أخبار عاجلة

خطط التصنيف للفلاسفة والعلماء المسلمين في القرن الرابع الهجري

*خطط التصنيف للفلاسفة والعلماء المسلمين

في القرن الرابع الهجري**

د. محمد عبده صيام***

ظهرت خطط التصنيف في الحضارة الإسلامية منذ وقت مبكر، وعلى ضوء الدراسات المتوافرة لدينا فإن أقدم خطة تصنيف عرفتها الحضارة الإسلامية هي خطة تصنيف الفيلسوف وعالم الكيمياء جابر بن حيان في القرن الثاني الهجري. ولكن الأمر المثير للاهتمام حقًا هو أن القرن الرابع الهجري على وجه الخصوص المقابل للقرن العاشر الميلادي، قد شهد ظهور عدد كبير من خطط التصنيف.

وهنا لابد أن تثار التساؤلات التالية:

 – ما هي العوامل التي جعلت القرن الرابع الهجري بالذات مهيأ لظهور عدد كبير من خطط التصنيف.

  – من هم الأشخاص الذين قاموا بإعداد خطط التصنيف في القرن الرابع الهجري؟

 –  ما هي خطط التصنيف التي ظهرت في القرن الرابع الهجري؟

ويتناول هذا المقال الإجابة بشيء من التفصيل على هذه التساؤلات، وذلك من خلال أربعة مباحث هي على التوالي:

المبحث الأول: نظرة في الحياة الفكرية في القرن الرابع الهجري.

المبحث الثاني: تعريف بواضعي خطط التصنيف في القرن الرابع الهجري.

المبحث الثالث: موجز خطط التصنيف في القرن الرابع الهجري.

المبحث الرابع: دراسة تحليلية لخطط التصنيف في القرن الرابع الهجري.

 وينتهي المقال بخاتمة ننوه فيها ببعض النتائج الهامة لهذا البحث.

المبحث الأول

نظرة في الحياة الفكرية في القرن الرابع الهجري

للمستشرق الألماني (آدم ميتز) رأى مشهور قوامه أن القرن الرابع الهجري المقابل للقرن العاشر الميلادي، إنما يمثل عهد النهضة الفكرية في الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى. كما يوجد اتفاق بين عدد غير قليل من الباحثين العرب على أن الحياة الفكرية في الحضارة الإسلامية قد بلغت ذروة ازدهارها في القرن الرابع الهجري.

ومن المسلم به أن ثمة علاقة وطيدة بين الحياة الفكرية في حضارةٍ ما وخطط التصنيف التي تظهر فيها. وتعزى هذه العلاقة الى أن أيه خطة تصنيف في جوهرها إنما تمثل مرآة تعكس بوضوح عالم المعرفة في الحضارة التي تعَد الخطة في ظلها، أو بمعنى أدق تعتبر خطة التصنيف خريطة للعلوم المشهورة والمعارف الشائعة في أية حضارة.

ولكي تتحقق لنا رؤية أوضح لخطط التصنيف التي ظهرت في القرن الرابع الهجري، ينبغي أن نلم بقدر من المعلومات عن بعض جوانب الحياة الفكرية في هذا القرن وبصفة خاصة: أسباب ازدهار الحياة الفكرية – المراكز العلمية والحضارية – المؤسسات الثقافية – حركة تأليف الكتب – العلماء البارزون في العلوم المختلفة.

إن الازدهار الفكري الذي شهده القرن الرابع الهجري كان ثمرة طبيعية للتطور التاريخي للحركة الفكرية في الحضارة الإسلامية، وكانت هذه الحركة الفكرية قوية ومندفعة في القرن الثالث الهجري، وظلت محافظة على قوتها واندفاعها في القرن الرابع الهجري. وكان يمكن لهذا الازدهار الفكري أن يحقق مستوى أعظم لو صاحبته الوحدة السياسية أو توافر له إطار سياسي سليم[1].

وفى العصر العباسي الأول الذي يعتبره الباحثون العصر الذهبي للدولة العباسية، كانت بغداد وحدها هي مقصد العلماء والأدباء والشعراء باعتبارها عاصمة الدولة العباسية. أما العصر العباسي الثاني ففيه انقسمت هذه الدولة الكبرى إلى دويلات وأصبح لكلٍ منها عاصمتها.

ولعل من أهم ما يظنه العديد من المؤرخين من إيجابيات ظهور هذه الدويلات إنما هو نمو الحركة الفكرية، وذلك بسبب التنافس بين حكامها على جذب العلماء والأدباء إليهم، وتقديم الإغراء المادي لهم، فكثرت رحلات هؤلاء العلماء والأدباء إلى القاهرة وحلب والري وشيراز وغيرها من عواصم هذه الدويلات. واشتهر في هذا القرن البويهيون في العراق، والفاطميون في مصر، والحمدانيون في حلب والجزيرة، والسامانيون فيما وراء النهر وكثيرون غيرهم. وكل هؤلاء الحكام عملوا على تشجيع العلماء والأدباء على القدوم إليهم والبقاء بصحبتهم[2].

ولهذا تعددت المراكز العلمية والحضارية في العالم الإسلامي خلال هذا القرن[3]. وكان يوجد في هذه المراكز الكثير من المؤسسات التي أسهمت بدور كبير في ازدهار الحياة الفكرية خلال هذا القرن، ومن أهمها:

  • دور أو خزائن الكتب أي المكتبات: وقد انتشرت في قصور الخلفاء والسلاطين والأمراء والوزراء وغيرهم من رجال الحكم، وكذلك في بيوت القضاء والعلماء وقصور الأثرياء أيضًا[4].
  • دور العلم: وكانت تضم مكتبة ومساكن للغرباء من طلاب العلم، ويقدَم لهم فيها الطعام وأدوات الكتابة وغيرها، وكان يجلس فيها الفقهاء والعلماء لإلقاء الدروس في العلوم المختلفة[5].

(جـ) حلقات الدرس: وكانت تقام في المساجد الكبرى، مثل المسجد الجامع بالقاهرة وجامع المنصور ببغداد وغيرهما. وقد أحصى المقدسي الجغرافي الشهير مائة وعشرة حلقة وقت العشاء في المسجد الجامع بالقاهرة[6].

(د) مجالس المناظرة: وكانت تقام غالبًا في بيوت الوزراء والعلماء؛ كالوزير المهلبي والوزير ابن سعدان والعالم أبي سليمان المنطقي، حيث يجتمع العلماء والأدباء وتطرح مسألة ما قد تكون لغوية أو فلسفية أو أدبية وغيرها، فيجيب عليها حاضرون ثم يتشعب الحديث إلى مسائل أخرى متنوعة حتى نهاية المجلس[7].

(هـ) حوانيت الوراقين: وقد انتشرت منذ القرن الثالث الهجري لدرجة أنها بلغت أكثر من مائة حانوت في بغداد خلال القرن الثالث، وأصبح لها سوق يُعرف بسوق الوراقين. فضلًا عن أنه كان للوراقين وجود ملحوظ في المدن الكبرى، وكانوا يقومون باستنساخ وتصحيح وتجليد وتذهيب الكتب، وكذلك بيع الورق وأدوات الكتابة والكتب. كما كانت حوانيت الوراقين أيضًا مجالس للعلماء والشعراء، وكان يتولى إدارتها في أحيان كثيرة علماء كبار[8].

وفى ظل هذه الظروف المشجعة كان من الطبيعي أن تزدهر حركة التأليف وتكثر الكتب في القرن الرابع. وكان بعض هذه الكتب أقرب إلى المباحث الصغيرة التي تتجاوز الواحدة منها بضع أوراق، في حين كان البعض الآخر يشغل عشرات وربما مئات الأجزاء والمجلدات[9].

ولكل هذه الاعتبارات فلا غرابة البتة أن يظهر خلال القرن الرابع عدد كبير من العلماء الذين نبغوا في علوم عديدة وقاموا بتأليف الكثير من الكتب في العلوم المختلفة، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر:

  • في اللغة: ابن دريد ت 321هـ- أبو على القالي ت 356هـ – أبو منصور الأزهري ت 370هـ – أبو علي الفارسي ت 377هـ – ابن جنى ت 392هــ – إسماعيل بن حماد الجوهري ت 392هــ – ابن فارس ت 395هـ[10].
  • في الأدب: أبو الطيب المتنبي ت 354هــ – أبو بكر الخوارزمي ت 383هـ – أبو إسحاق الصابي ت 384هـ – الصاحب بن عباد 385هــ – بديع الزمان الهمذاني ت 398هــ[11].

(جــ) في التاريخ: ابن جرير الطبري ت 310هــ – ابن البطريق ت 317هــ – ابن عبدوس الجهشياري ت 331هــ – أبو بكر الصولي ت 335هــ – المسعودي ت 345هــ – ابن زولاق ت 386هــ – أبو الحسن الشابشي ت 388هــ[12].

(د) في الجغرافيا: أبو زيد البلخي ت 322هــ – أبو محمد الهمذاني ت 334هــ – الإصطخري ت 340هــ – المسعودي ت 345هــ – ابن حوقل ت 380هــ – المقدسي ت 387هــ[13].

(هـ) في الفلسفة: إخوان الصفا– أبو بكر الرازي ت 311هــ – أبو زيد البلخي ت 322هــ -الفارابي ت 339– أبو حسن العامري ت 381هـ[14].

(و) في الرياضيات والفلك: أبو جعفر الخازن ظهر في أوائل القرن 4هــ – أبو عبد الله البتاني ت 317هــ – أبو القاسم الأنطاكي ت 367هـ ـ أبو الوفاء البوزجاني ت 388هــ – مسلمة المجريطي ت 398هـ[15].

(ز) في الطب: أبو بكر الرازي ت 313هــ – أبو سعيد بن قرة ت 331هــ – على بن العباس المجوسي ت 384هــ – أبو قاسم الزهراوي توفى نهاية القرن 4هــ[16].

وصفوة القول إن ازدهار حركة التأليف وبروز علماء عديدين خلال القرن الرابع، ترتب عليه اتساع مجالات المعرفة وظهور علوم كثيرة، مما أوجد مبررًا كافيًا لإعداد خطط التصنيف.

المبحث الثاني

تعريف بواضعي خطط التصنيف في القرن الرابع الهجري

من الملاحظ ان عددًا ليس بقليل من الباحثين العرب قد تناولوا الفكر التصنيفي للحضارة الإسلامية في العصور الوسطى بصفة عامة، ولكن دون التركيز على قرن معين. كما أنهم وجهوا جل اهتمامهم نحو الفكر التصنيفي عند عدد محدود من الفلاسفة والعلماء المسلمين في العصور الوسطى، ولم يُعنوا بإعطاء معلومات عن شخصيات هؤلاء الفلاسفة والعلماء.

ولهذا فإن من المفيد أن نقدم في هذا المبحث تعريفًا موجزًا بالفلاسفة والعلماء الذين كان لهم إسهام واضح في الفكر التصنيفي في القرن الرابع الهجري، وسيتم ترتيبهم إما وفقًا لتاريخ ظهورهم، أو وفاتهم، أو انقضاء فترة أطول من حياتهم في هذا القرن، وهم على التوالي: إخوان الصفا – الرازي – الفارابي – العامري – الخوارزمي – ابن النديم – التوحيدي.

  • إخوان الصفا:

كان إخوان الصفا من الجماعات السرية ولهم صلة بالعقائد الباطنية، كما تأثروا بالعديد من الديانات والفلسفات. واختلف الباحثون في الحكم عليهم وزمن نشأتهم ونسبتهم إلى الشيعة[17]. فيرى بعض الباحثين أنهم من الإسماعيلية، وأن رسائلهم تمثل الأفكار الإسماعيلية وأنها من وضع الدعاة الإسماعيليين[18]. ويرى باحثون آخرون أنهم ليسوا سنيين تمامًا ولا شيعيين تمامًا، ولكنهم في الحقيقة ذووا ميول شيعية[19].

وكان مقرهم البصرة أو بغداد أو مدينة سلمية بالشام. ومن المحتمل أنهم كانوا منتشرين في جميع انحاء العراق وفى بلاد أخرى[20]. ومن المحتمل أيضًا أنهم ظهروا في القرن الثاني أو الثالث أو الرابع الهجري[21].

وقد ألَّف إخوان الصفا اثنتين وخمسين رسالة تشكل موسوعة ثقافية، تناولت علوم الفلسفة والتاريخ والتفسير، والحديث، والأدب، والسياسة، وغيرها. ويعتبرها بعض الباحثين تلخيصًا للمعارف الباطنية عند الشيعة ودستورًا لهذه الجماعة. ويبدو أنها كانت تستخدم كوسيلة لجذب الأنصار وضم أعضاء جدد لهم[22].

وأيًا كان تقدير دور إخوان الصفا من الناحية الفلسفية، فقد قاموا بعملٍ هام لا يمكن إنكار قيمته وهو تعليم الفلسفة لسواد الشعب[23]. وقد صدرت لهذه الرسائل طبعات عديدة كما تُرجمت إلى لغات مختلفة في أقطار شرقية وغربية[24].

  • الرازي

أبو بكر محمد بن زكريا، ولُقب بالرازي نسبة إلى مسقط رأسه الري من بلاد فارس التي ولد فيها عام 250هــ. وفى الري موطن العلم والأدب نشأ الرازي، وقد ولع في صباه بالموسيقى ومارس الغناء والتجارة والصيرفة، ثم أعرض عن هذا كله وتفرغ للعلم والفلسفة والطب[25]. ثم اشتهر في الطب والكيمياء والجمع بينهما. ويعتبر في نظر المؤرخين “أبو الطب العربي أو جالينوس العرب”، وربما كان أخصب عبقرية في عالم الطب في القرون الوسطى قاطبة[26].

وقد تقلد الرازي مناصب طبية مرموقة. فكان مسؤولًا عن بيمارستان الري، ثم تولى إدارة بيمارستان بغداد[27]. وكانت آراؤه في الطب نتاجًا لما حصَّله من علوم اليونان والهنود، وما توصل إليه من بحوثه المبتكرة وملاحظاته التي تدل على النضج والنبوغ. وقد سلك في تجاربه في الكيمياء مسلكًا علميًا خالصًا جعل لبحوثه فيها قيمة كبيرة[28]. وكان لما اتصف به من فكر منظم ومعرفة منسقة ما جعله أول واضع لخطة تصنيف للمواد الكيميائية، معتمدًا في تصنيفه على خواص المركبات الطبيعية[29]. ويعتبره بعض الباحثين مؤسس علمي الكيمياء العلاجية والعقاقير[30].

وللرازي مؤلفات عديدة في موضوعات شتى[31]، تُرجم كثير منها إلى اللغة اللاتينية ولغات أخرى، وصدرت لها طبعات كثيرة في العديد من البلدان الأوروبية والأسيوية[32]. وقد أحرز الرازي شهرة واسعة في الغرب وظلت مؤلفاته حجة يؤخذ بها حتى القرن السابع عشر الميلادي[33] وتوفى الرازي في بغداد أو الري بين عامي (311 و320 هــ)[34].

  • الفارابي

أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان، تركي الأصل ينسب إلى بلدة فاراب وهي ولاية وراء نهر سيحون في تخوم بلاد الترك. ولد حوالي عام (259 هــ)[35]، ونشأ على ثقافة لغوية ودينية، فتعلم اللغات العربية والفارسية وتركية. وأقبل على العلوم الإسلامية من فقه وحديث وتفسير، كما نبغ في المنطق والرياضيات والطبيعيات، وكانت له إحاطة بالطب، ولكنه لم يمارسه، ويعتبر من أنبغ علماء عصره في الموسيقى، ويقال إنه مخترع آلة القانون[36]. ولم يستوعب الفارابي فلسفة أرسطو فحسب، بل ودرس المنطق الأرسطي وقام بشرحه، ولهذا سمى “المعلم الثاني” باعتبار أن أرسطو هو المعلم الأول للمنطق، أو لأنه قام بشرح كتب ارسطو[37].

وتنقل الفارابي بين بلاد عديدة سعيًا للقاء مشاهير العلماء والتتلمذ عليهم والمشاركة في مجالس العلم والمناظرة. فقد رحل إلى بغداد وحران ثم عاد إلى بغداد، ثم قصد حلب وأقام بها، ولقى التقدير والحفاوة في كنف أميرها سيف الدولة الحمداني، ولكنه مال عن حياة الترف واللهو في بلاد الحمدانيين إلى حياة الدرس والزهد، كما زار دمشق ومصر[38].

وللفارابي مؤلفات كثيرة في المنطق والفلسفة، وقد ضاع منها عدد كبير ولم يصل إلينا إلا النذر اليسير[39]. وانتشرت مؤلفاته في المشرق والأندلس، وتُرجم بعضها إلى اللغة اللاتينية وكذلك اللغة العبرية، وطُبعت الترجمات اللاتينية لبعض مؤلفاته منذ أوائل القرن السادس عشر الميلادي. ويعتبر كتابه “إحصاء العلوم” من أكثر مؤلفات الفارابي تأثيرًا على المفكرين الأوربيين في العصور الوسطى[40]. وقد توفى الفارابي في دمشق عام (339 هــ)[41].

  • العامري

أبو الحسن محمد بن أبي ذر يوسف العامري النيسابوري. ولد في أوائل القرن الرابع الهجري في نيسابور وبها نشأ[42]. وتنقل بين نيسابور وبغداد والري ونجارى للوقوف على أحوال الناس، وتقلبات الدول، وطلبًا للعلم، والمعرفة. كما تعزو تنقلاته الكثيرة لانتشار الظلم واضطراب الأحوال في الدول العباسية عامة وفى إقليم خراسان في أواخر الدولة السامانية على وجهة الخصوص[43].

وكان العامري ينتمي إلى مدرسة الكندي الفلسفية، وقد عدّه الشهرستاني من كبار الفلاسفة المسلمين أمثال الكندي والفارابي وابن سينا[44]، وله مؤلفات كثيرة باللغتين العربية والفارسية في موضوعات متنوعة كالفلسفة والتصوف وعلم الكلام ومقارنة الأديان وغيرها[45]. وتوفى في نيسابور عام (381 هــ)[46].

  • الخوارزمي

أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف الكاتب البلخي الخوارزمي. ولد في بلخ، وعاش في بلاط السامانيين حيث كان يشغل منصبًا إداريًا[47]. وكان الخوارزمي كاتبًا وباحثاُ وعالمًا مشاركًا في علوم كثيرة. ويعد كتابه “مفاتيح العلوم” خير شاهد على معارفه المتنوعة واطّلاعه الغزير[48]. وقد عُني عدد ليس بالقليل من الباحثين العرب والغربيين بكتاب “مفاتيح العلوم”، فقاموا بتحقيقه وشرحه ونشره وترجمته[49]. وقد توفى الخوارزمي عام (387 هــ)[50].

  • ابن النديم

أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن محمد بن إسحاق الوراق المعروف بابن النديم[51]. ولد في بغداد، وكانت الوِراقة صناعة أبيه وصناعته أيضًا وقد ورثها عن أبيه[52]. كما كان ابن النديم كاتبًا أيضًا وهذا تطلب معرفة بفنون مختلفة من العلوم وسعة في الاطلاع، وقد أعانته كلتا الحرفتين أي الوراقة والكتابة على تأليف “كتاب الفهرست”، الذي يعد أجمع كتاب لإحصاء الكتب المؤلفة والمترجمة حتى أواخر القرن الرابع الهجري، ودليلًا شاملًا يبيّن ما وصلت إليه الحياة الفكرية عند المسلمين في هذا العصر[53].

وقد أشادت مراجع كثيرة بـ “كتاب الفهرست” لابن النديم، ولكنها لم تذكر أية تفاصيل عن شخصيته. وسيظل عمله هذا خير شاهد على أنه كان عالمًا واسع المعرفة محيطًا بعلوم عصره، وله كتاب آخر سماه “الأوصاف والتشبيهات”[54]. وتوفى ابن النديم حوالي عام (380 أو 385 هــ) وربما تأخرت وفاته حتى نهاية القرن الرابع الهجري أو بعدها بقليل[55].

  • التوحيدي

على بن محمد بن العباس وكنيته أبو حيان ولُقِب بالتوحيدي[56]. ولد في بغداد حوالي عام (310هــ). تنقل بين بغداد والري ونيسابور وشيراز وغيرها إما طلبًا للعلم أو بحثًا عن الرزق[57]، واحترف الوِراقة بمعناها المحدود أي نسخ الكتب[58].

وكان التوحيدي عالمًا واسع المعرفة متنوع الثقافة، ويعتبر الكاتب العربي الأول الذي وصِف بالكاتب المتفلسف[59]. بل ربما كان أعظم كُتَّاب النثر العربي على الإطلاق[60]. وكان إنتاجه الفكري خصبًا وافرًا. ومن المحتمل أن إحراقه لكتبه في أواخر أيام حياته قد حال دون وصول الكثير منها إلينا. وقد طبعت بعض كتبه ولا يزال بعضها محطوطًا[61]. توفي التوحيدي حوالي عام (410 هـ)[62].

المبحث الثالث

موجز خطط التصنيف في القرن الرابع الهجري

يشتمل هذا المبحث على خطط التصنيف التي ظهرت في القرن الرابع الهجري، وهي مستقاة من النصوص التي أوردها واضعوا هذه الخطط. ونعرضها هنا بنفس الألفاظ والصياغة والترتيب لدى واضعيها، ولكن بشكل موجز يكفي لبيان الإطار العام لها، ولأن من الميسور الحصول على النصوص الكاملة لهذه الخطط من مصادرها الأصلية التي نشير إليها في المبحث الرابع.

  • موجز خطة تصنيف إخوان الصفا:

العلوم الرياضية:

علم الكتابة والقراءة.

علم اللغة والنحو.

علم الحساب والمعاملات.

علم الشعر والعروض.

علم الزجر والفأل

علم السحر، والعزائم، والكيمياء، والحيل.

علم الحرف والصنائع

علم البيع والشراء، والتجارات، والحرث، والنسل.

علم السير والأخبار.

العلوم الشرعية والوضعية:

علم التنزيل.

علم التأويل.

علم الروايات والأخبار.

علم الفقه والسنن والأحكام.

علم التذكار، والمواعظ، والزهد، والتصوف.

علم التأويل والمنامات.

العلوم الفلسفية الحقيقية:

الرياضيات.

المنطقيات.

الطبيعيات.

الإلهيات[63].

  • موجز خطة تصنيف الرازي

عقاقير ترابية ام معدنية:

أرواح.

أحجار.

أجساد.

أعناجات أو زاجات.

بوارق.

أملاح.

عقاقير نباتية.

عقاقير حيوانية.

مشتقات[64].

  • موجز خطة تصنيف الفارابي

علم اللسان.

علم المنطق.

علم التعاليم.

العلم الطبيعي.

العلم الإلهي.

العلم المدني.

علم الفقه.

علم الكلام[65].

  • موجز خطة تصنيف العامري

العلوم الملية:

صناعة المحدثين.

صناعة المتكلمين.

صناعة الفقهاء.

صناعة اللغة.

العلوم الحكمية:

صناعة الطبيعيين.

صناعة الإلهيين.

صناعة الرياضيين.

صناعة المنطق[66].

  • موجز خطة تصنيف خوارزمي

علوم الشريعة وما يقترن بها من العلوم العربية.

الفقه.

الكلام.

النحو.

الكتابة.

الشعر والعروض.

الأخبار.

علوم العجم من اليونانيين وغيرهم من الأمم:

الفلسفة.

المنطق.

الطب.

علم العدد.

الهندسة.

علم النجوم.

الموسيقى.

الحيل.

الكيمياء[67].

  • موجز خطة تصنيف ابن النديم

لغات الأمم وكتب الشرائع المنزلية.

النحويون واللغويون.

الاخباريون والنسابون وأصحاب الأحداث والآداب.

الشعر والشعراء.

الكلام والمتكلمون.

الفقه والفقهاء والمحدثون.

الفلاسفة والعلوم القديمة.

الأسمار والخرافات والعزائم والسحر والشعبذة ومعاني شتى.

المذاهب والاعتقادات.

الكيميائيون والصنعويون[68].

  • موجز خطة تصنيف التوحيدي

الفقه.

السنة.

القياس.

علم الكلام.

النحو.

اللغة.

المنطق.

علم النجوم.

الحساب.

الهندسة.

البلاغة

التصوف[69].

المبحث الرابع

دراسة تحليلية لخطط التصنيف في القرن الرابع الهجري

 من حسن الحظ أن المصادر التي نستقي منها نصوص خطط التصنيف التي ظهرت في القرن الرابع الهجري ما تزال متوافرة بين أيدينا، وهي مطبوعة ومحققة. ومن البديهي أن لكل خطة تصنيف مجالًا معرفيًا تغطيه وكذلك منهج أو مدخل لتقسيم هذا المجال إلى فئات من العلوم أو الأقسام. كما أن لكل خطة تصنيف أسلوبًا لحصر وترتيب العلوم التي تندرج تحت هذا المجال. ومن الملاحظ في ضوء المعلومات الواردة في المبحث الثاني عن واضعي خطط التصنيف في هذا القرن أن عددًا ليس بالقليل منهم يعتبر من الفلاسفة المشهورين، فما حقيقة العلاقة بين الفلسفة والفكر التصنيفي؟ هذه هي النقاط الرئيسية التي نتناولها في هذا المبحث.

أولًا- مصادر خطط التصنيف:

  • خطة تصنيف إخوان الصفا:

ألّف إخوان الصفا اثنتين وخمسين رسالة تُعتبر أشبه بدائرة معارف شاملة بعلوم عصرهم. وقد خصصوا الرسالة السابعة التي سموها “في الصنائع العلمية” لتناول ماهية العلم وأنواع العلوم، وأوردوا خطتهم للتصنيف ضمن هذه الرسالة في فصل جعلوا عنوانه “في أجناس العلوم”[70].

  • خطة تصنيف الفيلسوف الطبيب الكيميائي أبو بكر الرازي:

ألّف الرازي كُتبًا عديدة في الكيمياء فُقد معظمها. ولكن كتابه” سر الأسرار” في الكيمياء وصل إلينا ونال شهرة واسعة في أوروبا. وقد أورد الرازي خطته لتصنيف العقاقير أي المواد الكيميائية في بداية هذا الكتاب[71].

  • خطة تصنيف الفيلسوف أبو نصر الفارابي:

أوضح الفارابي في مستهل كتابه” إحصاء العلوم” أن قصده من تأليف هذا الكتاب إنما هو تحديد العلوم المشهورة وأجزائها، وذلك في خمسة فصول، وأعقب ذلك الإشارة إلى ثمانية علوم تمثل في رأيه العلوم الرئيسية المشهورة، ثم ذكر في نفس المكان فروع علم التعاليم. أما فروع باقي العلوم الثمانية فقد ذكرها في الفصول المخصصة لها من الكتاب، ومن هذا كله يمكننا الوصول إلى تصور شامل ودقيق لخطة التصنيف[72].

  • خطة تصنيف الفيلسوف أبو الحسن العامري:

ألف العامري كتابًا أسماه “كتاب الإعلام بمناقب الإسلام” للدفاع عن الدين الإسلامي، وذلك عن طريق إبراز مناقبه ومزاياه على سائر الأديان، مما يجعله ناسخًا لها وثابتًا ثباتًا أبديًا. وقد تناول العامري في الفصول الثلاثة الأولى من هذا الكتاب ماهية العلم وأنواع العلوم وشرف وفضائل العلوم الملية. وأورد العامري الإطار العام لخطته للتصنيف في بداية الفصل الأول الذي جعل عنوانه “القول في ماهية العلم ومرافق أنواعه”، ثم تناول نفس العلوم مع بعض التغيير في التسمية والترتيب وكذلك فروعها في أماكن أخرى من الفصلين الأول والثالث[73].

  • خطة تصنيف الكاتب العالم أبو عبد الله الخوارزمي:

ألف الخوارزمي كتابه “مفاتيح العلوم” ليكون جامعًا لمصطلحات العلوم المتفق عليها بين العلماء المعنيين، مع ذكر تعريفات تتفاوت إيجازًا وإطنابًا لكل مصطلح منها. وقد أدخل جميع العلوم تحت قسمين رئيسيين أوردهما في نهاية تقديمه لهذا الكتاب. وهنا نجد ما يمكن اعتباره خطة للتصنيف، أما أجزاء كل علم وفروعه والتعريفات المتعلقة بها فقد ذكرها في الفصل الخاص بكل علم في متن الكتاب[74].

  • خطة تصنيف الوراق العالم ابن النديم:

أوضح ابن النديم في مستهل “كتاب الفهرست” أن غرضه من تأليف هذا الكتاب هو أن يكون بمثابة دليل يتضمن معلومات عن الكتب المؤلفة والمترجمة باللغة العربية في العلوم المختلفة، وكذلك عن مؤلفيها ومترجميها؛ وذلك منذ أقدم العصور حتى عام 377هــ.

وقد آثر ابن النديم أن يبوّت مشتملات كتابه هذا على أساس مصنف، بحيث تندرج مشتملاته تحت عشر مقالات في عشرة أجزاء، وتتناول كل مقالة مجالًا معينًا من مجالات المعرفة. وقد أورد ابن النديم خطته للتصنيف في بداية الجزء الأول من “كتاب الفهرست”[75].

  • خطة تصنيف الكاتب العالم المتفلسف أبو حيان التوحيدي:

ألف التوحيدي بحثًا موجزًا سماه “رسالة في العلوم”، دافع فيها عن العلوم المختلفة، وأوضح أهميتها واعتمادها بعضها على بعض. وقد عُنى في رسالته هذه بتناول 12 علمًا يمكن اعتبارها تمثل خطته للتصنيف[76].

ثانيًا- أنواع خطط التصنيف:

يمكن تجميع خطط التصنيف التي ظهرت في القرن الرابع الهجري – رغم تعددها- تحت ثلاث فئات هي:

  • خطط التصنيف الفلسفية النظرية:

وهي التي يضعها الفيلسوف أو العالم لكي تمثل تصوره للمعرفة أو العلوم المشهورة أو المعرفة في عصره وعلاقة كل منها بالآخر. وتضم هذه الفئة خطط التصنيف التالية:

  • خطة تصنيف إخوان الصفا.
  • خطة تصنيف الفيلسوف أبو نصر الفارابي.
  • خطة تصنيف الفيلسوف أبو الحسن العامري.
  • خطة تصنيف الكاتب العالم أبو عبد الله الخوارزمي.
  • خطة تصنيف الكاتب العالم المتفلسف أبو حيان التوحيدي.
  • خطط التصنيف العملية:

  وهي التي تُعدّ أساسًا لكي تستخدم في الترتيب المصنِف لموضوعات مقتنيات المكتبات أو مشتملات الببليوجرافيات أي أدلة الكتب وغيرها من مصادر المعلومات. وتندرج تحت هذه الفئة خطة تصنيف ابن النديم.

  • خطة التصنيف العلمية:

 وهي التي تُعدّ بغرض وضع تصنيف للظواهر التي تكون مجال الدراسة والبحث في علوم الحيوان والنبات والكيمياء وغيرها من العلوم الطبيعية. وتندرج تحت هذه الفئة خطة تصنيف الرازي.

ومن ناحية أخرى تعتبر خطة تصنيف الرازي خطة متخصصة لأنها تغطى مجالًا واحدًا هو مجال الكيمياء. في حين تعتبر خطط التصنيف الست الأخرى خطط تصنيف عامة لأنها تغطى مجالات المعرفة المختلفة.

ثالثًا- علاقة خطط التصنيف بالفلسفة:

 ثمة صلة وثيقة بين الفلسفة والفكر التصنيفي يمكن إيضاحها فيما يلي:

  1. إن تصنيف العلوم بطريقة توضح حدودها والعلاقة القائمة بينها يُعتبر وثيق الصلة بالناحية المنهجية لكل من الفلسفة والعلم. فالفلسفة تُعنى دائمًا بالتفكير العلمي في عصر معين، وهي لا تختلف عن العلم في الجوهر، وإنما موضع الاختلاف بينهما هو في درجة التخصص أو التعميم. فبينما يختص العلم الواحد بوضوح واحد، فإن الفلسفة تحاول الوصول إلى القاعدة العميقة التي تشترك فيها العلوم كلها وعنها تتفرع. وبديهي أن تكون هذه القاعدة غاية في التعميم[77].
  2. من الطبيعي أن ينظر الفيلسوف في تصنيف العلوم، وذلك بحكم وظيفته الفلسفية التي هي الإحاطة بجميع المعارف ومحاولة ردها إلى محور واحد تتفرع منه وإلى غاية واحدة تتجه إليها، سواء أكان هذا المحور هو الكون أو الإنسان[78].
  3. لا نكاد نجد في تاريخ الفلسفة فيلسوفًا لم يتناول علوم عصره بالتصنيف. ويرجع اختلاف الفلاسفة في تصانيفهم للعلوم إلى اختلاف وجهات نظرهم من ناحية وإلى اختلاف العلوم نفسها من عصر إلى عصر من ناحية أخرى[79].

رابعًا- مدخل التقسيم:

ويقصد به الطريقة التي اتبعتها كل من خطط التصنيف العامة الست لتقسيم مجال الخطة أي المعرفة إلى فئات من العلوم أو أقسام، وذلك ما نوضحه فيما يلي:

 – في خطة تصنيف إخوان الصفا تندرج العلوم المختلفة تحت ثلاث فئات أو أقسام هي على الترتيب: العلوم الرياضية – العلوم الشرعية الوضعية – العلوم الفلسفية الحقيقية.

  – في خطة تصنيف الفارابي تنحصر العلوم المختلفة في 8 علوم رئيسية.

 –   في خطة تصنيف كل من العامري والخوارزمي تندرج العلوم المختلفة تحت فئتين أو قسمين هما على الترتيب:

  • في خطة العامري: العلوم الملية – العلوم الحكمية.
  • في خطة الخوارزمي: علوم الشريعة وما يقترن بها من العلوم العربية – علوم العجم من اليونانيين وغيرهم من الأمم.

–  في خطة تصنيف ابن النديم تندرج العلوم المختلفة تحت 10 فئات أو أقسام.

–  خطة تصنيف العامري ضمت 12 علمًا.

ونخلص من هذا إلى أن خطة تصنيف إخوان الصفا طبقت التقسيم الثلاثي للمعرفة، في حين تبنت خطتا تصنيف العامري والخوارزمي التقسيم الثنائي. وخطة تصنيف ابن النديم التقسيم العشري، أما خطتا تصنيف الفارابي والتوحيدي فقد طبقتا مداخل أخرى للتقسيم. وهذا يعنى وجود تنوع كبير في مداخل التقسيم لدى خطط التصنيف العامة الست.

ومن الجدير بالذكر أن خطط تصنيف إخوان الصفا والعامري والخوارزمي وابن النديم قد جعلت فئة أو قسمًا لعلوم الفلسفة، ولكن هذه الخطط الأربعة قد أطلقت تسميات مختلفة على هذا القسم، هي:

  1. في خطة تصنيف إخوان الصفا: العلوم الفلسفية الحقيقية.
  2. في خطة تصنيف العامري: العلوم الحكمية.
  3. في خطة تصنيف الخوارزمي: علوم العجم من اليونانيين وغيرهم من الأمم.
  4. في خطة تصنيف ابن النديم: الفلاسفة والعلوم القديمة.

ويعزو الاختلاف في تسمية قسم علوم الفلسفة في هذه الخطط إلى اختلاف الزاوية التي يُنظر من خلالها واضع الخطة إلى هذه العلوم، فالعامري ينظر إلى هذه العلوم من زاوية مؤلفيها وهم الحكماء أي الفلاسفة؛ ولهذا سماها ” العلوم الحكمية”، والخوارزمي ينظر إلى هذه العلوم من زاوية أجناس الشعوب التي أسهمت في نشأتها ولهذا أسماها “علوم العجم من اليونانيين وغيرهم من الأمم”، أما ابن النديم فإنه ينظر إليها من زاوية تاريخ ظهورها ولهذا سماها ” العلوم القديمة”.

خامسًا- حصر العلوم وترتيبها:

من المسلم به أن العلوم التي تشتمل عليها خطة تصنيف الفارابي إنما تمثل معظمها علوم الفلسفة الأرسطية، أما خطط تصنيف إخوان الصفا والعامري والخوارزمي وابن النديم والتوحيدي فإنها تتضمن بصفة عامة ثلاث فئات من العلوم هي: العلوم الإسلامية والعربية – علوم الفلسفة الأرسطية – علوم أخرى.

  • العلوم الإسلامية والعربية:

وتضم علوم القرآن، والحديث، والفقه، والكلام، والتصوف، واللغة، والنحو، والشعر، وغيرها. ومن الملاحظ أن هذه الفئة من العلوم تتقدم دائمًا على علوم الفلسفة الأرسطية في خطط تصنيف إخوان الصفا، والعامري، والخوارزمي، وابن النديم، والتوحيدي. وعلى الرغم من اتفاق هذه الخطط الخمس على وضع هذه الفئة من العلوم الإسلامية والعربية، إلا أنها تختلف حول حصر هذه العلوم وترتيبها.

فمن ناحية حصر هذه العلوم نجدها (6) علوم أو أقسام في خطط تصنيف إخوان الصفا والخوارزمي وابن النديم، (4) علوم في خطة تصنيف العامري، (8) علوم في خطة تصنيف التوحيدي. وعلى الرغم من أن خطط تصنيف إخوان الصفا والخوارزمي وابن النديم تتفق على عدد هذه العلوم إلا أنها تختلف حول صياغة أسمائها. وفيما يتعلق بترتيب هذه العلوم فلا يوجد اتفاق بين خطط التصنيف الخمس المشار إليها آنفًا في هذا الخصوص.

  • علوم الفلسفة الأرسطية:

يمكن الوقوف على هذه العلوم من خلال خطة تصنيف أرسطو. وقد اتفق عدد ليس بالقليل من الباحثين العرب والغربيين على أن هذه العلوم تندرج في خطة تصنيف أرسطو تحت ثلاثة أقسام هي على الترتيب:

  1. الفلسفة أو الحكمة أو المعرفة أو العلوم النظرية. وتضم علوم ما وراء الطبيعة، والرياضيات، والعلوم الطبيعية.
  2. الفلسفة أو الحكمة أو المعرفة أو العلوم العملية، وتضم علوم الأخلاق والسياسة وغيرهما.
  3. الفلسفة أو الحكمة أو المعرفة أو العلوم الشعرية أو الإنتاجية، وتضم الشعر والفنون.

أما فيما يتعلق بمدى استيعاب هذه الأقسام الثلاثة في خطط التصنيف العامة الست، فيلاحظ أن خطط تصنيف إخوان الصفا والعامري والخوارزمي وابن النديم إنما تقتصر على علوم القسم النظري فقط، وإن كانت المصادر التي وردت فيها خطتا تصنيف الخوارزمي وابن النديم قد اشارت إلى بعض علوم القسم العملي.

  أما خطة تصنيف الفارابي فقد اشتملت على علوم القسمين النظري والعملي. وأما خطة تصنيف التوحيدي فقد أوردت بعض العلوم المتفرعة من علم الرياضيات وهو من علوم القسم النظري بالإضافة إلى علم المنطق، وهذا كله يعنى أن معظم خطط التصنيف العامة الست قد أعطت اهتمامها الأكبر لعلوم القسم النظري.

وفيما يتعلق بحصر علوم القسم النظري بعد استبعاد علم المنطق باعتباره ليس من علوم الفلسفة الأرسطية وإنما هو أداة ومقدمة ضرورية لها، نجد أنها (3) علوم في خطط تصنيف إخوان الصفا والفارابي والعامري، وعلمان فقط في خطة تصنيف ابن النديم، في حين أعطت خطتا تصنيف الخوارزمي والتوحيدي اهتمامًا أكبر لعلم الرياضيات، حيث أوردت الأولى (5) من فروع هذا العلم، وأوردت الثانية (3) من فروعه.

أما عن ترتيب علوم القسم النظري فتشغل المرتبة الأولى في خطتي تصنيف إخوان الصفا والفارابي والرياضيات، وفى خطتي العامري وابن النديم الطبيعيات. وصفوة القول إنه لا يوجد اتفاق بين جميع خطط التصنيف العامة الست على حصر علوم الفلسفة الأرسطية وترتيبها.

  • علوم أخرى

تتضمن الطب، والكيمياء، والحرف، والصنائع، والسحر، والأسماء، وغيرها. ويمكن القول بأن هذه الفئة من العلوم تضم بصفة عامة أنواعًا أربعة هي:

  1. علوم ذات طابع تطبيقي كالطب والكيمياء.
  2. الحرف والمهن.
  3. العلوم المتصلة بالظواهر الخفية كالسحر.
  4. العلوم المتعلقة باللهو كالأسمار.

أما عن وضع هذه العلوم في خطط التصنيف المختلفة، فنجد أن الكيمياء – على سبيل المثال- تُعد من العلوم الرياضية في خطة تصنيف إخوان الصفا. ويقصد بهذه العلوم في نظرهم ما يتعلق بالسعي في طلب الرزق والأمور الدنيوية، والكيمياء في خطة تصنيف الخوارزمي هي إحدى علوم العجم من اليونانيين وغيرهم من الأمم، وهي في خطة تصنيف ابن النديم تشغل قسمًا مستقلًا، وأكثر من هذا فقد أعدّ الرازي خطة تصنيف متخصصة لمجال الكيمياء.

ونستطيع أن نعثر على وجهات نظر مختلفة أيضًا بخصوص وضع باقي علوم هذه الفئة، كما لا يوجد اتفاق بين خطط التصنيف العامة الست على حصر هذه العلوم وترتيبها.

هذا ويغذي الخلاف بطبيعة الحال بين خطط الست بخصوص حصر العلوم وترتيبها، سواء أكانت علومًا إسلامية وعربية أو علومًا فلسفية أو علومًا أخرى، إلى اختلاف تصور واضع كل خطة للمعرفة وعلومها.

خاتمة

يمكننا على ضوء ما تقدم أن نصل إلى النتائج الهامة التالية:

  1. إن ظهور خطط تصنيف عديدة في القرن الرابع الهجري، لم يكن أمرًا شاذًا أو عارضًا، بل إنه جاء ثمرة طبيعية للنهضة الفكرية التي بلغت أوجها في هذا القرن.
  2. نستطيع القول في ضوء المعلومات المتوافرة لدينا في الوقت الحاضر، إنه لم يجتمع في قرنٍ واحد في العالمَين الإسلامي والأوروبي في العصور الوسطى، مثل هذا العدد من خطط التصنيف التي ظهرت في القرن الرابع الهجري، وهذا يوضح بجلاء خصوبة العقلية الإسلامية واتساع آفاقها وعِظم إسهام الحضارة الإسلامية في تاريخ الفكر التصنيفي.
  3. تندرج خطط التصنيف التي ظهرت في القرن الرابع الهجري من زاوية النوع تحت ثلاث فئات هي: خطط التصنيف الفلسفية النظرية- خطط التصنيف العملية أي الببليوجرافية– خطط التصنيف العلمية أي التي تغطي أحدها مجالات العلوم الطبيعية.

  ولا تخرج خطط التصنيف التي نعرفها في العصر الحديث رغم كثرة عددها وتعدد مجالاتها عن هذه الأنواع الثلاثة، مما يؤكد الدور الريادي للحضارة الإسلامية في تاريخ الفكر التصنيفي.

  1. إن المتأمل في خطط التصنيف التي ظهرت في القرن الرابع الهجري، يجد العلوم ذات النشأة الإسلامية جنبًا إلى جنب مع العلوم التي ترجع نشأتها للحضارة الإغريقية، والفارسية، والهندية، وغيرها. صحيح أن العلوم الإسلامية والعربية تحتل المكانة الأولى في خطط التصنيف هذه، إلا أن العلوم الأخرى تليها مباشرة في الترتيب دون أن يبدو من طريقة تناولها ما يكشف عن أي إهمال لشأنها أو تقليل من قيمتها، وهذا يدل بوضوح على الموقف المنصف من جانب الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى تجاه الحضارات السابقة عليها وعلومها.

*****************

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* في العدد (64) تناول الكاتب قضية تأثير خطة تصنيف أرسطو على خطط تصنيف الفلسفة والعلماء المسلمين. وفي هذا البحث يعرض الكاتب الإنجازات الإيجابية لعلماء المسلمين.

** النص الكامل للمقال منشور في:

محمد عبده صيام (1993). خطط التصنيف للفلاسفة والعلماء المسلمين في القرن الرابع الهجري. مجلة المسلم المعاصر. (67- 68). ص ص. 121 – 146.

***

[1] د. أحمد محمد الحوفى. أبو حيان التوحيدي. القاهرة، مكتبة نهضة مصر، 1957، جـ1 ص16 (قادة الفكر في الشرق والغرب -4).

    د. أكرم ضياء العمري. التراث والمعاصرة. قطر، رئاسة المحاكم الشرعية والشئون الدينية، 1985، ص 54 (كتاب الأمة – 10).

   د. حسين مؤنس. الحضارة، دراسة في أصول وعوامل قيامها وتدهورها. الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1978. ص 110 (عالم المعرفة – 1).

[2] أحمد أمين. ظهر الإسلام. ط 5. القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، 1952. ج2 ص 265.
د. أكرم ضياء العمري. نفس المرجع السابق. ص 53، 54.

[3] أحمد أمين. مرجع سابق. ط6. ج1 ص 161، 217، 219، 220، 259، 260، 294، 314.
أحمد أمين. مرجع سابق. ط7. 1963 . جـ 3 ص 309.

[4] د. عبد الستار الحلوجي. المخطوط العربي، منذ نشأته إلى آخر القرن الرابع الهجري. الرياض، جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية، 1978. ص 116 – 121 (مطبوعات لجنة البحوث والتأليف والترجمة والنشر – 4).

[5] متز، آدم. الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، أو عصر النهضة في الإسلام. ط3. القاهرة، لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1957. ج1 ص 311 – 312.

[6] متز، آدم. نفس المرجع السابق. ص 314 – 315.

[7] أحمد أمين. مرجع سابق. جـ 2. ص 225 – 226.

[8] د. عبد الستار الحلوجي.  نفس المرجع السابق. ص 129 -130.

عبد السلام هارون. تحقيق النصوص ونشرها. ط4. القاهرة، مكتبة الخانجي، 1977. ص 20.

ميري عبودي فتوحي. فهرسة المخطوط العربي. بغداد، دار الرشيد للنشر، 1980. ص 17 -18 (المعاجم والفهارس – 32).

[9] د. عبد الستار الحلوجي.  نفس المرجع السابق. ص 110 – 113.

[10] د. حسن إبراهيم حسن. تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي ط 10. القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، 1982. جــ 3 ص 400 – 02.

[11] د. حسن إبراهيم حسن. نفس المرجع السابق. ص 410، 420، 422، 423.

[12] د. حسن إبراهيم حسن. نفس المرجع السابق. ص 447، 448، 531، 534.

[13] د. حسن إبراهيم حسن. نفس المرجع السابق. ص 453، 454.

د. س. م. ضياء الدين علوي. الجغرافيا العربية في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، الثالث والرابع الهجريين، تعريب وتحقيق د. عبد الله يوسف الغنيم. د. طه محمد جاد. جدة، دار المدني، 1984. ص 81، 82.

[14] أحمد أمين. مرجع سابق. جـ2. ص 127، 172.

د. حسن إبراهيم حسن. نفس المرجع السابق. ص 430، 432.

العامري، أبو الحسن محمد بن يوسف. كتاب الاعلام بمناقب الإسلام. تحقيق ودراسة د. أحمد عبد الحميد غراب. القاهرة، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، 1967. ص 5، 6، 19.

[15] قدري حافظ طوقان. تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك. ط3. القاهرة، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ودار الشروق، 1963. ص 227، 239، 241، 255، 257.

د. عبد الرحمن بدوي. أبحاث المستشرقين في تاريخ العلوم عند العرب. عالم الفكر (الكويتية)، م9 ع1، إبريل – يونيو 1978. ص16.

[16] د. حسن إبراهيم حسن. نفس المرجع السابق. ص 435، 436، 448.

د. عبد الرحمن بدوي. نفس المرجع السابق. ص 20.

[17] د. عبد اللطيف محمد العبد. الإنسان في فكر إخوان الصفا. القاهرة، مكتبة الانجلو المصرية، 1976. ص 17.

[18] عارف تامر. من تاريخ إخوان الصفا، جامعة الجامعة. ط2. بيروت، دار مكتبة الحياة، د.ت. ص 17.

د. عبد اللطيف محمد العبد. نفس المرجع السابق. ص 38.

[19] أحمد أمين. مرجع سابق. جــ 2 ص 151.

[20] د. محمد فريد حجاب. الفلسفة السياسية عند إخوان الصفا. القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1982. ص 61.

د. عبد اللطيف محمد العبد. نفس المرجع السابق. ص 27 – 28.

[21] د. محمد فريد حجاب. نفس المرجع السابق. ص 47.

د. عبد اللطيف محمد العبد. نفس المرجع السابق. ص 24.

[22] د. محمد فريد حجاب. نفس المرجع السابق. ص80 – 81، 94 – 95.

د. عبد اللطيف محمد العبد. نفس المرجع السابق. ص47.

[23] د. عمر فروخ. عبقرية العرب في العلم والفلسفة. ط3. بيروت، المكتبة العصرية، 1969. ص 132.

[24] بروكلمان، كارل. تاريخ الادب العربي. ترجمة د. السيد يعقوب بكر ود. رمضان عبد التواب، ط3. القاهرة، دار المعارف، 1983. ج4. 158، 159.

[25] د. فاضل أحمد الطائي. أعلام العرب في الكيمياء. بغداد، دار الرشيد للنشر، 1981. ص 98 (السلسلة العلمية -7).

د. محمد سويسي. أدب العلماء: الرازي والحسن بن الهيثم وابن سينا طرابلس} ليبيا {، الدار العربية للكتاب، 1979. ص 19.

د. عبد اللطيف محمد العبد. دراسات في الفلسفة الإسلامية. القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، 1978. ص 242.

[26] قدري حافظ طوقان. العلوم عند العرب. القاهرة، مكتبة مصر، 1979. ص 126.

د. عبد اللطيف محمد العبد. نفس المرجع السابق. ص 244.

بروكلمان، كارل. نفس المرجع السابق. ص 271.

[27] د. فاضل أحمد الطائي. نفس المرجع السابق. ص 105.

[28] قدري حافظ طوقان. نفس المرجع السابق. ص 127.

[29] د. فاضل أحمد الطائي. نفس المرجع السابق. ص 115.

[30] د. فاضل أحمد الطائي. نفس المرجع السابق. ص 115.

[31] د. محمد سويسي. نفس المرجع السابق. ص 29، 30.

بروكلمان، كارل. نفس المرجع السابق. ص 272.

[32] بروكلمان، كارل. نفس المرجع السابق. ص 274 – 286.

[33] بلسنر، مارتن. العلوم الطبيعية والطب. في: تراث الإسلام. أشرف على التحرير د. جوزيف شاخت ود. جوزيف شاخت ود. س. أ. بوزورث. الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1978. القسم الثالث، ص 98 (عالم المعرفة – 12).

[34] د. فاضل أحمد الطائي. نفس المرجع السابق. ص104، 105.

د. محمد سويسي. نفس المرجع السابق. ص 26، 27.

[35] سعيد زايد… الفارابي. ط3 القاهرة، دار المعارف، 1980. ص 14، 15 (نوابغ الفكر العربي – 1).

عبد المنعم حمادة. من رواد الفلسفة الإسلامية. القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1973. ص 117-119.

[36] سعيد زايد. نفس المرجع السابق. ص 15.

عبد المنعم حماده. نفس المرجع السابق. ص133.

فاروق سعد. مع الفارابي والمدن الفاضلة. القاهرة، دار الشروق، 1982. ص 19-20.

[37] د. زكي نجيب محمود. المعقول واللامعقول في تراثنا الفكري. ط2. القاهرة، دار الشروق، 1978. ص 301.

بروكلمان، كارل. نفس المرجع السابق. ص 137.

[38] فاروق سعد. نفس المرجع السابق. ص 16-18.

عبد المنعم حماده. نفس المرجع السابق. ص 131 – 133، 137.

[39] فاروق سعد. نفس المرجع السابق. ص 28 – 38.

سعيد زايد. نفس المرجع السابق. ص 20-22.

عبد المنعم حماده. نفس المرجع السابق. ص163.

إبراهيم مدكور. الكتاب التذكاري أبو النصر الفارابي في الذكرى الألفية لوفاته 950م. القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1983. ص 323.

[40] الفارابي. إحصاء العلوم. تحقيق وتعليق د. عثمان أمين. ط3. القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1968 ص23-27.

جورج شحاته قنواتي. نفس المرجع السابق. ص327-330.

[41] سعيد زايد. نفس المرجع السابق. ص17.

فاروق سعد. نفس المرجع السابق. ص 18.

[42] العامري. نفس المرجع السابق. ص 5،6.

[43] العامري. نفس المرجع السابق. ص7، 15.

[44] العامري. نفس المرجع السابق. ص5،21.

د. علي سامي النشار. نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام. ط8. القاهرة، دار المعارف، 1981. ج1 ص 107.

[45] العامري. نفس المرجع السابق. ص 19-21.

[46] العامري. نفس المرجع السابق. ص 19.

بروكلمان، كارل. نفس المرجع السابق. ص 152.

[47] الخوارزمي، محمد بن أحمد بن يوسف. مفاتيح العلوم. القاهرة، دار النهضة العربية، 1978.ص3.

سعيد زايد. مفاتيح العلوم للخوارزمي. تراث الإنسانية، م4، ص 584.

هذه الموسوعة كانت تصدر عن مؤسسة المصرية للتأليف والنشر.

[48] الخوارزمي. نفس المرجع السابق. ص3.

[49] سعيد زايد. نفس المرجع السابق. ص 585 – 586.

بروكلمان، كارل. نفس المرجع السابق. ص 334 – 335.

[50] الخوارزمي. نفس المرجع السابق. ص 3.

سعيد زايد. نفس المرجع السابق. ص 585.

[51] النديم. كتاب الفهرست. طهران، 1971. ص ب.

إبراهيم الإبياري. الفهرست لابن النديم. تراث الإنسانية، م3، ص 195-196.

[52] إبراهيم الإبياري. نفس المرجع السابق. ص 196.

بروكلمان، كارل. نفس المرجع السابق. جــ 3، ص72.

[53] ابن النديم. الفهرست. بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، 1978. ص ج، د.

[54] د. عبد اللطيف محمد العبد. نوادر المعارف عند ابن النديم. القاهرة، دار النهضة العربية، 1977. ص3.

ابن النديم. نفس المرجع السابق. ص د، هــ.

[55] إبراهيم الإبياري. نفس المرجع السابق. ص 199 -200.

[56] د. أحمد محمد الحوفي. نفس المرجع السابق.

[57] د. زكريا إبراهيم. أبو حيان التوحيدي، الفلاسفة وفيلسوف الادباء. القاهرة، الدار المصرية للتأليف والترجمة، 1964. ص 15،19 (أعلام العرب – 35).

[58] أحمد أمين. مرجع سابق. جـ2، ص 232.

[59] د. أحمد محمد الحوفي. مرجع سابق. جــ2، ص 156.

[60] متز، آدم. نفس المرجع السابق. ص 7 -10.

[61] د. أحمد محمد الحوفي. نفس المرجع السابق. ص7 -10.

د. زكريا إبراهيم. نفس المرجع السابق. ص 100-101.

بروكلمان، كارل. نفس المرجع السابق. جــ2، ص 336-338.

[62] د. أحمد محمد الحوفي. مرجع سابق. جــ1، ص 24-25.

د. زكريا إبراهيم. نفس المرجع السابق. ص63.

بروكلمان، كارل. نفس المرجع السابق. ص 336.

[63] د. محمد فريد حجاب. نفس المرجع السابق. ص 84 -86.

[64] د. فاضا أحمد الطائي. نفس المرجع السابق. ص 153.

[65] الفارابي. نفس المرجع السابق. ص 53.

[66] العامري. نفس المرجع السابق. ص84-85.

[67] الخوارزمي. نفس المرجع السابق. ص9 -10.

[68] النديم. نفس المرجع السابق. ص3-5.

ابن النديم. نفس المرجع السابق. ص 3-5.

[69] د. زكريا إبراهيم. نفس المرجع السابق. ص 106.

[70] أحمد عبد الحليم عطية. الأسس الفلسفية لتصنيف العلوم عند العرب. مجلة المكتبات والعلوم العربية، س5 ع2، أبريل 1985، ص 39-44.

د. محمد فريد حجاب. نفس المرجع السابق. ص 84-87، 349-352.

د. عبد اللطيف محمد العبد. الإنسان في فكر إخوان الصفاء. مرجع سابق. ص 330 -333.

[71] د. فاضا أحمد الطائي. نفس المرجع السابق. ص 123،153 – 158، 166.

د. محمد سويسي. نفس المرجع السابق. ص 39.

[72] الفارابي. نفس المرجع السابق. ص 53، 93،117،119، 120، 121، 127، 128.

[73] العامري. نفس المرجع السابق. ص 84 -85، 87-92، 110 -120.

[74] الخوارزمي. نفس المرجع السابق. ص9، 10.

[75] النديم. نفس المرجع السابق. ص 3-5.

[76] أحمد عبد الحليم عطية. نفس المرجع السابق. ص 35-39.

 د أحمد محمد الحوفي. نفس المرجع السابق. جــ2، ص 98-100.

د. زكريا إبراهيم. نفس المرجع السابق. ص 106-107.

[77] د. زكي نجيب محمود. جابر بن حيان. القاهرة، مكتبة مصر، 1962. ص 87(إعلام العرب -3).

د. عبد اللطيف محمد العبد. نفس المرجع السابق. ص191.

د. محمد على أبو ريان. تصنيف العلوم بين الفارابي وابن خلدون. عالم الفكر (الكويتية) م9 ع1، إبريل – يونية 1978، ص 97.

[78] د. أحمد فؤاد الأهواني. الكندي فيلسوف العرب. القاهرة، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر، 1964. ص 98 (إعلام العرب -26).

د. إحسان عباس. رسائل ابن حزم الأندلسي. بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1983، جـ3 ص8.

[79] د. زكي نجيب محمود. نفس المرجع السابق. ص88.

عن محمد عبده صيام

شاهد أيضاً

علم العمران وعلوم الإنسان

د. أحمد المطيعي

تعد مقدمة ابن خلدون في القرن الثامن الهجري أنضج محاولة في التفكير العلمي حول الإنسان والمجتمع والتاريخ مما لا مثيل له في الفكر العلمي السابق عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.