أخبار عاجلة
الرئيسية / الدراسات والأبحاث / بحوث ودراسات / مقالات ثقافية / علاقة الزوجين من منظور فقه الحياة

علاقة الزوجين من منظور فقه الحياة

علاقة الزوجين من منظور فقه الحياة

أ. منال يحيى شيمي*

مقدمة

تشهد الساحة الثقافية في مصر منذ فترة جدلا حادا حول موضوعات تتعلق بالزواج ومؤسسة الأسرة، يشتمل هذا الجدل على تفاصيل مثل: واجبات الزوجة داخل المنزل؛ هل هي ملزمة بالخدمة في بيتها أم لا، الرضاعة؛ هل الزوجة تستحق عليها أجرا أم لا، “القائمة،” هل هي وسيلة للحفاظ على حقوق المرأة، أم شكل من أشكال التعنت ضد الرجل. وقد انتقل الجدل حول هذه الموضوعات إلى منصات التواصل الاجتماعي، ليدلي كل فيه بدلوه، ولتتعالى الأصوات ما بين مؤيد ومعارض.

من متابعة هذا الجدل يمكن تبين المدى الذي بلغته مجتمعاتنا في ابتعادها عن منظومة المودة والرحمة والمعاشرة بالمعروف التي أقرها ديننا الحنيف، وعن الإطار المعنوي والأخلاقي الحاضن لمنظومة الزوجية، ومدى التفكك الذي لحق مفاهيم السكن والسند والميثاق الغليظ، التي هي مفاهيم حاكمة في إطار هذه المنظومة. حيث يستبطن هذا الجدل تصورات قائمة على الصراع والنزاع، مستوردة من الغرب بالأساس، تعكس تحيزاته وقيمه، على نحو لا يمكن أن تمثل معه (هذه التصورات) نواة لتكوين أسرة سليمة، وبخاصة في إطار مجتمعاتنا التي يشكل الدين المعين الأساسي لقيمها ومفاهيمها. وهذه هي المقولة الأساسية لهذه الدراسة؛ إن سحب العلاقات الزوجية من مساحة التراحم، التي تشكل السياق الطبيعي الملائم لخلفيتنا الحضارية والإنسانية، إلى مساحة الصراع والشقاق، التي تنطلق من تصور مادي تعاقدي مستورد، يفتح الباب أمام كافة أنواع المشاكل الممكنة، ويصب في اتجاه إنهاء الكثير من العلاقات القائمة بالفعل. بعبارة أخرى إن إخفاقنا في تعريف السياق الحاضن للعلاقة هو سبب رئيس وراء الكثير من المشاكل التي نعاني منها.

يقع الفقه في قلب الجدل السابق، وذلك باعتباره الإطار الحاكم لتناول موضوعات الأحوال الشخصية في أغلب المجتمعات الإسلامية. وحاكمية الفقه تنبع من كونه المصدر الأساسي لاستقاء الأحكام المنظمة للعلاقات الزوجية وبخاصة عند التنازع، ولكن في كثير من الأحيان قد يبدو أن هذا النوع من العلاقات والأزمات يحتاج لما هو أكثر من تعريف أطرافها بالحكم الفقهي، أو بالأحرى يحتاج إلى أن يتم تداركه قبل أن يصل إلى مساحات التقاضي والتنازع التي هي ليست ساحته الطبيعية.

فالزواج عقد تراحمي، ينشئ علاقةً تؤكد معنى الفضل “وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ” (البقرة 237). كما أن عقد الزواج يختلف عن بقية العقود، في أنه يكتسب قوته ليس فقط من تراضي أطرافه، ولكن من تعلقه بحكمة الخالق سبحانه، الذي خلق للناس من أنفسهم أزواجا ليسكنوا إليها، وأحاطه سبحانه بسياج من القيم، التي بدونها لا يتصور لهذا العلاقة أن تستقيم.

من ناحية أخرى فإن الأفكار المادية الذي تنبني عليها الخطابات الغربية عموما، وخطابات الحركات النسوية، التي تزايد حضورها في مجتمعاتنا بدرجة ملحوظة مؤخرا، تؤثر على نحو خاص في مشكلات الزوجية، وتزيدها اشتعالا. فهذه الحركات تنادي بانعتاق المرأة من كل أنواع القيود التي تدعي أنها تكبلها، ومن ذلك قيود الزوجية والأمومة، حيث تصور للمرأة أنها طرف ضمن علاقة تعاقدية مادية محضة، يمكن تقييمها فقط في ضوء حسابات التكلفة والعائد، فهي (أي المرأة) تمارس أدوارها الاجتماعية كزوجة وكأم ليس بدافع من الفطرة السوية، ولا إيمانا بأهمية وقدسية هذا الأدوار، وإنما تمارسها فقط طالما كان المقابل من وراء ممارستها لها مجديا. هذه النظرة الفردية المادية تلغي الأبعاد التراحمية والقيمية من المعادلة تماما، رغم كونها أبعادا حاكمة في المنظور الإسلامي للعلاقة الزوجية.

وأيا ما كانت مشتملات الأزمات السابقة، فإن نقطة الانطلاق في محاولة التصدي لها إنما تكمن في إعادة الاعتبار “للأخلاق”، فأزمة مجتمعاتنا المعاصرة هي أزمة أخلاق في المقام الأول، ولذا فإن علاج تلك الأزمات لا يكمن فقط في تكييفها فقهيا واستدعاء الأحكام المتعلقة بها ، وإنما أيضا في معالجة الواقع الذي يفترض أن تطبق فيه هذه الأحكام، والنهوض به قيميا وأخلاقيا، كما يكمن جزء معتبر من الحل  في التصدي لخطابات التغريب المفرطة في فرديتها وماديتها، بخطاب حضاري أصيل ينبع من النموذج المعرفي الإسلامي، ويستند إلى قيمه وأخلاقه.

يفتح هذا التصور المجال أمام اقتراب مزدوج؛ يعوّل على أحكام الفقه من جهة، وعلى فحص الواقع  ومعالجته  من جهة أخرى، ويمكن أن نطلق على هذا الاقتراب وصف “فقه الحياة”، والذي يشير إلى اقتراب بحثي يفسح المجال أمام جملة من العناصر التي تصوغ الواقع، وتصوغ الشخصية المسلمة والعقل المسلم، ويهتم بتفعيلها معا، هذه العناصر هي (المقاصد الشرعية، القيم، السنن الإلهية، الغيب، الأحكام الشرعية)، وبتفعيل تلك العناصر معا يمكن أن يصبح الإنسان المسلم أقدر على مواجهة طوفان الأفكار والرؤى التي تجعله في حال مواجهة مع الآخر المنتمي لنموذج معرفي مختلف تماما.

فقه الحياة[1] 

يمكن لفقه الحياة أن يقدم آلية ناجعة للتعامل مع الكثير من الأزمات المعاصرة، وذلك في ظل رؤية أكثر اتساعا للواقع والنفس والمآلات، لا تقتصر على معرفة الحكم الشرعي، ولا تهمله في الوقت نفسه. بعبارة أخرى، رؤية تهتم بقراءة الواقع والبحث في سبل التأثير فيه، سعيا لتحقيق الحكم الشرعي شكلا ومضمونا، قيمة ومقصدا.[2]

في هذا الإطار يمكن أن نناقش منظومة الزواج، بمقاصدها، وقيمها وسننها من منظور فقه الحياة. كما يمكن تقديم محاولة لفهم الواقع المعاصر، ممثلا في السياق الاجتماعي والثقافي وما يثيره من تحديات.  ونرجئ الحديث عن عناصر أخرى من فقه الحياة هي (الغيب، والاحكام) الى دراسة أخرى.

المقاصد

الزواج آية من آيات الله ونعمة كبرى من نعمه سبحانه، قال تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” (الروم 21)، وقال عز من قائل “هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ ” (البقرة 187)، وفي التعريف الفقهي للزواج أنه عقد يقصد به حل استمتاع كل من الزوجين بالأخر، طلبا للنسل على الوجه المشروع.[3]

ورغم أن الزواج ينشأ من خلال “عقد” يرتب حقوقا مادية واجتماعية على طرفيه، إلا أنه عقد مقدس، منسوب إلى الحق سبحانه وتعالي، كما جاء في الحديث “…فإنكم أَخَذْتُمُوهُنَّ بأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكَلِمَةِ اللهِ…”[4] ومن ثم فإنه عقد لا كالعقود، من حيث جلاله وأهميته، كما من حيث إلزامية شروطه “أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا به ما اسْتَحْلَلْتُمْ به الفُرُوجَ.”[5]

هذا وتتعدد دوافع الناس من الزواج ما بين إشباع الغريزة (الإحصان)، وتكوين الأسرة، وتحصيل الأمومة، وطلب الذرية، وكلها أمور تدخل ضمن المقاصد الكلية للشرع، إلا أن السياق الأساسي لهذه المقاصد ينبغي ألا يخرج عن المودة والرحمة والسكن، كما جاءت كمقاصد أساسية في الآيات الشريفة، وهذه المعاني تحمل فكرة الاحتواء المعنوي والمادي والاطمئنان (كما أشار لذلك ابن عاشور والقاسمي)،[6] كما تحمل معنى الألفة والتعاطف بين الزوجين، والمشاعر الحانية والشفقة (كما قال السدي)،[7] وتشمل الإشباع الغريزي (جاء تفسير المودة بمعنى الجماع في الكثير من التفاسير)، وتشمل طلب الولد (كما في تفسير الرحمة عند القرطبي والسيوطي والزمخشري). كما يحمل مفهوم اللباس “هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ ” (البقرة 187) معنى التقارب الشديد والتوافق الروحي والبدني والستر، فكأن الزوجين يصيران بهذا العقد جسدا واحدا. والقصد أن هذه معان تحقق مجموعة مقاصد مادية ومعنوية للزوجين. ونلحظ أن الآيات في شأن الزواج تخاطب طرفيه، تأكيدا على معنى “العطاء المتبادل المتوازن” بين الزوجين. فإذا انتفت هذه المقاصد والمعاني أصبح الزواج لا معنى له، وأثر ذلك بالسلب على شكل الأسرة وعلى عملية تنشئة الأبناء على التفصيل التالي.

الإحصان

جعل الله عز وجل الزواج الوسيلة الشرعية الوحيدة لإشباع الغريزة واستمرار النوع البشري، فبه يقضي المرء وطره على نحو لائق ومسؤول، ويتحصن اجتماعيا وأخلاقيا، بما يتفق وكرامة الانسان ودوره الاستخلافي في الأرض. والإحصان معنى شديد الثراء، يفوق معنى الاستمتاع. فهو يشير —لغة— إلى المنع والحفظ والحرز والحماية والعناية سواء الحسية أو المعنوية.[8] وهو للرجل والمرأة. وقد استخدم اللفظ في القران الكريم بأربعة معان: الحرية، الزواج، الإسلام، العفة. ولذا فهو يشير إلى نوع من الحماية الداخلية والخارجية، النفسية والأخلاقية، وهو من أهم ما يحصل عليه الرجل/المرأة من الزواج، فهو تأمين لجملة من الاحتياجات النفسية والغريزية، والعاطفية، والمادية، والاجتماعية.

بهذا المعنى يكون اعتداء الزوج على كرامة زوجته مثلا إخلالا بمفهوم الإحصان، بل وبالحكمة من الزواج نفسه. كما يكون نشوز المرأة وعصيانها لزوجها إخلالا بمفهوم الإحصان. وقد شدد القرآن على جملة الحقوق النفسية والمادية للمرأة؛ بداية من حقها في النفقة عليها وعلى أبنائها، وصولاً إلى حقوقها المعنوية في العشرة بالمعروف والإحسان، والسكن والرحمة، وعدم الإضرار. كما أكد القرآن على الحقوق النفسية والمادية للزوج، كحقه في طاعة زوجته له في المعروف، وصيانتها له في غيبته، وحفظها لبيته من أن يدخله أحد يكرهه.[9]

والنص على الإحصان كأحد مقاصد الزواج هو مراعاة للطبيعة البشرية، وهو برهان على واقعية الإسلام، الذي لا يطالب أتباعه بما لا طاقة لهم به (التبتل والرهبنة)، ويحفظ لهم فطرتهم طاهرة نقية، بتنظيم طرق تصريف الشهوة ضمن أطر مسؤولة تحفظ إنسانية الإنسان وتصون كرامته، ولا ترتد به إلى دركات البهيمية، كما هو الحال في أطر حضارية أخرى أعرضت عن الزواج الفطري، ولجأت إلى علاقات المخادنة والمساكنة وغيرها، حتى أصبح تصريف أفرادها لشهواتهم يتم بأغرب الطرق، وأكثرها ابتعادا عن الفطرة السليمة، في ظل تصورات تذهب إلى أنه لا يجب أن يقيد الإنسان بأي قيود إذا ما تعلق الأمر بشهواته وعلاقاته الحميمة.

وقد تسربت هذه الأفكار إلى مجتمعاتنا الإسلامية، من بعض الأدعياء الذين يقبلون على هذه الممارسات ويدعون الآخرين إليها، “تجنبا للمشاكل التي تنجم عن الزواج من دون سابق علاقة” بزعمهم. فوفقا لهؤلاء، لا يوجد بديل عن أن يتعارف الرجل والمرأة وأن يعيشا معاً، قبل أن يربط بينهما زواج دائم، وهنا لا بأس للرجل أن يعرف أكثر من امرأة، ولا بأس للمرأة أن تعرف أكثر من رجل، حتى يستقر كلا منهما على الشريك الذي وقع عليه الاختيار لكي يحيا معه، ويخلص له (!) فيما بقي من حياته.

وتنبع خطورة مثل هذه الدعوات، ليس فقط من شذوذها ومناقضتها للفطرة السوية، وإنما من أنها تأتي في مرحلة تشهد تحجيما للأطر والأفكار المحافظة، وتشجيعا للأطر المختلطة والأفكار المستوردة، حتى أوشك “الإحصان” أن يتحول إلى معنى مهجور، لا يلائم العصر، ولا يراعي مقتضيات التحضر. إن التطبيع مع هذه الأفكار هو واحد من أشد المشكلات التي تواجهها المجتمعات المسلمة حالياً، حتى إنه لا يكفي أن يتم الاكتفاء بالكشف عن الحكم الفقهي لهذه العلاقات المعوجة، وإنما لابد من صياغة وتفعيل أنساق فكرية متكاملة، تظهر عوار هذه الخطابات الدخيلة، وتعيد المجتمع البشري إلى سبل الفطرة السوية.

تكوين الأسرة

كما سبق القول فإن الزواج هو السبيل الوحيد لتكوين الأسرة في الإسلام، والأسرة هي محضن عملية التكاثر والإعمار البشري، وهي الضمان لتوافر بيئة صحية للنسل، كما هي إحدى أهم آليات تحقيق الترابط الاجتماعي، والحد من الصراع والشقاق، وتحقيق المودة والرحمة، ولتحصيل هذه الأغراض جميعا جاءت مجموعة الأحكام التي تحمي هذا الكيان متكاملة، فقد حرم الإسلام كل ما من شأنه إحداث الشقاق داخل الأسرة، وأوجب كل ما من شأنه تحقيق استقرار وأمان هذه الأسرة، من تحريم للمخادنة، ومن أمر بغض البصر، ومن إلزام للمرأة بالزي الشرعي، ومن حض على قول المعروف والشورى والطاعة في المعروف وحسن العشرة ومنع الاضرار، ومن عدم بغي الزوج على زوجته “فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ‎﴿النساء ٣٤﴾”، وكلها أحكام تحقق السكينة والمودة والرحمة، وتحفظ هذا الكيان من العواصف والصراعات. وتبدأ هذه الأحكام من لحظة الشروع في الزواج واختيار الزوج والزوجة؛ “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه”[10]، “فاظفر بذات الدين”[11]، مرورا بما قد يعن لهذه العلاقة من مشكلات، “وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا” (النساء، 35)، على نحو يوفر كل ما من شأنه استقرار وسكينة الأسرة، وانتهاء بما يحفظ سلامة الصدر إذا ما قضى الله لهذه العلاقة ألا تستمر إذا استحالت العشرة، فحتى في هذه الحالة، فإن على الطرفين أن يلتزما آداب الإسلام، بألا يستبيح كل منهما عرض صاحبه/صاحبته، بعد أن أفضى كل منهما إلى الآخر، وكان بينهما من العشرة والميثاق الغليظ ما ينبغي أن تتم مراعاته وصونه، “وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا” (النساء 130).‏ ” فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ  (البقرة 229).

فما حال الأسرة في الإطار الحضاري المهيمن الذي نحيا في ظله؟ يمكن القول إن الأسرة هي آخر القلاع الباقية ضد الاجتياح الذي يمارسه الفكر المادي عبر العالم، هذا الفكر المشبع بكراهية ومحاربة كافة أشكال التكوينات الاجتماعية المستقرة، وكافة الأنساق المطردة من القيم. وقد تمكن هذا الفكر في إطار المجتمعات الغربية من تحييد المؤسسة الدينية بدرجة كبيرة، ومن تصوير كافة أشكال الرعاية على أنها نوع من الهيمنة التي تتهدد الفرد وتسلبه حريته، ومنذ ستينيات القرن العشرين أصبحت الأسرة ضمن الأهداف الطبيعية لأنصار هذا الفكر الذي لا يرى في المؤسسات الاجتماعية إلا معنى السيطرة والهيمنة والاستلاب والحيلولة دون تحقق إمكانات الفرد. فانهارت الأسر واستبطن المتبقي منها روح الصراع؛ ليس بين الزوج والزوجة فحسب، بل بين الآباء والأبناء أيضا، حتى صار مما يُشجَّع عليه الأطفال في المجتمعات الملوثة بهذا الفكر أن يتهموا أباءهم عند أدني خلاف بالإخلال بـ “حقوقهم،” وذلك ضمن مقولات تقوم المؤسسات المروجة لهذا الفكر بتغذية عقول الصبية بها طوال الوقت، مصورة إياها أنها على النقيض من حقوق الوالدين، في إطار سياق صراعي حاكم للعلاقة ليس فقط بين الزوجين، ولكن بين الوالدين والأبناء أيضا.

القيم

تتميز المنظومة المعرفية الإسلامية بوجود قيم كلية حاكمة، مثل التوحيد، والتزكية، والعمران. وقيم تؤطر العلاقات داخل المجتمع المسلم ككل، ومن ذلك علاقة الرجال والنساء، مثل الولاية، والعدل، والمساواة، والتقوى. وهناك قيم حاكمة للعلاقة بين الزوجين داخل الأسرة مثل المودة، والرحمة، والسكن، والإحسان. وقد غابت هذه القيم أو غُيِّبت عن حياتنا فأثر ذلك في المجتمع، وفي سلوك الناس، وفي طريقة تعاملهم مع الأحكام الشرعية. أما في المنظومة المعرفية الغربية فتوجد منظومة قيم مهيمنة مغايرة، تفرز تصورات مختلفة وطرق متباينة للتعاطي مع الأفكار والقضايا، فإذا كان “التوحيد والتزكية والعمران” هي قيم حاكمة في المنظومة المعرفية الاسلامية، فان “العلمانية، والفردية، والمادية” هي القيم الحاكمة في المنظومة الغربية، ولكل قيمة من تلك القيم تداعيات على سائر القيم الفرعية والممارسات والسلوكيات الإنسانية، وعلى النظرة للأسرة وعلاقة الزوجين.[12]

وفيما يلي نعرض لبعض القيم المهمة في إطار علاقة الزوجية، وبعض القيم الكلية الحاكمة، التي تشكل تصور الإنسان للوجود والهدف من الحياة، وبالتالي تنعكس على طريقة حياته وسلوكه، وطريقة تعاطيه مع الأفكار والقضايا المختلفة.

التوحيد

يشكل التوحيد تصورا للحياة يختم كل منتج من منتجات المعرفة ويظهر أثره فيها، وينهض التوحيد على الإيمان بأن الله جل وعلا هو الخالق الأحد للكون، وهو الأعلم بالأفضل للإنسان، فهو مصدر القيم ومصدر المعيارية التي يتحدد بناء عليها الصواب والخطأ. وانطلاقا منه تأتي قيم الأمانة والاستخلاف، فالإنسان مستخلف في الكون، ويحمل أمانة العمل فيه بما يرضي صاحب الأمانة “الله عز وجل”[13].

الكرامة الإنسانية

الكرامة قيمة حاكمة، وهي قيمة أقرها الشرع لبني آدم جميعا بلا استثناء ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ..” (الإسراء 70)، فكل إنسان، رجلا أو امرأة، مسلما أو غير مسلم، له كرامة محفوظة، بحيث يحرم إذلاله أو امتهانه. لأن تكريمه يأتي من الله عز وجل. من هنا فإن موقع قيمة الكرامة الإنسانية يأتي في قمة قيم التعاملات والعلاقات الإنسانية. والكرامة قيمة مشتركة متبادلة بين الزوجين، ولكن الخطابات المنحازة تؤكد الكرامة في حق أحد الطرفين وتهدرها في حق الآخر، ففي إطار العديد من الخطابات التقليدية والتقاليد العرفية، يتم اعتبار كرامة الرجل فيما يتم إهدار كرامة المرأة وإباحة امتهانها من الزوج أو أهله، وفي إطار بعض الخطابات النسوية يتم اعتبار كرامة المرأة وإهمال كرامة الرجل. والحق أنه لا المبالغة في تمكين أحد الطرفين بالأمر المستحسن، ولا المبالغة في هضمه وتهميشه بالأمر المقبول، والعاصم من ذلك أن تكون الكرامة مصونة لكل من الطرفين لعموم الوصية الإلهية بذلك المعنى.

العدل

يمثل العدل قيمة عليا حاكمة في منظومة القيم الإسلامية، ناظمة لجميع القيم الأخرى. فالحرية مؤطرة بالعدل. والمساواة مؤطرة بالعدل. ويمكن تعريف العدل بأنه إعطاء كل ذي حق حقه، وأن خلاف ذلك هو الظلم، يقول ابن خلدون في معنى الظلم “لا تحسبن الظلم هو أخذ مال أو ملك من يد مالكه من غير عوض ولا سبب، كما هو مشهور، بل الظلم أعم من ذلك، فكل من أخذ ملك أحد، أو غصبه في عمله، أو طالبه بغير حق، أو فرض عليه حقا لم يفرضه الشرع، فقد ظلمه.”[14]

 وتتعرض المرأة في مجتمعاتنا لألوان من التمييز، المشوب بدرجات مختلفة من الظلم، فهي تُمنَع حقوقا أوجبها لها الشرع، وتُجبَر على أداء أدوار لم يوجبها عليها، وذلك في ظل مفهوم الطاعة أحيانا، وفي ظل مفهوم النقص والقصور أحيانا أخرى.  على الجانب الآخر، ليس من العدل أن تتم المتاجرة بقضايا المرأة لإعفائها من مسؤوليتها وتفتيت الأسرة، فالمرأة لا ينبغي أن ينظر إليها على أنها ذلك الكائن الفرد الذي يقف في مواجهة المجتمع، منتقما ومطالبا بتعويضه عن كافة الممارسات التي تضمنت انتقاصا من حقه، في الوقت الذي هي فيه عضو في أسرة ومجتمع وجزء من المفهوم العام للإنسانية. من هنا لا يصح أن تختزل قضايا المرأة في تلك التي تتعلق بمتعتها الفردية وحقوقها الشخصية، على نحو يحول كل تضحية أو بذل أو مشقة ارتبطت بأحد أدوارها إلى مغرم، ينبغي تعويضها عنه. لقد راعى الشرع الحكيم العدالة في توزيع الأدوار بين الجنسين (كما سنوضح لاحقا عند تناول سنة الزوجية)، من خلال تكافؤ الأدوار الطبيعية وقيام كل طرف بأدواره وواجباته، وهي أدوار لابد منطوية على نوع من البذل، والجهد، والمسؤولية.

المساواة

تشير هذه القيمة إلى المساواة في أصل الخلق “هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ“، (الأعراف 189)، ” أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ”  (آل عمران 195)، وفي الحديث ” كلكم لآدم وأدم من تراب،” لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم و “النساء شقائق الرجال” وغيرها الكثير من الآيات والأحاديث التي تؤكد على قيمة المساواة بين البشر جميعا، وبين الرجال والنساء كأصل في الشريعة الاسلامية. وتعني المساواة هنا المساواة في القيمة والطبيعة الإنسانية والتكليف الوجودي، ولا ينفي ذلك وجود الاختلاف والتمايز في الأدوار الجزئية والحقوق الاجتماعية في إطار من التوازن الإجمالي. فالمساواة، ضمن التصور الإسلامي، مؤطرة بالعدل كقيمة عليا، فهي ليست مساواة مطلقة وإنما مساواة عادلة.[15]

الحرية

إن الإسلام في جوهره هو دعوة للتحرر من الخضوع لغير الله وحده. فقد اختار الله عز وجل لعباده جميعا حرية الاعتقاد ولم يكرههم عليه “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ” (البقرة 256)، وتنسحب هذه المنحة الإلهية من الشأن الأعظم (العقيدة) إلى سائر شئون الإنسان. فالحرية وفق الرؤية الإسلامية تعني التحرر من العبودية لغير الله، أي التحرر من عبودية النظم والأفراد والكيانات المادية أو المعنوية وكذا من العبودية للأفكار وللأيديولوجيات.

والحرية كقيمة عليا في المنظومة المعرفية الاسلامية محدودة بالعدل كقيمة أعلى ضمن سلم القيم، فضابط الحرية هو العدل. وهي محدودة كذلك بقيمة المسؤولية، فالحرية لا تعني تنصل الإنسان من مسؤولياته وواجباته، بل ترتب بالضرورة مسؤولية الإنسان عن أفعاله واختياراته، وعدم إضراره بغيره، فالحرية بدون مسؤولية تنحرف الى نوع من الفوضى والدمار.

وإلى جانب المسؤولية الفردية هناك المسؤولية الأسرية، ويقصد بها جميع الالتزامات والواجبات والأعمال والمهام التي توفر لجميع أفراد الأسرة حاجياتهم، وتضمن لهم مصالحهم في الدنيا والآخرة، وتحقق لهم الشعور بالرضا والسعادة. وتنشأ المسؤولية الأسرية بمجرد إبرام عقد الزواج والميثاق الغليظ بين الرجل والمرأة، والتعاهد على تكوين أسرة تحفظ حدود الله، وتقيم العبودية لله، وتحقق مهام الأمانة والاستخلاف.

وقد وزع الشرع الحنيف المسؤوليات داخل الأسرة توزيعًا عادلاً، محملا كل عضو في الأسرة بما هو ميسر له ومُعان عليه بحكم الفطرة، فعن عبد الله بن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم “كلكم راع وكلكم مسؤول، فالإمام راع وهو مسئول، والرجل راع على أهله وهو مسؤول، والمرأة راعية على بيتها وهي مسؤولة، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول”[16] هذا التوزيع للمسؤولية هو من السنن الإلهية في الكون.  فقد أُسست الأسرة على قطبين، تتكامل مسؤولياتهما، وتتآلف قلوبهما بما يحقق أفضل عون لملازمة طاعة الله وعبادته، وبما يؤسس لجيل تضمن له الرعاية الأسرية التربية السليمة.[17]

واحترام قيمة الحرية داخل الأسرة يعني إدراك الزوجين أن استمرارها نابع في الأساس عن اختيار حر لهما. وهذا الاختيار يدفعهما لتحمل مسؤولياتهما وواجباتهما برضى وطيب نفس، في سبيل نجاح هذه الكيان وتحقيق مقاصده. وإذا كان الإسلام قد أكد على حرية الرجل عند الزواج… فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ (النساء 3)، فقد حذره من التعنت في تقييد حرية من يتزوج بها… وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا (البقرة 231)، كذلك أكد الإسلام أهمية الاعتماد على الشورى كمبدأ عام داخل الاسرة يحمي علاقة الزوجية ويقويها ويساعد على استمرارها ويحقق المودة والرحمة.

الطاعة

يعتبر مفهوم الطاعة من المفاهيم التي تحتاج إلى تأصيل معمق، وذلك لما يرد عليه من إساءة استخدام أحيانا، فيبدو متعارضا مع قيم الحرية. الطاعة حق للزوج على زوجته بالمعروف، فمفهوم الطاعة محدود بالمعروف “وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ” (الممتحنة 12)، وهو كذلك محدود بما يتعلق بالنكاح والعلاقة الزوجية بين الزوجين.[18]

 وعند الحديث عن الحق فلابد أيضا من الإشارة إلى التعسف في استخدام هذا الحق، حيث يشهد الواقع أحيانا طغيانا في استغلال الحق في الطاعة، بما لا يتفق وروح التشريع ومقاصده. والحق إن مفهوم الطاعة للزوج يعد مفهوما إيجابيا حيث يقلل مساحة النزاع داخل الأسرة، وهو من ضمانات تخفيف الصراع عند الاختلاف.. ولكن تظل الشورى مبدأ عاما داخل الاسرة ” فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا “وهي منهج النبي صلى الله عليه وسلم في بيته ومع زوجاته، وهي من أسباب المودة والرحمة بين الزوجين. فإن كانت الطاعة حقا، تظل الشورى —وليس الاستبداد بالرأي — المبدأ الحاكم داخل الاسرة.. 

القوامة

الأصل في قوامة الرجل على أسرته قوله تبارك وتعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ[النساء: 34]، وقد شاع استخدام مفهوم القوامة، وفسره البعض على أنه حكم الرجل على المرأة ورئاسته عليها لأفضليته عليها، وقد تم إساءة استخدام المفهوم ثقافيا على نحو أطلق سلطة الرجال على النساء. وقد قدمت العديد من الدراسات تحليلا وشرحا وافيا لمفهوم القوامة، بما يتفق والقيم والمبادئ الكلية الاسلامية ومنها “مبدأ النفس الواحدة”، والمساواة[19].

والقوامة هي نوع من الولاية يُفوَّض بموجبه الزوج بإدارة شؤون أسرته وتوفير حاجياتها وضرورياتها ورعاية حماها. والقوامة في اللغة من قام بالأمر يقوم به قيامًا، فهو قَوَّام وقائمٌ. وقوام الأمر —بالفتح والكسر أي: عماده الذي يقوم به وينتظم[20]. أما اصطلاحًا: فالقوامة إدارة الأسرة ورعايتها والقيام بشؤونها من توفير أسباب الحياة من مأكل ومسكن وملبس وحماية، من غير استبداد ولا استكبار ولا قهر ولا إلغاء لشخصية المرأة ولا إهدار لحقوقها. والقيام بمعنى: قيام الرجال بمصالح النساء. بمعنى الكفالة والرعاية. فكل المعاني، اللغوية والاصطلاحية، يكمل بعضها بعضًا، وتجمع على أن القوامة هي الصيانة والرعاية والكفالة والحماية وهي أمانة ومسؤولية.  

حدود القوامة

إن الشرع الحنيف لما جعل القوامة بيد الرجل لم يجعلها له أمرًا مطلقًا يفعل بها ما يشاء وكيف يشاء وفق هواه وما تشتهيه نفسه، ولم يطلق له العنان ليعبث بأسرته ويقودها إلى المهالك، ولم يقصد أن تكون هذه القوامة سيفًا مسلطًاً على المرأة أو استبدادًا بحريتها وانتهاكًا لكرامتها وإلغاء لشخصيتها، وإنما جعل لهذه القوامة حدودًا، وأحاطها بسياج متين حتى تحقق أهدافها ومقاصدها في بناء أسرة مستقيمة تسير على صراط مستقيم. فالقوامة محدودة بضوابط المعروف وحماية كرامة المرأة وحريتها وأهليتها الكاملة. يقول سيد قطب رحمه الله: “إن هذه القوامة ليس من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت ولا في المجتمع الإنساني ولا إلغاء وضعها “المدني”، وإنما هي وظيفة -داخل كيان الأسرة– لإدارة هذه المؤسسة الخطيرة وصيانتها وحمايتها. ووجود القَيِم في مؤسسة ما لا يلغي وجود ولا شخصية ولا حقوق الشركاء فيها والعاملين في وظائفها. فقد حدد الإسلام في مواضع أخرى صفة قوامة الرجل وما يصاحبها من عطف ورعاية وصيانة وحماية وتكاليف في نفسه وماله وآداب في سلوكه مع زوجه وعياله”. وفي مقابل مسؤولية القوامة تكون الزوجة مسؤولة عن الحفظ ” فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ “، (النساء 34)، وتعني الحافظية حفظ الزوج في ماله وعرضه وأبنائه وبيته، والحفظ هو الإبقاء على الشيء والعناية به ورعايته بمعنى دفع الضرر وجلب المنفعة.[21]

التقوى

تعد التقوى سياجا حاميا للعلاقة الزوجية، ومفهوم التقوى هو من أكثر المفاهيم استخداما في القرآن الكريم في إطار الآيات المتعلقة بالزواج وعلاقة الزوجين. حتى إنه لا تكاد تخلو آية من هذه القيمة مع الإحسان أو الأمر بالمعروف ومن أمثلة ذلك:

وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ‎﴿١٢٨﴾‏ النساء 128، “.. وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ‎﴿١٢٩﴾ النساء 129 وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ‎﴿٢٣١﴾ “البقرة 231، والبقرة 223..  والبقرة 233 اية الرضاع. “.. وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ” البقرة 237، ” وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ‎البقرة 241 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا ‎﴿١﴾‏ (الطلاق 2)” وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ‎﴿٢٣٥﴾ ” (البقرة 235.  وفي الحديث ” اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله.. “[22]

إن التقوى مفهوم يشير إلى معنى خشية الإنسان ومراقبته لله عز وجل أولا وقبل أي شيء، وتذكّره المستمر أن الله مطلع عليه، ومحاسبه على أفعاله. والتقوى هي معيار التفاضل الوحيد بين الناس دون تمييز. واستخدام التقوى كقيمة غيبية تراحمية يؤكد حرص الشرع الحنيف على إبقاء هذه العلاقة في كل مراحلها على أرضية التراحم. والتقوى كقيمة حاضرة ومهيمنة في النظرة الاسلامية لعلاقة الزواج لا تقابلها قيمة أخرى في النموذج المادي القائم على تحييد الغيب وإلغاء الدين كمصدر للقيم كما ذكرنا. وفي المقابل يمثل القانون الوضعي الضابط الوحيد للعلاقة الزوجية في ذاك السياق الحضاري.

الميثاق الغليظ

إن الميثاق الغليظ قيمة لم ترد إلا في وصف علاقة الزواج، تعظيما لشأن هذا الرباط “وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ‎﴿النساء ٢١﴾”، وقد أوجب الله تعالى نتيجة هذه الصفة لعلاقة الزواج تنازلات مادية، ينبه الشرع إلى أنها ولو بلغت “قنطارا” فإنها هينة في مقابل كسر هذه العلاقة الوشيجة. ينبه هذا لأهمية عدم الالتفات للقيم المادية وحدها حين يتعلق الأمر بالزواج، وضرورة الالتفات للجانب الغيبي والجانب المعنوي. وهناك قيم أخرى، لا يتسع المقام لتناولها، مثل الإحسان والمعروف والرحم، تشكل وتحيط علاقة الزوجية في القرآن الكريم، فهي عمادها الذي تقوم عليه[23].

وإلى جانب المقاصد والقيم تأتي السنن الكونية كأحد عناصر فقه الحياة التي يجب الانتباه إليها عند تناول القضايا محل البحث.

السنن

تشير السنن إلى تلك القوانين الإلهية المطردة الحاكمة في الكون، فالسنة هي قانون الله في الخلق، المؤثر في حياة الإنسان، الذي لا يتبدل ولا يتحول ولا يحابي أحدا. والاجتهاد في الأمور الحياتية المختلفة يستلزم استكشاف تلك القوانين الربانية الفاعلة في كل مجال من المجالات الحضارية، وبمقدار مراعاة الإنسان للسنن وتفاعله معها بمقدار ما تمنحه من نتائج.  وفي مجال بحثنا هذا فإن الزوجية هي سنة من سنن الله سبحانه في الخلق.

أقام الله عز وجل الكون على سنة الزوجية، قال تعالى ” وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (الذاريات 49)، وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ (النجم ٤٥) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ‎﴿٦﴾‏ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ‎﴿٧﴾‏ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ‎﴿٨﴾ (النبأ 6:8) فهي من آيات الله ونعمه في ذات الوقت. والزوجية مفهوم يشير إلى وحدة الأصل “النفس الواحدة” وإلى التكامل والترابط والتلازم، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ (النساء 1)، فكلا الزوجين لا يستغنى عن الآخر. هذا التكامل والتآلف بين ذكر وأنثى من نفس النوع هو من نعم الله على خلقه، وتأكيدا لجمال معنى الزوجية وامتداده إلى الجنة قال تعالى: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ ‎(الزخرف ٧٠)

قامت الأسرة  على التكامل الوظيفي بين الزوجين؛ فقد أنيط بالمرأة بشكل عام إعادة إنتاج النوع البشري، وتستوعب هذه الوظيفة جزءاً كبير من جهدها وطاقتها، وأنيط بالرجل توفير الضمانات والمستلزمات المادية والبيئية اللازمة لإتمام هذه العملية، وهكذا تحقق مفهوم تكامل الأدوار بنظرة عامة تجاوز الزمن والظرف، هذا التكامل لم يمنع المرأة من القيام بأدوار أخرى في المجتمع تاريخيا[24] لكنه رتب لها حقوقا، حيث ألزم الشرع الحكيم الرجل بالإنفاق والإعالة للأسرة على الدوام، وأعفيت المرأة تماما من هذه المهمة، وصار هذا التوزيع الأساسي للأدوار مبدآ في التنظيم الاجتماعي الإسلامي لعلاقة الزوجين، وانعكس هذا التنظيم بشكل حاسم على جانب الأحكام الإسلامية، حيث تحمل الرجل مسئولية الإنفاق في مقابل تحمل المرأة مسئولية الإنجاب والرعاية وحفظ البيت، كمسؤوليات أساسية تمثل الحد الأدنى الذي لا يلغي ما فوقه من مسؤوليات اجتماعية أخرى. ولم يلحق الشرع الحكيم أي تمايزا فيما يتعلق بأهمية هذه الأدوار[25] “وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ‎(النساء 124) فاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ (آل عمران 195).

وينبه فقه الحياة لأهمية إدراك معنى تلك السنن الالهية ومراعاتها، وأن العبث بتلك السنن مما يهدد حياة الانسان على الارض ويعرضه للغضب والعقوبة من الله تعالى. فقد أقام الله الخبير العليم الكون على نظام دقيق لخير الإنسان، والعبث به يهدد الانسان وحياته أول شيء؛ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ (الروم 41) إن الوعي بهذه السنة الكونية والعمل وفقها يمثل نقطة انطلاق في التعامل مع علاقة الزواج، فلا مجال لتهميش دور المرأة كزوجة وأم أو اعتباره من الأدوار الدونية. وإدراك النساء لهذا المعنى السنني والحكمة الالهية يكفيهن الدخول في صراع محموم في محاولة إثبات الكفاءة والقيمة والجدارة في مجال الكسب والإنفاق المادي وإهمال أدوارهن الاجتماعية والأسرية الأخرى. كما أن إدراك الرجال لهذه السنة الكونية والأدوار التكاملية يمنعهم من الاستعلاء والاستكبار بدور العائل المادي المسيطر والمتحكم، فالتفاضل متبادل وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ (النساء 32)، ” كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته،” فالمسؤولية متبادلة، الرجال قوامون على الأسرة، والنساء حافظات للغيب”[26].

المنهج القرآني في التعامل مع علاقة الزواج

من التناول السابق لعلاقة الزواج في القرآن الكريم نجد أن المنهج القرآني في تناول تلك العلاقة يعتمد على تأطير كل ما هو حسي ضمن علاقة الزوجية بإطار معنوي وإيماني، على نحو يمزج بين الجوانب المادية والجوانب الأخلاقية المعنوية. على سبيل المثال يجعل القرآن الكريم “التقوى” سياجا حاميا لكافة مظاهر العلاقة بين الزوجين، حتى إن كل آيات الأحكام المتعلقة بالعلاقة بين الزوجين تذيل  غالبا بمفهوم التقوى  والدعوى لمراقبة الله سبحانه، والتحذير من غضبه عز وجل، والتذكير باطلاعه على خفايا النفوس، هذا التأطير الذي يراعي الأبعاد النفسية والمعنوية والأخلاقية لا غنى عنه في إطار علاقة يمكن أن تنحدر بفعل متطلبات الحياة، وكثرة تفاصيلها، وأعبائها ومشاغلها إلى علاقة مادية آلية لا مكان فيها للغيب، ولا مراعاة للمقاصد، ولا استلهام للسنن، ولا التزام بالقيم. ويفترض أن يكون هذا المنهج هو نفسه منهجنا في تناول علاقات الزواج بعدم الاقتصار على الجوانب المادية وإغفال الجوانب المعنوية.

والمنهج الإسلامي الذي تفصح عنه الآيات السابقة هو منهج واقعي ومثالي في الآن نفسه، فهو يراعي ما بين الزوجين من اختلاف في الصفات ومن تباين في الاستعدادات، فالمرأة ليست مطابقة للرجل، والرجل ليس مطابقا للمرأة، ومن ثمرة هذا الاختلاف أن احتاج كلا منهما للآخر، ولو تطابقا لاستغنيا، وهذا ما تدفع إليه خطابات النسوية المعاصرة بكل قوتها، أن تستغني المرأة بنفسها عن غيرها، وأن تستقل بحياتها، وان يستغنى الرجل كذلك عن المرأة. وفي سياقات أكثر شططا أصبحت النسوية تستخدم للتمهيد للمثلية، وأصبحت منابر الاعلام ومنصاته تنادي بضرورة الاحتواء الاجتماعي لكافة الأفراد أيا ما كانت ميولهم الجنسية، وهذا انحدار لحضيض اجتماعي غير مسبوق. ولكن الإنسان عندما يتردى فإنه لا ينتهي إلى قعر، “وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ‎﴿النساء ٢٧﴾”.

قراءة في الواقع المعاصر

يحتل الواقع مساحة مهمة من منظور فقه الحياة، حيث يهتم هذا الاقتراب ليس باستخراج الحكم الشرعي فحسب.. ولكنه أيضا بطريقة تطبيقه، وفق قيمه ومقاصده. لذا فهو يدخل إلى مساحة التربية الخلقية للمجتمع، ومساحة التأثير في الواقع بما يجعله مهيئا لتنزيل الأحكام الشرعية. إن السمة الاساسية في الواقع الذي نعيشه اليوم هي المادية والصراع والتشاحن حتى إن علاقات الزواج القائمة على التراحم قد تم سحبها إلى أرضية مادية صراعية.

خلافات حول الأصول

على سبيل المثال طرحت مؤخرا على الساحة الثقافية والإعلامية قضايا مثل: دور الزوجة في الخدمة المنزلية وهل هي ملزمة أم لا!  وراحت المنابر المختلفة تتشاحن بين مؤيد ومعاض؛ فريق يقول إنها ملزمة وآخر يقول بعدم إلزامها، وكلاهما يستدعي من الفقه والأحكام الفقهية ما يؤيد وجهة نظره. قضية أخرى مثل حق المرأة في الحصول على أجر مقابل الرضاع تم تناولها بنفس النهج. والأصل في المسالة هو توزيع المسؤوليات الأسرية بين الزوجين، ومراعاة أن يحقق هذا التوزيع العدل في ظل تغيرات الواقع. فقد حدثت تغيرات كبيرة في الواقع منذ القرن العشرين، وصولا إلى الألفية الثانية، حيث تغيرت أدوار النساء والرجال، بعض هذه التغيرات إيجابي، وبعضها سلبي، ونحتاج أن ننظر لهذه التغيرات بعين الاعتبار من منظور فقه الحياة:

– فقد أصبحت النساء تتعلم بشكل أكبر وتعمل بشكل أكبر، ونحتاج أن نتحدث في ظل هذا الوضع عن الأدوار المتعددة للمرأة وأولويتها، وأهمية ترتيبها في المراحل العمرية المختلفة (وذلك دون تهميش أو تهوين من المسؤوليات الأسرية).

–  أصبحت شريحة واسعة من الأسر تقوم على مشاركة الزوجين في الإنفاق المادي، حتى يوفرا حياة كريمة للأسرة   في ظل مناخ اقتصادي ضاغط لا يكاد ينفرج حتى يتأزم مرة أخرى.

– تغيرت أشكال المسؤوليات، فلم تعد الرعاية تتعلق بأمور المأكل والملبس والصحة فقط، بل أصبحت تشمل التعليم والنشاط الرياضي والهوايات وغيره، كذلك زادت المتطلبات المادية بشكل طاغ، وأصبح من العسير التخلف عن تيار الاستهلاك الكاسح. كل هذا مما زاد الأعباء والضغوطات على الزوجين. وفتح المجال للشكوى ومحاولة التخفف من المسؤوليات.

لكن مرة أخرى لماذا تطرح مثل هذه القضايا بهذا الشكل الثنائي الصراعي دون أي استحضار لمعاني المشاركة، ووحدة الأهداف والتالف والرحمة. هل كان من الممكن طرح نفس المسائل على أرضية تراحمية؟ إن المسؤوليات الأسرية تحتاج إلى دراسة عميقة متحررة من التقليد، دراسة في ضوء القرآن الكريم والسيرة النبوية، لتقديم حلول لمشكلاتها في الوقت الراهن، الذي تعقدت فيه الحياة، وطغى فيه تيار المادة الجارف. كيما يتم تقسيم المسؤوليات الأسرية بشكل أكثر عدلا بما يحقق المودة الرحمة ويخدم مصلحة الاسرة، ويساعد على تحقيق مقاصدها وعلى إخراج جيل سليم يحمل مهام الاستخلاف.

جرائم غير مسبوقة

لقد شهدت مصر في عام 2022 وحده أربع حوادث قتل مأساوية لفتيات في سن الزواج من قبل خاطبيهم أو من كانوا مقبلين على خطبتهن (فتاة المنصورة، فتاة الشرقية، فتاة بور سعيد). كلها قتل مع سبق الاصرار بسبب رفض هذا الخاطب. لا شك أن هذه الحوادث تعد نذيرا لتغيرات أخلاقية واجتماعية خطيرة يجب الالتفات إليها، ومؤشرا واضحا على تغير القيم السائدة، خاصة وأن تلك الحوادث كلها تنتمي لبيئات يفترض أنها أكثر محافظة وأكثر تمسكا بالأخلاق والقيم.

تعكس تلك الحوادث طغيان الفكر الفردي الأناني وتغلغله في المجتمع، وسيطرة قيم المنفعة، واللذة، والعنف، والصراع. في المقابل نحتاج أن نواجه هذا الغزو للقيم المادية الصراعية بقيم أصيلة مثل الستر والتعفف والحياء والإحسان والمعروف والإصلاح والأمانة، والإيثار، والمروءة، والولاية. وكما يقول علي عزت بيجوفيتش “كل قوة في هذا الكون تبدأ بثبات أخلاقي.. وكل هزيمة تبدأ بانهيار أخلاقي”.[27]

ارتفاع معدلات الطلاق

مؤشر آخر يتعلق بارتفاع معدلات الطلاق، وعزوف الشباب عن الزواج، فقد رصدت إحدى الدراسات ارتفاع معدلات الطلاق لتصل الى مليون حالة سنويا بمعدل 2500 حالة طلاق في اليوم [28]. ويمكن تفسير ذلك التراجع بعدة أسباب يأتي في مقدمتها العامل الاقتصادي حيث ترتفع تكاليف الزواج بما يفوق طاقة كثير من الشباب مع تدني مستويات الأجور وارتفاع معدلات البطالة. إلى جانب العامل الاقتصادي هناك عوامل أخرى نفسية واجتماعية وثقافية منها على سبيل المثال: الخوف من تحمل المسؤولية من جانب الجنسين، كذلك الخوف من فقدان الاستقلالية حيث أصبح الشباب ينظرون للزواج على أنه مقبرة لحريتهم. فتراجع الإقبال على الزواج في مقابل الرغبة في تحقيق النجاح في العمل خاصة بين أصحاب الشهادات العليا.

وقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا في زيادة تلك المخاوف بما تروجه من صورة الفتاة المستقلة والشاب المستقل، وبالتركيز على الجوانب السلبية في الحياة الزوجية. تنبه تلك المؤشرات لخطورة تأثير وسائل الإعلام الحديثة، والتي تستخدم للترويج لقيم الفردية والمادية في مقابل تراجع القيم التراحمية، وتنشر ثقافة الصورة والفرجة في مقابل ثقافة الحياء والستر، وثقافة الشره الاستهلاكي في مقابل ثقافة الرضا والقناعة [29].

من جانب آخر أشارت بعض الدراسات الى الأثر السلبي الذي أحدثه تراجع دور الأسرة الممتدة وغياب المرجعيات الأسرية التي يمكن الرجوع إليها عند الخلاف والشقاق، حتى إنه في حالات النزاع يصعب إيجاد محكمين عدول للإصلاح بين الزوجين.[30]

تدفعنا تلك المؤشرات نحو ضرورة الاهتمام  بصناعة “المودة والرحمة   ونشر ثقافة “المعروف”  في ظل الضغوط المادية والتغيرات الاجتماعية والثقافية الحديثة. لقد جعلنا الأفعال التي من شأنها خلق المودة والرحمة داخل البيوت، وهي منهج النبي e مع زوجاته رضوان الله عليهن من “التحسينيات،” فهجرت وتركها الناس في خضم الضغوط، وأدى ذلك لأن  امتلأت البيوت بالشحناء والشقاق، نحتاج أن نرقى بتلك الفضائل مرة أخرى، ونقدمها إلى مساحة الواجب (الأخلاقي والاجتماعي )، بحيث يخشى تاركها عقوبات عرفية أو وصم اجتماعي ثقافي،  إن استعادة تلك الفضائل داخل البيوت من شأنه إنقاذ الأسر المسلمة، ونقلها من ضيق المادية والتعاقدية إلى رحابة المنظور الإسلامي، ومن أمثلة تلك الأفعال المستقاة من السيرة النبوية، والتي أصبح من الضروري التحلي بها وتعلمها: لين القول، حسن التواصل والحوار، استيعاب الغضب، المشاركة في أعمال المنزل، التشارك في المرح، الاهتمام المتبادل، المصارحة، عدم الإثقال على الزوج بالطلبات المادية. وتعد مبادرة الأزهر “مودة” خطوة واعدة على هذا الطريق، تحتاج خطوات أخرى، وهي مبادرة لتأهيل للمقبلين على الزواج وكذلك المتزوجين، تهدف لاستعادة المودة في البيوت المصرية.[31]

دور العرف

تم استدعاء العرف عدة مرات في عدد من المشاهد السابقة، سواء جدال مسؤوليات الزوجة أو جدال أجر الرضاع. أو جدال قائمة المنقولات وغيرها من القضايا المتعلقة بعلاقة الزوجين.  فما المقصود بالعرف؟  العرف هو ما اعتاده الناس وجرى عليه تعاملهم، أو هـو الأمـر الـذي اطمأنـت إليـه النفوس والعقول السليمة واسـتمر النـاس عليـه ممـا لا تـرده الشـريعة[32]

والعرف من الأمور المعتبرة شرعا، حيث أجمعت المذاهب الفقهية على الأخذ به في التشريع الإسلامي حتى قيل “المشروط عرفا كالمشروط نصا،”[33] فالعرف له في الفقه دور تشريعي ودور تفسيري ودور قضائي. إضافة إلى ذلك فإن العرف له دور اجتماعي في حفظ قيم المجتمع وترسيخها[34]، لكن ما هو العرف المعتد به شرعا؟

العرف نسبي وهو يملأ مساحة سكت عنها الشرع، فإذا كان العرف يقيد مقصودا شرعيا أو قيمة أساسية من قيم الشريعة فهو مرفوض ويعد من الأعراف الفاسدة التي يحب محاربتها[35]. فإذا كان العرف يهدد المودة والرحمة ويسبب الشقاق، أو إذا كان العرف فيه ظلم أو إجحاف؟ أو إذا تبين أن عرفا ما قد أصبح يضر علاقة الزواج أكثر مما يفيد، فإن هذا مما يدفع لأن نرفضه ونغيره. ينطبق هذا على مسائل متعددة في علاقة الزواج منها مثلا قائمة المنقولات والمبالغة في حفلات الزفاف والخطبة وطقوسها وغيرها من المسائل “العرفية،” التي أثارت الكثير من الجدل مؤخرا حول جدواها وآثارها الاجتماعية. كذلك نوع المهام المنزلية المطلوبة من الزوجة تعد مسالة عرفية تتسع وتضيق حسب الطبقة الاجتماعية والظروف الاقتصادية والبيئية. إن الكثير من أعرافنا المتعلقة بالزواج لا يتفق وقيم ومقاصد الزواج في الشريعة، وهو مما يعسر على الناس أمور حياتهم ولا ييسرها، وعلى جماعة المسلمين أن ينظروا في هذه الأعراف وينقوها في ضوء اختلاف الأزمنة والسياقات المجتمعية، مع مراعاة أي قواعد العرف أكثر اقترابا من تحقيق مراد الشارع من عدل ومودة ورحمة. وعليهم كذلك صناعة أعراف جديدة تحفظ للمجتمع قيمه الأصيلة وتحمي استقرار لبناته وتقف حائط صد أمام سبل العادات الدخيلة الوافدة والضارة.

خاتمة

حاولنا في هذه الورقة التعرض لأصل الداء، وليس للأعراض التي ظهرت على السطح مؤخرا في صورة جدالات مجتمعية حول قضايا الرضاع، والمسؤولية المنزلية، وحقوق الزوجين، وغيرها. وتدعي هذه الورقة أن معالجة مثل هذه الأدواء ليس مجاله الأحكام الفقهية فقط، لأنها لا تتعلق بالحكم الشرعي، بقدر ما تتعلق بالتربية الخلقية للمجتمع وقضايا انتكاس الفطرة وطغيان المادية بسبب النموذج المعرفي الذي يحاول فرض نفسه على العالم، لذا تقترح الورقة توظيف فقه الحياة كآلية أنجع في التعامل مع هذه الأدواء، وذلك للثقل الذي يوليه فقه الحياة للجانب العملي

يقدم فقه الحياة آلية لتربية الناس على التفكير بالمقاصد والقيم ومراعاة السنن، إلى جانب الأحكام. ويقدم قراءة أعمق للواقع لا تستسلم له، ولكن تسعى للتأثير فيه بما يحقق مراد الشرع الحنيف. ويمثل فقه الحياة محاولة في سبيل تجديد الخطاب الديني ليكون على وعي أكبر بالواقع المعاش واحتياجات النساء وأوجه معاناتهن، والتحديات التي تواجهها الأسرة، ومنها الهجمة الثقافية الغربية وشيوع الثقافة الفردية الأنانية وثقافة الصورة والفرجة والمبالغة في التطلعات المادية، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها التراجع الأخلاقي الذي تشهده مجتمعاتنا، وغياب القدوات والمرجعيات المجتمعية.  يساهم فقه الحياة في ترقية الأخلاق والفضائل التي أصبحنا نفتقدها من مساحة التحسينيات إلى مساحة الواجبات الاجتماعية والعرفية. وبالتالي يسهم في رفع الغبن. ومراعاة العدل وتحقيق المودة والرحمة.

يهتم فقه الحياة بتزويد المنظومة الشرعية بكافة الإمدادات اللازمة من الواقع والسنن البشرية، والتجارب الحياتية، بما يساعد على تطوير منظومة معرفية إسلامية، قادرة على الوقوف أمام التحديات المعاصرة التي تواجهها الأسرة؛ المرأة والرجل، والوفاء باحتياجات المجتمعات المسلمة الملحة في الوقت الراهن ورد الشبهات، والاجتهاد في المساحات المتاحة. من ناحية أخرى يساعد فقه الحياة في الخروج بعلاقة الزواج من أرضية الصراع والعودة الى الأرضية التراحمية مرة اخرى بالتأكيد على مقاصد الشريعة وقيمها الكلية وتصحيح الأعراف السائدة بما يتفق وهذه القيم والمقاصد.

وفي المجمل فان الباحثة حين تقترح هذا الاقتراب فهي إنما تقوم بإلقاء الضوء على مواضع المشكلات والمساحات المتاحة للحركة والحل من رؤية باحث اجتماعي. مؤكدة أن فقه الحياة كمقترب لا يستهدف استبدال الفقه القضائي وإنما هو يكمله. وأخيرا فإننا ننطلق في كل ما سبق من الثقة التامة في المنظومة الشرعية، وعدم الخوف من عرض الأسئلة والقضايا المستجدة عليها، والإيمان بضرورة وأهمية الاجتهاد في المساحات المتاحة للاجتهاد بما يتفق وقيمها ومقاصدها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*  باحثة بمركز خُطوة للتوثيق والدراسات، وحاصلة على ماجستير في العلوم السياسية. جامعة القاهرة.

[1] فقه الحياة هو إشارة لهذا الاقتراب الفقهي الذي يهتم الى جانب الحكم الشرعي بعناصر اربعة هي المقاصد والقيم والغيب والسنن، يتم تشغيلها معا عند تناول اي قضية من القضايا. فاذا كان علم الفقه الذي نعرفه يعنى ب باستخراج الاحكام من ادلتها الشرعية (نصوص القران والسنة) فان فقه الحياة يهتم الى جانب الحكم بجوانب المقاصد والقيم والغيب والسنن في تلك القضايا، ويسعى لتطبيق تلك الاحكام في الواقع بقيمها ومقاصدها المتضمنة فيها، وهو اجتهاد بحثي قدمه فريق مركز خطوة وصدر كتاب بشأنه عام 2008. للمزيد من التفصيل راجع: ن مجموعة مؤلفين، حو اجتهاد لفقه الحياة، الطفولة نموذجا، القاهرة: دار نهضة مصر، 2011.

[2] ويمكن الرجوع في هذا المعنى إلى كتابات المفكر المغربي طه عبد الرحمن تحت عنوان الفقه الائتماني.

[3]  نافع حميد صالح (2012). الزواج العرفي وموقف الشريعة الإسلامية منه. مجلة كلية العلوم الاسلامية. ع. 30. استرجع من

https://bit.ly/3GM4rca

[4]  رواه مسلم.

[5] رواه البخاري.

[6]   محمد الطاهر ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر.     و

محمد جمال الدين القاسمي، تفسير محاسن التأويل، الناشر: عيسى البابي الحلبي، 2007

[7]  ابي القاسم الزمخشري الخوارزمي، الكشاف عن حقائق التنزبل وعيون الاقاويل في وجوه التأويل، مصر، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، 1966. و   تفسير القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، القاهرة: دار الشعب، 1900

 [8]  أماني صالح، قضية النوع في القران الكريم: الزوجية بين قطبي الجندر والقوامة، المرأة والحضارة، العدد الثالث، 2002، ص31

[9] رواه مسلم

[10] رواه الترمذي.

[11] رواه البخاري

[12] للمزيد حول أثر العلمانية والفردية وغيرها من مبادئ الحداثة على الاسرة راجع: طه عبد الرحمن، روح الحداثة، الدار البيضاء، المركز الثقافي المغربي، 2006.  كذلك، محمد خالد المعاني، الأسرة المسلمة بين فوضى العلمانية ونظام الإسلام، في: رائد جميل عكاشة و منذر عرفات زيتون (محرران)، الأسرة المسلمة في ظل التغيرات المعاصرة ،،المعهد العالمي للفكر الاسلامي، 2015، ص 509

[13]  طه عبد الرحمن روح الحداثة، مرجع سابق. وسؤال الاخلاق

[14] عبد الرحمن بن خلدون، المقدمة، ص 288.

[15]للمزيد حول مفهوم المساواة فالإطار المعرفي الاسلامي منا ل يحي، رسالة ماجيستير، كلية الاقتصاد 2015، وأماني صالح، الزوجية بين قطبي الجندر والقوامة، مرجع سابق.

[16] رواه البخاري، كتاب النكاح

[17]  للمزيد حول المسؤولية الاسرية / راجع، رشيد كهوس، المسؤوليات الأسرية في الرؤية الإسلامية ومدونة الاسرة المغربية.  في: رائد جميل عكاشة و منذر عرفات زيتون (محرران)، الأسرة المسلمة في ظل التغيرات المعاصرة، مرجع سابق ص611

[18] رشيد كهوس، المسؤوليات الاسرية في الرؤية الاسلامية ومدونة الاسرة المغربية، مرجع سابق ص 621: 624

[19]  أماني صالح، الزوجية بين قطبي الجندر والقوامة، مرجع سابق.

[20] رشيد كهوس، المسؤوليات الاسرية في الرؤية الاسلامية ومدونة الاسرة المغربية، مرجع سابق، ص614

[21] للمزيد حول معنى الحافظية راجع، المصدر السابق ص 623

[22] رواه. مسلم..

[23] للمزيد راجع: خالد فهمي، الميثاق الغليظ ملاحظات على معجم الاسرة في القران، المسلم المعاصر، العدد 153، 2014، وهند مصطفى، الفضاء المعنوي للزوجية في القران، المرأة والحضارة، العدد الثالث 2002

[24] راجع كتابات اميمة ابو بكر على سبيل المثال عن الفقيهات والعالمات والطبيبات في الاسلام. موقع مركز خطوة للدراسات والتوثيق

[25]  أماني صالح، المرأة والحضارة، العدد الثالث 2002

[26]  للمزيد حول مسؤولية النساء عن حفظ الغيب راجع، رشيد كهوس، مرجع سابق

[27]  محمد يوسف عدس، علي عزت بيجوفيتش أسئلة لا مفر منها، دار الفكر، 2004

[28]  موقع إضاءات / أمة في خطر: الشباب في مصر لا زواج ولا إنجاب.

https://www.ida2at.com/young-people-egypt-do-not-marry-or-have-children

[29] طه عبد الرحمن، دين الحياء من الفقه الائتماري الى الفقه الائتماني، الكتاب الثاني: التحديات الأخلاقية لثورة الاعلام والاتصال، بيروت: المؤسسة العربية للفكر والإبداع، 2017

[30]  شفاء علي الفقيه، الاسرة الممتدة ودورها في بناء الشخصية المسلمة، في: الأسرة المسلمة في ظل التغيرات المعاصرة، مرجع سابق، ص251

[31]  يمكن الاستفادة كذلك من تجارب دول مسلمة مثل ماليزيا في التعامل مع مشكلات شبيهة من ارتفاع معدلات الطلاق.

[32]  ابراهيم رحماني، أثر العرف والتحولات الاجتماعية في الاسرة المسلمة، في: رائد جميل عكاشة و منذر عرفات زيتون (محرران)، الأسرة المسلمة في ظل التغيرات المعاصرة، مرجع سابق، ص 316،317

[33]   المصدر السابق، ص 322

[34]  المصدر السابق، ص 346

[35]  محمد الغزالي، قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة، القاهرة: دار الشروق، 1990، تحدث الشيح عن امثلة عديدة لأعراف وتقليد مضادة للشريعة.

عن منال يحيى شيمي

شاهد أيضاً

القوامة والحافظية في العلاقة الزوجية

د. رشيد كهوس

عني الإسلام بالأسرة، ودعا إلى الحفاظ عليها وتحصينها وحماية حقوق أفرادها، وجعلها صورة مصغرة للمجتمع ودعامته الأولى التي تقوم مقام الأساس من البناء، ومهد الطفل ومرعاه الأول.

الزواج بين النسوية والرؤية الإسلامية

أ. يارا عبد الجواد

عندما نتحدث عن الزواج فإننا نقف عند آية من آيات الخالق وميثاق غليظ جعله الله سبحانه وتعالى من سنن هذا الكون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.