أنا أستحق: وهم الاستحقاق وحقيقة المخلوقية

أنا أستحق

وهم الاستحقاق وحقيقة المخلوقية

أ. يارا عبد الجواد*

“أنا أستحق الأفضل دائمًا”، “أنا أستحق السعادة”، “أنا لا أستحق الحزن”، “اعتزل كل ما يؤذيك”، هذه العبارات وغيرها تنتشر بشكل كبير في مجتمعاتنا المعاصرة، وهي تنم بوضوح عن حالة من تضخم الذات، والتمركز حولها والدوران في فلكها. وتنتشر هذه الأفكار بشكل كبير في العالم الغربي نتيجة لهيمنة النزعة الفردانية على الثقافة الغربية، تلك الفردانية التي تجعل من الإنسان مركزًا للكون من خلال الدعوة لتحقيق الذات على حساب المجتمع، والتي تخدم الاقتصاد الرأسمالي من خلال تلك الشعارات التي تدفع الأفراد لزيادة استهلاكهم. وقد انتقل هذا الداء لمجتمعاتنا في العالم العربي والإسلامي نتيجة لموجات العولمة المتتالية، حيث بدأ هذا المفهوم يتسبب في أزمات حقيقية يعاني منها الأفراد والمجتمعات.

وبالرغم من تعدد مظاهر هذه الأزمات وتنوع أبعادها إلا أن الأزمة المحورية في هذه الظاهرة هي التركيز على الإنسان وعملقته وتعظيم رغباته وميوله وحتى نزواته وأهوائه. وهنا تقع الأزمة المحورية حيث يتم استبدال المرجعية، فالمرجعية في الفردانية لم تعُد لله تعالى، بل للإنسان. فينشأ لدينا فرد يعيش حالة من التشوه الإدراكي لحقيقته كإنسان مخلوق مكرَّم من الخالق ومفتقر له، فيتحول إلى إنسان متمرد على مخلوقيته وضعفه البشري متمحور حول نفسه يريد تحديد حقوقه ويسعى الى التخلص من كل ما يعكر صفاء حياته، من مسئوليات تعيق انطلاقه في فلك أهوائه ورغباته. وقد نتج عن ذلك آفات اجتماعية عديدة منها الهشاشة النفسية، التفاهة، وغياب حس المسئولية إلى غير ذلك من المشكلات.

 ومن هنا نقف في هذا المقال مع هذا المفهوم، مفهوم “الاستحقاق”، في محاولة لفهم أبعاده وجذوره وتجلياته، والمشكلات الناتجة عنه وأخيرًا كيف ننظر إليه نقديًا بمنظار الوحي.

أولا- مفهوم “الاستحقاق”: تعريفه وتجلياته وآثاره

أ- التعريف:

في علم النفس، يُشيرمفهوم الاستحقاق “Entitlement” إلى مستويين:

الاستحقاق الصحي: ويعني أن الشخص يعرف حقوقه بشكل منطقي بناءً على أدائه وجهده، فيشعر بأنه يستحق تقديرًا ماديًا أو معنويًا يكافىء هذا الأداء. هذا النوع من الاستحقاق يعكس الثقة بالنفس والوعي بالحقوق والواجبات دون مبالغة.

الاحساس الزائد بالاستحقاق : Entitlement Complex ويعني الشعور الدائم بالاستحقاق، والإحساس بالتميّز، وارتفاع سقف توقّعات الإنسان، حيث يعتقد الشخص في هذه الحالة أنه يستحق معاملة خاصة وامتيازات معيّنة. كما يظن أنه يستحق النجاح والسعادة والاحترام دون الحاجة إلى بذل الجهد، وغالبًا ما يكون غير مستعد للاعتراف بمساهمات الآخرين أو تقديرها.[1]

هذه الشخصيات عادة ما يكون لديها توقعات غير واقعية حول ما يستحقونه في العلاقات الاجتماعية أو العمل، كما أن لديهم صعوبة في فهم احتياجات ومشاعر الآخرين أو الاهتمام بها، حيث يعتقدون أن احتياجاتهم الخاصة أكثر أهمية من احتياجات الآخرين، كما أنهم لا يتقبلون النقد بسهولة لأنهم يرون أنفسهم دائمًا الأفضل والأكثر ذكاءً والأكثر موهبة.

ورغم أن الاستحقاق قد يوجد لدى جميع الأجيال، إلا أن هناك أسبابًا تدعو للاعتقاد بأن تواجده في الأجيال الشابة أصبح أكثر وضوحًا، ذلك أن مفهوم الاستحقاق قد أصبح أداة فاعلة في أيدي الاقتصاديين الرأسماليين. فنشأ جيل الألفية وجيل زد في عصر يرتفع فيه التركيز على النجاح الشخصي والتفوق المادي، والشهرة وأسلوب الحياة الفاخر، ويتم الترويج لهذه الطموحات عبر وسائل الإعلام والإعلانات. كما تربّى كثير من أفراد هذين الجيلين في بيئات تُعلي من شأن تقدير الذات، والإنجاز الفردي، على حساب المسؤولية الجماعية.

وعلاوة على ذلك، فقد أدّى العصر الرقمي دورًا كبيرًا في تشكيل نظرة الشباب إلى العالم، فقد أتاحت منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وتيك توك وتويتر للأفراد أن يصوغوا صورة منتقاة لحياتهم، وأن يقدموا أنفسهم بوصفهم “الشخصية الرئيسية” في سردية حياتهم.[2]

ب- آثار “الاستحقاق” على الفرد والمجتمع

إن تبني مفهوم الاستحقاق والتلبس به كفيل بأن يؤدي بالأفراد والمجتمعات إلى نتائج شديدة السوء، نذكر بعض منها:

أولًا- الهشاشة النفسية: إن أصحاب العقلية الاستحقاقية هم أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق، حيث يشعرون في كثير من الأحيان بخيبة الأمل والإحباط عندما لا يحصلون على ما يريدون أو عندما لا يتم تلبية توقعاتهم.[3]

في كتابه “الهشاشة النفسية” يبين الكاتب إسماعيل عرفة أنه قد تم الاصطلاح على تسمية جيل المراهقين والشباب الحالي بـ “جيل رقائق الثلج” Generation Snowflake من قبل العديد من المحللين، وخصوهم بالتشبيه بــ “رقائق الثلج” لسببين أساسيين: الأول لأن رقائق الثلج هشة جدًا، وسريعة الانكسار، لا تتحمل أي ضغط عليها بأي شكل من الأشكال، فإذا تعرض هيكلها الضعيف لأدنى لمسة خارجية له ستجعله يتفكك وينكسر بالكامل. وهكذا هو جيل رقائق الثلج: هش نفسيًا، ويتحطم شعوريًا مع أول ضغط يواجهه في الحياة، لا يشعر إلا بالضعف ولا يجيد إلا لعب دور الضحية، سريع الانكسار وتركيبته النفسية خالية من أي هيكل صلب يقويها ويدعمها ويساعدها في مواجهة مشاق الحياة.

أما السبب الثاني لتشبيه جيل الشباب برقائق الثلج فهو شعور كل فرد من هذا الجيل بالتفرد، فالنظرية العلمية السائدة تقول إن رقائق الثلج لها هياكل فريدة، ولا يمكننا أن نجد رقيقتين متشابهتين أبدًا، كذلك هذا الجيل الذي يطغى عليه شعور عارم بالتفرد، نتيجة تغذيته دائمًا بأفكار التميز والريادة والاستحقاق، فتجده دائمًا لديه توقعات عالية من علاقاته الاجتماعية، يتوقع معاملة راقية له، وحفاوة زائدة تجاه وجوده، وولاءً خالصًا لأفكاره، وكأن هذه الأمور حقوق خاصة له وحده دونًا عن سائر الخلق.[4]

ومِن هنا لاحظت الكاتبة البريطانية كلير فوكس أنَّ كثيرًا من جيل الشباب يعيشون حالة الضحية بشكل دائم، تُجرح مشاعرهم من أقل شيء، ويشعرون بالإهانة من أصغر كلمة، وأحيانًا يتعمدون إظهار هذه النفسية الضعيفة من أجل جذب التعاطف. هذه الحالة الدائمة من الشعور بالضعف تحطم صلابة المرء النفسية وتجعله معرضًا للكسر مع أول صدمة في الحياة الحقيقية.

وقياسًا على عالمنا العربي، فإنَّ إحدى تجليات هذا الأمر هو شيوع وانتشار مصطلح “التنمر” والذي لم يكن معروفًا بشكلٍ واسع قبل عام 2018، وفي غضون شهور فقط صار الجميع يشتكي منه ويبالغ في تقديره ويسارع بإعلان أنه تعرض للتنمر في موقف ما، لما لا ونحن نجد أنَّه ما من شخصية عامة إلا وتنتقد التنمر، حتى صار هذا الأمر جذابًا للمراهقين أن يدّعوا أنَّهم تعرضوا للتنمر، فهو مجلبة للتعاطف وأداة لجذب الانتباه، بدون أن يتم تحديد ما المقصود بالتنمر ابتداءً. نعم هناك تنمر سيىء ومضر وينبغي محاربته، وثمة حالات انتحار مرصودة في العالم العربي لأُناس تعرضوا للتنمر بشكل مؤذٍ جدًا سلبهم أي ثقة في أنفسهم وأدخلهم في دائرة اكتئاب حادة بالفعل.

لكن لماذا صارت أدنى مشكلة عادية تنمرًا؟ ولماذا صارت تقلبات الحياة اليومية العادية مشاكل نفسية تستدعي التدخل العلاجي الفوري،[5] إنها الهشاشة النفسية التي يعود أحد أهم أسبابها إلى تلك العقلية الاستحقاقية.

ثانيًا- انهيار العلاقات وتفكك الأسر: في ظل مَناخٍ مُتشبع بثقافة الاستحقاق، تحدث حالة من عبادة المشاعر والذي يظهر في خطابات الاحتياجات العاطفية التي يساء فهمها والتي يُطلِق عليها البروفيسور في علم النفس ستيفن ستوسني” لعنة الاحتياجات العاطفية“، ويقصد بها اللعنة التي تُحدثها عملية التعاطي مع الاحتياجات العاطفية بوصفها حقوقًا، وذلك من خلال المنطق التالي: أنا أشعر بهذا الشعور، هذا يعني أنّني أحتاجه، إذن هو حقّ مكتسَب لي، وبناءً عليه، يجب عليك كشريك عاطفي لي أن تسعى لتحقيقه، وإذا لم تقم بتلبيته سأعاقبك بطريقة أو بأخرى.

بحسب ستونسي، وكذلك المختصّة في علم نفس العلاقات كاثرين أبونت، فإن مشاعر البشر وخاصة الأشخاص البالغين لا يجب التسليم المطلق لها، ولا ينبغي توكيدها دائمًا، إذ إن المشاعر كثيرًا ما تكون خاطئة، وقد تُبنى على إدراك مغلوط للموقف الاجتماعي، وقد تكون مجرد إسقاطات لاواعية مُحَملة بحمولات مواقف سابقة، كما قد تتحفز لأسباب مخادعة، وكثيرًا ما تُوظّف للتلاعب العاطفي بالآخرين وابتزازهم.

من ناحية أخرى كثيرًا ما يرفع الشباب سقف توقعاتهم في الزواج، فيرون فيه هروبًا من السلطة الأبوية ومجالًا لحياة كلها انطلاق وسعادة ولهو، ويؤدي إدراك حجم المسئوليات التي تقع على كاهل الزوجين الى تقديم السعادة الشخصية والحرية الفردية كمستحق أساسي من وجهة نظرهم.   

وهذه الحالة من الخطاب الاستحقاقي الذي يضخم حجم المشاعر الإنسانية بغض النظر عن مدى معقوليتها ويُلغي مفهوم تحمل المسئولية، يفضي إلى تدمير الزيجات وتفكيك العديد من الأُسَر، وذلك بتنويعات مختلفة من خطاب الاستحقاق، أبرزها استحقاق السعادة بشكل مجرد من أية اعتبارات أخرى، فكثيرًا ما نسمع عبارات مثل “لماذا عليّ أن أتحمل كل هذه المشاكل؟ إن العمر قصير وعليّ أن استمتع به” أو “المهم أن تكوني سعيدة، وإذا لَم تكوني كذلك فهذا يعني أنك في المكان الخطأ”.[6]

وفي هذا السياق تحدث باومان في كتابه “الحب السائل” عن الإنسان في العالم الحديث، هذا العالم الذي يتغير بسرعة كبيرة ويهيمن عليه الاستهلاك والبحث عن اللذة الفورية والإشباع السريع دون تحمل أي مسؤوليات؛ وقد آلت هذه الطبيعة للعالم الحديث بالعلاقات البشرية بأن تصبح علاقات عابرة، حيث يدخل الفرد في علاقات رغبة في إشباع احتياجاته، لكنه مستعد للاستغناء عنها في أي وقت، لا يسعى لاستدامة العلاقة ولا يريد أن يتحمل ما ينبنى على تلك العلاقة من مسئوليات والتزامات، حيث يطمح دائمًا للجديد والأفضل. ونتيجة لذلك أصبح مفهوم العلاقات العابرة ثقافة منتشرة في الغرب، هذا بالإضافة إلى العزوف عن الزواج والإنجاب، وسهولة الانفصال. 

أما في عالمنا العربي والإسلامي فقد أصبح من المشاهد أن نسبة الطلاق قد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنة الأولى من الزواج، ويعتبر خطاب الاستحقاق أحد أهم أسباب هذه الظاهرة. فالحياة الزوجية تتطلب تكاملًا بين الشخصين والعمل معًا على نمو العلاقة، كما أن الزواج يتطلب التزامًا مشتركًا وتعاونًا دائمًا. لكن خطاب الاستحقاق غالبًا ما يؤدي الى النفور من الالتزام وتفضيل العمل على تحقيق الأهداف الشخصية لكل من طرفي العلاقة، والسعي الى الراحة الشخصية على حساب التواصل مع شريك الحياة.  

وفي مثل هذه الثقافة تضمحل قيم جميلة مثل “التضحية، التغافل، التقدير، الصبر” والتي هي أساسية للحفاظ على أي علاقة. بل والأدهى أن التضحية أصبحت تُهاجم وتسمى قلة حيلة وضعفًا مقابل خطابات الاستحقاق والتمركز حول الذات التي تغذي نبتة الأنانية. وأصبحت مثل هذه الخطابات توجَه بشكل كبير في عالمنا العربي والإسلامي الى أفراد الأسرة، حتى للأم التي هي رمز العطاء والتضحية بلا مقابل، فأصبح الخطاب الموجه اليها يطالبها بالبحث عن سعادتها وحريتها الشخصية ويثنيها عن التضحية من أجل أبنائها. هل هذه هي الأم التي أوصى بها النبي ثلاثًا لعِظم حقها وتضحيتها؟

 وفي ظل هذه المفاهيم، لم يعد مستغربًا أن نرى أناسًا من مجتمعاتنا يمدحون فكرة “دار المسنين”، فهُم أناس لا يريدون أي مسئولية والتزام، لا يريدون سوى اللذة والتمحور حول ذاتهم بلا منغصات. ولا نقصد هنا فكرة الدار لمن لا أحد له، بل نُعني مَن يرى أن كل الآباء والأمهات الكبار يجب أن يكونوا في دور المسنين، حتى يتم التخلص من عبئهم.[7]

ثالثًا- زيادة عجلة الاستهلاك المادي وهيمنة النظرة النفعية: تشير بعض الدراسات إلى العلاقة الإيجابية بين تنمية الشعور بالاستحقاق وبين الاستهلاك المادي،[8] فالشركات الرأسمالية لا تكتفي بتلبية حاجات ورغبات الأفراد وإنما تخلق لديهم حاجات جديدة لا حاجة للمستهلك في حقيقة الأمر لها. وفي نفس الوقت تغذي لدى المستهلك عبر الإعلام والإعلانات التسويقية الشعور بضرورة هذه الحاجات، بل باستحقاقهم لهذه السلع الغالية التي ستحقق لهم وجه اجتماعي متميز، فيشعر الفرد بحاجته الملحة لهذه السلع واستحقاقه لها كما أوحت لهم الدعاية، فهي سلع ستحقق لهم السعادة واللذة والتباهي أمام الأقران.

ثانيًا: مفهوم الاستحقاق: الجذور والأسباب

1- أسباب تتعلق بالتربية والتنشئة: إن بعض أسباب غرس مفهوم الاستحقاق وتغذيته في نفس الفرد تعود إلى أسلوب تنشئة يقوم على توفير الحماية الزائدة للأبناء مع تساهل زائد من الآباء في تلبية كل حاجات الأبناء دون حدود،[9] حيث يتم اعتماد التدليل الزائد منهجًا تربويًا، مع الحرص على مشاعر الطفل وألا يتأذى من شيء. فهؤلاء الأبناء يكونون أكثر عرضة للشعور بالاستحقاق، وذلك لأن أساليب التربية هذه قد تدفع الأطفال إلى الاعتقاد بأنهم يستحقون معاملة خاصة ومتميزة. [10]

هذا بالإضافة إلى أسلوب الحياة الحداثي المترف الذي أنتج جيلًا لا يقوى على تحمل المسئوليات منذ صغره حتى في أبسط الأمور، وتعوّده الدائم على الاعتماد على غيره في إنجاز أهدافه، أو مذاكرة دروسه، أو إنهاء مشاغله.

ولذا يقول نسيم طالب: “كما أن قضاء شهر كامل في السرير يؤدي إلى الضمور العضلي، فكذلك الأنظمة الحديثة تضعف، وأحيانًا تموّت بالكامل، عندما تخلو من الضغوطات، هذه هي مأساة الحداثة”.[11]

فبحسب إحدى الدراسات التي أجريت في مجال الاقتصاد السلوكي بهدف فهم الملامح المجتمعية لإحدى الدول الخليجية، ظهر أن هذا المجتمع لديه حس استحقاق عالٍ. فمثلًا غالبية العينة التمثيلية اعتقدت أنها تستحق أفضل الفرص الوظيفية والرواتب المرتفعة لا لأنها تملك المؤهلات والخبرات المطلوبة، بل لأنها تحمل جنسية معينة أو تنحدر من منطقة جغرافية معينة، وتعود إحدى التفسيرات لهذا النمط المجتمعي أن الأجيال التي نشأت في نمط حياة مرفهة ولم تخض الظروف القاسية، ذات حس استحقاق عالٍ.[12]

ويمكن تعميم نتيجة هذه الدراسة على الكثير ممن يسكنون الكومباوندات ويرتادون الأماكن الخاصة بالطبقات المترفة.  

2- النزعة الفردانية في المجتمعات الرأسمالية:

 يلعب الجانب الثقافي والاجتماعي دورًا محوريًّا في تحديد الهويّات الفردية وأنماط السلوك للأشخاص في المجتمع. فنمط الحياة الفرداني الحديث في جميع أنحاء العالم وتحديدًا في دول الغرب قد يكون السبب الرئيسي في زيادة نسب النرجسية والتي يمثل الشعور بالاستحقاق أحد أهم سماتها. فمثلًا، استحياء شخص ما عند تلقّيه مجاملة أو مديحًا قد يُعتبر ضعفًا في الشخصية أو عدم ثقة بالنفس في الكثير من المجتمعات الغربية، إلا أنّ هذا الأمر يُستقبَلُ بإيجابية أكبر في ثقافة المجتمعات الشرقية (ومنها المسلمة والعربية)، حيث الحياء ووضع النفس تحت المراقبة الدائمة من الصفات الحميدة والسلوكات الأخلاقية بشكل عام.[13]

الحقيقة أن ثمة ثقافات تقوم على المبدأ الجماعي مثل الثقافات الآسيوية والثقافة العربية، فهذه الثقافات تُعظّم قيم الانتماء للجماعة وتنظر بعين الإجلال إلى الأعراف والتقاليد الاجتماعية الجماعية. 

وعلى النقيض، فإن الثقافتين الأوروبية والأمريكية تقومان على المبدأ الفرداني، فالحضارة الغربية تعد الفرد مصدر القيم، وتعلي من شأن الذات على حساب الأعراف والقيم الإجتماعية.[14] 

ومن هنا فإن فلسفة الاستحقاق متجذرة بعمق في الثقافة الغربية القائمة على النزعة الفردانية ومركزية الإنسان الفرد وتعزيز مفاهيم مثل الاعتماد على الذات والإنجاز الفردي، والاستقلالية، وعلى الاعتقاد بأن كلّ إنسان يتحكّم تحكُّمًا كاملًا في مصيره وإنجازاته.[15]

وهذه الثقافة الغربية يتم نشرها في العالم بأسره بسعي حثيث وبطرق متنوعة. يكفينا أن نستعرض بعض الأفلام الهوليودية التي تعزز من نشر رسالة الفردانية إلى المشاهد، ومن ذلك على سبيل المثال، أفلام الأبطال الخارقين Superheroes والتي تعد إحدى ركائز هوليود منذ تأسيسها إلى اليوم. هذه النوعية من الأفلام توضح هذا الاتجاه الفرداني بقوة: فهؤلاء الأفراد “الأبطال” تصورهم الكاميرات بأنهم لا يخضعون لأي منظومة خارجة عن أشخاصهم، مستقلين عن الأعراف الاجتماعية، وساعين إلى تحقيق أهدافهم التي رسموها لأنفسهم، حتى لو عارضت أهداف الجماعة والبيئة من حولهم. كما أن “البطل” هو قدوة في ذاته، وهويته تتحقق عبر زيه الخاص وأسلوبه الخاص وطريقة تعبيره الخاصة وأفكاره الخاصة، لا عبر الخضوع للجماعة أو تحقيق هدف مشترك مع المجتمع أو الاندماج مع التقاليد والقيم السائدة.[16]

وفي هذا السياق لا يمكننا إغفال الطابع الرأسمالي للمجتمعات الغربية، والتي تنمو الفردانية في كنفه فيغذيها وتغذيه في آن. ففي المجتمعات الرأسمالية، لا يقتصر مفهوم الاستحقاق على المكاسب الاقتصادية فحسب، بل يتجاوزها ليتغلغل في التفاعلات الاجتماعية، حيث يؤثر في الطريقة التي يدرك بها الأفراد حقوقهم وامتيازاتهم. كما يتجلى التطبيع مع هذا الاستحقاق في الكيفية التي تُوزَّع وتُستهلك بها الثروة والموارد بشكل غير متكافئ، ولا تقتصر “وبائية الاستحقاق” على الطبقات العليا في المجتمع، بل تتسرب إلى المستويات الأدنى، لتؤثر في العلاقات بين الأفراد، وفي ديناميات الأسرة والمجتمع.

وفي هذا الإطار تسهم ثقافة الاستحقاق في تقويض الأسس الجمعية للمجتمع، من خلال الترويج لفردانية تُهيّئ البيئة الملائمة لازدهار الرأسمالية من دون مقاومة تُذكر، حيث تضعف الروابط المجتمعية، ويصبح المناخ العام يعلي من قيمة المصلحة الشخصية على الصالح العام، أما النتيجة النهائية فهي تفكك اجتماعي يفتّت التماسك المجتمعي.[17]

3- انتشار مواقع التواصل الاجتماعي: وفي ثنايا حديثنا عن جذور وأسباب انتشار مفهوم الاستحقاق وتغلغله في نفوس الأفراد والمجتمعات لا يمكننا إغفال التأثير الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي.

لقد ظهر الإنترنت للعالم في حقبة التسعينيات بعدما كان منحصرًا على دوائر أكاديمية وعسكرية ضيقة، في ذلك الوقت كان الإنترنت أكثر بساطة بمراحل مما نراه الآن. فصفحاته بسيطة، بلا تصميم جذاب ولا برمجة معقدة، محتواه يغلب عليه العشوائية والإلقاء من جهة واحدة بدون تفاعل، وشيئًا فشيئًا ظهرت فكرة تفاعل المستخدم مع الصفحات، ثم ظهرت فكرة التعليقات، ثم المنتديات Forums ثم المدونات Blogs ثم وسائل التواصل الاجتماعي، وتطورت ألوان التصاميم والبرمجة بشكل سريع جدا.

ومع بزوغ العقد الثاني من الألفية، أي 2010م فصاعدًا، بدأت ظاهرة السيلفي في الانتشار بفضل وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع مشاركة الصور مثل Flickr وPinterest  وInstagram، ومثلت ظاهرة السيلفي نقلة نوعية جديدة في تاريخ النرجسية،[18] والتي يمثل الشعور بالاستحقاق واحد من أهم أعراضها. فمواقع التواصل وما تتيحه من أدوات التعبير عن الذات عززت من تمحور الفرد حول ذاته ومحاولة إبرازها بشتى الصور، ففي مواقع التواصل الجميع يدور في فلك “الأنا” باحثًا عن عدد الإعجابات والتعليقات والتفاعل الإيجابي مع ما ينشره،[19] فهي مكانٌ يوفّر مساحةً مستقلّة للإنسان لكي يقول أي شيء في أي وقت، وفي نفس الوقت يشعره بأن له جمهورًا كبيرًا يسمعه وينتظره وهذا كله يعزز من تضخم الذات والتمركز حولها.

ثالثًا: مفهوم “الاستحقاق” في ميزان الوحي

إن أبرز مشكلتين تتعلقان بمفهوم “الاستحقاق” عندما ننظر له بمنظار الوحي هو ذلك الشعور بتعاظم الذات والتمركز حول الإنسان الذي ينافي مخلوقيته ويجعل المركزية له وليس لله سبحانه وتعالى، والأمر الآخر وهو ما يترتب على هذه النفسية من عدم التحقق بمعاني العبودية لله عزوجل والقيام بحق التكليف والشعور بالمسئولية.

1- حقيقة مخلوقية الإنسان ومقتضايتها

إن أول ما ينبغي أن ننظر له في الوحي ونحن بصدد التعاطي مع مفهوم “الاستحقاق” وثقافته، هو تعريف الإنسان بأنه مخلوق، والمخلوق اسم مفعول مشتق من (خلق)، واسم المفعول عامة يدل على من وقع عليه فعل ما، فصار (مفعولًا به) لا (الفاعل). والمفعوليّة تفيد القهر، أي أنَّ من يقع عليه الفعل مقهور بسلطة الفاعل ومرهون لسلطانه، لا يملك إلا أن يخضع مطلقًا لفعل الفاعل فيه ومُراده من إيجاده. وإذا جئنا نطبق ذلك المنطق عمليًّا، سنجد أن أيَّ مخلوق أو مصنوع لا يملك على الحقيقة من أمر نفسه شيئًا. وليس باستطاعته أن يكون أو يفعل إلا ما أراد منه خالقه أو صانعه أن يكونه، وما هيّأه ليفعله، تَبَعًا لمراده منه..

فإذا جاء الكلام على الإنسان، فهو كغيره من المخلوقات، (مخلوق) في منظومة الخلق الإلهي. وبوصفه (مخلوقًا) تجري عليه تلقائيًّا دلالات المفعولية، بألا يكون له (خيار) على الحقيقة في أن يوافق مراد خالقه أو لا يوافقه، وبألا يملك من حيث الأصل إلا الخضوع والموافقة مطلقًا. إلا أن الخالق جلّ وعلا شاء أن يستثني مخلوقه الإنسان من تلك المفعولية القهرية المطلقة، ويختصه من بين مخلوقاته الأخرى بمَنحه: طاقة عقل، وإرادة قلب، وقدرة كسب؛ ليكوّن من مجموعها حرية تصرّف وخيار ممنوح لهذا المخلوق خصيصًا، بقصد امتحانه فيما مُكِّنَ منه وفيه، ليُجازَى بذلك في الآخرة على ما كان منه في الأولى.

 وبَيَّن الخالق تعالى لمخلوقه الإنسان سبب تمييزه بتلك الطاقات، وقدرها وحدودها، وغاية اختصاصه بها وإيداعها فيه، وكيفيات تصريفها على الوجه المرتضى عنده تعالى، وما الوجوه غير المرضيّة عنده سبحانه.[20]

وهنا يكون أهم مقتضى من مقتضيات المخلوقية وكذلك مقتضيات الإيمان اسم الله الخالق الذي يجب على كل المخلوقين من البشر عامة، والمؤمنين منهم خاصة، هو الأدب مع الله تعالى. وهذا الأدب يتنافى مع نفسية الندّية والتعاظم الذاتي المتغلغلة في نفوس البشر الذين تضخم لديهم الحس الاستحقاقي، الذي تسميه الدكتورة هدى النمر “النزعة القارونية” عندما قال “إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي” [القصص: 78]،[21]  ذلك الشعور الخفيّ بأنّ ما نحن فيه من نِعَم هي لفضلٍ فينا نحن، استحقناها بسببه من الله تعالى. وليس أدلّ على هذه النزعة من كمّ السخط والمرارة المترتّبيْن على ما نشعر أننا حُرمناه من نِعم أو فاتنا من رزق، نرى أنه كان حقًّا يجب أن نوفّاه. وهذه هي الآفة العظمى التي تصيب ديانة المؤمن في الصميم: من علو نبرة الأنا وإعظام قدر الذات، بما ينسينا ويطمس في وعينا حقيقة المخلوقية والعبودية الكامنة فينا حتمًا ودومًا.

 ومع ضعف استشعار العبد لمخلوقيته وضعف إجلاله لقدر الخالق تعالى، وتضخَّم شعوره بمركزية ذاته وطاقاتها وقدراتها، تضَعُف بالتوازي استشعاره للحاجة الحقيقية لخالقه، وينمو فيه حس الاستغناء والاستعلاء، فيضعف افتقاره إلى الله عزوجل ويسير في الحياة مبتورًا عن نور الله تعالى. فيندر أن يستخير أو يستعين إلا في “محطات” معينة، ولا يكاد يجد حاجة لضراعة الدعاء ودوام طلب الهداية والتثبيت، ولا يشعر إجمالًا أنه على خطر أو في افتقار.[22]

2- التكليف بالعبودية وتحمل المسؤولية

المعضلة الأخرى المتعلقة بمفهوم الاستحقاق ومفارقته لما جاء به الوحي أنه يضخم لدى صاحبه جانب الحقوق دون جانب الواجبات والمسئوليات، فيشكل شخصية تريد كل شئ وترى أن ذلك حق لها دون القيام بالجهد المطلوب وهذا يتناقض مع فكرة التكليف. وهنا يجدر بالمسلم المعاصر عمومًا والمتأثر بهذه النزعة خصوصًا أن يتضح لديه أن الخالق جل وعلا أودع  في مختلف مخلوقاته طاقة الإرادة بدرجات، ثم قدَّر لهذه الطاقة أعلى درجاتها بين المخلوقات في الإنسان، وخصّه بذلك، فهي هبة محضة من عند الله تعالى على الإنسان وفرع عن مشيئته فيه: “وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ“، وليس للإنسان فضل في اكتسابها، ناهيك أن يكون قد أنشأها في نفسه، وتلك الإرادة الممنوحة للمخلوق ليست مستقلة عن مشيئة الخالق تعالى ولا مؤثرة عليها، بل تابعة لمشيئته تعالى، وهي ليست مطلقة، وإنما هي محدودة بحدود مشيئة الله تعالى، مهما بدت للإنسان متسعة. وتأمل ما جاء في تفسير قوله تعالى: “قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ”.

وهذه الإرادة إنما منحت للإنسان بقصد الاختبار والابتلاء، وليقوم بما كلفه الله به من تحقيق العبودية لله تعالى والقيام بحق الاستخلاف ليجازيه الله عزوجل على عمله في الآخرة.

 فالخالق سبحانه منح الإنسان الإرادة ليمتحن عمله فيها وفاقًا لأمره أو خلافًا له، فإذا أدرك الإنسان ذلك سيتخفف قطعًا من نزعة التفاخر القارونية السائدة والاستحقاقية الطاغية في كافة أدبيات عصر الحرية والاستقلال والإرادة “المطلقة” للإنسان، وكأنَّنا لم يَبْلغنا قول ربّنا تعالى: “إِنَّك لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا”.

وهنا يكون التصور الصحيح قائم على فهم أن الخالق سبحانه كلف خلقه، ثم جعل من اجتهادهم في القيام بالتكليف سبب تحصيل مرضاته ودخول جناته، حتى لا يتقاعس أحد عن الأخذ بالسبب ويتكاسل عن القيام بالتكليف، لكنّ بذل أسباب الجهد لا يعني أن يغترّ العبد بنفسه وأعماله، فيعتقد “جازمًا” أنه يبلغ بها “بجدارة” و “عن استحقاق” جرأة مُطالبة الله تعالى بجزائه الأوفى ومكافأته اللائقة، فإنّ العبد لن يستوفي أبدًا بشيء من عمله حقّ خالقه عليه.[23]

الخاتمة

وبناءً على ما سبق تتبين لنا خطورة مفهوم “الاستحقاق” وأنه مفهوم دخيل على ثقافاتنا الإسلامية، وأن عواقبه خطيرة على الفرد والمجتمع، نظرًا لتجذره في سياق ثقافي يستبدل مركزية الخالق بمركزية الإنسان الفرد، فيتصور الفرد حقيقة متوهمة عن نفسه فيكون هو أول من يدمر نفسه بنفسه بهذا التمركز حول الذات، التي تصيب صاحبها بالهشاشة النفسية، والمجتمعات بالتفكك، والعلاقات الإنسانية بالدمار، وهذه المآلات أصبح أول من يعانيها اليوم هي المجتمعات الغربية الرأسمالية ذاتها التي عززت من ثقافة الفردانية فانبثق عنها هذا الحس الاستحقاقي الذي انتقلت فيروساته إلى مجتمعاتنا الإٍسلامية والعربية فشوهت تصوراتنا عن الإنسان كمخلوق كرمه الله عزوجل وكلفه وحمّله الأمانة، ورغم تكريم الله عزوجل له إلا أنه لم يخرج عن حقيقة المخلوقية وما تقتضيه من افتقاره للخالق جل وعلا والتحقق بالعبودية له والقيام بحق التكليف الذي سيحاسبه الله عليه يوم القيامة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* باحثة في العلوم السياسية.

[1] Beith Birenbaum, Entitlement: Definition, Personality, & Psychology, Berkley Wellbeing Institute, 2025, available on: https://shorturl.at/utA8w

[2]  Sue Anne, Entitlement in the Modern Age: A Product of Upbringing or a Societal Shift, Humans, available on: https://shorturl.at/fydFn

[3] Beith Birenbaum, Entitlement: Definition, Personality, & Psychology, Berkley Wellbeing Institute, 2025, available on: https://shorturl.at/utA8w

[4] إٍسماعيل عرفة ” الهشاشة النفسية”، مركز دلائل، (الرياض: 2020).

[5] إسماعيل عرفة ” الهشاشة النفسية”، مرجع سابق.

[6] محمود أبو عادي، “حتمًا سأصل” حتمًا تحتاج إلى هذا المقال، متراس، 30 يونيو 2020، متاح على الرابط التالي:

 https://shorturl.at/xPGKh

[7] أمجاد عودة، نزعة الاستحقاق في التعامل مع الناس ومباينتها للشريعة، تبيان، 26 مايو 2023، متاح على الرابط التالي:

https://shorturl.at/VDbTl

[8] Magdalena Żemojtel, Jarosław Piotrowski, Jarosław Piotrowski, Materialism, Subjective Well-being, and Psychological Entitlement: Interplay between

Materialism and Social Functioning, Ceskoslovenska psychologie, May 2015.

[9] Beith Birenbaum, Entitlement: Definition, Personality, & Psychology, Berkley Wellbeing Institute, 2025, available on: https://shorturl.at/utA8w

[10] أمجاد عودة، نزعة الاستحقاق في التعامل مع الناس ومباينتها للشريعة، مرجع سابق.

[11] إسماعيل عرفة ” الهشاشة النفسية”، مرجع سابق.

[12]أنا موجود، إذن أنا أستحق: تأملات مشكِكة في مفهوم الاستحقاق، مدونة متر في متر، 17 أكتوبر 2020، متاح على الرابط التالي: العنود الزهراني،

https://shorturl.at/o45zZ

[13] مجد السليتي، لماذا يزداد انتشار النرجسية في أيامنا أكثر من أي وقت مضى، الجزيرة، 3 أغسطس 2022، متاح على الرابط التالي:

https://shorturl.at/mBa3l 

[14] إسماعيل عرفة، عصر الأنا، (الكويت: دار ديوان)، 2021.

[15] Mahesh chookolingo, Title: The Cancer of Entitlement: How Western Individualism Breeds a Dangerous Mindset part, Medium, 20 September 2020, available on: https://shorturl.at/UCh2I

[16] إسماعيل عرفة، عصر الأنا، مرجع سابق.

[17] Bhabani Shankar Nayak, Capitalism and Its Narcissist Culture of Entitlement, Eurasia Review, 22 July 2024, available on: https://shorturl.at/DqJV5

[18] إسماعيل عرفة ” الهشاشة النفسية”، مرجع سابق.

[19] مجد السليتي، لماذا يزداد انتشار النرجسية في أيامنا أكثر من أي وقت مضى، مرجع سابق.

[20] هدى النمر، الأسئلة الأربعة لضبط بوصلتك في الحياة، (القاهرة: 2023).

[21] المرجع السابق.

[22] المرجع السابق.

[23] المرجع السابق.

عن يارا عبد الجواد

شاهد أيضاً

أزمة العالم الحديث

تأليف: رينيه جينو (عبد الواحد يحيى)

ترجمة: د. أسامة شفيع السيد

عرض: أ. أميرة مختار

يشير جينو إلى أن هذا الكتاب تتمة وإيضاح لما بدأه في كتابه السابق "الشرق والغرب"، وأن الأمور تسارعت وأكدت ما كان قد أشار إليه فيه.، ويرى أن مفهوم الأزمة هو الوضع الحرج الذي ينبئ عن وقوع كارثة وشيكة أو تحولا عميقا. وأن الحقبة الحديثة تمثل زمان بحثه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.