أخبار عاجلة

التصوف … التاريخ والإشكالية

أحمد علي حلَّو

 

  • المقدمة:

يُعد مفهوم “التصوف” من المفاهيم الغامضة والمركبة التي اختلف حولها الباحثون والعلماء([1])، فلا تكاد تٌذكر كلمة تصوف أو متصوفة حتي تُثار حولها علامات الاستفهام، متي ظهرت ؟ وإلي أي الأديان ترجع ؟ وماذا تُعني ؟ والإجابة علي هذه الأسئلة تنوعت وتضاربت طبقاً لمذاهب وظروف العلماء والفقهاء. ومن يُطالع الكتابات التي تناولت التصوف ويُدقق فيها يجد نفسه أمام مئات التعريفات([2])، ورغم كثافة ما طرح في هذا الشأن إلا أنه يدور حول عدة محاور.

أولها : تعريفات تعتمد علي الاشتقاق اللغوي وأصل المفهوم.

ثانيهما : تعريفات ذات طابع قيمي فلسفي.

ثالثهما : تعريفات تركز علي سلوك وأفعال المتصوفة([3]).

أولاً: وفيما يتعلق بالتعريفات اللغوية فقد اختلفت الاّراء في أصل اشتقاق كلمة التصوف اختلافاُ كبيراً بما في ذلك اّراء أئمة التصوف أنفسهم، وأشهر الاّراء أنها تنسب إلي الصفاء، أو لبس الصوف “فهو كان لباساً بسيطاً رخيصاً وقت ظهور المتصوفة ويري المتصوفون أنه يذلل النفس ويكسر نخوتها لتلزم المزلة والمهانة وتعتاد القناعة”([4]) ، أو كلمة (Sophie) اليونانية بمعني الحقيقة ([5]).

ثانياً: أما التعريفات ذات الطابع القيمي الفلسفي فتري أن التصوف “نزوع فطري في الإنسان نحو التسامي والكمال والمعرفة عن طريق الكشف الروحي أو العلم اليقيني الناشئين عن الإلهام الإلهي والنظر العقلي والرياضة النفسية وبعض الدلائل الحسية. وفي هذا الإتجاه هناك عشرات التعريفات للمتصوفين الأوائل، فالجنيد[6] يري أن التصوف هو “أن يميتك الحق عنك ويحييك به”، أما الشبلي[7] فيقول أنه “الدخول في كل خلق سني والخروج من كل وصف دني”، وفي نظر معروف الكرخي[8] ” الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق” وقال السهروردي[9] أنه “دوام التصفية والصفاء” ([10]).

ثالثاً : وبالنسبة للتعريفات التي تركز علي سلوك وأفعال المتصوفة فمثل ما أورده السراج الطوسي[11] في كتابه “اللمع في التصوف” حيث قال : “المتصوفة هم من يتركون ما لا يعنيهم ويقطعون كل علاقة تحول بين مقصودهم ومطلوبهم من الله سبحانه وتعالي”، ثم لهم أداب وأحوال شتي منها القناعة بالقليل والاختصار علي ما لابد منه من حاجات الدنيا من الملبوس والمأكول والمفروش، واختيار الفقر علي الغني إختياراً، ومعانقة القلة ومُجانبة الكثير، وإيثار الجوع علي الشبع والشفقة علي الخلق والتواضع للصغير والكبير والتوجه إلي الله تعالي والإنقطاع إليه([12]).

وفي هذا الإطار أطلقت علي المتصوفة صفات كثيرة منها “الكشفية” و “الجوعية” و “الفقراء”و”الغرباء” لخروجهم من الأوطان هائمين علي وجوههم في الأرض، و”السُياح” لكثرة أسفارهم([13]).

  • نشأة وتطور التصوف

يعود بداية ظهور التصوف إلي ما قبل سنة مائتين من الهجرة ([14])، وذلك نتيجة لما استجد في المجتمع الإسلامي من تطورات، فمنذ صدر الإسلام كانت السمة الغالبة على المسلمين هي الإقبال علي الدين والزهد في الدنيا. إلا أن خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين ظهر التصوف في صورة تختلف تمام الاختلاف عن صورته الأولي([15])، حيث لم يقف عند حدود الزهد والمجاهدة والرياضة، وإنما تعدي ذلك إلي غاية بعيدة وهي الفناء، أي فناء الإنسان في نفسه واتحاده بربه، وذلك تأثراً بالمذاهب الفلسفية القديمة من بوذية وفارسية ويونانية، نتيجة لحركة الفتوحات الإسلامية التي تولد عنها الاختلاط بين الثقافات، ولهذا انتشر المتصوفة علي امتداد الدولة الإسلامية.

واستمر التطور والتصوف إلي حدود القرن السادس والسابع الهجري، حيث اتحد المتصوفة في جماعات منظمة وظهر بعد ذلك ما يسمي بالطرق الصوفية، وأصبح لكل طريقة شيخ.

  • مصدر التصوف

يعتبر التصوف بوجه عام فلسفة حياة، ونظرة للوجود تنعكس صورتها علي سلوك الإنسان الاّمل لتحقيق كماله الأخلاقي، ومعرفته بالحقيقة، وسعادته الروحية، وبهذا المعني نجد أن التصوف لا يقف عند حدود جنس معين أو لغة أو دين، فهو تجربة روحية مرتبطة بالإنسان، ووجوده كظاهرة عرفت لدي الهنود والفرس واليونان واليهود والمسيحيين، ولأن الاختلاف سنة من سنن الكون تعتري طبيعة البشر، لزم عن هذا أن لها دوراً في اختلاف طبيعة تجاربهم الروحية، من حيث الأسس التي ترتكز عليها والخصائص التي تميزها([16]).

من هنا نجد أن المتصوفة الذين نشأوا في البيئة الإسلامية انطلقوا من تجاربهم الروحية من منطلق إسلامي أصيل مُتخذين من القراّن وسلوك النبي صلي الله عليه وسلم وصحابته مثالاً يقتدي به في العقيدة والعبادة والسلوك، وإن وجد هناك تأثير وتأثر بين التصوف الإسلامي وغيره من أشكال التصوف التي عرفت في بيئات أخري، فهي مرحلة يخضع لها أي فكر في تطوره، كما أن لهذا التأثير مجالات محددة لا تمس أصول ومبادئ التجربة الصوفية الإسلامية في خصوصيتها.

  • المسلمون قبل ظهور التصوف

اتفق المؤرخون والمحدًثون وأصحاب الإسناد القوي أنه ابتداء من عهد الرسول صلي الله عليه وسلم وعهد الصحابة حتي عهد التابعين، كانت هذه المرحلة من أعظم المراحل التي مرت بها البشرية في وجودها كله وفي مسيرتها الطويلة.

بدأت فيها بعثة الرسول صلي الله عليه وسلم حاملاً الرسالة ومؤدياً للأمانة، ويقول الله تعالي ” وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا”([17]). فقد كان رسولنا العظيم يدعو الله علي بصيرة ووعي تام لا يتخلله شك او اضطراب، “قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ”([18]). ولقد كان للرسول أصحاب ورجال حوله، وأتباع آمنوا به وأحبوه وأطاعوه، ذكرهم الله في كتابه العزيز قائلاً، “محمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا” ([19]).

إذن كانت سمة المجتمع اّنذاك تطبعها الوحدة في القول والعمل، في الحب والبغض، في الخوف والرجاء، والكل يخضع لسلطان الله وشريعته المبلغة بواسطة رسول الله صلي الله عليه وسلم. فكان المجتمع يسمي بالمجتمع المسلم، والبلاد بالبلاد الإسلامية والتشريع بدين الإسلام، فلا مذهب ولا نحل ولا طوائف، فالكل معتصم بحبل الله لا يبغي به بديلاً. وهكذا بعد وفاة الرسول صلي الله عليه  وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين، استمرت الحالة علي ما كانت عليه، من طُهر وعفاف وتقوي وصلاح.

وسار الخلفاء الأربعة علي هذا النهج تطبيقاً وتحقيقاً، والدين لم يمسه شئ من البدع والضلالات. فالكل قد بقي يعبد الله ويوحده وينزهه عن كل أنواع الشرك والشبهات، والكل بقي يقوم الليل ويصوم النهار ويُنفق في سبيل الله ويُجاهد ويذكر الله، فرضاً ونافلة ووجوباً وتطوعاً، علي تفاوت وتنافس محمود في باب الطاعة والكل يحترم الشرع في أصوله وفروعه.

لكن بعد تولي يزيد بن معاوية[20] الخلافة سطواً وعنفاً وغدراً بالعهود خلفاً لوالده – كما يصفه البعض – فلقد كثر في عهده المجون والشرود، وأريقت الدماء، وكان من أبشع ما وقع أن سقطت دماء سيد الشهداء وحفيد رسول الله صلي الله عليه وسلم، سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما في كارثة كربلاء سنة 61 هجرية، وحوصرت الكعبة المُشرفة ورميت بالحجارة، وكذلك غٌزيت المدينة المنورة في “وقعة الحرة”)[21]( واستبيحت فيها محارم الناس، وأخذ من بقي من أهل المدينة بالبيعة، لا علي كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم، ولكن علي أنهم موالون ليزيد.

وبهذا فقد انتهك أصل من أصول التشريع في الحكم، ألا وهو مبدأ الشوري، وقضي علي سنة الخلافة الراشدة وتفرق المسلمون شيعاً وأحزاباً، وكانت السلطة اّنذاك قائمة علي ملك عنيف لا يقوم علي الدين وإنما يقوم علي الأهداف السياسية والمنفعة الذاتية([22])، كما يصفها بعض المؤرخين والأدباء.

ولم تنقض الفتنة بموت يزيد، بل استمر حال المسلمين في انحلال دائب بين مد وجزر يزداد به المجتمع سوء وتضعف فيه همم الرجال([23])، حتي صار الدين غريباً في بعض المناطق، وأصبحت الفئة التقية والمحافظة علي عقيدتها وشعائرها موسومة بالخصوصية، ولم يعد ذلك العموم في التقوي يوصف به المجتمع وإنما دخل الناس وخاصة من ذوي الثراء والسلطة في طور اللهو واللغو،والطرب والغناء …..إلخ.

إذن كنا بصدد تغير سلبي خطير قد ألم بالأمة، وزاد هذا الأمر وتفشي مع قيام الدولة العباسية وسيادة العنصر الفارسي، حيث كثر المجون واللهو والغناء والموسيقي وشرب النبيذ([24]).وكان لابد من رد فعل قوي ضد هذه الظاهرة الغريبة والدخيلة علي الحياة العامة، وكان لابد من الحفاظ علي الثوابت وترسيخها بشكل كبير في وجدان المجتمع.

إزاء هذا كان لابد من البحث عن تيار مُعاصر يتسلح بالقيم الدينية السنية الحقة، ويٌصلح ما أصاب المجتمع من بدع وضلالات. وكان هذا التيار هو تيار التقوي والورع والتشبث بالقيم والأخلاق الإسلامية الأصيلة في ثوبها الروحي المتسامي، إذ تطور الورع من زهد عادي وفردي، إلي زهد منظم.

بعد ذلك وفي أواخر القرن الثاني أخذ هذا التوجه يسمي بالتصوف  ويرمي إليه بصفته علماً ومنهاجاً يسعي إلي تهذيب النفس وتحليتها بكل الفضائل الهادفة إلي تكوين الإنسان المتخلق والفاضل([25]).

لكن  ينبغي الإشارة أنه وفي خضم البحث عن تيار إصلاحي يتمسك بالقيم والثوابت، لم يكن المقصد هو استحداث تيار جديد من الزُهاد والعُباد، وذلك لأن أصول كل من الزهد أو الورع وكذلك مضمون التصوف سواء كان فردياً أو جماعياً قد كانت موجودة في كل العصور الأولي للأمة وأنشطتها، لكن كما يقال “في الليلة الظلماء يُفتقد البدر”.

ويقول لنا أبو القاسم القشيري[26] عن مرحلة ظهور التصوف كمصطلح في التسلسل التاريخي، “اعلموا رحمكم الله تعالي أن المسلمين بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوي صحبة رسول الله صلي الله عليه وسلم، إذ لا فضيلة فوقها، فقيل لهم الصحابة. ولما أدركهم أهل العصر الثاني سمي من صحب الصحابة التابعين ورأوا ذلك أشرف سمة، ثم قيل لمن بعدهم أتباع التابعين، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين : الزهاد العُباد، ثم ظهرت البدع وحصل التداعي بين الفرق فكل فريق ادعوا أن فيهم زهاداً، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسهم مع الله الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة”([27]).

كما يقول عبدالرحمن بن خلدون[28] وهو مؤرخ كبير في تحديد مرحلة ظهور التصوف – في مقدمته – “إن هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية، وأصلها العكوف علي العبادة والانقطاع إلي الله تعالي، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة، وكان ذلك عاماً في الصحابة والسلف، فلما فشا الإقبال علي الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح الناس إلي مخالطة الدنيا اختص المقبلون علي العبادة باسم الصوفية والمتصوفة”([29]).

والمُستنتج مما رأيناه من أراء المؤرخين القدماء أن التصوف قد نشأ أو برز بشكل متميز كعامل طبيعي ضد كل حركة تمرد وانحراف قد تحدث طارئاً في وسط اجتماعي. ولئن كان المجتمع الإسلامي قد مر بمرحلة النقاء التام ثم دخلت عليه الشوائب وانتابته النوائب، حتي كدرت عليه صفوه، لولا أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض، فإن نفس الٌسٌنة قد جرت علي التصوف، حيث ابتدأ بالصفاء والطهر واتباع النص في كل تصرفاته، حتي سمي بالتصوف السني، ثم دخلت عليه المصائب وانتشرت في أوساطه الألاعيب، وكثر الغلط فيه كما اللغط حوله، حتي سمي جانب منه بالتصوف المتطرف([30]).

هكذا فقد أصبح التصوف يتجاذبه تيار الاعتدال كما يتجاذبه تيار التطرف والمغالاة.

وظن كثير من الناس، ومازالوا يظنون أن التصوف طريقة تدعو إلي تربية النفس وتعويدها علي الفقر والمسكنة والحرمان مما هو طيب ولبس المرقعات والأكسية الصوفية الخشنة، مع ترك الكسب والعلم والإقبال علي ذكر الله تعالي في الخلوات والحلقات، لكن ظن هؤلاء ليس صحيحا ، فلا مصدر لمن فسر التصوف هكذا إلا أنه قد رأي جماعات من الكسالي والجهال والعاطلين تستغل هذا الميدان، وتتستر بذكر الله واسم التصوف لتحترف العيش بالضرب علي أوتار النزعات الروحية التي تسكن كل الذوات والأشخاص كفطرة وغريزة لا يمكن إنكارها أو إقصاؤها، فتخيل حينئذ أن حقيقة التصوف قد تكمن في هذه المظاهر المنحرفة والسلبية، ذات الطابع السكوني.

لكن ليست هذه حقيقة التصوف وليس هؤلاء الأشخاص هم الصوفية الحقيقيين، ولا ينبغي أن نعرًف الحق بالرجال، ولكن يجب أن نعرف الحق وبه نُعِرف أهله.

  • حقيقة التصوف

فحقيقته كما يري البعض ليست إلا فقيه عمل بعلمه لا غير، فأورثه الله سبحانه وتعالى بعلمه الاطلاع على دقائق الشريعة([31])حتى صار مجتهدا في ميدان القلوب والأحوال التي تطرأ عليها والعلل التي تحول بينها وبين السلامة والسلوك من خلال ما تحصل عليه من فقه الأذكار ومزاولتها على قواعد منتظمة وملتزمة.

ما معنى التصوف ، وما أنواعه ؟

يقول الله سبحانه وتعالى: “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا”([32]).

من هذا المنطلق المبنى على التأسي بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتطبيق ما ورد في الكتاب والسنة من الهداية والرشاد، كانت نسبة لقب السنية مضافة إلى التصوف وبه عرّف هذا الجانب، وهذا ما أبرزه بوضوح أبو حامد الغزالي في قوله: “والقدر الذى أذكره لينتفع به، أنى علمت يقينا أن الصوفية هم السابقون لطريق الله تعالى خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقهم أصوب طريق وأخلاقهم أزكى الأخلاق، بل لو جمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء، ليغيروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه، لم يجدوا إليه سبيلاً”.

فإن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم وباطنهم مقتبسة من نور النبوة وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به.

فلقد كان وما زال شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، وهديه هو المنار الذي يضيء لهم الطريق إلى الله سبحانه وتعالى: “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم”.

فكان مما اختص به السنيون أنهم كانوا يعلمون الطريق الموصلة لهم إلى العمل بالكتاب والسنة، وذلك من خلال الذكر والتأسي، حتى تنكشف لهم الحُجب وتزول عنهم العوائق الدنيوية فيدركون الآخرة بعين بصائرهم.

والأدلة علي ذلك كثيرة منها حديث عمر بن الخطاب: “إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ”([33]).

وحديث جبريل حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإحسان، فقال: “الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه”([34]).

وحديث عبد الله بن عباس أنه قال: أخذ الرسول بيدي، وقال لي: «يا غلام، احفظ الله يحفظك»([35]).

ولهذا فقد ذهب كثير من العلماء إلى اعتبار الصوفية طائفة من أهل السنة كما قال تاج الدين السبكى([36])في شرح عقيدة ابن الحاجب([37]): “اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد فيما يجب ويجوز ويستحيل، وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك، وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف :

الأولى: أهل الحديث، ومعتمد مبادئهم الأدلة السمعية، الكتاب والسنة والإجماع.

الثانية: أهل النظر العقلي، وهم الأشعرية والحنفية. وهم متفقون في المبادئ العقلية في كل مطلب يتوقف السمع عليه.

الثالثة: أهل الوجدان والكشف، وهم الصوفية، ومبادئهم مبادئ أهل النظر والحديث في البداية، والكشف والإلهام في النهاية([38]).

  • التصوف السني

والمراد بهذا النوع من التصوف هو ما كان قرين الزهد والتقلل من متاع الدنيا وملذاتها وهو امتداد لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وإن كان هذا الزهد لم يعرف باسم التصوف إلا في أواخر القرن الثاني الهجري فإن أصله ومعناه وحقيقته كان معروفاً في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حث على ذلك القرآن الكريم في كثير من آيات الكتاب الحكيم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ}([39])  وقال تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}([40]).

وهذا النوع يركز علي الصفاء وعلي الذكر وعلي الطاعة والعبادة والخلوة مع الله سبحانه وتعالي، كما جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام {ورجلاً ذكر الله خالياً ففاضت عيناه}.

وهذا النوع لا ينكره أحداً من سادات وأئمة السنة كشيخ الإسلام إبن تيمية[41] وشيخ الإسلام إبن القيم[42]…إلخ. والإمام إبن القيم شرح كتابا ” منازل السائرين ” لإمام من أئمة التصوف وهو الإمام إبن الهروي[43] وذلك في كتابه “مدارج السالكين”.

وأتباع هذا النوع منهجهم الكتاب والسنة ، ويرون أن من خرج عن الكتاب والسنة فقد ضل.

من أعلام التصوف السني :

  • الإمام الجنيد ” أبو القاسم الجنيد بن محمد الخزاز القواريري، أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلام التصوف السني في القرن الثالث الهجري.”
  • الإمام سهل بن عبدالله التستري ” أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس التستري، أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلام التصوف السني في القرن الثالث الهجري، وصفه أبو عبد الرحمن السلمي بأنه «أحد أئمة الصوفية وعلمائهم والمتكلمين في علوم الإخلاص والرياضيات وعيوب الأفعال»، أصله من “تستر” أحد مدن محافظة خوزستان الموجودة حاليًا في إيران. “
  • عبد الله بن المبارك هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي. يكنى بأبي عبد الرحمن وهو شيخ الإسلام ، كان من الربانيين في العلم الموصوفين بالحفظ المذكورين بالزهد وقد جمع الحديث والفقه والعربية.
  • الفضيل بن عياض التميمي من بني يربوع ولد بخراسان ، قدم الكوفة وهو كبير، كان ثقة ثبتاً فاضلاً عابداً ورعاً.
  • معروف الكرخي هو معروف بن فيروز “الفيرزان” الكرخى أبو محفوظ ولد في كرخ بغداد ونشأ فيها.

 

  • التصوف البدعي

هدف أصحابه إلي الإحداث في الاعتقادات والعبادات، لا في العادات والأمور الدنيوية، إذ خالفوا السير علي منوال الرسول صلي الله عليه وسلم وأصحابه من بعده ولم يلتزموا بسنته وسنة أصحابه.

وهؤلاء القوم كانوا يشغلون أنفسهم بأمور أهمها:

  • الاشتغال بالأذكار والأوراد وغالباً مـا تكـون طريقتهـم فـي الذكـر غير مطابقة للسنـة بـل تشتمـل على بعض البدع، كأن يكون الذكر بصورة جماعيـة، ويسبق بعضهـم بعضـاً ممـا يجعـل المسبـوق يتـرك بعض الكلمات التـي تخـل بالمعنى، إضافـة إلى الحركات المصطنعـة التي يحدثونها أثنـاء الذكـر مـن التمايـل والقفـز والتراقص.

كما أن أورادهم غالباً ما تشتمل على الاستشفاع والتوسل بالأولياء والصالحين والاستعانة بالمقبورين، والاستغاثة بهم والتوجه إليهم بالدعاء.

  • التربية والتزكية عن طريق النوافل، فهم غالباً يحرصون على الإكثار من صيام التطوع. وكذلك الصلوات فهم يكثرون من صلاة النافلة وقيام الليل بل يجعلوا لكل ليلة قيامًا مخصوصاً وتلاوة مخصوصة، ولا يجوز تخصيص يوم أو ليلة بعبادة مخصوصة إلا بدليل.
  • البيعة يهتم كثير من أصحاب الطرق الصوفية البدعية بأخذ البيعة من المريد وتكون البيعة على الطاعة المطلقة لشيخه، دون الاعتراض عليه. والطاعة المطلقة لا تصح إلا للمعصوم عليه السلام، وكل بيعة لغيره يجب أن تكون مقيدة في حدود عدم المعصية لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنه (لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف).

 

 

من أبرز رجال التصوف البدعي:

  • البوصيري: هو محمد بن سعيد بن حماد بن عبد الله الصنهاجي البوصيري المصري كنيته أبو عبد الله ولقبه شرف الدين، وهو شاعر مليح المعاني حسن الديباجة.
  • البرعي: الشيخ عبد الرحيم بن الشيخ محمد وقيع الله “البرعي” أحد أبرز شيوخ الصوفية العاملين في السودان والعالم الإسلامي.

 

  • التصوف الفلسفي

هو شكل اّخر من أشكال التصوف يختلف من حيث المفهوم والجوهر عن التصوف السني الذي ظهر عند المدارس المعتدلة التي اعتمدت القراّن والسنة النبوية مصدرين أساسيين من مصادر التصوف كالمدرسة القشرية والجندية ومدرسة أبو حامد الغزالي وغيرهم.

والمقصود بالتصوف الفلسفي ذلك التصوف النظري الذي يعمد أصحابه إلي مزج أذواقهم الصوفية بأنظارهم العقلية، مستخدمين في التعبير عنه مصطلحاً فلسفياً ينتمي إلي الفلسفة وعلم الكلام أكثر مما ينتمي إلي التصوف.

ظهر هذا النوع من التصوف في القرنين السادس والسابع  الهجريين علي يد محيي الدين بن عربي([44]).

من أبرز رجال التصوف الفلسفي:

  • الحلاّج هو الحسين بن منصور الحلاج الفارسي ولد بفارس سنة 244هـ البيضاوي البغدادي، جدهُ زاردشتي، صوفـي متكلم وله شطحات كثيرة، وأقوال سقيمـة منهـا قوله ” مـا فـي الجبة إلا الله ” ” وأنا الحق “، وكانت الحلولية فكرة مهيمنة في أعماله.
  • ابن الفارض، هو أبو حفص شرف الدين عمر بن علي بن مرشد الحموي، أحد أشهر الشعراء المتصوفين، وكانت أشعاره غالبها في العشق الإلهي حتى أنه لقب بـ “سلطان العاشقين”. والده من حماة في سوريا، وهاجر لاحقاً إلى مصر.
  • ابن عربي. محي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي، أحد أشهر المتصوفين، لقَبه أتباعه وغيرهم من الصوفيين “بالشيخ الأكبر”، ولذا تُنسب إليه الطريقة الأكبرية الصوفية. ولد في الأندلس في شهر رمضان عام 558 هـ الموافق 1164م قبل عامين من وفاة الشيخ عبد القادر الجيلاني. وتوفي في دمشق عام 638هـ الموافق 1240م. وله أراء سقيمة أنكرها عليه كثيرٌ من أهل عصره واتهموه بالزندقـة وعمل بعضهم على قتله خاصة في مصر، وحرم الشيخ جلال الدين السيوطي النظر في كتبه.
  • ابن سبعين. فيلسوف متصوف أندلسي. اشتهر برسالته “المسائل الصقلية”، والتي كانت عبارة عن أجوبة لأسئلة أرسلها الإمبراطور فريدريك الثاني إلى الدولة الموحدية. انتشر صيته في أوروبا في عصره، فذكره البابا وتحدث عنه حيث قال: “إنه ليس للمسلمين اليوم أعلم بالله منه.” تعتبر فلسفته أحد المنعطفات الفكرية والإضافات التي عمَّقت طريق البحث الفلسفي ضمن إطار الدين.
  • شهاب الدين السهروردي. هو أبو الفتوح شهاب الدين يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي، حُكم عليه بالإعدام لاتهامه بالإلحاد والزندقة، طالع كتب ابن سينا وتصوف وتقرب من الملك الظاهر بن السلطان صلاح الدين الأيوبي وحضر مجالسه. وله كتابين “عوارف المعارف” و “منطق التلويحات”.
  • موقف العلماء من التصوف

أما ما يتعلق بموقف العلماء من التصوف، فقد تراوحت بين الإعجاب الشديد، والرفض القوي له، وبين هذين الموقفين المتعارضين تماماً وُجدت بعض الاّراء التي حاول أصحابها أن يتخذوا موقفاً وسطاً بين الفريقين([45]).

أولاً: فريق الإعجاب بالتصوف:

من الطبيعي أن يكون في مقدمته أنصار الصوفية أنفسهم، لأن انتسابهم إلي التصوف وتثبيتهم لدعائمه وتوضيحهم لأسسه خير شاهد علي أنهم يجدون فيه من الفضيلة والكمال ما لا يجدونه في سواه ([46]).

ثانياً: فريق النقد للتصوف:

  1. الصوفية أنفسهم :

ومنهم القشيري([47])، الذي قال إن الصوفيين المعتدلين انقرض أكثرهم، ولم يبق إلا القليل منهم، فهو يشكو ممن ينتسبون  للصوفية إسماً وليس عملاً (الذين ينتسبون إلي الصوفية دون وجه حق).

  1. غير الصوفية:

كان من أشد العلماء القدماء وأطولهم نفساً في الهجوم علي الصوفية إبن الجوزي[48] الذي أًلف كتاب “تلبيس إبليس” حاول أن يلفت فيه النظر إلي مكائد إبليس ومصائده التي يوقع بها الناس في الضلال. وقد خصص ثلثي الكتاب للهجوم الحاد علي الصوفية. واتسم هجومه بالعنف والقسوة، كما اتسم بالإحاطة والشمول لكل شئ في التصوف. وقد ذهب إلي أن السبب الأصلي في تلك الأخطاء التي وقع فيها الصوفية يرجع إلي إغواء إبليس لهم بترك العلم والاكتفاء بما يعتقدونه أنه علم ذوق لدُني، وتفرع عن ذلك ما وقعوا فيه من غًلو وإسراف ومبالغة تتعلق بزهدهم في الدنيا، وإيثارهم الجوع والعزلة، وتركهم العمل والتداوي من المرض بدعوي التوكل، وقعودهم بلا عمل في الزوايا ، واعتمادهم علي غيرهم في معاشهم  وتركهم الزواج تشبهاً بالرهبان([49]).

ثالثاً: أهل التوسط والتفصيل:

من أنصار هذا الاتجاه كلاً من ابن تيمية[50]، والشاطبي[51]، وابن خلدون[52]، فهؤلاء اتفقوا علي صحة منزع الصوفية المتقدمين الذين أسسوا لطريقة التصوف مؤكدين علي سلامة مذهبهم من حيث الابتداء وموضحين أن المتأخرين منهم لم يحفظوا مسلكهم، ولم يتبعوا طريقهم الأول، فخرجوا بذلك عن سبيلهم مرتبطين بأشخاص دون الحق الذي جري علي لسانهم ومسلكهم.

وخلاصة القول في هذا الاختلاف بين الفرق، إنه ليس من الإنصاف رفض المحمود من التصوف، وليس من الحكمة قبول ما يستحق الرفض منه، ويمكن أن نحتكم في القبول أو الرفض إلي أمرين رئيسيين هما:

  1. الالتزام بالكتاب والسنة.
  2. علاقته بالعقل ما لم يتعارض مع النص.
  • الطرق الصوفية

الطريق لغة: هي “السيرة”، وطريقة الرجل: مذهبه، يقال: هو على طريقة حسنة وطريقة سيئة. واصطلاحاً: اسم لمنهج أحد العارفين في التزكية والتربية والأذكار والأوراد أخذ بها نفسه حتى وصل إلى معرفة الله، فينسب هذا المنهج إليه ويعرف باسمه، فيقال الطريقة الشاذلية والقادرية والرفاعية نسبة لرجالاتها. وقد أخذ اسم الطريقة من القرآن: {وألّو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً}([53]).

تختلف الطرق التي يتبعها مشايخ الطرق في تربية طلابهم ومريديهم باختلاف مشاربهم وأذواقهم الروحية، وباختلاف البيئة الاجتماعية التي يظهرون فيها. فقد يسلك بعض المشايخ طريق الشدة في تربية المريدين فيأخذونهم بالمجاهدات العنيفة ومنها كثرة الصيام والسهر وكثرة الخلوة والاعتزال عن الناس وكثرة الذكر والفكر. وقد يسلك بعض المشايخ طريقة اللين في تربية المريدين فيأمرونهم بممارسة شيء من الصيام وقيام مقدار من الليل وكثرة الذكر، ولكن لا يلزمونهم بالخلوة والابتعاد عن الناس إلا قليلاً. ومن المشايخ من يتخذ طريقة وسطى بين الشدة واللين في تربية المريدين.

وللطرق الصوفية شارات وبيارق وألوان يتميزون بها: فيتميز الرفاعية باللون الأسود. ويتميز القادرية باللون الأخضر. ويتميز الأحمدية باللون الأحمر. أما البرهانية فإنها لا تتميز بلون واحد كسائر الطرق بل تتميز بثلاث ألوان: الأبيض الذي تميز به إبراهيم الدسوقي، والأصفر الذي تميز به أبو الحسن الشاذلي ومنحه لابن أخته إبراهيم الدسوقي، والأخضر وهو كناية عن شرف الانتساب لأهل بيت رسول الإسلام محمد.

  • ومن أهم الطرق الصوفية المنتشرة في العالم الإسلامي:

ونسبتها وتاريخ الوفاة وأماكن الانتشار سنتناول هنا اسم الطريقة.

  • الطريقة القادرية – الشيخ عبد القادر الجيلاني 561هـ سوريا والعراق ومصر وشرق أفريقياو الهند و باكستان و المغرب العربي.
  • الطريقة السعدية – الشيخ سعد الدين الجباوي 575هـ بلاد الشام.
  • الطريقة الرفاعية – الشيخ أحمد بن علي الرفاعي 578هـ – سوريا و العراق ومصر وغرب آسيا و المغرب العربي و الهند و باكستان
  • الطريقة الأحمدية أو البدوية – الشيخ أحمد البدوي 627هـ – مصرو سوريا والعراق و المغرب العربي و الهند وباكستان
  • الطريقة الأكبرية – الشيخ محيي الدين بن عربي الملقب بالشيخ الأكبر 638هـ – مصر وسوريا و المغرب العربي
  • طريقة السادة آل باعلوي – الشيخ محمد بن علي باعلوي 653هـ – اليمن وأندونيسيا وشرق آسيا والحجاز.
  • الطريقة الشاذلية الشيخ أبي الحسن الشاذلي 656هـ مصر والسودان والمغرب العربي واليمن وسوريا والأردن و الهند و باكستان
  • الطريقة البرهانية الدسوقية الشيخ إبراهيم الدسوقي 676هـ مصر والسودان و ليبيا و تونس و الجزائر والمغرب وألمانيا وإنجلترا وإيطاليا وفرنسا ودانمارك ولوكسمبرج وهولندا و روسيا والسويد وسويسرا والمملكة العربية السعودية والأردن وسوريا واليمن والإمارات العربية المتحدة والكويت وباكستان و لبنان والولايات المتحدة الأمريكية وكندا….
  • الطريقة القزلباشية الشيخ صفي الدين إسحاق الأردبيلي 730هـ العراق وأفغانستان وإيران وتركيا
  • الطريقة البكتاشية الشيخ محمد بن إبراهيم بكتاش 738هـ العراق ومصر وسوريا والبانيا وتركيا
  • الطريقة النقشبندية الشيخ محمد بهاء الدين شاه نقشبند 791هـ آسيا الوسطى وسوريا
  • الطريقة العروسية الشيخ أحمد بن عروس 869هـ ليبيا وتونس
  • الطريقة العيساوية الشيخ محمد بن عيسى 933هـ المغرب وتونس
  • الطريقة الخلوتية الشيخ محمد بن أحمد بن محمد كريم الدين الخلوتي 986هـ مصر وتركيا وفلسطين والأردن
  • الطريقة السمانية الشيخ محمد بن عبد الكريم السمان 1189هـ السودان
  • الطريقة التيجانية الشيخ أبو العباس أحمد التيجاني 1230هـ المغرب وتونس والسنغال وغرب أفريقيا
  • الطريقة الإدريسية الشيخ أحمد بن إدريس الفاسي 1253هـ السودان والصومال
  • الطريقة المولوية الشيخ جلال الدين الرومي 1272هـ تركيا وحلب
  • الطريقة الختمية الشيخ محمد عثمان الميرغني الختم 1267هـ السودان وأريتريا وأثيوبيا
  • الطريقة السنوسية الشيخ محمد بن علي السنوسي 1276هـ ليبيا وشمالي أفريقيا والسودان والصومال
  • الطريقة الكسنزانية الشيخ عبد الكريم شاه الكسنزان 1317هـ العراق
  • الطريقة العلاوية الشيخ أحمد مصطفى العلاوي 1353هـ الجزائر
  • الطريقة المحمدية الفوزوية الكركرية الشيخ محمد فوزي الكركري 1396هـ المغرب وفرنسا واندونيسيا وباكستان
  • الطريقة الجعفرية الشيخ صالح الجعفري الحسيني إمام الأزهر 1399هـ المغرب والسنغال وغرب أفريقيا
  • الطريقة القادرية البودشيشية سيدي علي بن محمد الملقب بسيدي علي بودشيش المغرب
  • الطريقة النونية الرفاعية الشافعية الشيخ الحبيب نور الدين علي محمد حسن السليماني الهاشمي الأمير السعودية ومصر والولايات المتحدة وجنوب شرق آسيا
  • الطريقة الفاضلية الشيخ محمد فاضل بن مامين 1211هـ موريتانيا والمغرب والسنيغال وأفريقيا
  • ظاهرة الموالد

الموالد ملمح رئيسي في الشخصية المصرية بالذات، فمهما تعلم المصري وارتقت ثقافته واستعلي علي الكثير من العادات والتقاليد البالية، تظل علاقته بالموالد حميمية قوية لا يملك القدرة علي نفيها أو الانسلاخ منها. وهناك الكثير من كبار العلماء والمثقفين يشاركون في عشق الموالد والحرص علي حضورها أو علي الأقل حضور الليلة الكبيرة، والذهاب لمولد السيد أحمد البدوي في طنطا، ومولد أبي العينين إبراهيم الدسوقي في دسوق، ومولد الحسين ومولد السيدة زينب والسيدة نفيسة في القاهرة، ومولد سيدي عبدالرحيم القنائي في صعيد مصر…..إلخ([54]).

 وإذا كان الشعب المصري هو الذي اخترع نظام الاحتفال بمولد شخصيات الأقطاب علي هذا النحو الذي لا نزال نراه إلي اليوم، ووضع فيه خصيصته الحضارية في الاحتفال بالأعياد والمناسبات الوطنية: كالاحتفال بوفاء النيل وبعيد الربيع وأعياد الحصاد، حيث ملأ الموالد بروح الأنس والمودة، هذه الروح الإنسانية التي تؤنس الأشياء والأيام ونواميس الكون. فإنه بات يستمد من الموالد زاد من الأنس والبهجة يغسل به نفسه ويجدد عاطفته الدينية، وفي نفس الوقت يجعل من الموالد أسواقاً للبيع والشراء وميادين للفن الموسيقي والغنائي، ومناسبات للتعبد والتقرب إلي الله بكثافة ونورانية تصفو بها النفوس وتتصالح وتجدد العهود والمواثيق وتقوي الروابط الإنسانية، وفي نفس الوقت – وهذا هو البديع حقاً- تكرس للقدوة بتمجيد ذكري الأقطاب الذين اتخذ منهم الشعب أمثالاً عليا يهتدون بها في العقيدة والحياة علي السواء.

  • تعريف الموالد

“الموالد” هي الاحتفال بيوم ميلاد ولي من أولياء الله، وفي الحقيقة لكل ولي أيام كثيرة يحتفل فيه بذكراه([55])، وتستمر هذه الاحتفالات غالباً ثلاثة أو أربعة أيام وقد تصل إلي أسبوع، وعادة ما يختتم الاحتفال بالمولد بليلة أخيرة يطلق عليها إسم الليلة الكبيرة([56]). وهي الليلة الرئيسية في الاحتفال، وبإنهائها ينتهي الاحتفال، وقد يستمر الاحتفال بالموالد فترات تزيد عن ثلاثة أسابيع بالنسبة للموالد الكبيرة مثل مولد الإمام الحسين والسيدة زينب.

والغرض الأساسي الذي تقام “الموالد” من أجله هو في الواقع تكريم أصحابها وإحياء ذكراهم ويتم عادة الاحتفال بالموالد في المكان الذي دفن فيه الولي سواء كان هذا المكان قبراً صغيراً أو مقاماً أقيمت فوقه قبة أو ضريحاً للشيخ أو الولي.

ويختلف الأولياء من حيث المكانة الاجتماعية، حيث ترتبط المكانة بما حققوه من كرامات يرويها الأتباع والمريدين عن “وليهم أو شيخهم” ، كما أنها تعتبر عاملاً مهماً في تقديس ذلك الولي، وأن مجرد إهمال الاحتفال بمولد الولي يعني في الواقع إهمال استرجاع وترديد معجزاته وكراماته وذكراه، وهذا يؤدي إلي إنهاء تأثير الولي وإلغاء وظيفته لدي مريديه.

فالولي يلعب دوراً مهماً في النظام العقائدي والنفسي لكثير من الناس حيث تنتقل الجماعات المختلفة من مكان لاّخر لتشارك في الاحتفال بأيام المولد، والحصول علي البركة من الولي، ولا يقتصر الاحتفال علي الرجال بل يصطحب الرجال النساء والأطفال، ليكتسبوا أيضاً البركة وليعتادوا علي الذهاب إلي زيارة الولي، وليتعلموا من القصص والحكايات التي تشير إلي معجزاته وكراماته بحيث تصبح بعد ذلك زيارة الولي شيئاً مهما في حياة كثير من الجماعات الشعبية في مصر. لأن هذا الأمر يعلي لديهم من الجانب المعنوي المتمثل في الإحساس بالرضا وبالراحة النفسية من ضغوط الحياة اليومية.

وفقا لكل الدراسات المتخصصة بالفنون الشعبية والتراثية لا يوجد عدد محدد للموالد في مصر، بينما تذهب “الجمعية المصرية للمأثورات الشعبية” إلى أن عدد الموالد الإسلامية والمسيحية حوالي 2850 مولدا، يحضرها حوالي 40 مليون شخصا[57]، وتنتشر هذه الموالد في كل المحافظات من الدلتا إلى الصعيد والقاهرة والإسكندرية.

 ماذا يحدث في الموالد؟

هناك طقوس شبه ثابتة في الاحتفالات وهي زيارة الضريح، والسير في مواكب كبيرة تحمل أعلام الطرق الصوفية.

وتقام في الموالد الإسلامية حلقات الذكر، التي يتجمع فيها المريدون ويشكلون دائرة أو عدة دوائر خلف بعضها ويتوسطها شيخ الطريقة أو قائد حلقة الذكر، ويهزون أجسادهم، في حركة نصف دائرية، ويرددون كلمة “الله” بشكل جماعي، أو يرددون الذكر نفسه ولكنهم يقفون في صفين متقابلين أو صفوف متراصة خلف بعضها البعض.

وعادة ما تستخدم الموسيقى فى الذكر وتلقى أغاني شعبية عبارة عن مقطوعات شعرية تحفظ عن طريق الرواية الشفاهية وتغنى بمصاحبة الموسيقى.

وفي الموالد تقام حلقات الحكايات الشعبية ومنها الأسطورة والحكاية الدينية (حكاية الولي)، والأسطورة التاريخية (أبو زيد الهلالي).

وتشهد تلك الموالد العديد من الألعاب الشعبية كون المولد مناسبة للترفيه، وتنتشر في الموالد الألعاب النارية وألعاب الحظ وألعاب الأطفال كالمراجيح.

وهناك عادات ارتبطت بالموالد بشكل عام، كعادة طهور الصبية في الموالد الإسلامية .

ويمكن تحديد أهمية الموالد كظاهرة فلكلورية فيما يلي :

أولاً : أن الموالد مناسبات للترويح عن النفس وشغل أوقات الفراغ.

ثانياً : أنها تثبت القيم الثقافية.

ثالثاً : أنها وسائل التعليم والتلقين.

رابعاً : تساعد علي التكيف مع أنماط السلوك السائدة([58]).

  • تاريخ الموالد في مصر

سنتناول في هذا الجزء أهم الملامح الأساسية والسمات العامة للاحتفال بالموالد في مصر، ويهدف التعرض للجانب التاريخي لظاهرة الموالد، إلي معرفة هذه الملامح والشكل العام ومدي اختلافها أو توافقها مع الاحتفالات الخاصة بالموالد حتي يومنا هذا.

ولقد ساعدت الظروف الاجتماعية علي عمومية بعض الأفكار الدينية وانتشارها في معظم مدن مصر القديمة، نظراً لسهولة الانتقال بين مدن مصر عبر النيل من الجنوب إلي الشمال مما ساعد علي نقل الأفكار والعادات الدينية من مكان لآخر، فنري جمهور الموالد يتنقل من مولد لأخر بكل سهولة، ولا يقتصر كل مولد علي جمهوره، فمولد الحسين علي سبيل المثال يأتي إليه الجميع من كل حدب وصوب، وكذلك مولد العارف بالله في سوهاج يأتي إليه المريدين من جميع أنحاء الجمهورية، وكذلك مولد السيد البدوي في طنطا إذ يذهب أهل الصعيد وسكان الدلتا للاحتفال.

ولم يستخدم المصريون مصطلح الموالد وإنما استخدموا مصطلحاً اّخر هو الأعياد التي تعددت في مصر القديمة كثيراً وخاصة في عهد الدولة الحديثة، فبالإضافة إلي الأعياد الدينية لمواكب أمون واعياد الاّلهة المختلفة أعياد الجبانة، وأعياد فرعون وخاصة الاحتفال بالعيد الثلاثين لتتويج فرعون، كذا الأعياد الزراعية كعيد رأس السنة وعيد الحصاد وعيد الفيضان. وكانت معظم هذه الأعياد في بادئ الأمر ذات طابع ديني ولكنها لم تلبث أن تحولت إلي مناسبات لإقامة الاحتفالات الكبيرة والمواكب الضخمة([59]).

وإذا كانت الاحتفالات بمصر في العصر الإسلامي الأول قاصرة علي المناسبات الدينية كالاحتفال بعيد الفطر وعيد الأضحي وغيرها، فإن مثل هذه الاحتفالات قد تغيرت بدخول الفاطميين إليها، بل إن الاحتفالات بموالد الأولياء المسلمين والقديسيين المسيحيين بدأت تظهر وربما لأول مرة في تاريخ  مصر بشكل مباشر، فمن أهم الاحتفالات التي أقيمت : الاحتفال برأس السنة الميلادية وأول العام الهجري،  ويوم عاشوراء (وهو يوم مقتل الحسين) ومولد النبي، ومولد علي بن أبي طالب، ومولد الحسن ومولد الحسين – رضي الله عنهما – ومولد فاطمة رضي الله عنها وليلة النصف من شعبان وأول رمضان ويوم النيروز ويوم الغطاس ويوم الميلاد وعيد النصر (وهو يوم دخول الفاطميين مصر) وخميس  العهد([60]).

وقد اشتهر العصر الفاطمي بالمبالغة في إحياء الأعياد والمواسم، والدافع لهذه الظاهرة لا يرجع إلي  الثراء التي تمتعت به الدولة الفاطمية فحسب وإنما يرجع أيضاً إلي نشر الدعوة الفاطمية ومحاولة الدعاية لها ولهؤلاء الحكام الجدد. فاتخذت الدولة الفاطمية من الأعياد والمواكب والأسمطة وسائل للدعاية والوصول إلي قلوب الناس وكسب ولائهم ومحبتهم لتأييد النظام الجديد ونشر المذهب الفاطمي.

وإذا كنا تناولنا ملامح ومظاهر الاحتفال بالموالد في العهد الفاطمي فقد بقيت نقطة مهمة نري ضرورة توضيحها وهي خاصة بألقاب الخلفاء الفاطميين، وذلك نظراً  لأننا نسمع هذه الألقاب في الموالد كثيراً في الوقت الحاضر.

من المعروف أن الفاطميين قد اكتسبوا صفتهم الروحية من تولية النبي لعلي وسلالته إمامة المسلمين، والأسرار التي أودعها النبي ابن عمه، ففي رأي الفاطميين كانت الإمامة صفة خارقة تجعلهم فوق مرتبة البشر فكانت من صفاتهم العصمة وهي صفة تنسبها السنة إلي الأنبياء وهم معصومون من الخطأ، فالإمام من وجهة نظرهم معصوم من جميع الخطايا ([61])،وعليه فإن شخص الإمام مقدس، فلفظ الإمام وملابس الخليفة كانت من الأشياء التي يتم التبرك بها، كما أن التجار كانوا يزينون الطرق التي قد يمر بها موكب الإمام ببعض الأشياء من تجارتهم لطلب البركة من مجرد نظرته إليها([62])، حيث تنتقل البركة من بعض هذه الأشياء إلي بقية تجارتهم.

وكان الناس عند مرور الخليفة يخرون سجداً لتقبيل الأرض ويذكرون اسمه عند قيامهم، كما جرت العادة أن يعطي الإمام بركته للجيش والأسطول عند الذهاب إلي الحرب.

وكان من أهم ألقابهم “الإمام” الذي يعتبر من أفضل التسميات عندهم ومن الألفاظ الأخري لفظة “مولانا” ولفظة “سيدنا” و “الحضرة الشريفة” وغيرها من الألقاب التي نسمعها الاّن وتتردد كثيراً في الموالد وتطلق علي الأولياء، وترجع كلها إلي أسماء الخلفاء الفاطميين رغم أنه قد لا يدرك الكثيرون أنها ترجع إلي هذا العهد وإنما يرون أنها صفات الأولياء الذين يعتقدون فيهم ويقدسونهم ويعتبرون أنها قاصرة عليهم دون غيرهم.

وإذا كانت الحياة اليومية في أيام الدولة الفاطمية قد وصفت بالحياة الاجتماعية المترفة، فإن الدولة الأيوبية قد غلبت عليها عقيدة الجهاد، فنجد المقريزي عندما يشير إلي بعض الاحتفالات في العصر الأيوبي لا يتعرض لألوان الإباحة والمنكرات التي انتقدها عند كلامه عن الاحتفالات في العصر الفاطمي والعصر المملوكي([63])، وذلك لأن الأيوبيين قد اقتصدوا في الاحتفالات وألغوا أعياد الشيعة أو غيروا فيها بما يتفق مع تحول البلاد من المذهب الشيعي إلي المذهب السني، فعلي سبيل المثال بعد أن كان يوم عاشوراء يوم الأحزان أصبح يوم السرور والفرح توزع فيه الحلوي وتُطهي فيه الحبوب.

وهكذا شهدت مصر في العصر الأيوبي اهتماماً بإحياء الأعياد والاحتفالات ولكن مع مراعاة الاقتصاد نظراً لدخول الأيوبيين في سلسلة من المعارك الحربية مع الصليبيين، والحروب تحتاج دائماً إلي المال الذي يُنفق في شراء المعدات وإعداد الجيوش علي  حساب الجوانب الاجتماعية الأخري للحياة([64]).

وفي العصر المملوكي عادت الأعياد والاحتفالات بصورة أشد، ولكن هذا لا يعني أن العامل الاقتصادي – هو السبب الوحيد – فهناك العامل السياسي أيضاً، وهو أن المماليك كانوا من الأجانب بالإضافة لظروف انهيار الدولة الإسلامية في الغرب، فكانوا يريدون تثبيت دعائم دولتهم، ومن ثم عادت الحياة الصاخبة مرة ثانية في أيام المماليك وكثرت الأعياد الدينية والقومية، وبُولغ في إحياء تلك الأعياد. حيث كان الناس يتبادلون التهنئة ويقيمون الموالد والولائم ويتصدقون علي الفقراء ويبالغون في إظهار السرور([65]).

ومما يؤكد أيضاً على موقع مصر الممتاز هجرة العلماء إليها وقدوم من شجع علي إقامة الموالد وانتشارها انتشاراً كبيراً، فقد وفد علي مصر في القرن السابع الهجري كثيراً من مشايخ الصوفية ومعظمهم من المغرب والأندلس مثل : أبي الحسن الشاذلي، وأبي العباس المرسي، وأبي القاسم القباري، والسيد احمد البدوي، وقد وجدوا في مصر الجو الملائم لنشر تعاليمهم ومذاهبهم وأفكارهم.

وقد انقسموا إلي فرق لكل  فرقة شيخها وشعارها، وقد ازداد عدد المصريين الذين أقبلوا علي هذه الحياة الدينية. كما تقرب إليهم سلاطين المماليك فأقاموا الخانقاوات[66] ورصدوا الأوقاف عليهم، وقد ذكر أبو المحاسن أن السلطان برقوق أقام مدرسة أنشأها في “بين القصرين” وقرر مرتبات وفيرة وعين بها عدداً من الصوفيين([67]) ، وقد اّمن بهم كثير من المصريين وقصدوهم لمشاركتهم في أفكارهم ولقضاء حوائجهم حتي وُصفوا بأنهم ملوك الاّخرة الذين يدخلون الجنة قبل الأغنياء.

وبدأ التوسل بالأولياء والمشايخ لتحقيق الماّرب والغايات، واّمن الناس في ذلك العصر في هؤلاء الأولياء الصالحين حتي نسبوا إليهم كثيراً  من الأعمال الخارقة للعادة وأسموها بالكرامات، وقد استتبع ذلك الاعتقاد الكبير في الاّولياء العناية الفائقة بإحياء موالدهم السنوية في الجهة أو البلد التي يوجد فيها قبر الولي، وقد قام قايتباي برعاية بعض هذه الموالد فأمر بإقامتها ودعوة الخليفة والقضاة والأعيان إليها([68]).

أما عامة الناس فبلغ اهتمامهم بأمر هذه الموالد المحلية والدعوة إلي حضورها اهتماماً كبيراً للدرجة التي كانوا يفتخرون بالأعداد الكبيرة التي حضرت إلي الموالد.

وإذا كان الفاطميون قد اعتبروا أن الاحتفالات الدينية والقومية التي تقام ومنها الاحتفال بالموالد وسيلة من وسائل نشر المبادئ الفاطمية والدعاية لدولتهم كما أوضحنا. فإن المماليك قد أعدوا هذه المناسبات وسيلة من  وسائل التقرب إلي المسلمين . وقد حاولوا عن طريق إحياء هذه الأعياد الدينية أن يظهروا ولائهم للدين وللشيعة كما أنهم عن طريق إحياء هذه المناسبات وتقديس الأولياء وإرضائهم لرجال الصوفية يزداد درجة تقربهم لبقية الشعب الذي اعتنق هذه المعتقدات.

وهذا يعني في الواقع أن هناك في كثير من الممارسات الدينية عاملاً سياسياً، قد يكون كامناً وراء هذه الممارسات والمشاركة فيها كما حدث بالنسبة للفاطميين والمماليك.

  • الموالد بين الإبقاء والإلغاء :

هناك عدد من الاتجاهات  فيما يتعلق بهذا الأمر، وسنعرض في السطور التالية لكل اتجاه علي حدة :

الاتجاه الأول : يري أصحابه ضرورة إلغاء الموالد

يستند هذا الاتجاه في الإلغاء إلي أن الموالد ليست من الدين في شئ، فالإسلام لا يعرف إحياء ذكري المتوفي بالصورة التي تقوم بين الناس، كما أن احتفالات الموالد هي مهرجانات تجارية ترفيهية بدأت في مصر منذ العصر الفاطمي ولم تكن معروفة في عصور الإسلام الأولي، كعصر الخلفاء والدولة الأموية والدولة العباسية من قبل. كما أنهم يعيبون علي سلوك الناس في الموالد ويرون أنه لا يتفق مع المبررات الخاصة القائلة بأن الموالد إحياء لذكري رجال عظام في الإسلام([69]).

كما أن هذا الاتجاه يعارض تصرفات الدولة من موضوع الموالد، وذلك بسبب أن الدولة ممثلة في وزارة الأوقاف تعطي موافقة علي إقامة الموالد. وأن الطرق الصوفية تُعتبر أحد أجهزة الدولة الرسمية، فهناك مجلس أعلي للتنظيم الصوفي يُعين رئيسه بقرار جمهوري بالإضافة إلي حضور رجال الدولة الاحتفالات.

ويقول أنصار هذا الاتجاه ايضاً أن هذه الموالد :

  • بها الكثير من المفاسد والمهازل التي لا يقرها الشرع إطلاقاً.
  • الموالد بدع وضلالة.
  • الموالد نوع من انواع الوثنية.
  • الموالد حفلات صاخبة ومجتمعات عامة ابتدعها المسلمون.
  • الموالد مجالات للمدمينين والخليعين والنشالين.

كما أن هذا الاتجاه يشن هجوماً حاداً علي الأولياء يتمثل في التشكيك  في أن بعض الأولياء كالسيدة  زينب  والحسين موجودون في مصر. واستنكار بعض الحكايات عن الأولياء وقدراتهم التي تمثلت في علاج المرضي وبعض المعجزات الأخري. وكذا الهجوم علي عادة تقديم النذور في الموالد بل أكثر من ذلك بناء المساجد علي القبور.

الاتجاه الثاني : يري أصحابه ضرورة الإبقاء علي الموالد

فهي مناسبات لإحياء الذكري للأولياء الصالحين، وهذه المناسبات لم ينه عنها الإسلام، ويستشهدون بذلك من القراّن الكريم باّيات منها تكريم لأولياء الله منها: ” أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”[70] وإذا كان هناك بعض المظاهر والسلوك الذي يتنافي مع الدين، فلم لا تعمل الدولة علي تعديله .

وأهم الاّراء المؤيدة لهذا الإتجاه تستند علي ما يأتي :

  • أن هناك أدلة تاريخية علي وجود الحسين والسيدة زينب بالقاهرة.
  • أن العيب ليس في الموالد وإنما في الجمهور الذي يحضر الموالد.
  • إلغاء الموالد تجريح للمسلمين وإثارة للفتن.
  • تطهير احتفالات الموالد مما يشوبها من أفعال منافية يأتي بها بعض الدخلاء علي التصوف.
  • الموالد مؤتمرات شعبية للدعوة الإسلامية هادفة إلي الثقيف الديني.
  • معني الوقوف أمام الأضرحة، أنها مدرسة من الله علي الأرض يتذوق فيها التلميذ طعم الحب وطعم الوفاء وطعم الإخلاص.

الاتجاه الثالث : وهو اتجاه محايد

وهو اتجاه وسط بين الاتجاهين السابقين إذ ينادي بضرورة

  • إجراء الإصلاح بالنسبة للمظاهر التي لا تتفق مع الدين.
  • الحفاظ علي الحقيقة والإيمان والجوهر في الدين وعدم هدمه لوجود بعض المظاهر المُخلة.
  • إقامة الموالد داخل المسجد وأن تقتصر علي قراءة القراّن والأحاديث والمناقشات الدينية([71]).

 

الخاتمة

يعتبر مفهوم الزهد مفهوما محوريا في التصوف، تسعى كافة الممارسات التعبدية من نوافل وأوراد وذكر وغيره للوصول الى حقيقة الزهد الذي يطهر القلب ويصل العبد بربه. وعلى أساس طبيعة الاقتراب من هذا المفهوم تتمايز الفرق الصوفية والمتصوفة بوجه عام. فنجد من يعتزل الحياة  والانسحاب من كافة مظاهرها سعيا للوصول الى الزهد الحق المطهر للقلب، في حين أن من بين كبار المتصوفة الزهاد نجد العديد من كان له شأنا كبيرا في التاريخ الإسلامي بحضوره السياسي والجهادي والفكري، ومثال على ذلك نجد الأمير نور الدين الزنكي[72]، والسلطان محمد الفاتح[73]، والملك إدريس السنوسي آخر ملوك ليبيا، والأمير عبد القادر الجزائري[74].

 

  • في مفهوم الزهد

يقول الإمام أحمد بن حنبل هناك ثلاثة أوجه للزهد: الأول: ترك الحرام، وهذا زهد العوام، والثاني: ترك الفضول من الحلال “الشيء الزائد عن الحد”، وهذا زهد الخواص، لكن أعلى مرتبة في الزهد: ترك ما يشغل عن الله، وهو زهد العارفين.

ترك الحرام زهد العوام، ترك الفضول من الحلال زهد الخواص، ترك ما يشغل عن الله عز وجل هو زهد العارفين.

يوجد تعريف اّخر يري في الزهد سفر القلب من وطن الدنيا إلى الآخرة.

  • نظرة الإسلام للزهد

نظر الإسلام للحياة الدنيا نظرة شاملة ، علّمت الأمة أن تزهد فيها دون أن تترك إعمار الأرض وعدم العمل، فليس عدم التعلق بالدنيا داعيا إلى خرابها، بل يعمرها المسلم دون أن يتمسك بمتاعها ويتعلق بها بقلبه، لأن الشريعة جاءت لتربط القلوب بخالقها، كما جاءت لعمران الدنيا، وفي ذلك قال الله جلّ جلاله: ﴿وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾([75]). وقال عز وجل أيضا: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾([76]).

فالإسلام لا يُرغب عن الدنيا بل يرغب عن حرامها ولا يُرَغب فيها بل يرغب في العمل الصالح. الإسلام لا يُزهد الناس في الدنيا ليتركوها بالكلية وينقطعوا إلى الآخرة، ولا يرغبهم في الآخرة ليقبلوا عليها بالكلية ويتركوا الدنيا؛ بل يتخذ بين ذلك سبيلا، هو الجمع بين خيري الدنيا والآخرة. أما زهد النساك الذين انقطعوا عن الدنيا بالكلية، ورغبوا في الآخرة فهذه نافلة فرضوها على أنفسهم ولم يفرضها الله عليهم.

على هذا، سار صوفية الإسلام، فجمعوا بين الزهد في الدنيا واتخاذ الأسباب، بل واكبوا التطورات والأحداث التي تطرأ فيه، وهم دائما في تجديد وتغيير مستمرين، حتى اشتهر عنهم قولهم: “الجسد في الحانوت والقلب في الملكوت”([77])، يعني الجسد في حانوت التجارة ومخالطة الناس قصد طلب الرزق، والقلب يسبح في ملكوت الله بأنوار الذكر، فالصوفيون يعملون في حرف وتجارات مختلفة، وكم من صوفي كان أثرى أهل عصره، ولم تشغل هؤلاء أموالهم وتجارتهم عن الله، ولم تمنعهم أن يكونوا أزهد الناس، بل كانت طريقهم ومحرابهم في السير إلى الله عز وجل.

وهذا يدحض ما ينادي به البعض من أن الصوفية لا يشغلون أنفسهم بالشئون العامة، بل إن لُب وجوهر التصوف هو فهم الواقع والتعامل مع الأمور الحياتية بشكل عام.

وهناك العديد من الباحثين كثيرا ما يقعون في اللبس، فيعتبرون التصوف هو العزلة ولبس المرقعات، ولبس الصوف…

لكن الانقطاع عن الدنيا وما فيها، والنظر إليها بعين المقت والكراهية على الدوام، لا يصح أن يكون منهجا في تزكية النفس وإصلاح المجتمع، وإنما هو طريق للعزلة والانطوائية والتخلي عن المسؤولية، ولا يخفى ما يمكن أن يصاب به المجتمع المسلم من ضعف وهوان وانهيار، عندما تنتشر فيه مثل تلك المظاهر من الزهد، وبذلك يصبح المسلمون لقمة سائغة في يد الأعداء، وفي ذلك مخالفة لكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ألم يقل الله عز وجل: ﴿هو الذي جعلكم خلائف في الأرض﴾([78]).وقال: ﴿واستعمركم فيها﴾([79]). وقال: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾([80]).، فإذا كان المسلم مستخلفا في الأرض ومطلوب منه عمارتها فكيف يمكنه ذلك وهو معتزلا الناس ؟  بل كيف سيقيم الدول ويصلح الطرق ويشيّد المساجد ويبني الجامعات إن لم يكن لديه من المال ما يكفي! فالأنبياء والرسل قد وصلوا إلى غاية الزهد، ولم يكن هذا الزهد ليصرفهم عن مجتمعاتهم، بل كان يمدهم بطاقات روحية لا حصر لها، تعينهم على التفاعل مع هذه المجتمعات، فلم يكونوا عبادا للمال والجاه والشهوات، لذلك حققوا العدالة الاجتماعية في أسمى صورها([81]) .

وقد أوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم، المقصود الحقيقي من الزهد حين قال في الحديث: عن أبي الدّرداء([82])، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ألا إن الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق منك بما في يدي الله”([83]).

أي أن الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها، ليست بتحريم الحلال على نفسك كأن لا تأكل لحما، ولا إضاعة مال، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، قدوة الزاهدين، ويأكل اللحم والحلو والعسل ويحب ذلك، ويتزوج النساء ويرتدي الثياب الحسنة…، ولكن الزهادة في الدنيا حقيقة هي أن لا تكون بما في يديك أوثق منك بما في يد الله([84]).

ولم يكن الزهد عند النبي صلي الله عليه وسلم يعني التوقف عن التكسب وطلب الرزق، يتجلى ذلك في قوله لعمرو بن العاص؛ فبعد إسلامه بخمسة أشهر، قابله النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: “خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني”. فأتاه وهو يتوضأ فصعّد في النظر، ثم طأطأ فقال: “إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ويغنّمك، وأرغب لك من المال رغبة صالحة”. قال: قلت: يا رسول الله، ما أسلمت من أجل المال، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام، وأن أكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: “يا عمرو، نعم المال الصالح للمرء الصالح”([85]).

وهكذا فلم يكن الزهد في الانصراف عن الدنيا انصرافا تاما، وإنما كان يعني الاعتدال والتوسط في الأخذ بأسبابها وملذاتها، وهذا ما أشار إليه في قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾([86]).فالزهد عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، لم يكن يعني كراهية الدنيا وعدم رعايتها رعاية تجعلها في خدمة الإيمان وأهله، لتكون لهم العزة في هذه الأرض، وإنما هو عدم حب الدنيا حبا يشغف بها القلوب، فوجود الدنيا بحذافيرها في يد المؤمن دون أن يعلق بها قلبه فتشغله عن ربه، هو في الحقيقة أرفع درجات الزهد، ويليه في مراتبه زهد الرضا لغير واجدي الدنيا، الصابرين الصادقين، الذين لا يغيرهم الفقر، ولا يبطرهم الغنى[87].

وهذا أيضا ما سار عليه الصوفية، فهم لا يحرمون أنفسهم من متاع الحياة الدنيا إلا إذا حجبتهم عنه سبحانه وتعالى، وفي ذلك قال الشيخ عبد القادر الجيلاني([88])“أخرج الدنيا من قلبك وضعها في يدك أو في جيبك، فإنها لا تضرك”([89]).

ومن ثمّ، فالتصوف بريء كل البراءة مما يحاول إلصاقه به بعض الذين يدّعون أنه خمول وتواكل وسلبية، وترك للعمل…، إن التصوف هو وضع للدنيا في موضعها الصحيح، وقد قال عليه الصلاة والسلام للنفر الذين أعرضوا عن الدنيا بالكلية: “إنما أنا أعلمكم بالله وأخشاكم له، ولكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني”([90]).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) – جميل محمد أبو العلا،” التصوف الإسلامي : نشأته وتطوره”،(القاهرة، مطبعة قاصد خير)، ص 5.

([2]) – محمد الصادق عرجون، “التصوف في الإسلام : منابعه وأطوراه”،(القاهر،مكتبة الكليات الأزهرية، الطبعة الأولي)، 1967م، ص 6.

([3]) – عمار علي حسن،” دور الطرق الصوفية في التنشئة السياسية في مصر”،(رسالة ماجيستيرغير منشورة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة)، 1996م، ص ص 17-19.

([4]) – ابو نعيم أحمد بن عبدالله الأصفهاني،”حلبة الأولياء وطبقات الأصفياء”،(بيروت، دار الكتابالعربي،الطبعة الثانية)، 1967م ، المجلد الأول، ص ص 17-20.

([5]) – إبراهيم ذكي خورشيد، احمد السنتناوي، وعبدالحميد يونس،” دائرة المعارف الإسلامية”،(المجلد التاسع)، ص 328.

[6] – أبو القاسم الجنيد بن محمد الخزاز القواريري، أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلام التصوف السني في القرن الثالث الهجري.

[7] – هو الشيخ الزاهد أبو بكر دلف بن جعفر بن يونس الشبلي، ولد في سامراء عام 247 هـ/861م

[8] – أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي، أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلام التصوف في القرن الثاني الهجري في بغداد، ومن جملة المشايخ المشهورين بالزهد والورع والتقوى.

[9] – أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي ويلقب بشهاب الدين، واشتُهر باسم السهروردي المقتول تمييزاً له عن صوفيين آخرين هما: شهاب الدين عمر السهروردي (632هـ)، مؤلف كتاب «عوارف المعارف» في التصوف، وصاحب الطريقة السهروردية، أما الآخر فهو أبو النجيب السهروردي (ت:563هـ).

([10]) – المدخل إلي التصوف الإسلامي، المرجع السابق، ص ص 12013.

[11] – أبو نصر عبد الله السراج الطوسي (توفي 378 هـ / 988 م) هو زاهد. كان شيخ الصوفية، على طريقة السنة. ملقب بطاووس الفقراء وتنقل بين بلاد كثيرة، منها: القاهرة، وبغداد، ودمشق، والرملة، ودمياط، والبصرة، وتبريز، ونيسابور.

([12]) – أبو نصر السراج الطوسي،“اللمع” (القاهرة، دار الكتب الحديثة) 1960م، ص 29.

([13]) – أبو بكر محمد الكلاباوي،تحقيق وتقديم محمود أمين النوواوي” التصوف لمذهب أهل التصوف”،( القاهرة، مكتبة الكليات الأزهرية)، الطبعة الأولي، 1969م، ص ص 28-29.

([14]) – أنظر “تلبيس إبليس”، (بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر)، الطبعة الأولي، 2001م، ص 147.

[15] – فيصل بدير عون،” التصوف الإسلامي”، ص 47.

[16] – عصام بوشربة،”التصوف الإسلامي قراءة في المصدر والمعرفة والتجربة”،( موقع طواسين)، علي الرابط التالي : http://tawaseen.com/?p=2777

([17]) – سورة الأحزاب، اّية 45-46.

([18]) – سورة يوسف، اّية 2-4.

[19]))- سورة الفتح، اّية 29.

[20] – يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي القرشي الدمشقي (ولد في  26 للهجرة ومات  14 ربيع الأول 64 للهجرة، تولى الخلافة بعد وفاة والده في سنة 60 للهجرة ولم يبق من معارضي فكرة توليته العرش – الأربعة – عند توليه الحكم غير الصحابي الحسين بن علي والصحابي عبد الله بن الزبير. في سنة 61 للهجرة اتجه الصحابي الحسين إلى العراق بعد أن أرسل أهلها إليه بالقدوم وأن يصبح أميرهم، ولكنه ما إن وصل هناك حتى تخلوا عن الفكرة ودخل الحسين في حرب مع جيش عبيد الله بن زياد انتهت باستشهاده. مرت سنة 62 للهجرة بدون أحداث تذكر، ولكن معارضة الصحابي عبد الله بن الزبير في الحجاز وتهامة أخذت في النمو فثار أهل المدينة المنورة في سنة 63 للهجرة على يزيد وخلعوا بيعته وأظهر عبد الله بن الزبير شتم يزيد، قام يزيد بتجهيز جيش لمحاربة عبد الله بن الزبير، وأهل المدينة إن رفضوا العودة في طاعته. انتهت سنة 63 للهجرة بانهزام أهل المدينة واستمر حصار ومحاربة معارضي مكة المكرمة حتى وفاة يزيد في سنة 64 للهجرة.

([21]) – المكتبة الإسلامية : وقعت الحرة نسخة محفوظة 27 ديسمبر 2014 على موقع واي باك مشين.

([22]) – محمد بك الخضري،” الدولة الأموية”،( المكتبة العصرية، بيروت، 2003م)، ص 322.

[23] – طه حسين،” إسلاميات”،( منشورات دار الاّداب، بيروت، ط 1)، ص 1030. من كتاب محمد بنيعيش،” التصوف الإسلامي بين السنية والتطرف”، ص 21.

([24]) – حسن إبراهيم حسن،” تاريخ الإسلام السياسي”، ج1، ص 403.

([25]) – علي سامي النشار،” نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام”، ط7 ج 3، ص 17.

[26] – عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة أبو القاسم القشيري إمام الصوفية، وصاحب الرسالة القشيرية في علم التصوف، ومن كبار العلماء في الفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والشعر.

([27]) – القشيري، “الرسالة”، (دار الكتاب العربي، بيروت)، ص 7. من كتاب محمد بنيعيش،” التصوف الإسلامي بين السنية والتطرف”، ص 25.

[28] – ابن خلدون مؤرخ من شمال أفريقيا، تونسي المولد أندلسي الأصل. عاش بعد تخرجه من جامعة الزيتونة في مختلف مدن شمال أفريقيا، حيث رحل إلى بسكرة وغرناطة وبجاية وتلمسان، كما تَوَجَّهَ إلى مصر، حيث أكرمه سلطانها الظاهر برقوق، ووَلِيَ فيها قضاء المالكية، وظلَّ بها ما يناهز ربع قرن (784-808هـ)، حيث تُوُفِّيَ عام 1406 عن عمر بلغ ستة وسبعين عامًا ودُفِنَ قرب باب النصر بشمال القاهرة تاركا تراثا ما زال تأثيره ممتدا حتى اليوم ويعتبر ابنُ خَلدون مؤسسَ علم الاجتماع الحديث ومن علماء التاريخ والاقتصاد.

[29])) – ابن خلدون،” المقدمة”،( المكتبة العصرية، بيروت،  ط 5، 2004)، ص 142. من كتاب محمد بنيعيش،” التصوف الإسلامي بين السنية والتطرف”، ص ص 25- 26.

[30])) – محمد بنيعيش،” التصوف الإسلامي بين السنية والتطرف”، ( دار غراب للنشر والتوزيع، القاهرة، 2016م)، ص 27.

(([31] – عبدالوهاب الشعراني ،” اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر”، ج2، ص 82.

[32]) )- سورة الأحزاب، اّية 21.

[33] – أخرجه البخاري، باب: بدء الوحي. رقم 1.

[34] – صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب: الإيمان والإسلام.رقم 50.

[35] – البيهقي في شعب الإيمان، باب في أن القدر خيره وشره من الله عز وجل، رقم195، 1/ 217.

[36] – أبو نصر تاج الدين عبد الوهّاب بن علي بن عبد الكافي السبكي (1327 – 1370م / 727 هـ – 771 هـ) فقيه شافعي، ومؤرخ عربي وقاضي القضاة في دمشق ، انتقل إلى دمشق مع والده الفقيه تقي الدين السبكي وهو صغير فسكنها وعاش حياته وأصبح من أشهر القضاة في دمشق وتوفي بها. كان طلق اللسان، قوى الحجة، انتهت إليه قضاء القضاة في دمشق ثم عاد إلى دمشق واكمل مسيرته في الفقه والقضاء توفي ودفن في دمشق.

[37] – هو الشيخ الإمام عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس أبو عمرو ابن الحاجب الكردي الدُّويني الأصل الإسنائي المولد. ولد سنة سبعين أو إحدى وسبعين وخمسمائة (570 أو 571هـ، الموافق 1174 أو 1175م في إسنا في صعيد مصر وكان أبوه جنديًا كرديًا، حاجبًا للأمير عز الدين موسك الصلاحي -وهو ابن خال السلطان صلاح الدين الأيوبي- قدم به أبوه إلى القاهرة فحفظ القرآن وبدأ الاشتغال بالعلم في صغره.

([38]) – أحمد أمين،” ظهر الإسلام”، ج4، ص 149.

[39])) – سورة فاطر، الاّية 5.

[40]))- سورة العنكبوت، الاّية 65.

[41] – فقيه ومحدث ومفسر وعالم مسلم مجتهد منتسب إلى المذهب الحنبلي. وهو أحد أبرز العلماء المسلمين خلال النصف الثاني من القرن السابع والثلث الأول من القرن الثامن الهجري. نشأ ابن تيمية حنبلي المذهب وأخذ الفقه الحنبلي وأصوله عن أبيه وجده، كما كان من الأئمة المجتهدة في المذهب، فقد أفتى في العديد من المسائل على خلاف معتمد الحنابلة لما يراه موافقًا للدليل من الكتاب والسُنة ثم على آراء الصحابة وآثار السلف.

[42] – فقيه ومحدث ومفسر وعالم مسلم مجتهد وواحد من أبرز أئمة المذهب الحنبلي في النصف الأول من القرن الثامن الهجري.

[43] – عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الهروي، أبو إسماعيل: شيخ خراسان في عصره، (396 – 481 هـ = 1006 – 1089 م)، من كبار الحنابلة، كان بارعا في اللغة، حافظا للحديث، عارفا بالتاريخ والأنساب، مظهرا للسنة داعيا إليها.

[44] – Afifi, The Mystical Philosophy of Muhy Indin Ibnul Arabo: Cambridge, 1939.

([45]) – ياسر منير محمد السيد،” ظاهرة العزلة في التصوف الإسلامي وعلاقتها بالرهبنة في اليهودية والمسيحية“،(رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية دارالعلوم، جامعة القاهرة)، 2017م، ص ص 5-8.

([46]) – السهروردي: “عوارف المعارف: ضمن إحياء علوم الدين”،( القاهرة، الطبعة الأولي، 1216هجرياً )، ص 64.

([47]) – هو عبدالكريم بن هوازن بن عبدالملك النيسابوري القشيري، شيخ خراسان في عصره، زهداً وعلماً في الدين، كانت إقامته في نيسابور وتوفي فيها عام 465 هجرياً.

[48] – ابن الجوزي، هو أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي التيمي البكري. فقيه حنبلي محدث ومؤرخ ومتكلم (510هـ/1116م – 12 رمضان 597 هـ) ولد وتوفي في بغداد. حظي بشهرة واسعة، ومكانة كبيرة في الخطابة والوعظ والتصنيف، كما برز في كثير من العلوم والفنون. يعود نسبه إلى محمد بن أبي بكر الصديق.

([49]) – أنظر، “تلبيس إبليس”، ص ص 147-149.

[50] – تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النميري الحراني (661 هـ – 728هـ/1263م – 1328م) المشهور باسم ابن تيمية. هو فقيه ومحدث ومفسر وعالم مسلم مجتهد منتسب إلى المذهب الحنبلي. وهو أحد أبرز العلماء المسلمين خلال النصف الثاني من القرن السابع والثلث الأول من القرن الثامن الهجري. نشأ ابن تيمية حنبلي المذهب وأخذ الفقه الحنبلي وأصوله عن أبيه وجده، كما كان من الأئمة المجتهدة في المذهب، فقد أفتى في العديد من المسائل على خلاف معتمد الحنابلة لما يراه موافقًا للدليل من الكتاب والسُنة ثم على آراء الصحابة وآثار السلف.

[51] – هو أبو محمد القاسم بن فِيرُّه بن أحمد الشَّاطِبِيُّ الرُّعَيْنِيُّ. وُلِد عام 538هـ في مدينة شاطبة بالأندلس، كُفَّ بصره صغيرًا، وعنيت به أسرته، فحفظ القرآن الكريم، وتعلم طرفًا من الحديث والفقه، واتجه إلى حلقات العلم التي كانت تعقد في مساجد شاطبة، ومالت نفسه إلى علم القراءات، فتلقاها على أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النَّفْزِيِّ، ثم شدَّ رحاله إلى بلنسية وكانت من حواضر العلم في الأندلس. وممن كنَّاه أبا القاسم كالسخاوي وغيره، لم يجعل له اسمًا سواها، والأكثرون على أنه أبو محمد القاسم.

[52] – ابن خلدون هو عبد الرحمن بن محمد، ابن خلدون أبو زيد، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي (1332 – 1406م)، ولد في تونس وشب فيها وتخرّج من جامعة الزيتونة، وليَ الكتابة والوساطة بين الملوك في بلاد المغرب والأندلس ثم انتقل إلى مصر حيث قلده السلطان برقوق قضاء المالكية. ثم استقال من منصبه وانقطع إلى التدريس والتصنيف فكانت مصنفاته من أهم المصادر للفكر العالمي من أشهرها كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في معرفة أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر

[53]) )- سورة الجن، الاّية 16.

([54]) – فاروق أحمد مصطفي،” الموالد: دراسة العادات والتقاليد الشعبية في مصر”،( الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2004)، ص ص 9-11.

([55]) -يحتفل بثلاثة موالد للسيد احمد البدوي في طنطا وهي المولد الكبير في شهر اكتوبر من كل عام، والميلاد ويحدد في الأربعاء الأخير من ذي الحجة الشهر العربي، والمولد الرجبي أو الرجبية وهو المولد الثالث ويحتفل به قبل الاحتفال بمولد الرسول وعادة ما يحدد له شهر أبريل من السنة الميلادية.

([56]) – Gilsenam, M, Saint and Sufi “in Modern Egypt”, (an Essay in sociology of religion, oxford at the clarendon press,1973), P 47.

[57]http://www.esft.info/ar/

([58]) – Bascom,W,” Four Functions of folklore in The Study of Folklore”,( ED By Dundes,Prentice Hall Inc.Englewood Cliffs, NJ 1956). P.269.

([59]) – محمد جمال الدين مختار، “وسائل التسلية والترفيه لدي المصريين القدماء في تاريخ الحضارة المصرية”، (مكتبة النهضة المصرية ،العصر الفرعوني، المجلد الأول، بدون تاريخ)، ص 153.

([60]) – المسعودي، “مروج الذهب”، ج2 ، ص 364.

([61]) – المقريزي، “خطط” ج2، ص ص 389-391.

([62]) – إبن خلدون،” المقدمة”، ص 377.

([63]) – المقريزي، “مرجع سبق ذكره، ص 446.

([64]) -المقريزي،“السلوك”، ج1 ، ص 136.

([65]) – المقريزي، المرجع السابق، ص ص 289-290.

[66] – الخوانك جمع خانكاه وهى كلمة فارسية معناها بيت الأكل وقيل أصلها خونقاه أى الموضع الذى يأكل فيه الملك… والخوانك نشأت في الإسلام في حدود القرن الرابع للهجرة وجعلت لتخلى الصوفية فيها لعبادة الله تعالى. أما في مصر فلم تظهر الخوانق إلا في القرن السادس الهجري وكانت العمارة الإسلامية قد بدأت ببناء المساجد والأربطة فالمدارس والمصليات والخوانق والأسبلة والتكايا

([67]) – المقريزي، المرجع السابق، ج1، ص 138.

([68]) -النويري السكندري،”الإلمام بالأعلام”، ج2، ص ص 517-518.

[69])) – فاروق أحمد مصطفي، مرجع سبق ذكره.

[70] – سورة يونس، الاّية 62.

1- فاروق احمد مصطفي، مرجع سبق ذكره، ص ص 363-373.

[72] – الملكُ العادلُ أبو القاسمِ نور الدين محمود بن عمادِ الدِّين زَنْكِي (511 – 569 هـ / 11 فبراير 1118 – 15 مايو 1174) وهو ابن عماد الدين زنكي بن آق سنقر. يُلقَّب بالملك العادل، ومن ألقابه الأخرى ناصر أمير المؤمنين، تقيّ الملوك، ليث الإسلام، كما لُقَّب بنور الدين الشهيد رغم وفاته بسبب المرض. وهو الابن الثاني لعماد الدين زنكي. حكم حلب بعد وفاة والده، وقام بتوسيع إمارته بشكل تدريجي، كما ورث عن أبيه مشروع محاربة الصليبيين.

[73]– سابع سلاطين الدولة العثمانية وسلالة آل عثمان، يُلقب، إلى جانب “الفاتح”، بأبي الفتوح وأبو الخيرات، وبعد فتح القسطنطينية أضيف لقب “قيصر” إلى ألقابه وألقاب باقي السلاطين الذين تلوه. حكم ما يقرب من ثلاثين عامًا عرفت توسعًا كبيرًا للدولة العثمانية.

ُعرف السلطان محمد الفاتح بأنه هو من قضى نهائيًا على الإمبراطورية البيزنطية بعد أن استمرّت أحد عشر قرنًا

[74]– الأمير عبد القادر ابن محي الدين، المعروف بـ عبد القادر الجزائري هو كاتب وشاعر وفيلسوف وسياسي ومحارب، اشتهر بمناهضته للاحتلال الفرنسي للجزائر.

[75] – سورة القصص، الاّية 77.

[76] – سورة الأعراف، الاّية 32.

[77] – كتاب الزاوية، التهامي الوزاني، مراجعة وتقديم: عبد العزيز السعود، منشورات جمعية تطوان أسمير، ط: 2008م، ص: 113.

[78] – سورة فاطر، الاّية 39.

[79] – سورة هود، الاّية 60.

[80] – سورة البقرة، الاّية 29.

[81] – حورية بن قادة ،”المفهوم الصوفي للزهد في الدنيا”، ( مركز الإمام الجُنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة)، علي الرابط التالي : http://www.aljounaid.ma/Article.aspx?C=5868

[82] – هو أبو الدرداء عومير بن زيد (ت31ھ)، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشاهد كثيرة، وولاّه عمر بن الخطاب القضاء بدمشق. ترجمته في: صفة الصفوة، ابن الجوزي، 1/246.

[83] – مجمع الزوائد، علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (ت807ھ)، تحقيق: محمد عبد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1422ﮪ-2001م، 10/369.

[84] – قواعد التصوف، أحمد زروق، القاعدة: 168، ص: 158.

[85] – مسند أحمد بن حنبل، مسند الشاميين، حديث عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث: 17692.

[86] – سورة البقرة، الآية: 143.

[87][87] – حورية بن قادة، مرجع سبق ذكره.

[88] – عبد القادر الجيلي أو الجيلاني أو الكيلاني، هو أبو محمد عبد القادر بن موسى بن عبد الله، يعرف ويلقب في التراث المغاربي بالشيخ بوعلام الجيلاني، وبالمشرق عبد القادر الجيلاني، ويعرف أيضا ب”سلطان الأولياء”، وهو إمام صوفي وفقيه حنبلي.

[89] – الفتح الرباني والفيض الرحماني، عبد القادر الجيلاني (ت561ﮪ)، تحقيق: أبو سهل نجاح عوض صيام، المقطم للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، د.ط، د.ت، ص: 192.

[90] – مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم الحديث: 6441.

شاهد أيضاً

مفاهيم تسيطر على عالم اليوم … نهاية التاريخ- صراع الحضارات- حوار الحضارات

                              …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.