تنظر هذه الدراسة في مسار علم الكلام، وترصد سياقه التاريخي، بقراءة معرفية منطلقة من فرضيةٍ مفادها: أن علم الكلام مثل باقي العلوم الكلية الكبرى، كالتفسير والحديث واللغة والفقه، لم يثبت على وزان واحد، ولا على صورة واحدة، بل شهد منعطفات تاريخية، بفعل عوامل سياقية وعلمية أسهمت في تغير مساراته.
إن الإسلام أراد للعقل الإنساني أن يكون مواكبًا للسنن الكونية في تحقيق الغاية من وجوده وأداء لوظيفته الوجودية وذلك باعتباره مناط التكليف. والعقل خاضع في كل عمله لقاعدة الشرع في تلقي أحكامه وفهمها وتنزيلها، وهو ما يعني حتمية التوازي بل الجمع بين المعرفة العقلية والمعرفة الشرعية في تحقيق مقاصد الشارع، التي اتفقت الشرائع على أنها ما جُعلت إلا لمصالح الخلق في الدارين لأنها هي قوام الحكم الشرعي حين تنزّل.