وعاشروهن بالمعروف

وعاشروهن بالمعروف *

د. سوسن الشريف

مقدمة:

كلًا من المرأة والرجل مخلوقان من نفس واحدة، وفطرة واحدة، وكلاهما مهيأ لتقبل الخير والشر والهدى والضلال، وعلاقتهم تقوم على المودة والرحمة، فقال الله تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ (الروم:20) ويقول عز وجل ﴿إِنَّ اللـه لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِاَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد:11) أي أن التغيير يجب أن ينبع من داخل الفرد، ويوفقه الله ويهديه إلى السبل التي تساعده على تحقيق التغيير. وأولى خطوات التغيير تطهير النفس، وتدعيمها بالخلق الحسن القويم، للإرتقاء والسمو بها.

وتواجه الأسر المصرية عديد من المشاكل تخطت حدودها ووصلت إلى جنبات المحاكم، وتعددت البحوث والدراسات التي تناولت أسباب التفكك الأسري، وما نجم عنه من مشكلات تتعلق بالأطفال بشكل مباشر مثل أطفال الشوارع وعمالة الأطفال، والأخر يخص الزوجين، وينعكس بالطبع على الأطفال، وهي كل ما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية. ومن خلال مراجعة هذه الدراسات اتضح أن من أهم أسباب هذه المشكلات الإخفاق في أداء الأدوار، سواء للزوج أو الزوجة، وأيضاً عدم الفهم الصحيح الكامل الواعي لأساسيات الحياة الزوجية، وعدم الفهم المستنير لكل من الحقوق والواجبات.

ونضيف سبباً مهماً للإخفاق في علاج هذه المشكلات، ألا وهو اغفال المنهج الإسلامي، من القرآن الكريم والسنة الصحيحة، ومن أسباب الإخفاق كذلك تركيز المؤسسات والجمعيات المعنية بالقضايا المجتمعية خطابها على وعن المرأة، وأغفلت وجود طرف أساسي في الأسرة وهو “الزوج”. وللأسف هذا التجاهل في الخطاب كان أيضاً من المؤسسات الدينية وعلماء الدين، فركزوا على حقوق الرجل دون واجباته، ولم يوضحوا بشكل كاف أن الحصول على الحقوق مرتبط بالواجبات، مما أدى إلى مطالبة الرجل دوماً بحقوقه، والضغط على الزوجة، وتوتر العلاقة بينهما، الذي ينعكس بدوره على الأسرة، وتبدأ الخلافات، وبعضها لا ينتهي إلا بخسائر فادحة يتحملها الجميع.

وفي هذه الورقة البحثية نركز على المنهج الاسلامي لتدعيم دور الرجل في حماية الأسرة من التفكك، والأمراض المجتمعية الناجمة عن ضعف وهشاشة البناء الداخلي لأفرادها. ونركز على مبدأي “تزكية النفس”، و”المعاشرة بالمعروف”، فمن خلال مراجعة الآيات التي وردت في معاني المعروف والمفاهيم المرتبطة به مثل الإحسان، نجد أن هذا ليس مجرد مصطلح، بل هو منهاج للتعامل من بداية التعارف بين الرجل والمرأة والخطبة مروراً بعقد الزواج، والحياة الزوجية، حتى الطلاق. وكيف أن هذا الأسلوب إذا تم الاعتماد عليه كأساس للحياة، ومبدأ لا يتجزأ من المبادئ الإنسانية سنقضي على أغلب مشكلات التفكك الأسري من جذورها، وسيصبح عندئذ من اليسير معالجة وتقويم الفروع.

 

  1. الأهداف
  • استبدال المفاهيم السلبية السائدة، بمفاهيم ايجابية.
  • تبصير الرجل بواجباته وحقوقه.
  1. المبادئ الأساسية التي سوف نستند إليها
  • الأمانة في نقل العلم كاملاً ولا سيما العلوم الشرعية، كل العلوم يمكن أن تتكامل، لكن يبقى المتخصص في العلم هو حامل الأمانة.
  • تصحيح المفاهيم واجب شرعي.
  • تبديل المفاهيم والاتجاهات من السلب إلى الإيجابي.
  • حقوق كل من الطرفين تنبع من قيام الطرف الآخر بواجباته.
  • نحن لا نحاول الدفاع عن حقوق المرأة، ولا نثبت ما لا وجود له، نحن هنا لنزيل آثار طمس ما كانت تقوم به المرأة من خلال العادات والتقاليد، نحن نحاول الدفاع عن الرجل، لأن هناك من أغفل واجباته وركز على حقوقه، وفي ذلك نصرة لاستمرار الاوضاع الخاطئة، وعدم إنصاف الرجل باستمراره في الظلم.
  1. لماذا الخطاب موجه للرجل

الخطاب السائد موجه فقط للمرأة سواء في التحدث عن حقوقها أو واجباتها، وهذا يتنافى مع مفهوم الأسرة المكونة من طرفين زوج وزوجة، ولا يمكن الوصول لحلول دون مشاركة كل الأطراف في تحمل مسئولياته، وأداء واجباته التي تجعله أهلاً لأن يأخذ حقوقه. ونركز في توجيه الخطاب للرجل، لأن الخطاب في الأساس كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة موجه للرجال، ولعل أبرز الآيات “وعاشروهن بالمعروف”، وحث النبي محمد الرجال على أن يستوصوا بالنساء خيراً.

  1. المنطلق الفكري المستند إلى المقصد القرآني

حدد القرآن المجيد لنا مجموعة من القيم العليا الحاكمة، وأمرنا بضرورة مراعاتها وتحقيقها في حياتنا، ويستطيع القارئ للقرآن المجيد المتدبر في آياته وسوره وسياقاته أن يجد هذه المقاصد والقيم العليا الحاكمة في سور عديدة من القرآن المجيد. والقيم العليا الحاكمة، أو المقاصد القرآنيَّة العليا الحاكمة، ويمكن حصرها في قيم خمسة عليا هي: (التوحيد وهو الأساس، والتزكية، والعمران، والأمَّة، والدعوة). فالتوحيد حق الله (جل شأنه) على عباده، ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ (النحل:36)، ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ (محمد:19)، فالتوحيد هو أساس الإيمان، وسنام الإسلام، ودعامة الإحسان، لا يقبل فيه أي تساهل، أو تهاون، بأي شكل من الأشكال. وأمَّا التزكية فهي جماع مؤهلات الإنسان للوفاء بعهد الله، والقيام بمهمة الاستخلاف والمحافظة على الأمانة، والاستجابة لنداء العمل حتى بلوغ حالة الجزاء ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾(الشمس:9-10)، وبالتزكية ربط الله (جل شأنه) الفلاح والنجاح في هذه الأمور كلها، وإذا لم يحقق الإنسان التزكية في نفسه فإنَّه آيل إلى الخسران، والضلال، ولن ينتفع في الآخرة بأعماله، ولن ينتفع بعمل نفسه، ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾(الفرقان:23).”[1]

ونستند في هذه الورقة البحثية إلى مبدأ تزكية النفس، كأساس لتنقية وتطهير النفس من النواقص والعيوب، والسمو بها.

  1. المفاهيم

تركز الورقة على مفهومين أساسيين، وهما “تزكية النفس”، و”المعاشرة بالمعروف”.

5-1 تزكية النفس                                         

كلمة التزكية مشتقة من الزكاة؛ وهي الطهارة. وأساس التزكية تقوية الإرادة البشرية، والتحرر من الأهواء والشهوات.

وتزكية النفس لها معنيان:

الأول: التطهير فعندما نقول زكيت هذا الشيء أي طهرتهُ.

الثاني: الزيادة نقول قد زكا المال أي بمعنى قد زادهُ ونمّاه.[2]

ولا يختلف المعنى اللغوي عن المعنى الإصطلاحي لتزكية النفس، فهي من الأمور التي يجب أن يحرص عليها الشخص في حياتهِ لتطهيرها من النواقص والعيوب، وتخليصها من رواسبها الجاهلية، سواء من الأفكار الباطلة، أو المعتقدات الفاسدة، أو الاخلاق السيئة. فالتزكية هي تربية الانسان المتكامل الذي يفجّر طاقاته العقلية والجسدية جميعاً باتجاه الخير والحق، وتنميتها بزيادة الأوصاف الحميدة.

وتقوم تزكية النفس على أمرين: الأول، التخلية بمعنى تطهير النفس من أمراضها وأخلاقها الرذيلة. والثاني، التحلية وهي أن تملأ النفس بالأخلاق الحميدة والصفات الحسنة.

وقد ذُكرت تزكية النفس في القرآن في أكثر من موضع، نذكر منها ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾(الشمس: 9)، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (الجمعة: 2)، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ (الأعلى: 14)، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى* وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ (النازعات: 18-19)

5-2 المعاشرة بالمعروف                                  

المعاشرة هي أسم، ومصدرها عَاشَرَ، وفي اللغة تعني المخالطة، أو المصاحبة، أو المساكنة.

والمعروف في اللغة، يدور معناه غالبًا على ما تعارف عليه الناس وعلموه ولم ينكروه. أو هو ما يُستحسن من الأفعال، مثل قوله تعالى ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ (الطلاق:٦). وهو أسم جامع لكل ماعرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس. وهو النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس، والمنكر ضد ذلك جميعه.[3]

لا تختلف العشرة في الاصطلاح عن معناها في اللغة، الذي هو المخالطة والمداخلة في أمور الحياة، فإن تعلقت العشرة بالنساء كان المراد بها مايتعلق بأمور المبيت والنفقة، وغير ذلك من أمور الحياة، وتدخل العشرة الحسنة بذلك ضمن التكاليف المتعلقة بأحوال النساء خاصة. وهي أن يوفيها حقها من المهر والنفقة، وترك أذاها بالكلام الغليظ والإعراض عنها، والميل إلى غيرها، وترك العبوس في وجهها بغير ذنب. وهو التعامل بتعاليم الدين والتأدب بأخلاق المسلمين، وحُسْنِ الصحبة على كراهة النفس، وتحمل أذاهنَّ وعدم تحميلهن ما يفوق طاقتهن في الخدمة. وإجمالاً هي حسن الصحبة بين الزوجين، وتحملهما لأعباء الحياة وظروفها بسرائها وضرائها، واحترام كل الزوجين للأخر.

وقد أثرنا في هذه الورقة التركيز على مفهوم المعاشرة بالمعروف أكثر من المودة، لأنه أعم وأشمل من المودة والحب، حيث يتضمن المعاملة الحسنة لمن تحبه ولا تحبه، ولا يرتبط بالعاطفة المتقلبة وفقاً لأهواء النفس، بل هو سلوك ينطوى على الاحترام وعدم الإساءة حتى لمن أساء إليك، وهذا ما نحتاج إليه في تعاملاتنا اليومية، ونحتاجه أكثر في الحفاظ على الأسرة، واستدامة الحياة الزوجية حتى لو انتهت مشاعر الحب بين الزوجين، ستبقى العشرة الحسنة، وستنطبع على حياة الأبناء، وسلوكهم. وإذا كان المعروف محور أحكام الشريعة، فالحياة الزوجيـة يجب ان تقوم على أساس المعاشرة بالمعروف، التي هي قضاء حاجات الطرفين الزوجية، وتحقيق حقوقهما، وتوازن الواجبات والحقوق المتبادلة بينهما.

  1. المعاشرة بالمعروف أسلوب للحياة

بين الله عز وجل المعاشرة بالمعروف كأساس ومبدأ يجب الاعتماد عليه، وهو في حد ذاته يشكل أسلوب للحياة بين البشر على وجه العموم، وبين الزوجين على وجه الخصوص. وفي سياق الحديث عن الأسرة، فسوف نتتبع مبدأ المعاشرة بالمعروف من بداية اختيار الزوجين لبعضهما، مروراً بالخطبة، وعقد الزواج، والحياة الزوجية ومتطلباتها، وصولاً للطلاق.

في البداية يجدر بنا التأكيد على أن العدل والرحمة من أساسيات تحقيق التوازن بين الرجل والمرأة، فقال الله سبحانه وتعالى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 228) وفي معناها قال الزمخشري أي يجب لهن من الحق مثل ما يجب لهم عليهن بالمعروف، بما لا ينكر في الشرع وعادات الناس، فلا يكلفونهن ماليس لهم، ولا يعنف أحد الزوجين الآخر. وقال ابن عباس أي لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن لأزواجهن. وقال السعدي للنساء على بعولتهن من الحقوق واللوازم مثل الذي عليهن لأزواجهن من الحقوق اللازمة، ومرجع الحقوق بين الزوجين يرجع إلى المعروف، وهو: العادة الجارية في ذلك البلد وذلك الزمان من مثلها لمثله، ويختلف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة، والأحوال، والأشخاص والعوائد، وفي هذا دليل على أن النفقة والكسوة، والمعاشرة، والمسكن، وكذلك الوطء، الكل يرجع إلى المعروف، فهذا موجب العقد المطلق.[4]

يقول “محمد عبده” أن المراد “بالمثل” ليس المثل بأعيان الأشياء وأشخاصها، ولكن المراد أن تكون الحقوق بينهما متبادلة، وأنهما أكفاء فما عمل تعمله المرأة للرجل، إلا وللرجل عمل يقابله لها، إن لم يكن مثله في شخصه، فهو مثل له في جنسه فهما متماثلان في الحقوق والأعمال، كما يتماثلان في الذات والإحساس والشعور والعقل، أي أن كلا منهما شخص مستقل بذاته. فليس من العدل أن يتحكم أحد الطرفين في الأخر، ولا سيما بعد عقد الزوجية والدخول في الحياة المشتركة، التي ينبغي أن تكون باحترام كل من الزوجين للأخر والقيام بحقوقه وواجباته.[5] ويدل على هذا التقسيم قوله تعالى في تكملة الآية ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيهِنَّ دَرَجَةٌ(البقرة: 228) وهذه الدرجة هي ما فضل بها الأزواج على زوجاتهم، وتتمثل في: الإذن بتعدد الزوجات للرجل، جعل الطلاق بيد الرجل دون المرأة والمراجعة في العدة، وكذلك جعل المرجع في اختلاف الزوجين إلى رأي الزوج في شئون المنزل، الدية، المواريث، صلاحية الإمامة والقضاء والشهادة، نصيب الزوج في الميراث أكثر من نصيب الزوجة، القوامة.

6-1 اختيار الزوجين

يرسي الله أول قاعدة في اختيار الزوجين وهي الإيمان، فيقول عز وجل ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (البقرة: 221). ويتبين لنا من خلال الآية الكريمة أن حسن اختيار الزوج أو الزوجة طريق ممهد للمغفرة والجنة، فوجود الإيمان تنبع منه التقوى، التي أمرنا بها الله جميعاً في التعاملات ولا سيما بين الزوجين، والتي وردت في أول سورة النساء ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء: 1)، وفي سورة الطلاق كان الأمر بالتقوى في المعاشرة، أو الفراق، وإلتزام التقوى جُعل سبباً للرزق، وتفريج الضيق والهم، وتكفير السيئات، وتعظيم الأجر. وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (الطلاق: 2)، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (الطلاق: 4)، ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (الطلاق: 5)

6-2 الخطبة

تبدأ التعاليم في الخطبة (بكسر الخاء) في القرآن بآداب يجب على الرجل الذي يفكر في خطبة امرأة أن يلتزم بها، فأباح الله التعريض بالخطبة ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ (البقرة: 235) للأهل أو ولي الأمر، والتعريض بالخطبة هو التلويح بكلامٍ تفهمُ المرأةُ من لوازمه رغبةَ الرجل في الزواج منها وذلك كأن يقول لها مثلاً: أنا رجل أُحسن المعاشرة لمن أتزوجها، فإن مثل هذا التعبير مشعر برغبة الرجل في الزواج من هذه المرأة المخاطبة بهذا الكلام ولكنه ليس صريحاً في ذلك بل هو تلويح وتعريض، وما يقابل التعريض هو التصريح بالخطبة وطلب الزواج. ونهى عن المواعدة سراً، أو وجود علاقة غير مُعلنة وتحوطها الشُبهات، ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (البقرة: 235). وجاءت السنة الصحيحة مؤكدة على معنى التعامل بالمعروف عند الخطبة فنهى الرسول عن أن يخطب أحد امرأة مخطوبة، “لا يخطُبُ أحدُكمْ على خِطبةِ أخيهِ، ولا يَسومُ على سوْمِ أخيه، ولا تُنكَحُ المرأةُ على عمَّتِها، ولا على خالَتِها، ولا تسألُ المرأةُ طلاقَ أختِها لتكفِيءَ صحفَتَها ولِتُنكحَ ، فإنَّما لها ما كتَبَ اللهُ لَها”.[6]   

6-3 الزواج وعقد الزواج

يُعَرف الزواج في القرآن بأنه مودة ورحمة، قال الله عز وجل ﴿وَمِنْ آياتهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيات لِّقَوْم يَتَفَكَّرُونَ (الروم: 21)، ويُعرف عقد الزواج بأنه ميثاق غليظ ﴿وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً(النساء: 21) وتشبيه عقد الزواج بالميثاق الغليظ، والذي أخذه الله على الأنبياء والرسل، فيه تأكيد على قوة وقداسة هذا العقد، وما يترتب عليه من حقوق وواجبات، واخلاقيات يجب الالتزام بها، حتى في حالة الانفصال أو الطلاق، يجب أن يراع الرجل قداسة هذا العقد الذي بموجبه تملك من المرأة ما لم يتملكه أهلها، وهذا خطاب أخر يوجهه الله للرجل، حتى يتعامل بالإحسان والمعروف، مراعياً حرمة عقد الزواج متمثلاً في المرأة التي ملكته نفسها، وشاركته حياته. ولأهمية هذا العقد كانت له شروط صحة وقبول، وشهود، وإعلان، وهذا بخلاف أي عقود أخرى. بل وتحث بداية الآية الكريمة على عدم الإضرار بالمرأة، وسلبها ما اهداها إياه الرجل إكرماً للرباط السامي الذي ربط بينهما ألا وهو الزواج.  

6-4 الحياة الزوجية

تتجلى المعاني السامية المرجوة من أسلوب المعاشرة بالمعروف في الحياة الزوجية بكل صورها ومظاهرها، ولأن هذه حياة متكاملة مزدحمة بالمواقف المختلفة والتفاصيل والمشاكل، فنجد أن عناصر المعاشرة بالمعروف كافية لحل أي مشكلة، وتخطي أية مواقف صعبة تقابل الزوجين، بل أنها تُرسي مفاهيم الود والإحسان والسكن والرحمة بين الرجل وزوجته، والتي ستنعكس على الأسرة بشكل مباشر، وقوي. ونأخذ من الآية الكريمة ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: ١٩) أسلوب للحياة، ويمكن نجمل بعض مظاهر المعاشرة بالمعروف في المواقف الحياتية الأسرية فيما يلي:

  • المودة والحب والسكن والرحمة: وصف الله تعالى العلاقة الزوجية بأنها علاقة بين زوجين تقوم على السكن والمودة والرحمة، بل وأنها من آيات الله في إدارة شئون الخلق، فقال الله تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا. وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21)، وقد تكرر ذكر كلمة “سكن”﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ (الأعراف: 189)، والسكن يحقق الاستقرار والركون إلى الزوج والزوجة، والتعامل برفق، وفي السياق يرتبط السكن بالمرأة، لأنها تمثل الجانب العاطفي الأقوى في الحياة الزوجية، وتتسم دوماً بالصبر، وحتى يتحقق هذا السكن يجب على الرجل أن يراعى المرأة ويقدر رعايتها للأولاد والزوج، وحفاظها وحفظها للمنزل ولشئون الأسرة، لأن الرجل يكون أغلب الوقت متغيباً في العمل، لكنه مطمئن بوجود الزوجة التي تقوم على أمر المنزل، وتتحمل مسئوليته. وقد ورد في السنة الصحيحة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يُشعر زوجاته بحبه، ويعبر عنه بالقول والفعل، مما يشيع الدفء والمودة في البيت، وهذه الأمور تخفف من حدة المشكلات التي قد تعتري الحياة الزوجية من وقت لآخر، ويجعل الزوجة تصبر على زوجها، وتقدر ظروفه، وتبادله مشاعر بالمثل، ويخلق السكينة التي هي من أهم مبادئ الزواج وتكوين الأسرة. كان صلى الله عليه وسلم يدلل السيدة عائشة فيقول لها: يا عائش، ويا حميراء (والحميراء تصغير حمراء يراد بها البيضاء)، ويُكرمها بأن يناديها باسم أبيها بأن يقول لها: (يا ابنة الصديق) وما ذلك إلا تودداً وتقرباً وتلطفاً إليها واحتراماً وتقديراً لأهلها. وكان يقرئها السلام من جبريل تكريماً لها، فيقول: (يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام). [7] وقد احتوى القرآنُ الكريم على الصور الجنينية للحياة الروحية فى الإسلام، إذ أفصحت آياتُهُ عن رابطةٍ خاصة، متميِّزة؛ تجمع العبد بربه، وتجمع الناس بعضهم ببعض، ولا يمكن للعلاقات الانسانية، ولا سيما الحياة الزوجية أن تستديم بدونها، وهى الحب والمحبة، وقد وردت كلمة الحب أربعٍ وثمانين مرة، وهذا كافياً لأن نهتم بتدعيم هذه الرابطة، لإضفاء الاحساس المرهف العميق إلى علاقاتنا الجافة الهشة.
  • مراعاة الصلة مع أهل الزوجة: من أكثر المشاكل التي تتعرض لها الزوجات أن يحكم عليها الزوج بألا تود أهلها، وقد يتفاقم الأمر إلى عدم السماح لها بزيارة والديها، ويستغل أنها مضطرة لأخذ الإذن منه للخروج، وهو في ذلك عليه ذنب كبير لأنه يقطع صلة الأرحام، والتي أوصانا بها الله عز وجل في أكثر من آية، سواء معاملة الوالدين أو الأقارب، قال تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ (الإسراء: 23)، ﴿وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ (البقرة: 177)، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ (النحل: 90). وكما ثبت في السيرة النبوية حُسن معاشَرة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه، حُسن معاشَرة أهل الزوجة وأصدقائها، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يُحْسِن معاشَرة أهل المرأة ويكرمهم، وحسن معاشرته مع آل أبي بكر، وآل الخطاب، أمرٌ مشهور، فمِن أسباب دوام الأُلْفة والمحبَّة بين الزوجينِ الدّنُو مِن أهل المرأة، وصِلَتهم، وحضور مناسباتهم، وهذا مفقود عند البعض منَ الأزواج. عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما غِرْت على نساء النبيِّ إلاَّ على خديجة، وإني لم أدركْها، قالت: وكان رسول الله إذا ذَبَحَ الشاة يقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة، قالتْ: فأغضبته يومًا، فقلت: خديجة؟ فقال رسول الله: إنِّي قد رزقتُ حبَّها).[8] عن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على جيش ذات السلاسل، (قال: فأتيته، فقلت: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. قال: من الرجال؟ قال: أبوها). [9]
  • مراعاة الزوجة في حال مرضها: مراعاة حالة الزوجة والتخفيف عنها في حال مرضها من أهم علامات الود والمعروف، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحدٌ من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات.[10] وروي أنه قد تغيب عثمان بن عفان عن غزوة بدر لأن زوجته رقية ابنة الرسول كانت مريضة، فقال له النبي: أقم معها، ولك أجر من شهد بدر وسهمه.[11]
  • المساعدة في أعمال المنزل: إنَّ موضوع مشاركة المرأة في المنزل موضوع مهم للغاية، وعلى الوالدين أن يعوا ذلك؛ لأنَّهم عندما يعودون أولادهم منذ الصغر على المشاركة في المنزل ذكورًا وإناثًا فإنهم بذلك يعدونهم لمساعدتهم ورعايتهم عندما يكبر والديهم في السن. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد تميز صلى الله عليه وسلم بالحلم والتواضع مع أهل بيته، وكثير من الرجال يرى أنه من غير اللائق به مساعدة المرأة في المنزل، وكأنهم غاب عنهم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كما تروي أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) “ما كان إلَّا بشَرًا مِن البشَرِ كان يَفْلي ثوبَه ويحلُبُ شاتَه ويخدُمُ نفسَه[12]، وفي رواية أخرىكان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة”[13]، وعنها أيضًا “أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم”[14]. فعلى الرجل المثقف المتدين أن يفعل ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم التكبر على بعض الأعمال، والمسارعة في مساعدة المرأة في المنزل دون أن يطلب منه ذلك. وأمر العمل بالمنزل أمر يعود إلى التنشئة، وهناك أسر لا يوجد بها سوى الذكور، فعلينا أن نربيهم على العمل بالمنزل لكي يبرونا عندما نكبر في السن وليس لمساعدة زوجته فحسب، وإعانة الزوج لزوجته في المنزل منهج حضاري، وأساس ديني يحقق للأسرة دوام المودة، ويشعر الزوجة بجو من الرحمة، كما يدل على رسوخ المرؤة في شخص الرجل. وقد توصلت الأبحاث والدراسات المعاصرة أنَّ الإنسان يظهر في مجرى معاشرته للناس الآخرين جوهره الأخلاقي من جهة، ومن جهة أخرى تبدو المعاشرة كوسيلة لتطوره الأخلاقي. وقد دلت الأبحاث على أنَّ أساليب التعامل التي تنشأ في الأسرة منذ مستهل الحياة الزوجية هي بمثابة العوامل الحاسمة التي تعمل على بقاء الأسرة. ومن المعروف في مجتمعاتنا الشرقية المعاصرة أنَّ المرأة هي التي تقوم بإيثار زوجها وراحته على راحتها. وهناك إحصائيات في الغرب تقول أنه في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية أصبحت مساهمة الرجل في أعمال المنزل عاملًا مهمًا وضروريًا ليس من باب المساعدة فحسب بل من باب زيادة الألفة بين الطرفين.
  • الصبر على الزوجة: أرسى الله مناهج للتعامل مع الزوجة في حال عدم طاعة الزوج بلا سبب، فأمر الله الرجل بالصبر والعفو، فقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(التغابن: 14). وفي حالة إعراض الزوجة ونشوزها بين الله منهج متدرج للتعامل معها يبدأ بالموعظة وينتهي بالضرب غير المبرح، فقال عز وجل ﴿وَالَّلاتِي تخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (النساء: 34) وما يجب على الرجل أن يأخذه في الاعتبار ختام الآية الكريمة، فكما أعطاه الله حق تأديبها، قال أيضاً أنه عز وجل “العلي الكبير”، حتى لا يأخذ الرجل الغرور ويستهين بالحق الذي أعطاه الله، ويستغل هذا الحق بصورة سيئة فيهين المرأة ويعذبها، ويضربها، وينسى تدرج تعامله مع موقف الزوجة، ويلجأ إلى الضرب من البداية، وهذا ما نشهده في وقتنا الحالي، من وقائع ضرب مُبرح، واصابات خطيرة، ويتذرع الزوج بالحق الذي أعطاه الله له، دون أن يراعي شروط وموجبات هذا الحق.

ويُذكر في السيرة النبوية الشريفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانًا هو الذي يسترضي زوجه إذا غضبت، ويتودد إليها. روى بإسناد قوي عن النعمان بن بشير قال: (استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع صوت عائشة عاليًا، فلما دخل تناولها ليلطمها وقال: ألا أراكِ ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم! فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحجِزُه ـ أي: منع أبا بكر من أن يزجر ابنته أو يضربها، وخرج أبو بكر مغضبًا، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يترضى عائشة ويقول: كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟!) أي: ألا ترين أني منعت أباك من زجرك وعقوبتك؟! وكأنه يريد أن يقول لها: ألا يكفيك هذا شاهدا على محبتي لك؟! فإلام تظلين ساخطة؟! ثم إن أبا بكر استأذن مرة أخرى فوجدهما قد اصطلحا، فقال: أدخلاني في سِلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد فعلنا، قد فعلنا).[15]

كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقدر غيرة زوجته وحبها، وما تسببه من ضيق وغضب. تقول أم سلمة: أتيت بطعام في صحفة لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه، فقال: من الذي جاء بالطعام؟ فقالوا أم سلمة، فجاءت عائشة بحجر ناعم صلب ففلقت به الصحفة فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة وقال: كلوا، يعنى أصحابه، كلوا غارت أمكم، غارت أمكم ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة وأعطى صحفة أم سلمة لعائشة.[16] 

  • القوامة: منح الله حق القوامة للرجل، ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: 34) لكن في الوقت ذاته حدد القوامة بشروط يجب أن تتوفر لدى الرجل، وعندما نقول “رجل” نعني ما تحمله هذه الكلمة من معاني الشهامة وتحمل المسئولية والقوة في الحق والعدل، وليس فقط لكونه ذكر، وإلا لما قال الله تعالى “الرجال”. وحدد الله القوامة بالانفاق، وبالأفضلية، وقد تعود هذه الأفضلية للدرجة التي منحها الله للرجال دون النساء، وهذه الدرجة والأفضلية ليست تشريف بقدر ما هي تكليف للرجل، ليقوم على أسرته، ويتحمل مسئوليتهم، وفي المقابل يجب على الزوجة الطاعة، وهنا نطرح تساؤل حول تقاعس بعض الرجال عن القيام بالمسئولية التي كلفهم بها الله، كيف سيكون حسابهم، وهو يخالفون أمر صريح، وتكليف مباشر؟. وورد في السنة النبوية “أن النبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قالَ كفى بالمرءِ إثمًا أن يضيِّعَ من يقوتُ”[17]. في بعض الحالات ونظراً للظروف الاقتصادية تقوم الزوجة بما ليست مُلزمة به من انفاق وقيام على الأسرة، وعوضاً عن قيام الزوج بتقدير ما تفعله، يسيء معاملتها، ولا يقابل معروفها، بالمعروف، وفي بعض الأحيان لا يعطيها حقوقها الزوجية، مما يعرضها لمواقف صعبة ولا يصون عفتها، التي هي من أساسيات الزواج. وهذا ذنب كبير، لأنه كرجل مباح له التعدد، ويمكنه اتخاذ أكثر من زوجة لو أن إحداهن لا تعطيه حقه في العلاقة الزوجية، لكن الزوجة محبوسة على زوج واحد، وليس لديها أي بديل عن إيفائها حقها في هذا الجانب، وقد تضعف بعض الزوجات، وتحدث خيانة، ويتحمل الرجل الوزر الأكبر لو كان مقصراً مع الزوجة.

وفي هذا السياق تجدر بنا الإشارة إلى “نشوز الزوج”، فكما أقر الله تعالى بأن من الوسائل التي يعالج فيها الزوج نشوز الزوجة هجرها في الفراش، فقد وصف هجر الزوج لزوجته دون سبب “بالنشوز”، ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أو إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (النساء: آية 128).

في تفسير “الرازي” المراد بالنشوز إظهار الخشونة في القول أو الفعل أو فيهما، والمراد من الإعراض السكوت عن الخير والشر، والإيذاء، وهذا الإعراض يدل دلالة قوية على النفور والكره.[18]

أي أن النشوز يعني كراهية كل واحد من الزوجين لصاحبه وسوء عشرته، وهو أيضاً الخروج عن الواجبات التي تطلب من الزوجين في إطار الأسرة، فكل من الزوجين له حقوق وعليه واجبات، فإذا ما تخلى أي منهما عن واجباته أُعتبر متمرداً وناشزاً. ويقال نشزت المرأة على زوجها أي معصيتها إياه فيما يجب عليها، ونشز عليها زوجها جفاها وأضر بها، أو أِعْرض أو أنصرف عنها بوجهه أو ببعض منافعه التي كانت لها منه، أو الترفع عليها لبغضه إياها. فإذا كان النشوز من الزوج ولم يتم الاصلاح بين الزوجين، فلا يحل له أن يستمر في نشوزه عليها، ليضطرها أن تفتدي نفسها ببذلها ما آتاها أو بعضه ليطلقها، بل عليه أن يمسكها بمعروف أو يسرحها بإحسان. ويحرم النشوز من الزوج كما يحرم من الزوجة، وأيضاً يصدق على الزوج أنه ناشز إذا منع زوجته حقوقها الشرعية الواجبة لها ولو في بعض منها، وأساء خلقه معها وآذاها وضربها بغير سبب. ويجب على المرأة أن تنصحه وتذكره وتعظه ليرجع عن وظلمه، مع محاولة إدخال بعض الصالحين بغرض الإصلاح وإعادة الأمور إلى نصابها بينهما، كالإمام أو العالم أو الداعية، أو رجل صالح من الأسرة، وإذا لم ينجح وينفع فيه وعظها أو محاولات الإصلاح المبذولة معه رفعت أمرها إلى القاضي الشرعي حتى يلزمه برعاية حقوقها الشرعية بعد إثبات وجه تظلمها عنده، ولا يحق شرعاً للزوجة هجر زوجها الناشز ولا الإساءة إليه، وإذا نهى القاضي الشرعي الزوج الناشز فلم ينته عزره بما يراه مناسباً. ولو هجر الزوج زوجته وترك المبيت معها ألزمه القاضي الشرعي بقضاء حقها، ووبخه وأنذره. ولو أمتنع عن الإنفاق مع قدرته جاز للقاضي أن ينفق عليها من مال الزوج نفسه، ولو ببيع شيء من عقاره إذا توقف عليه، فإن تعذر ذلك أجبره على طلاقها أو هيأ القاضي لها الفسخ.[19]

ويجدر بنا التنبيه والإشارة فيما يخص العقاب الإلهي للنشوز أو الإعراض عن الزوجة وعدم إعطائها حقها الذي شرعه الله لها، ونظراً لعظم هذا الأمر وأهميته لصيانة المجتمع من الناحية الاخلاقية والصحية أيضاً، لما ثبت من مخاطر مدمرة للعلاقات العشوائية –ولعل الإيدز أبرزها- فقد أقر الله بوجود عقاب للناشز، سواء كان الزوج أو الزوجة. وإذا كان للزوجة عقاب دنيوي وأخروي، بينما عقاب الزوج يكون الآخرة فقط، فيجب التنبيه على أمرين: الأول، أن من مظاهر العدل الالهي والرحمة أن العقاب في الدنيا يخفف من العقاب في الاخرة، بل يكاد يمحوه مع التوبة الخالصة، الأمر الثاني، أن الله لم يجعل للزوج عقاب في الدنيا، وأدخره كله للآخرة، وعندئذ سيكون أشد وأقوى، إلا إذا راجع أفعاله وعلاقته بزوجته ويصححها، وإن لم يفعل فيكون قد خالف أمر صريح أكد الله عليه، وأرتكب ذنب عظيم، وسيكون العقاب على نفس درجة عِظم الذنب.

  • الإنفاق: للمرأة على الرجل حق التكفل بنفقتها، والأبناء في الكسوة والرضاع، فقال الله تعالى ﴿وَعَلى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنّ َبِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَآ ءَاتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة: 233). هكذا نستفيد من هذه الآية الكريمـة أن المعاشرة بالمعروف من قبل الزوجة أن ترضع أولادها حولين كاملين ومن قبل الزوج أن ينفق عليها بقدر المعروف حسب وسعه، وأن يتـم الإنفـاق بين الطرفيـن حـول الرضـاع عبـر التشاور والتراضي، وأعطى القرآن فرصـة الاسترضاع للأباء، كل ذلك يجعلنا نقترب من وعي آفاق المعروف في العلاقة بين الزوجين. وفي موضع أخر يوصي الله الرجل بأن يوفر المسكن اللائق للمرأة ويعاملها كما يعامل أهله ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أخري (الطلاق: 6)
  • تعدد الزوجات: من أكثر الأمور التي تُثير ألم لدى الزوجة أن يتزوج الزوج عليها، وحتى إن وافقته ورضيت بهذه الرخصة التي منحها الله له، لكن من داخلها تشعر بإنكسار، وهذا في حد ذاته سبباً كافياً لأن يعاملها زوجها معاملة حسنة، للتعويض عن هذا الألم الذي تشعر به. لكن ما يحدث أن هناك الكثير من المسلمين أساءوا استخدام رخصة التعدد الذي شرعه الله في إطار من ضبط، كما أساءوا استخدام الطلاق، فالمشكلة لا تكمن في الحكم الشرعي، ولكن في سوء التطبيق للشرع لهذه الأحكام؛ نتيجة لسوء الفهم، أو سوء الخلق، أو نقص في المعرفة بالدين. فهناك من يُعدد وهو غير واثق من نفسه بالعدل الذي شرطه الله للزواج بأخرى، ومنهم من يُعدد وهو غير قادر على النفقة اللازمة لزوجتين، وما قد يتبع ذلك من أولاد ومسئوليات، وبعضهم يكون قادر على الإنفاق، ولكنه غير قادر على الإحصان. فمن كان عاجز عن الإنفاق على الزوجة الثانية، أو من خشي ألا يعدل فحرام عليه أن يُقدم على الزواج مرة أخرى.[20] وقد حذر الله تعالى من عدم قدرة الرجل على تحقيق العدل بين زوجاته، فقال عز وجل ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (النساء: 129)، وقال رسول الله: “إذا كانت عند الرجل امرأتان، فلم يعدل بينهما، جاء يوم القيامة وشقه ساقط”.[21]

6-5 الطلاق

 من أبعاد المعاشرة بالمعروف، عدم الإضرار بالزوجة، وعدم الضغط عليها حتى تطالب بالطلاق، بل إما الإمساك بمعروف، وإلا فتسريحها بإحسان، قال الله تعالى ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُدُوا مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً (البقرة: 229). وقال الله تعالى ﴿وإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَاَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ (البقرة: 231). وهنا حرمة الإمساك ضراراً، فلا هو يطلقها، ولا هو ينفق الانفاق عليها، فتضطر الى التنازل عن مهرها وتختلع نفسها وهذا مثل للمعاشرة بغير معروف حيث أن هدفها الاضرار. ومن أمثلة المفارقة بمعروف أن المطلقة – قبل الدخول – إذا لم يحدد لها مهر معين، فلابد أن يعطى لها متاع، حسب مستواها الاجتماعي، حيث يقول الله تعالى ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ (البقرة: 241). وقال الله تعالى وهو يبين معنى المعروف في متاع المطلقة ﴿لاَجُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعَاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُـحْسِنِينَ (البقرة: 236).[22]

ولعل من أبرز المواقف التعليمية عن الطلاق والتي ترجمتها السيرة النبوية في وقائع عاشها الرسول صلى الله عليه وسلم، أن الطلاق برغم كونه بيد الرجل، لكن لا يجب أن يستخدمه بشكل تعسفي، ويفُضل أن يُخير المرأة عندما يتخذ مثل هذا القرار، وهذا ما حدث مع الرسول صلى الله عليه وسلم عندما نزل أمر تخيير زوجاته في الاستمرار معه. واتفقت الروايات على أن تخيير النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه بين تطليقهن وإبقائهن على عصمته على الوجه الذي يريده منهن وهو أن يكنّ قدوة صالحة للنساء في الدين، كان بعد إلحافهن بطلب التوسعة في النفقة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيش حياة شظف في بيته. ففي الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما دخل إلى بيت النبي بكى، (فقال رسول الله ما يبكيك يا أبن الخطاب؟ قلت ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثّر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الأنهار والثمار، وأنت رسول الله وصفوته.. فقال له النبي: إن أولئك قوم عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا)[23]. وعند هذه الواقعة نزلت آية التخيير ” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا، وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا” (الاحزاب: 28-29)

في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما نزلت آية التخيير قال: (فبدأ بعائشة فقال: يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمرا أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك. قالت وما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية قالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوي؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت، قال لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً ولكن بعثني معلماً ميسراً، ثم خيّرهن كلّهن فاخترن ما هو خير لهن.. اخترن الله ورسوله والدار الآخرة).[24]

 

وختاماً، من خلال التدبر في الآيات القرآنية الكريمة، والأحكام التي وضعها الله وعلمنا إياها، نستمد منهج متكامل للتعامل بين الناس بوجه عام، وبين الزوجين بوجه خاص، وهو “المعاشرة بالمعروف”، والذي يساعد على “تزكية النفس” وتنقيتها من أي ضغائن، والسمو بالأخلاق إلى أن تصل لأعلى درجات الإيمان، ألا وهي الإحسان، وسينعكس هذا السلوك الوالدي على الأبناء، ويمثل صمام أمان وحماية للأسرة، ولا سيما المجتمع بأسره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ورقة بحثية مقدمة لمؤتمر “الزواج في الاسلام” بالمعهد السويدي بالاسكندرية.

[1] طه جابر العلواني، http://www.alwani.net/مكتبة_المقالات/مفاهيم_قرانية/item/568-المقاصد_القرآنية_العليا_الحاكمة.html

[2] لسان العرب، 6/232.

[3]  لسان العرب، 9/151.

[4]أدلة المعاشرة بالمعروف من الكتاب والسنة، www.htttp/:rooosana.ps/Down.php?d=sIMs.

[5] محمد عبده، تفسير القرآن الحكيم المشتهر باسم تفسير المنار، (القاهرة: دار المنار، 1947)، ط2، ج5.

[6] +%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9+%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%8A%D8%A9+-+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%A9+-+%D9%85%D9%86+%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB+%D8%A3%D8%A8%D9%8A+%D9%87%Dصحيح الجامع، 7666.

[7]  صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب مناقب السيدة عائشة، 3508.

[8]  رواه البخاري (3816)، ومسلم (2435).

[9]   رواه البخاري، 3462.

[10]  رواه مسلم، كتاب السلام، باب استحباب رقية المريض، 50.

[11]  البخاري، باب مناقب عثمان، 3495.

[12] رواه مسلم، 671.

[13] البخاري، 676.

[14] سنن الترمزي، 1162.

[15]  مسند أحمد (271)، أبو داود (4999).

[16]  رواه النسائي- 2308، ح3408.

[17] سنن أبي داود – الصفحة أو الرقم: 1692.

[18]  محمد فخر الدين الرازي، مفاتيح الغيب التفسير الكبير، تفسير سورة النساء، ص 473.

[19] الامام الشافعي، الأم (القاهرة: مكتبة الكليات الازهرية، 1961)، باب الخلع والنشوز، ج5، ص189.

[20]  أمنة نصير، المرأة المسلمة بين عدل التشريع وواقع التطبيق، (القاهرة: دار الكتاب الحديث، 2001)، ص 57.

[21] +%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9+%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%8A%D8%A9+-+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%A9+-+%D9%85%D9%86+%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB+%D8%A3%D8%A8%D9%8A+%D9%87%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D8%A9الجامع الصغير, الصفحة أو الرقم: 826

[22]أدلة المعاشرة بالمعروف من الكتاب والسنة، مرجع سابق.

[23]  رواه البخاري، 4817.

[24]  صحيح مسلم، (2703، 1478).

شاهد أيضاً

العنف المقدس: جدل الديني والدنيوي، رؤى فرنسية

أ. مهجة مشهور جيل كيبل – فرانسوا بورجا – أوليفيه روا Gilles Kepel – Francois …

مفاهيم تسيطر على عالم اليوم … نهاية التاريخ- صراع الحضارات- حوار الحضارات

أحمد علي حلَّو * المقدمة منذ نهاية الحرب الباردة عام 1989م، ثم تفكك الاتحاد السوفيتي وحرب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.