أخبار عاجلة

العقل والأخلاق والضمير

العقل والأخلاق والضمير*

د. محمد عابد الجابري**

 تحكم “العقل العربي” النظرة المعيارية إلى الأشياء. ونحن نقصد بالنظرة المعيارية ذلك الاتجاه في التفكير الذي يبحث للأشياء عن مكانها وموقعها في نظام القيم الذي يتخذه ذلك التفكير مرجعًا له ومرتكزًا. ومن هنا ذلك “الإجماع” في الثقافة العربية على اعتبار العقل أساسًا للأخلاق. هذا “الإجماع” يؤسسه المعنى اللغوي لكلمة عقل ابتداء، هذا فضلًا عن أن القرآن دعا العرب إلى استعمال العقل، ليس فقط من أجل استنتاج وجود الله نفسه من خلال مخلوقاته: العالم وظواهره وأشيائه، بل أيضًا للتمييز بين الخير والشر والحَسن والقبيح والحق والباطل. ولم يكُن القرآن ليدعوهم إلى استعمال العقل لو لم يكونوا يعترفون به كأداة للمعرفة والتمييز بين الخير والشر.. الخ. ولننظر الآن في ما يتكوّن منه الموروث العربي “الخالص” أعني اللغة والأدب.

نجد الجانب الأخلاقي القيمي في كلمة “عقل”، ليس في الكلمات التي جذرها (ع.ق.ل) فحسب، بل أيضًا في جميع الكلمات التي ترتبط معها بنوع من القرابة في المعنى مثل: ذهن، نهى، حجا، فكر، فؤاد.. وهذه أمثلة. قال في لسان العرب: “العقل: الحجْر والنهي، ضد الحمق. والعاقل هو الجامع لأمره ورأيه، مأخوذ من عقلت البعير إذا جمعت قوائمه”. وأيضًا: “العاقل من يحبس نفسه ويردها عن هواها، أخذ من قولهم اعتقل لسانه إذا حبس ومنع الكلام.. وسُمِي العقل عقلًا لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك أي يحبسه! وفي “الفروق في اللغة”: “العقل هو العلم الأول الذي يزجر عن القبائح، وكل مَن كان زاجره أقوى كان أعقل. وقال بعضهم: العقل يمنع صاحبه من الوقوع في القبيح، وهو من قولك عقلت البعير إذا شده فمنعه من أن يثور. وقال بعضهم: العقل الحفظ، عقلت دراهمي حفظتها”[1].

هذا في اللغة، أما في المرويات التي يتكوّن منها الموروث العربي “الخالص” فليس لنا أن نتوقع أن نجد فيها تحليلًا أو تنظيرًا لدور العقل ولا لأي مفهوم آخر. ذلك أن هذا الموروث يتكوّن كله تقريبًا من “كلمات قصار”، نثرًا أو شعرًا، تُقرِر “حقيقة” تحمل برهانها وحجتها في بداهتها وفطريتها، فهي لا تقبل الاعتراض وفي نفس الوقت لا يمكن إقامة الدليل على صحتها لأنها عبارة عن تجربة مكثفة ممحصة، ويجب أن تؤخذ كذلك، وإلا فـ:

“ليس يصح في الأذهان شيء                  إذا احتاج النهار إلى دليل”

كما قال المتنبي. ومع ذلك فإن “النهار” إذا كان لا يحتاج إلى دليل فهو يحتاج إلى وصف، أو على الأقل يقبل ذلك، ولكلٍ أن يصفه ويشرحه بما شاء، وتلك هي سمة الموروث العربي “الخالص”، فهو ليس فقط ما نطق به العربي أو الأعرابي، بل هو جميع المعاني التي يحْمِلها أو يُحَمَّلُها عبر العصور. وهذه ملاحظة يجب استحضارها دومًا لأن المهم عندنا هنا ليس “العبارة” في ذاتها، بل “القيم” التي يمكن أن تضمنها، والتي إن لم يُعبَّر عنها صراحة في وقت، فهي حاضرة ضمنيًا في جميع الأوقات.

لنأخذ مثلًا على ذلك هذا القول الشهير وهو يمجد العقل، قال زهير بن أبي سلمى في معلقته:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده                   فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

فإذا نحن قرأنا هذا المعنى على أساس التصور الشائع في جميع الحضارات تقريبًا والذي يجعل الإنسان مكونًا من جزأين النفس والبدن، والبدن هو اللحم والدم، فإن النفس في هذا البيت ستكون هي اللسان والعقل معًا، تمامًا مثلما أن البدن لحم ودم. وكما أنه لا يمكن الفصل بين اللحم والدم، لأن الواحد منهما بدون الآخر يفقد حقيقته ووظيفته ويصبح ترابًا، فكذلك العقل واللسان: العقل بطبيعته لا يفصح بنفسه بل لا بد من اللسان. واللسان بدون حاكم العقل مجرد أصوات كأصوات الحيوان، وفي أحسن الأحوال مجرد ثرثرة. هذا النوع من القراءة يحتملها هذا البيت، كما هو واضح. وقد يراه المرء مطابقًا للتصور اليوناني الذي يربط أيضًا بين “النطق” والعقل” (النفس الناطقة= العاقلة). وواضح أن هذا النوع من القراءة لا يتأتى إلا لمن له خلفية ثقافية معينة، خلفية فلسفية! وغني عن البيان القول إن كلًا من الأديب والخطيب والشاعر والتاجر.. الخ، يمكن أن يُنتج قراءة أخرى ألصق بمجال ثقافته واهتمامه. ومع هذا التنوع في القراءات فإن ما سيبقى حاضرًا ثابتًا فيها جميعًا هو كَون العقل قيمة عليا بدونه يفقد الإنسان إنسانيته.

قد لا يكون لـ “إنسانية” الإنسان معنى واحدًا لدى كل من الفيلسوف والأديب والتاجر والخطيب السياسي ورجل الدين، هذا أكيد. غير أن هؤلاء جميعًا سيتفقون على نفس المعنى لإنسانية الإنسان إذا اتخذوا مرجعية لهم الموروث العربي “الخالص”، الذي استقينا منه ذلك البيت من الشعر، والذي يمكن أن نقرأ فيه أقوالًا كثيرة توضح هذا وتؤكده. وهذه أمثلة: سُئل أعرابي عن العقل متى يعرف؟ قال: “إذا نهاك عقلك عما لا ينبغي فأنت عاقل”[2]. أيضًا: “العاقل دائم المودة، والحمق سريع القطيعة”. أيضًا: “صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله”. وأيضًا: “عدو عاقل خير من صديق جاهل”. وعن عمرو بن العاص: “ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر، ولكنه الذي يعرف خير الشرين”[3]. وقال آخر: “العقل يأمر بالعفاف وبالتقوى وإليه يأوي الحلم حين يؤول، فإن استطعت فخذ بفضلك فضله، إن العقول يرى لها تفضيل”. ويقال: “لا شرف إلا بالعقل”. ويلخص قول آخر مجمل المعاني السابقة في العبارة التالية: “إذا عقَلَك عقلُك عما لا يعنيك فأنت عاقل”[4]. والأهم من ذلك – من وجهة نظرنا- هذا القول: “لا مروءة لمن لا عقل له”[5] ذلك لأننا قد اخترنا المروءة كقيمة مركزية في الموروث العربي “الخالص” كله. فإذا كان نظام القيم الخاص بهذا الموروث يتمحور كله حول “المروءة”، وكان “لا مروءة لمن لا عقل له”، فإن ذلك يعني أن لا أخلاق لمن لا عقل له، وبالتالي فالعقل أساس الأخلاق.

 العقل في الموروث الإسلامي “الخالص”:

أما القول بأن أساس الأخلاق في الموروث الإسلامي “الخالص” هو “العقل”، فهذا يجد ما يؤيده ويؤكده في الأصلين الأولين في الإسلام، وهما القرآن والسنة. دعْ عنك كون القياس عند غالبية المجتهدين هو نفسه أصل من أصول التشريع في الإسلام. والقياس، كما هو معروف هو اعتماد العقل في الحكم على ما ليس فيه نص بناء على ما ورد فيه نص. ليس هذا وحسب، بل إن القرآن يدعو صراحة إلى “الاعتبار”، وهو استعمال العقل للعبور من حال الجهل إلى حال العلم. وهناك آيات كثيرة تنتقد الذين لا يستعملون عقولهم للتمييز بين الحق والباطل بين الخير والشر. من ذلك قوله تعالى في انتقاد التقليد والإعراض عن تحكيم العقل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾ (البقرة/170). ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ (البقرة/ ۱۷۰-۱۷۱). وقوله في تأنيب المشركين لكونهم لا يميزون بين الحق والباطل، بالمعنيين، الأخلاقي والمعرفي معاً: ﴿لهُم قلوبٌ لا يفقهون بها، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا، وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا، أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ (الأعراف/ ۱۷۹). وواضح أن القلب والعقل هنا بمعنى واحد. و”لا يفقهون” يفسرها: “الغافلون”. والمعنى القيمي واضح في الكلمتين معاً. وفي نفس هذا المعنى وردت الآية التالية: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ (الأنفال/ ۲۲). وأيضا: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ (الإسراء/٣٦). وواضح أن السمع والبصر والفؤاد والكلام ألفاظ تؤخذ هنا في مستوى واحد، فهي كلها “آلات” للتمييز بين الحسن والقبح، وبالتالي فهي كلها تقع تحت طائلة المسؤولية.

ومن الأحاديث التي ترويها كتب الأدب والأخلاق حديث له دلالة خاصة فيما نحن بصدده جاء فيه: “إن جبريل عليه السلام أتى آدم عليه السلام فقال له: إني أتيتك بثلاث فاختر واحدة قال: وما هي يا جبريل؟ قال: العقل والحياء والدين، قال: قد اخترت العقل. فخرج جبريل إلى الحياء والدين، فقال: ارجعا فقد اختار العقل عليكما، فقالا: أُمِرنا أن نكون مع العقل حيث كان[6]. ومن الأحاديث التي تربط بين العقل والأخلاق حديث جاء فيه: “كرم الرجل دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه” فجعل المروءة وهي جماع مكارم الأخلاق مرتبطة بالعقل، لا بل جعل العقل أساساً لها. وهناك حديث يقول: “لا يعجبكم إسلام امرئ حتى تعرفوا معقود عقله[7]. وحديث آخر ورد فيه: “العقل نور في القلب، نفرق به بين الحق والباطل، وبالعقل عُرف الحلال والحرام، وعُرفت شرائع الإسلام ومواقع الإصلاح، وجعله الله نوراً في قلوب عباده يهديهم إلى هدى ويصدهم عن ردى”[8]. ومهما تكن درجة هذه الأحاديث من الصحة فمضمونها العام لا يتناقض مع ما ورد في القرآن، والإكثار من هذه الأحاديث معناه اعتراف المنتمين إلى الموروث الإسلامي “الخالص” بكون العقل هو أساس الأخلاق فعلاً، وهذا ما يهمنا هنا.

والعقل في الموروث الإسلامي – عموماً- كثيراً ما يعبر عنه بـ”القلب”[9]. وقد ساد الاعتقاد عند كثير من المتكلمين أن العقل “قيد للمعاني” فهو آلية أو نشاط، وأن هذا النشاط يتم في القلب فهو فعل من “أفعال القلوب”، مثله مثل الإرادة والعلم. ومن هنا تمييز اللغويين بين “رَأَى” البصرية و”رَأَى” القلبية، فالأولى تفيد النظر بالعين، والثانية تفيد العلم بالشيء. ومن هنا أيضاً عبارة المتكلمين “النظر بالقلب”، وهم يفضلونها على عبارة “النظر بالعقل”، والمقصود التفكير والتروي الخ.. يقول القاضي عبد الجبار: “ثم إن النظر بالقلب له أسماء من جملتها التفكير والبحث والتأمل والتدبر والروية وغيرها”[10]. ويؤسس هذا المعنى عندهم قوله تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ (الأعراف ۱۷۹).

من هنا تصنيفهم الشهير للعقل إلى عقل غريزي موهوب، وعقل مكتسب. والعقل الغريزي عندهم ليس غريزة كما هي الغرائز عند الحيوان بل هو أقرب ما يكون إلى “الأفكار الفطرية” عند ديكارت.

ويقرر “فيلسوف الأشاعرة”، فخر الدين الرازي، الشيء نفسه حين يقول: “المشهور أن العقل الذي هو مناط التكليف هو العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات[11].

وإذن فكون العقل يميز بين الحسن والقبيح بصورة بديهية، الشيء الذي يجعل منه أساس الأخلاق، يقتضيه الشرع نفسه، باعتبار أن المكلف بأداء الواجبات الدينية من صلاة وزكاة وصيام الخ، واجتناب النواهي والوقوع بالتالي تحت طائلة المسؤولية واستحقاق الثواب والعقاب الخ، يجب أن يكون عاقلاً بالغاً.

وعلى العموم فالأشاعرة، وأهل السنة عمومًا، يفصلون بين شيئين (1) كون الإنسان يميز بين الحسن والقبيح والخير والشر بوجه عام، وهذا من مهمة العقل. (۲) الحكم الشرعي بالوجوب والحظر والإباحة الخ، وهذا لا يعرف بالعقل بل بالنقل: الوحي.

تكاد المواقف المتنافرة بين المعتزلة وأهل السنة (التمذهب العقدي) تخف حدتها وتتوحد في موقف واحد عندما يتعلق الأمر بميدان الأخلاق. وهكذا نجد أبا الحسن الماوردي الفقيه الشافعي وأحد كبار الأشاعرة يحاول ترتيب العلاقة بين العقل والنقل، بين الشرع والأخلاق، بصورة هادئة، فيقرر، بادئ ذي بدء، أن: “أس الفضائل وينبوع الآداب هو العقل، الذي جعله الله للدين أصلاً وللدنيا عماداً، فأوجب التكليف بكماله، وجعل الدنيا مدبرة بأحكامه، وألّف به بين خلقه مع اختلاف هممهم ومآربهم وتباين أغراضهم ومقاصدهم، وجعل ما تعبَّدهم به قسمين: قسماً وجب بالعقل فوكده الشرع، وقسماً جاز في العقل فأوجبه الشرع، فكان العقل لهما عماداً”[12].

 إذن مرجع الأخلاق وأساسها هو العقل بدون منازع، بل كل ما لا يدخل في مجال “ما تعبَّد الله به الناس”، أي كل سلوك لم يدخله الشرع في العبادات والمعاملات الراجعة إليها، فهو من مجال العقل وحده. أما ما هو داخل في مجال التعبد فهو قسمان: “قسم أوجبه العقل فوكده الشرع” مثل معرفة الله وشكر النعمة والعدل واجتناب الجور والفجور الخ، وقسم جاز في العقل وأوجبه الشرع ويدخل في هذا جميع الفرائض والأحكام الشرعية التي أوجبها الشرع وهي لا تتعارض مع العقل، مثل الصلوات الخمس وصيام رمضان وأحكام الزكاة والسرقة والزنى، وغير ذلك من الفرائض والأحكام الشرعية، فهي بالصورة التي قررها بها الشرع جائزة في حكم العقل ولكن الشرع رفعها إلى مستوى الواجب. وفي جميع الأحوال في “العقل عمادها”، بمعنى أنها تقبل التبرير العقلي لأنها جميعًا صادرة لحكمة، وليست عبثاً.

والعقل عند الماوردي كما عند جميع المنتمين إلى الموروث العربي أو الإسلامي هو “علم بالمدركات الضرورية”، وهي قسمان: قسم أصله المدركات الحسية كالمبصرات، فرؤيتي لهذه الشجرة وبالتالي علمي بوجودها ليس عن اختياري بل هو “ضروري”، أي أني مضطر للعلم بها لأني أبصرها. وقسم مبدأه في النفس كعلمنا أن الشيء لا يخلو من أن يكون موجودًا أو غير موجود، حسنًا أو قبيحًا الخ. فنحن مضطرون كذلك للتسليم بذلك بطبيعة عقولنا (مبادئ العقل). وهذا العلم الضروري هو العقل الغريزي، وهو عند الماوردي “العقل الحقيقي” لأن به يتعلق التكليف. أما العقل المكتسب فهو نتيجة له “وهو نهاية المعرفة وصحة السياسة وإصابة الفكرة وليس لهذا حد، لأنه ينمو إن استعمل وينقص إن أهمل”، ونماؤه يكون بكثرة الاستعمال وبحدة الذكاء وبالتعلم الخ[13].

إذا كان العقل المكتسب لا حد لنموه، وبما أن ميدان البحث هو ميدان القيم، الذي تُصنَّف فيه الأشياء جميعها إلى فضائل ورذائل، فمن الطبيعي أن يُطرح “العقل” نفسه على معيار القيم. ومن هنا السؤال: العقل المكتسب إذا تناهى وزاد هل يكون فضيلة أم لا؟ سؤال قديم يعود الماوردي لطرحه ومناقشته. يستعرض أولا أهم الآراء التي قيلت في الموضوع: قوم أجابوا بالنفي وقالوا إذا زاد العقل عن الحد – في الذكاء – خرج عن أن يكون فضيلة لأن الفضيلة – كما استقر تعريفها منذ أرسطو- هي “وسط بين رذيلتين”، فكأن العقل “وسط” بين الغباء والدهاء، فإذا جاوز العقل التوسط خرج عن حد الفضيلة لأنه يجنح حينئذ نحو الدهاء والمكر وذلك مذموم. ويستشهد القائلون بهذا بمرويات، منها ما ينسب إلى عمر بن الخطاب من أنه أمر بعزل زياد عن ولايته فلما استفسر هذا الأخير عن السبب وقال: يا أمير المؤمنين أعن موجدة أو خيانة؟ رد عمر بن الخطاب: “لا عن واحدة منهما، ولكن خِفت أن أحمل على الناس فضل عقلك”، أي ما فيه من زيادة ذكاء.

لا يوافق الماوردي أصحاب هذا الرأي بل هو يرى رأي فريق آخر يقول: زيادة العقل فضيلة، لأن (العقل) المكتسب غير محدود بطبيعته. وإنما تكون الزيادة في الفضائل نقصًا مذمومًا إذا كانت محدودة أصلاً. فحينئذ تكون الزيادة مجاوزة للحد وهذا لا يسمى فضيلة، كالشجاع إذا زاد عن حد الشجاعة نسب إلى التهور، والسخىّ إذا زاد على حد السخاء نسب إلى التبذير… “وليس كذلك حال العقل المكتسب لأن الزيادة فيه علم بالأمور، وحسن إصابة بالظنون، ومعرفة ما لم يكن إلى ما يكون، وذلك فضيلة لا نقص”. بعبارة أخرى يرى الماوردي أن تعريف أرسطو للفضيلة بكونها وسط بين رذيلتين لا ينطبق على “العقل المكتسب” بوصفه فضيلة هو نفسه، فهو ليس “وسطًا” بين حدين إذا خرج عن أحدهما خرج عن أن يكون فضيلة”، كالشجاعة المحصورة بين التهور والجبن. إن العقل المكتسب هو بالتعريف غير محدود، لا حد لنموه وبالتالي لا يمكن أن يُجعل “وسطًا”!

أما كون الزيادة في العقل قد تؤدي إلى “المكر” و”الدهاء” والإضرار بالناس، فهذا راجع لا إلى الزيادة نفسها بل إلى صرفها إلى المذموم من الأفعال: “فأما الدهاء والمكر فهو مذموم لأن صاحبه صرف فضل عقله إلى الشر، ولو صرفه إلى الخير لكان محمودًا.

هناك مسألة أخرى متصلة بهذه وفحواها: إذا كان الشخص يصرف عقله ودهاءه نحو الشر فهل يستحق أن يسمى “عاقلاً”؟ قال بعضهم: “لا أسميه عاقلاً حتى يكون خيرًا ديّنًا. أما الشرير فلا أسميه عاقلاً وإنما أسميه صاحب فكر وروية”. أما الماوردي فيرى أن صرف الدهاء نحو الشر إنما يكون بانفكاك العقل الغريزي عن العقل المكتسب، أي غياب هذا الأخير. فالشرير يتصرف بغريزة العقل الذي لم تهذبه الفضائل بالتعلم والتجربة، أي الذي لم يتطور إلى مستوى “العقل المكتسب”. وهذا حال الحمقى. وإذن فما يضاد “العاقل” ليس الشرير بل “الأحمق”. والعاقل يوصف بما فيه من الفضائل، كما أن الشرير يوصف بما فيه من الرذائل. ومثل الأحمق في ذلك الجاهل.

أما ما يقابل العقل ويضاده فعلاً فهو الهوى لأنه – يقول الماوردي- “عن الخير صاد، وللعقل مضاد، لأنه يُنتج من الأخلاق قبائحها ويظهر من الأفعال فضائحها”، ولذلك “جعل العقل عليه رقيبًا مجاهدًا يلاحظ عثرة غفلته ويدفع بادرة سطوته”. فإذا انقادت النفس للعقل بما قد أشعرت من عواقب الهوى لم يلبث الهوى أن يصير بالعقل مدحورًا وبالنفس مقهورًا[14]. ويميز الماوردي بين الهوى والشهوة فيقول: “فأما الفرق بين الهوى والشهوة، مع اجتماعهما في العلة والمعلول واتفاقهما في الدلالة والمدلول، فهو أن الهوى مختص بالآراء والاعتقادات، والشهوة مختصة بنيل المستلذات، فصارت الشهوة من نتائج الهوى وهي أخص، والهوى أصل وهي أعم”[15].

كان الماوردي ذا عقل متفتح: كان أشعريًا ولكنه لم يكن متعصبًا يرفض كل ما يمكن أن يجمعه مع المعتزلة. وكيفما كان الأمر ف”العقل الأخلاقي” عند الفقهاء كان أكثر مرونة وأميل إلى قبول الاختلاف منه عند المتكلمين. والماوردي كان فقيهًا في الدرجة الأولى ووجهة نظره في العقل كأساس للأخلاق تقترب جدًا من وجهة نظر كبير المعتزلة المعاصر له القاضي عبد الجبار، وقد بقيت هي السائدة في الأوساط السنية على العموم. من أجل هذا يمكن القول إن هناك إجماعًا أو شبه إجماع في الثقافة العربية الإسلامية على أن العقل هو أساس الأخلاق.

وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يقم في هذه الثقافة ما يعبر عنه بـ”علم الأخلاق” أو “فلسفة أخلاقية” مستقلة عن الموروثات الوافدة؟ ” سؤال أجاب عنه بعض المستشرقين بكون اللغة العربية تفتقد إلى اللفظ المعبر عما يؤسس الأخلاق (في الثقافة الأوربية)، يعنون بذلك كلمة: “الضمير”، فهل الأمر كذلك بالفعل؟.

الضمير: Conscience

فعلاً أثار بعض الباحثين من المستشرقين في القرن الماضي مسألة خلو اللغة العربية من مفهوم Conscience، التي نترجمها بـ “الضمير” في عبارة “الضمير الأخلاقي”. وهي كلمة ذات شأن في الفكر الأوروبي. هم يميزون في معنى لفظ “الضمير” بين المعنى السيكولوجي، وهو ما نترجمه بـ”الشعور” (الشعور بالوجود الشعور بالقلق الشعور بالذات الخ)، وبين المعنى الأخلاقي وهو ما نترجمه بـ”الضمير” وبـ”الضمير الأخلاقي” تحديدًا، ويقصدون به الملكة التي تَصدر بها أحكام القيمة التي من طبيعة أخلاقية، فهو بهذا الاعتبار منبع الأخلاق.

ومن الذين كرسوا هذا المعنى في الفكر الأوروبي الحديث الكاتب السويسري (الفرنسي) جان جاك روسو الذي يقول في كتابه “إميل” (الفصل الرابع): انظروا إلى جميع أمم العالم وتصفحوا التاريخ كله، فستجدون أنه يوجد في عدد كبير من العبادات الإنسانية والغريبة، وفي العادات والطبائع الكثيرة المختلفة المتباينة، نفس الأفكار والمعاني عن العدل والصدق والاستقامة، ستجدون لديهم جميعًا نفس التصورات عن الخير والشر… هناك إذن في أعماق النفوس مبدأ فطري للعدالة والفضيلة به نحكم على أفعالنا وأفعال غيرنا من الناس بالحسن والقبح. هذا المبدأ هو ما أعنيه بالضمير”[16] فكأن العقل خاص بالمعرفة والضمير خاص بالأخلاق!

وقد لاحظ بعض المستشرقين أن الثقافة العربية الإسلامية ليس فيها مثل هذا اللفظ الذى يدل على هذا المبدأ، واستنتجوا من ذلك ضعف الجانب الأخلاقي فيها، جانب القيم. والحق أن عبارة “الضمير الأخلاقي” من العبارات الحديثة في اللغة العربية، فهي وليدة الترجمة من اللغات الأجنبية في العصر الحديث. بل إن كلمة “ضمير” نفسها، مع أنها موجودة في اللغة العربية منذ القدم، فهي لا تحيل إلى مبدأ للأخلاق، ففي لسان العربية “الضمير: السر وداخل الخاطر والجمع الضمائر. الضمير: الشيء الذي تضمره في قلبك (تقول): أضمرت في نفسي شيئاً… وأضمرت الشيء أخفيته”. ولكن هذا المعنى اللغوي لكلمة “ضمير” لم يمنع بعض المؤلفين القدامى من استعمالها في معنى “الضمير الأخلاقي”، كما فعل المحاسبي مثلاً.

ومع ذلك فغياب كلمة في لغة من اللغات لا يعني بالضرورة غياب المفهوم الذي تفيده وهذا ما لاحظه بعض المستشرقين أنفسهم مثل جولدزيهر الذي رد على الزعم السابق بالقول: “وقد حاول بعض الباحثين التدليل على قلة القيم الدينية والأخلاقية للإسلام بالاستناد إلى حجج ترجع إلى اللغة التي ظهرت بها تعاليمه، فقد قالوا مثلاً: إن الإسلام خالٍ من الفكرة الأخلاقية التي نسميها الضمير، محاولين أن يسندوا هذا الزعم بأن اللغة العربية نفسها وسائر اللغات الإسلامية خالية من كلمة خاصة للتعبير تعبيرًا دقيقًا عما نقصده من كلمة ضمير”. ويعترض جولدزيهر على ذلك مستشهدًا بقول القائل: “إن النقص أو الثغرة في اللغة لا يفترض حتمًا نفس النقص في القلب”، ملاحظًا أن هناك لغات ليس فيها كلمة “شكرا” مثلاً، ويتساءل: فهل هذا دليل على أنه لا مكان فيها للعرفان بالجميل. كما يشير إلى رفض الجاحظ لما تردد على لسان بعض معاصريه من أن خلو لغة الروم من كلمة “الجود” دليل على بخلهم! ثم يشير جولدزيهر إلى أن المعنى الأخلاقي الذي تفيده كلمة ضمير في اللغات الأوروبية يُعبَر عنه في اللغة العربية بكلمات أخرى في مقدمتها: القلب”[17].

والواقع أن ما ذهب إليه جولد زيهر صحيح تمامًا. فكلمة “قلب” في اللغة العربية تستعمل أحيانًا بمعنى “الضمير الأخلاقي” و”موطن” الأخلاق في النفس.

ففي القرآن الكريم آيات كثيرة تفيد هذا المعنى، منها قوله تعالى: “إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب” (ق /۳۷)، وأيضًا ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (البقرة/ ٢٢٥)، وأيضًا ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ (الأحزاب /5)، وأيضا ﴿وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (البقرة /۲۸۳)، وكذلك ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾(الحج 46). وجميع هذه الآيات تربط المسئولية الأخلاقية بالقلب. فالقلب، من جهة، هو والعقل بمعنى واحد، وهذا المعنى هو التمييز بين الحسن والقبيح بين الخير والشر، ومن جهة أخرى “القلب” موضع الحساسية الأخلاقية، ينفعل بالحسن والقبح، فاتجاه الفعل فيه ليس المقارنة والتمييز، ليس إلى “الخارج”، كما في العقل بل هو إحساس يتجه إلى “الداخل”، إلى النفس والوجدان. فالحسرة والأمل والغم والفرح الخ، حالات للنفس مرتبطة بالقلب كغيرها من “الوجدانيات”.

وهناك حديث يستعمل لفظ “القلب” في المعنى نفسه الذي يدل عليه لفظ “الضمير” في اللغات الأوروبية الحديثة. إنه حديث “استفت قلبك”. يُروى عن أحد الصحابة أنه قال: أتيت رسول الله وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألت عنه. فقال: “أُدن يا وابصة، فدنوت حتى مست ركبتي ركبته فقال لي: “يا وابصة، أخبرك عما جئت تسأل عنه”. قلت: يا رسول الله أخبرني. قال: “جئت تسأل عن البر والإثم”. قلت: “نعم”: فجمع أصابعه الثلاثة فجعل ينكت بها في صدري ويقول: “يا وابصة استفتِ قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك”. وفي حديث آخر: “زاجِر الله في قلب كل مؤمن، وواعِظه في قلب كل مؤمن”. وفي حديث آخر: “إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل له واعظًا من قلبه”. وفي حديث آخر: “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلُح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب”. وأيضًا: “يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه ذرة من الخير”. فـ”القلب” هو الزاجر الواعظ المفتي، مركز الخير ومقر الصلاح.. وليس هناك في مفهوم “الضمير” في اللغات الأوروبية أكثر من هذه المعاني.

ولابد من الإشارة هنا إلى كلمات أخرى استُعملت وتُستعمل في اللغة العربية بمعنى الضمير والضمير الأخلاقي تحديدًا منها لفظ “الوازع”. ورَدَ في لسان العرب: الوزَع كف النفس عن هواها، والوازع في الحرب: الموكَّل بالصفوف يزع من تقدم منهم بغير إذنه.. وفي الحديث: “من يزع السلطان أكثر ممن يزع القرآن”، معناه أن من يكف عن ارتكاب العظائم مخافة السلطان أكثر ممن يكف مخافة القرآن والله تعالى. فالوازع هو الزاجر الواعظ الخ.

وهناك “النفس اللوامة” الواردة في القرآن: ” ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ* وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾(القيامة ١-٢). يقول الزمخشري في معنى النفس اللوامة: “النفس المتقية التي تلوم النفوس فيه (أي في يوم القيامة) على تقصيرهن في التقوى، أو بالتي لا تزال تلوم نفسها وإن اجتهدت في الإحسان”. واللوم والزجر والوعظ بمعنى واحد.

نخلص من جميع ما تقدم إلى أنه لا ألفاظ اللغة العربية ولا المفاهيم التي شُيّد عليها الفكر العربي باختلاف اتجاهاته وتياراته، لا أحد منهما كان يفتقد إلى ما يصلح أن يكون أساسًا للأخلاق بالمعنى النظري الفلسفي الذي نجده في الفكر اليوناني والفكر الأوروبي. بل إن ترجمة كتاب “الأخلاق النيقوماخية” لأرسطو إلى اللغة العربية، وهو المرجع الأول في الأخلاق الفلسفية، ورواج معظم الآراء التي وردت فيه في الكتابات الأخلاقية العربية، إلى جانب آراء أفلاطون، لدليل على أنه لا اللغة ولا مفهوم “العقل” في الثقافة العربية، ولا غياب أي لفظ عن مجالها التداولي، لا شيء من ذلك يمكن اعتباره عائقًا أمام قيام “علم أخلاق” بالمفهوم الحديث والمعاصر في هذه الثقافة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* منقول بتصرف من:
محمد عابد الجابري (2001). العقل الأخلاقي العربي: دراسة تحليلية نقدية لنظم القيم في الثقافة العربية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية. ص ص. 104 – 122.

** أستاذ الفلسفة والفكر العربي الإسلامي في كلية الآداب بالرباط.

[1] أبو هلال العسكري الفروق في اللغة. منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت ١٩٨٠، ص ٧٦.

[2]  ابن عبد ربه: أحمد بن محمد. العقد الفريد. تحقيق محمد سعيد العريان. المكتبة التجارية الكبرى. القاهرة. د- ت. ج2 ص96.

[3]ابن قتيبة. عيون الأخبار. المؤسسة المصرية العامة القاهرة 1963. ج1 ص 280.

[4] شهاب الدين محمد بن أحمد الإبشيهي. المستطرف في كل فن مستظرف. دار الحياة بيروت ١٩٩٢ ج 1 ص 23.

[5] ابن عبد ربه العقد الفريد ج ٢ ص ٩٩.

[6] ابن قتيبة عيون الأخبار نفس المعطيات السابقة. ج ۱ ص ۲۸۱.

[7] ابن أبي الدنيا العقل وفضله تحقيق محمد زاهد الكوثري القاهرة ١٩٤٦.

[8] ذكره ابن عبد ربه: العقد الفريد. ج ١ ص ٩٦

[9] الواقع أن هذا شيء قديم نجده في كثير من لغات الحضارات القديمة كالحضارة اليونانية وغيرها.

[10] القاضي عبد الجبار شرح الأصول الخمسة. تحقيق عبد الكريم عثمان مكتبة وهبة – القاهرة ١٩٦٥ ص ٤٥، انظر تفصيل ذلك في: بنية العقل العربي. قسم البيان. الفصل السادس.

[11] فخر الدين محمد بن عمر الخطيب الرازي. محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين. تحقيق طه عبد الرؤوف سعد دار الكتاب العربي ١٩٨٤ ص ١٥٠.

[12] أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي. أدب الدنيا والدين. دار الكتب العلمية. بيروت ١٩٩٣ ص5.

[13] نفس المرجع. ص ٦ وما بعدها.

[14] نفسه ص ۱۲-۱۷.

[15] نفسه. ص22.

[16] J.J. Rousseau, Emile, Livre IV Paris. Garnier 1951, pp: 351-355.

[17] جولدزيهر (أجناس) العقيدة والشريعة في الإسلام. ترجمة محمد يوسف موسى وآخرون. دار الكتب الحديثة بمصر ومكتبة المثنى ببغداد. ط 2، د-ت ص ۳۸.

عن محمد عابد الجابري

شاهد أيضاً

الأسماء الحسنى: كيف تكون معاني تخليقية؟

أ. سمير فريدي

الحمد لله الذي له الأسماء الحسنى، والصلاة والسلام على نبيه المبعوث بالخُلق الأسنى، رحمة بالذكر والأنثى، وعلى آله وصحبه ذَوُو المقام الأسمى.

إشكالية التراث بين طه عبد الرحمن والجابري

أ. د. وائل حلاق

منذ بداية ما يُطلق عليه النهضة في منتصف القرن التاسع عشر وحتى الوقت الحاضر، كان لابن رشد - الفيلسوف الأندلسي المبرّز- حضور من حين لآخر بوصفه نموذج العقلانية في الإسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.