برزت في القرن التاسع عشر اتجاهات ثلاثة للنهوض بالأمة العربية والإسلامية من ركام التخلف، واستعادة أمجاد الماضي: اتجاه يدعو إلى التمسك بآثار السلف والاقتداء بهم، واتجاه مناهض يدعو إلى تتبع خطى الغرب واستنهاج سبُله، واتجاه ثالث خلط بين المذهبين.
هذه الورقة تستهدف لفت النظر وتوجيه الاهتمام، على صعيد فكري بحت، إلى حركة ثقافية وفكرية تكاد تعم العالم الإسلامي المعاصر، تعمل على تبني منهج «الهيرمنيوطيقا» الغربي وتطبيقه على القرآن الكريم والنصوص الدينية الإسلامية بوجه عام، مع إغفال شبه تام لأصول التفسير وقوانين التأويل في تراثنا الإسلامي العربي، للقرآن الكريم وما يتصل به من بيان نبوي في السنة الموّثقة، بل لوقائع التاريخ والتجربة الحضارية الإسلامية كلها.