أخبار عاجلة
الرئيسية / الدراسات والأبحاث / شخصيات مُلهمة / تجربة المهندس صلاح عطية

تجربة المهندس صلاح عطية

بسم الله الرحمن الرحيم

المهندس صلاح صابر عطية (18 مارس سنة1946 – 11 يناير سنة 2016)

من مواليد قرية تفهنا الأشراف مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، مهندس زراعي ذو تجربة فريدة في العمل التطوعي التكافلي البنَاء، فضلا عن كونه فاعلا جامعًا.

 لقد نجح المهندس صلاح عطية في القيام بتجربته الفريدة في تواضع وكتمان بعيدا عن أي أضواء أو دعاية أو إعانات خارجية، فلم ينتبه إليها الجمهور المصري العريض، ولم تلق الاهتمام الجماهيري، إلا عند قيام قرابة نصف مليون شخص بتشييع جنازة أبوالفقراء،  وملياردير الغلابة أو الملياردير الخيري كما كان يطلق عليه.        

لنترك له تقديم رؤيته قبل أن ندرس تجربته العملية التي أصبحت محل دراسة علمية متخصصة في بعض الكليات والمعاهد العليا، وكانت موضوعا للعديد من الرسائل العلمية الجامعية .

رؤية المهندس صلاح عطية:-  

“لقد فكرت في الظروف الصعبة التي كانت تعيش فيها قريتي –  قرية تفهنا الأشراف فوجدت أنها تعاني مثل غيرها من القرى في مصر، وفي بعض بلاد العالم الإسلامي، من الثالوث الخطروهو: الجهل والفقر والمرض، وكنت أتألم لما يعانيه الناس في قريتى، وكنت أحمل هذا الألم وأنتقل به في المكان والزمان، ففي المكان سافرت إلى كثير من دول العالم المتقدمة، وكنت دائم الفكر والبحث عن سر تقدم هذه البلاد التي أزورها، وكنت دائما أصل إلى نتيجة واحدة، وهي : أن هذه البلاد تتقدم  بالعمل الجيد، والنتاج الصالح للمنافسة، والعطاء المستمر، والعمل الاجتماعي الخيرى الذى يقوم به الناس طواعية لصالح إخوانهم من أصحاب الحاجات في أوطانهم، وفي الزمان سافرت بعقلي إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند بداية التجربة الإسلامية في واقع الحياة، واستفدت كثيرا من هذه التجربة الخالدة، ووجدت أن الدولة الإسلامية قد تأسست أول ما تأسست على التكافل والعطاء، فمن يملك يعطي من لا يملك، فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم عند استقراره في مدينته يجعل المهاجرين والأنصار أخوة في كل شئ، في السكن ، والمال، والتجارة، ويجمع المال من الأغنياء الذين أعطوا بغير حدود ليرده على الفقراء طعاما ولباسا وتنمية، ليدفع بذلك العمل والإنتاج في مجتمع المسلمين، كان يعطى للفقير، لا ليأكل وينام، بل كان يعطيه الطعام ليتقوي به على العمل، وييسر له وجود الأداة التي يعمل بها. فيصبح منتجا في مجتمع المنتجين، كانت الزكاة والصدقات تعني المزيد من التنمية والإنتاج، ولا تعني القليل من الإنتاج والكثير من الاستهلاك، كما يحدث في أيامنا هذه في البلاد الإسلامية، لأن العطاء في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم على فكر يدرس وعلم ينظم، فكانا يدفعان الحياة إلى التقدم والازدهار، وبهذا المنهاج قامت الحضارة الإسلامية معلمة وهادية لكل بلاد العالم المعمور، وما نجده من تعاون وتكافل في بعض بلاد العالم ما هو إلا صدى لما قدمه المسلمون في هذا المجال،  وقد نُقل هذا عن المسلمين من خلال اتصالاتهم بالعالم الخارجي عن طريق التجارة والفتوحات الإسلامية والترحال الطبيعي بين الأقطار.

من هذا الترحال في المكان والزمان وصلت إلى نتيجة واحدة، وهي أن تقدُم الأفراد والشعوب والأمم لا يتم إلا بالعمل، والإنتاج والتعاون والتكامل، وإنفاق المال في سبيل الله تعالى، ووجدت أن لإنفاق المال – بخلاف ما يصنعه في تطوير الحياة – قاعدة عريضة في عقيدة الإسلام، توضح خطورته وأهميته.

عشت في وطني الكبير مصر، وعاش وطني بداخلي، فتحولت هموم الوطن إلى هموم خاصة لي، وأفراحه إلى أفراح خاصة بي، ولم أعد افُرق بين الخاص والعام في مشاعري، وكنت دائما أحلم بعمل ينفع وطني أقدمه إليه من خلال عملي وخبرتي، ووجدت إن تقديم عمل كبير يشمل كل الوطن أمر يستحيل على الفرد ويصعب على الأفراد الكثيرين، وأن المنطق يقتضي أن أفكر في عمل أستطيع القيام به، وفي تجربة أستطيع أن اتابعها وأنميها . ومن هنا جاءت فكرة تنمية قرية تفهنا الأشراف (قريتي) التي ولدت فيها وعشت زهرة شبابي بين ربوعها، وقلت لنفسي : إن هذه التجربة لو نجحت في هذه القرية الصغيرة، فسوف تكون نموذجا لكل القرى في البلاد الإسلامية”

* الفكرة الأساسية التي ارتكزت عليها تجربة المهندس صلاح عطية:-

يتضح من رؤية المهندس صلاح عطية إيمانه العميق بالخالق سبحانه وتعالى وبتطبيق أوامره لتغيير ما بأهل القرية من مشاكل، كما يتضح إيمانه بالدور المحوري لفريضة الزكاة في إحداث تنمية بشرية واقتصادية مستمرة، فعمل على تخصيص سهم من العشرة أسهم التي بدأ بها أول مشروع إنتاجي له ولزملائه لله سبحانه وتعالى، يتم إنفاقه بالكامل في مصارفة المحددة، وزيادة هذا السهم إلى 20% من أرباح المشروع التالي.

بل إنه وسَع مفهوم الزكاة، فلم يقصدها على الفريضة الإلزامة في المال، وإنما استطاع أن يوسع من مفهوم أهل القرية للعطاء الخيري، بحيث أقتنع كل منهم بأن يعود بكل فضل عنده، عيني أو مالى، على باقي أهل قريته.

التطبيق العملي لرؤية المهندس صلاح عطية:-

لقد تفردت تجربة المهندس صلاح عطية برؤية واعية شاملة تعمل على تفعيل إحياء الدين، وتنمية النفس والعمل، والمحافظة على النوع والمال، ويمكن إبراز أهم نقاطها فيما يلي:

  1. تأصيل الجانب الديني في نفوس أبناء القرية، وإعطاء صورة مشرفة عن الإسلام، والاهتمام بالإنسان بتفعيل صدق الإيمان بالله، وأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وارتكاز النجاح على الإتجار مع الله، فكان أن جعل لله سهم الشريك الأعظم الذي تمثل في 10% من أرباح أول المشروعات، وارتفع بعد ذلك إلى 20% من أرباح المشروعات التالية توفير المناخ العلمي والعملي اللازم لنجاح المشروعات الإنتاجية
  2. ضرورة الاعتماد على الذات في إحداث التغيير المطلوب عن طريق الجهود الذاتية ودون تحميل ميزانية الدولة أى شئ يذكر، أو الاعتماد على أى موارد خارجية لتمويل التجربة، فتفردت تجربته بأنها محاربة الفقر بالفقراء.
  3. نشر ثقافة العمل، واعتباره ضروريا في الحياة لتحقيق التقدم وتطور حياة الجماعة، وخاصة العمل التطوعي، فتحولت كثير من الأيدي العاطلة إلى أيدي عاملة، فضلا عن الاهتمام بمقاومة الجهل ونشر العلم وإتاحة فرصة مجانية جيدة لكل أبناء القرية، ذكرا كان أم أنثى، من الحضانة إلى الجامعة، وذلك من خلال:

       أ- إنشاء دار حضانة بالقرية لإتاحة فرصة للتعليم المبكر وإعداد الأطفال لمرحلة التعليم الابتدائي.

    ب- تفضيل التعليم الأزهري لاشتماله على تعليم الدين والدنيا معا وتوسيع أفق الطالب بدراسة مذاهب كثيرة في الفقه الإسلامي، فضلا عن أن الأزهر الشريف يمثل الوسطية في الفكر الإسلامي، لذا تم إنشاء المعهد الابتدائي الأزهري المشترك، والمعهد الإعدادي والثانوي للبنين، والمعهدان الإعدادي والثانوي للبنات، بل تم استكمال التعليم الأزهري بانشاء كلية الشريعة والقانون للبنين، وكلية التجارة للبنات، وكلية التربية للبنين، وكلية الدراسات الإنسانية والعربية للبنات في القرية.

     ج- توفير المسكن المناسب للمغتربين من الطلبة والطالبات الوافدين من القرى المحيطة، بإنشاء مدينة جامعية كاملة المرافق للبنات، وأخرى للبنين وتسليمها لجامعة الأزهر لملكيتها وإدارتها.

  1. يؤمن كل من يعمل أنه يعمل في مشروعه هو، لأنه يعلم أن الربح سيعود على أهل القرية بالخير والنماء.
  2. إتباع إستراتيجية واقعية تضمن نجاح الجهود المبذولة، وذلك عن طريق اختيار تلك المشروعات التي تناسب القرية والقرى المحيطة بها، وتناسب في نفس الوقت المجالات التي يعملون بها، فكانت أول المشروعات معملا للتفريخ، وهو نقطة البداية في صناعة الدواجن، ثم مصنعا لأعلاف الدواجن والماشية، ثم مصنعا للمركزات لرفع مستوى الأعلاف، وقد أعقب ذلك عدة مزارع لتربية الدواجن وإنتاج البيض– وكان يستورد قبل ذلك من الخارج – وكذلك إنتاج بيض المائدة.

مما فتح أفاقا جديدة للتنمية في القرية والقرى المجاورة، فبدأ كثير من الناس بعمل المزارع الصغيرة مستفيدين من توفير المعلومات والإمكانيات الخاصة بتربية الدواجن.

  1. تفعيل فريضة الزكاة باعتبارها أحد الأدوات الرئيسية للمحافظة على المال المملوك في الأصل لله، من خلال إنشاء لجنة الزكاة بالقرية، والتى تعمل على جمع الزكاة من الأغنياء وردها على الفقراء، وتميزت هذه اللجنة عن باقي لجان الزكاة في منهاج العمل الاجتماعي وفي المضمون، إذ ايقظ الخير أهل القرية، وأيقظ ضمائرهم، فصاغ شكلا جديد أو فريدا لتصرفاتهم وسلوكهم من خلال :

       أ- تقديم الناس ما يستطيعون كل يوم من أنواع الحبوب التى يأتي بها المزارع من أرضه إلى لجنة الزكاة مباشرة

      ب- تقديم  وعاء (طاجن) مملوء باللبن زكاة عن الماشية التي تدر اللبن، سواء صباحا أو مساءا، ويقوم أعضاء اللجنة بتوزيع اللبن يوميا على البيوت التى لاتملك ماشية، أو التي لاتدر ماشيتها في هذا الوقت.

      ج- تقديم فستان زفاف من تزوجت لترتديه يتيمة أو مسكينة من بنات القرية أو القرى المجاورة في ليلة زفافها، جبراً لخاطرها، وسدا لهذه الثغرة في العلاقات الاجتماعية.

       د- تقديم كفن أو مجموعة من الأكفان لستر الميت، اهتماما بالفقير في فرحه وحزنه.

       ه-  يربط الفلاح حماره أمام مقر لجنة الزكاة لكي يحمل عليه الفقراء أمتعتهم، ويقضوا عليه حاجتهم في التسوق وطحن الحبوب، ثم يعودون ليربطوه أمام لجنة الزكاة.

      س-  كل ما يجود به الناس، جوال من السكر، وكميات من الشاي، جوال من البصل أو الثوم، قفص من الطماطم أو الباذنجان، كرتونة من الزيت أو السمن أو الصابون، جوال من المكرونة، ملابس مستعملة، أحذية قديمة للمحتاجين.

       ص-  تعهد البعض بزفاف البنات الفقيرات بسيارته الخاصة، أو عمل الزينات في المناسبات السارة.

       ط- قيام حلاق القرية بحلق رؤوس الفقراء بالمجان.

       ع-  تعهد كل صاحب حرفة – كتابة – بتقديم خدمات مجانية للفقراء عن طريق الحرفة التي يتقنها.

       ف-  تعهد الموظف – طواعية – بتسليم جزء من مرتبه كل أخر شهر مدى الحياة للإنفاق منه على نشاطات اللجنة المختلفة.

       ق- التبرع بالعجول الصغيرة من البقر والجاموس إلى الفقراء، الذين يعطون نتاجها الصغير صدقة عن طيب نفس.

       ك – تسليم فائض الأدوية المستعملة إلى لجنة الزكاة، حيث يقوم الطبيب بتوزيعها على المرضى المحتاجين لها.

لقد زاد الخير في لجنة الزكاة عن حاجة القرية وبدأ توزيعه على القرى المجاورة، التى تم مساعدتها لإقامة لجان الزكاة وتزويدها بالخبرة اللإزمة لإدارة الزكاة، حتى أصبحت تؤدي عملها بانتظام اقتداء بالعمل في اللجنة الأم.

  1. قيام الكثير من سكان القرية بالمساهمة في المشاريع الخدمية بدون مقابل، فأصبح العمل يقوم على الحب والتعاون وإحساس.
  2. الاهتمام برفع المستوى الصحي في القرية، فالكل يعالج ويشفى بإذن الله سبحانه، وذلك بتوفير مظلة للخدمات الصحية الشاملة للجميع من خلال:

       أ – إنشاء مستشفى للتأمين الصحي بالجهود الذاتية، وتسليمها لهيئة التأمين الصحي، لعلاج الموظفين والعاملين بالمنشآت التعليمية وغيرها بالقرية ممن لهم تأمين صحي.

        ب- المساهمة مع الدولة بنسبة 50% لإنشاء المستشفى القروى، الذي يقدم خدماته لأهل القرية والقرى المجاورة ممن لا يتمتعون بالتأمين الصحي ولم تدخر الدولة جهدا في إرسال الأطباء وهيئة التمريض المناسبة لمستشفيات القرية.

       ج – المحافظة على صحة المواطنين بالقرية والوقاية من الأمراض من خلال صهريج للمياة بالقرية يلبي احتياجات المباني المرتفعة والأدوار العليا بالمنشات التعليمية.

  1. كان من أهم الخدمات التي تم توفيرها هي إنشاء محطة سكة حديد أمام قرية تفهنا الأشراف، وقد طلب المهندس صلاح عطية من هيئة السكك الحديدية إيقاف القطار عند القرية بينما تكفل أهل القرية بجميع النفقات اللإزمة لأقامة المحطة، التي لايخفى أهميتها لتسهيل التواصل بينها وبين العاصمة والقرى الأخرى خدمة لأهل القرية وطلابها وطالبتها والأساتذة العاميلن بالجامعة فضلا عن تيسير الخدمات الطبية والإنتاجية
  2. توفير التكامل الذاتي بانشاء العديد من الخدمات التي تخدم المنشآت الإنتاجية والتعليمية والصحية الجديدة بالقرية، منها:

       أ – سنترال للإتصالات ومكتبا للبريد، ودار مناسبات للأفراح والأتراح يجعل من القرية أسرة واحدة كبيرة لا مكان للخصومات أو المشاكل بين أفرادها.

         ب –  مشتل لأشجار الزينة والزهور لتجميل شوارع القرية.

         ج –  ورشة لصناعة الأثاث اللازم للمنشآت التعليمية يصنع ويوزع عليها بالمجان.

         د – ورشة لتجهيز الزي الأزهري وتوزيعه على مراحل التعليم المختلفة بالمجان.

         ر- إصلاح المقابر وتنظيفها وتجميل الطرق المؤدية إليها.

  1. توفير خدمات تنمية المجتمع بالقرية من خلال جمعية خيرية تعمل على صرف الإعانات، وتقوم بإنشاء مشروعات تعود بالدخل على الجمعية التي تعيد هذا الدخل في صورة إعانات للفقراء، كما تعمل على عمل مشاريع لتدريب الشباب وخلق فرص عمل لهم، وتحصل الجمعية على حصتها من فرض الحج والعمرة، كما تعمل على تنفيذ مشروع لمحو الأمية بالقرية، وعمل مكتبة كبيرة للطفل، وإنشاء مركز لتعليم الكمبيوتر الذي هو لغة العصر وأساس العمل في المستقبل، وإنشاء مركز تدريب للشباب على الصناعات الصغيرة المختلفة.
  2. إقامة مركز إسلامي بالقرية يتكون من مسجد جامع لأداء صلاة الجمعة، ويؤدي فيه الطلاب الصلاة في أوقاتها، ويحضرون المحاضرات الدينية لتعلم العلم الصحيح والسلوك القويم، كما يضم مكتبة كبيرة يجد فيها الطلاب كل ما يحتاجون إليه من مختلف العلوم.
  3. توطيد العلاقات الاجتماعية بين أفراد القرية من خلال:

        أ – الاجتماع على إفطار جماعي في يوم أول جمعة من شهر رمضان المبارك، وهي مناسبة يحرص عليها كل أهل القرية حتى من يعيشون خارجها.

        ب – تقابل جميع أهل القرية في احتفال عام سواء يوم عيد الفطر أو عيد الأضحى.

أن هذه التجربة التى قامت على إعادة ترتيب مجتمع قرية تفهنا الأشراف وتفعيل القيم الإسلامية الصحيحة فيه استندت إلى أسس ادارية وتنظيمية سليمة تبلورت في الهيكل الإداري العام للمركز الإسلامي والإدارات واللجان التابعة له.

 

لقد نجح المشروع الإسلامي التنموي للمهندس صلاح عطية في صياغة مجتمع قريب إلى المثالية في قرية تفهنا الأشراف، فقد استطاع بإيمانه العميق و التوكل على الله وتطبيق أوامره وقيمه أن يقضى على مشاكل هذه القريه المصرية من أمية وجهل ومرض وبطالة ومشكلات ذات طابع نفسي واجتماعي منهاتنافر والتفاخر بين أفراده، فكانت نتيجة هذه التجربة النجاح التام وفق المنهج الإسلامي حيث تكونت لديهم القاعدة الاقتصادية الموافقة تماما للقاعدة الاجتماعية والسلوكية لهم كمسلمين، فكانت فاعلتيهم وتأثيرهم ليس فقط في تغيير البيئة الاجتماعية، بل ونوعية الحياة لجميع أفراد القرية، اذ نجد أنه:

        أ – لم يعد هناك طفل أو طفلة بدون تعليم بل توفر لهم التعليم الديني والدنيوي الذى أسهم في زيادة فرص العمل الحلال ورفع الوعى الصحي والغذائي والثقافي وترشيد نمطي الاستهلاك والادخار.

       ب – لم يعد في القرية فقير لا يجد طعاما أو كسوة له ولا أولاده، بل أن فقراء القرية كلهم منتجون لايحتاجون إلى صدقات من الغير، ويخرجون الزكاة، حتى زادت الزكاة عن حاجة القرية.

       ج- لايوجد مريض في القرية لا يجد علاجا سواء في مستشفى القرية أو مستشفى التأمين الصحي، وفي حالة الحاجة إلى فحوص خارج القرية تقدم لجنة الزكاة المساعدات اللازمة لذلك.

       د- تحقيق أعلى مستويات التشغيل وأقصى استخدام للموارد في جميع القطاعات والمجالات دون إسراف أو تقيد،  مما يسهم في الإسراع بعملية التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية .

        ز- تم زرع قيمة العمل في نفوس أبناء القرية، حتى أنه لايوجد لديها شاب عاطل أو منحرف أو متطرف، بل جميعهم شباب جادون مؤمنون يعيشون حياة فعالة بين العمل والعبادة.

       س- تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي بتوفير السكن الملائم لمن يرغب في الزواج، وتقديم المساعدات اللإزمة لتأثيثه،  وتقديم الرعاية الصحية للأم وطفلها، وإنشاء مراكز للأسر المنتجة لتحويل المتزوجات إلى عاملات من منازلهن، حيث حصلت كل واحدة على ماكينات بالمجان تعمل عليها وتكسب رزقها ورزق أولادها، وتخرج زكاتها مثل باقي سكان القرية.

      ص- نجحت التجربة في إلغاء كثير من ثقافات التغريب والتخريب كنوادي الفيديو والمقاهي، وتوجيه الشباب إلى ما هو مفيد لدينهم ودنياهم.

      ط- عندما نجحت التجربة في توفير كافة احتياجات أهل القرية، تأكد الانتماء الشديد في نفوسهم فأصبحت الحياة أكثر يسرا وبساطة، كما ساهمت في تقليل الفوارق الطبقية ونزع الحقد الطبقي، وإحياء قيم التآخي والتعاون والتراحم بين أبناء القرية فهم كالأسرة الواحدة، في نفوسهم القناعة والرضا.

        ع- نجحت التجربة في إعطاء مثال عملي لتفعيل المنهج الإسلامي، فتم تطبيقها في قرى أخرى من شمال مصر، كما تزايد عدد بيوت مال الزكاة في العديد من القرى التى اعتمدت على هذه الفريضة الإسلامية في تحقيق التنمية البشرية والاقتصادية لأبنائها.

لقد عبر أبناء قرية تفهنا الأشراف عن إمتنانهم للمهندس صلاح عطية الذي غير وجه الحياة ونوعيتها في قريتهم والقرى المجاورة لها بحضورهم جنازته المهيبة التي اشترك فيها عدد ضخم تم تقديره بأكثر من نصف مليون شخص، وهو المشهد الذي لفت أنظار الإعلام الذي اكتشف هذه الشخصية المتواضعة التي نجحت في تجارة الخير مع الله فكان لها النجاح والتوفيق والثواب العظيم في الآخرة ان شاء الله.

بقلم:

أ. د. نعمت عبداللطيف مشهور

 

شاهد أيضاً

صلاح الدين الأيوبي

ولد صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة 532 هجرية الموافق 1137 ميلادية في قلعة (تكريت)، …

2 تعليقان

  1. مقالة رائعة عن شخص محترم أحب التجارة مع الله. مجهود رائع من إدارة المركز.

  2. سيرة عظيمة لشخصية مصرية رائعة، للأسف لم تحظ تسليط الضوء عليها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *