النيوليبرالية الرقمية
نظرة نقدية للفيلسوف “بيونغ شول هان”
أ. وليد القاضي*
بزَغَ نجْمُ “بيونغ شول هان” (Byung-Chul Han) مؤخرًا كأحد الفلاسفة والمُنظِّرين الثقافيين؛ على خلفية نقده العميق للوضع المأساوي الذي تواجهه البشرية تحت سطوة الحياة الرقمية التي تغمرنا اليوم، والتي أصبحت تميِّز العصر النيوليبرالي الرأسمالي المتأخِّر[1]، أكثر من أي شئ آخر، وذلك بأسلوب يتسم بالسلاسة والوضوح، يتخلَّله جدلٌ رائق مع أفكار مَن سبق من فلاسفة ومفكِّرين أمثال أفلاطون، وهيجل، وماركس، ومارتن، هايدغر وغيرهم.
وقد درَسَ “هان”، المولود بكوريا الجنوبية 1959، الفلسفة والأدب واللاهوت الكاثوليكي في ألمانيا خلال فترة الثمانينيات. وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة فرايبورغ عام 1994. وانضم في مطلع الألفية إلى قسم الفلسفة بجامعة بازل السويسرية، ثم إلى جامعة كارلسروه الألمانية للفنون والتصميم، ليستقر أستاذًا للفلسفة والدراسات الثقافية بجامعة برلين للآداب منذ عام 2012.
وفي محاولة لتشريح جوانب عصرنا المتطوِّر بسرعة فائقة، ألَّف “هان” العديد من الكتب، أشهرها “السيكوبوليتيكا” و”مجتمع الشفافية” و”طوبولوجيا العنف” و”خلاص الجمال”، حيث يكشف فيها عن طُرُق ووسائل غواية النيوليبرالية للإنسان المعاصر وتداعيات ذلك عليه، صحيًا ونفسيًا واجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا، حاضرًا ومستقبلاً.
ويميل كثيرون إلى تصنيف “هان” ضمن مفكِّري مدرسة فرانكفورت النقدية الألمانية[2]، إلا أن “هان” يتميز عن مفكري هذه المدرسة بأن كتاباته لا تسلك مسلكًا أيديولوجيًا خالصًا؛ حيث لا تتبنَّى توجهًا ماركسيًا دعائيًا انقضى وقته، بل تُقدِّم وصفًا دقيقًا لطبيعة الحياة الراهنة، والتوقعات المستقبلية لها[3]. بجانب ذلك، يمكن اعتبار “هان” عينًا شرقية ناقدة ومفنِّدة للعالم الحداثي الغربي برأسماليَّته المتغوِّلة، المتسلِّلة إلى بقاع الأرض؛ خاصةً وأنه قد خَبِر الحياة الكورية المُستغرِقة في العمل والمتصدِّرة قائمة الدول المتقدِّمة في معدل الانتحار، وكذا الحياة الغربية، بألوانها الفكرية والعَمَلية، منذ انتقاله إلى ألمانيا.
لعنة النيوليبراليَّة الرقميَّة
تكاد تنطق كتابات “هان” بأن النيوليبرالية هي التجسيد الأمثل للشر المُطلَق في يومنا هذا؛ فهي تجاوزت أهدافها لأجل تحقيق رفاه المجتمعات، لتصبح خندق للشقاء المُستدَام، الذي يُرهِن الإنسانَ أسيرًا له، مقابل إبقائه على قيد الحياة. وقد رسَّخت هذا المسارَ الوتيرةُ المتسارعة لعملية العولمة، المُعزَّزة بالابتكارات التكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعي، المُهيمَن عليها من قِبَل عدة شركات عملاقة، لا تستهدف سوى تنمية أصولها وأموالها.
هذه “النيوليبراليَّة الرقميَّة”، التي تسربت مظاهرها إلى كل بيت، تشكِّل بحسب “هان” عصرًا تنويريًا ثانيًا، يضاهي في وَقْعِه وحِدَّته عصر التنوير الأول الذي انطلق خلال القرن الثامن عشر، لكن مع فارق جوهري هو أنه بينما ركز العصر الأول على العقل والأدلة التجريبية والمنهج العلمي، يسعى الثاني – عبر اعتماده على تدفق البيانات والمعلومات- إلى تقديم صِيَغ رقمية وافتراضية خالية من المعنى والروابط الحقيقية[4]. إن هذه النزعة تمثل في ذاتها أيديولوجيا جديدة، تقودنا باستمرار نحو شمولية رقمية، يمكن تسميتها “بربرية البيانات”، ونحن فيها لسنا سوى صورًا لـ “النفس المُكمَّمة [من الكَمِّ]” التي يتم فيها قياس أدائنا العقلي والبدني، كحرارة الجسم وسكر الدم ونسبة الدهون ونبضات القلب وحتى الاسترخاء، بلغة الأرقام. لكن مع ذلك، تتجاهل هذه الأرقام سؤال: مَن نحن؟ لتفرِّغ نفوسنا من معناها، والفرد من معنى ذاته، حيث تتحلَّل النفس إلى بيانات وأرقام بلا معنى. وعليه، غدا الناس “بيانات مُعلَّبة” وبضاعةً مزجاة، يمكن استغلالها اقتصاديًا؛ خدمةً لرأس المال[5]. وهذا يُدحِض بالمناسبة ما تعِدُنا به البيانات الضخمة من بلوغ “المعرفة المُطلَقَة”، فهي خدعة وجهلٌ مُطلق؛ لكونها تفتقر ببساطة إلى أي روح[6].
يصكُّ “هان” مفهوم “التلعيب”، بمعنى تصوير الشئ وتقديمه كلعبة، كأحد أهم الوسائل التي تضمن وجود رأسمال نيوليبرالي ثابت أبدًا، ويرى أنه يمثل بديلاً عن العمل الحقيقي المُثمِر للأفراد. فيما يقدم صورة جديدة من الرأسمالية يمكن تسميتها بـ “رأسمالية العواطف”. فعند النظر على سبيل المثال إلى وسائل التواصل الاجتماعي كلعبة، فإنها تستحوذ على الفرد وعواطفه وتفاعلاته، مما يعني أن الفرد بكامل وقته، يعيش داخل اللعبة بقواعدها، وهو ما يفيد النيوليبراليَّة الرقميَّة، ويُسهِم في زيادة إنتاجها باستمرار. ومن ثمَّ، فإن المجتمعات تشهد بفعل غواية الثورة الميكروإلكترونية انفصالاً تدريجيًا عن العمل الإنساني الحقيقي الذي يعطي للحياة معناها، فيما يصبح العمل ورأس المال – للمفارقة – وجهان لعملة واحدة، بما يستدعي أن تتخلَّى الأحزاب العمالية عن شعارها “تحرير العمل”، وأن تسعى بدلاً من ذلك إلى “التحرُّر منه”[7].
في الواقع، تعمل المنظومة النيوليبراليَّة الرقميَّة على القضاء على قوانين الأرض دفعةً واحدة؛ وإلى الأبد؛ فهي تلغي – بسيولتها التامَّة – ما يتألف منه النظام الأرضي من جدران وحدود وحصون، ورسوخٌ مميِّزٌ له، وتستبدله بمجال افتراضي واسع، لا يقرُّ له قرار، فاحتشادات الأفراد الرقميين في تجمعات من وراء الشاشات هي سريعة الزوال وغير مستقرة؛ فهم يفتقرون إلى الرابط الداخلي للتجمع، ويشكِّلون زحامًا بلا روح أو ضمير يجمع بينهم[8].
البانُوبْتيكوم ومأزق الحريَّة المُعاصِر
إن الاندماج الأعمى للأفراد في المنظومة النيوليبرالية الرقمية يدحض – في حقيقة الأمر- وعود النيوليبرالية ببلوغ عصر الحرية الأسمى. ولعل ذلك يمثل – للمفارقة- مرحلة تاريخية فاصلة تَروِي فيها الحرية النيوليبرالية أشجارَ القهر. إذ إن الحرية في الحقيقة هي المقولة المضادة للقهر، وهي أن تكون غير مُضطر. بيد أن الشخص الذي يحسب نفسه حرًا من مصادر الإخضاع الخارجية، قد أخضع نفسه بإرادته -حتى من دون سيد له يرغمه على ذلك- للعبة المنظومة النيوليبرالية وقواعدها. وهو ما يحوِّل الحرية في الحقيقة إلى عبودية، ويجعلها حرية متوهَّمة ومزيَّفة. وهكذا، وصلنا إلى مرحلة صارت فيها الحرية الشكل الأعظم لاستغلال البشر. مع مراعاة أنه لا توجد في هذه المنظومة بروليتاريا أو طبقة عاملة يقوم مُلَّاك وسائل الإنتاج باستغلالها؛ إذ إن الطبقية تنتفي هنا لصالح نظام إنتاج لامادي يملك فيه كل امرئ وسائل إنتاجه. وبينما يضمن ذلك استقرار النظام، صرنا جميعًا عبيدًا لديكتاتورية رأس المال، التي بلغت منزلة “المُتعالِي” بعد ضياع المُصادَرات الدينية الأصيلة على يد الحداثة. ومع ذلك، يكمن ذكاء النيوليبرالية الخاص – رغم نظامها الديكتاتوري الشامل– في أن نظامها لا يسمح بقيام معارضة أو ثورة ضده؛ بمعنى أن غضب المرء وثورته ضد هذا النظام يرتدَّان عليه هو نفسه، لا على غيره؛ إذ يصبح حينها منبوذًا[9].
إن إغراء مفهوم “التلعيب” – المذكور سلفًا- يجعل الرأسمالية النيوليبرالية مختلفة تمامًا عن تلك التي سادت القرن التاسع عشر، والتي ارتكنت إلى ممارسات التحريم والإجبار؛ إذ إن النسخة النيوليبرالية تعمل على تحسين الشعور النفسي عبر الإعجاب، وكيفية تحقيق المتعة، التي تتسبَّب في إدمان الناس لها طواعيةً، وتوهمهم بامتلاك ناصية أمورهم. وهكذا باتت “السيكوبوليتيكا” – أي فن سياسة النفس لذاتها ولمشاعرها وأفكارها- نمط الحُكم الملائم في العصر النيوليبرالي.
لكن على المستوى الأوسع، غدت البشرية في حقيقة الأمر حبيسة سجن افتراضي شامل، يمكن أن نطلق عليه “بانُوبْتيكوم رقمي” (Digital Panoptikum)، أصبح بإمكان النيوليبرالية فيه مراقبة أحلام الأفراد وآمالهم وأرواحهم ذاتها، ومن ثمَّ اختراق مستقبلهم والتحكم في الخيارات التي يمكن للأفراد الاختيار من بينها[10]. وهذا السجن الرقمي يُعَد نسخة أكثر تطورًا من ذلك البانُوبْتيكوم الذي ابتدعه الفيلسوف الإنجليزي جيرمي بنثام (1748 – 1832) كمؤسسة إصلاحية تأديبية للأفراد، والتي كانت أقصى إمكانات الرقابة فيها منحصرة في متابعة الأفراد بصريًا وسمعيًا، من خلال مراقبة القائم بعملية التأديب للجميع في وقتٍ واحد من برج عالٍ وسط المؤسسة.
في هذا السياق، يمكننا تصور أنه بينما توحي الهواتف الذكية التي نملكها بمزيد من الحرية، فهي تشعُّ –في الحقيقة– قهرًا قاتلاً؛ يتمثَّل في قَهْر التواصل؛ حيث تهيمن الطبيعة الاستحواذية القَهْرية للأجهزة الرقمية على علاقتنا بها. هذا فيما تعمل الشبكات الاجتماعية على الوصول بهذا القَهْر التواصلي إلى حده الأقصى، لتحصيل المزيد من رأس المال، وضمان سرعة دورانه[11].
عَهْدُ ديكتاتوريَّة الشفافيَّة
يحذر “هان” من أن عمليات التواصل الهائلة بين مليارات البشر أصبحت نذيرًا بانقراض مصطلح “الخصوصية” وانتهاء عهده، ربما للأبد. إذ إن النزعة المعلوماتية للنيوليبرالية والشفافية المطلوبة باسم حرية تداول المعلومات تستوجبان خروج كل شئ على نحوٍ عنيف إلى العلن؛ ليصير معلومة، داعمةً بدورها لـ “البانُوبْتيكوم الرقمي” الذي تُستغل فيه وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات إنترنت الأشياء، بأقصى درجة؛ لتمكين أنماط الإنتاج اللامادِّيَّة من تحقيق الإنتاجيَّة الغزيرة والتسارع والنمو، وضمان استدامة دورة رأس المال[12]. ومع الاندماج البشري الهائل في هذه المنظومة، وتعرية الأفراد ذواتهم فيها تحت غطاء ثقة الكل في الكل، فإن “التجانس الرقمي الإجباري الشامل” يستتبع استبعاد مَن لا ينخرط في المنظومة باعتباره غريبًا شاذًا[13]. وبالتالي، فالنيوليبرالية تنبذ السرية والخصوصية والانعزالية والمساحة الشخصية والخجل باعتبارها أشياء غريبة، وتسعى– بدلاً من ذلك– إلى تفريغ الفرد من مضمونه الداخلي؛ لأن “داخليَّته” تعوق التواصل وتُبطِئه، بينما يُفضِي الانفتاح التواصلي غير المُقيَّد إلى السيطرة الكاملة والمراقبة الشاملة[14]. وبذلك، فرضت ما يمكن تسميته بأيديولوجيا “ما بعد الخصوصية”.
ومن المفارقات، بحسب “هان”، أن خصوصية نظام المراقبة الرقمي يتمثل في أن قاطنيه يتعاونون بنشاط من أجل بنائه وحمايته، وذلك من خلال وضع أنفسهم على الشاشة، وعرض أنفسهم على نحو دائم داخل سوق نظام المراقبة. وهكذا تتغذَّى الشبكة، بوصفها صورة لنظام المراقبة الرقمي، على الفضائح وعمليات التلصُّص، ويتحقَّق لها الكمال عندما يقدم الأفراد أنفسهم للعرض طواعيةً، عبر الحاجة المولَّدة ذاتيًا؛ أي عندما يدفع خوف التخلِّي عن المجال الخاص إلى ضرورة أن يضع المرء نفسه على الشاشة دون خجل[15].
علاوةً على ذلك، فإن باشتراط الشفافية إزالة كل عائق أمام المعلومة أو المعرفة؛ فإنها تلغي بذلك وجود أي مجال للثقة بين الأفراد في نهاية المطاف. إذ إن المجتمع القائم على الثقة لن يبُدي إلحاحًا بتدخُّل الشفافية وسموّها، على غرار ما تطالب به النيوليبرالية. فكلما غابت الثقة، زاد الصوت علوًّا مُطالِبًا بالشفافية؛ وهكذا، تؤدي الشفافية في حقيقة الأمر إلى تفكيك الثقة[16].
أضِف إلى ذلك أن التداول الواسع والمُفرِط للمعلومات والبيانات، عبر الشفافية، يشلُّ القدرة على الحُكم واتخاذ القرارات. ففي كثيرٍ من الأحيان، قد يكون مفيدًا تحجيم قدر المعرفة والمعلومات المتاحَين. ولكن للمفارقة، لا يمكن لمجتمع الشفافية – على النحو المذكور أعلاه– أن يتقبَّل وجود فجوة في المعلومات أو الرؤية. وهذا المسلك يدمِّر – أو بالأحرى لا يقبل- القدرة على التفكير والخيال والإلهام والإبداع والتأويل، فجميعُها جوانب لا تعمل إلا ضمن الفجوات الفارغة، وليس في مجتمع “آلي” تحكمه “نماذج” ثابتة[17].
جَمالٌ مَنزوعُ الجَمال!
بحسب “هان”، فإن المجتمعات الموعودة التي يُرجَى منها تحقيق أقصى شفافية ومعرفة ونفعًا ولذَّة للبشر، جميعها يفقد حقيقته ويواجه نهايته عند مقصلة النيوليبرالية. وليس الجمالُ استثناءً من ذلك؛ بمعنى أن بلوغ “الجمال المثالي”، كما تسعى اليه المجتمعات والصناعات اليوم، هو محْض وهْم. فلفترة طويلة، كان الجمال على علاقة طردية وثيقة مع الأخلاق والطباع الحسنة، أي كان الجمال أكثر التصاقًا بالشق المعنوي والجوهر الداخلي للفرد/ الشئ، غير أنه في عالم اليوم، باتت صفة الجمال أكثر ارتباطًا بالمظهر، بما يُفسِح المجال تمامًا للجنسانيَّة المجرَّدة[18].
يركز “هان” في هذا الإطار على سمة “النعومة” التي غدت تسِم كل شئ من حولنا، سواء في شكل المنتجات، كالهواتف والمنحوتات والأعمال الفنية، أو في الجسم الآدمي ذاته. وتُسبِّب هذه النعومة وجمالها الزائف – بحسب “هان”- شعورًا لدى الشخص بـ “الإلزام القهري” على اتخاذ موقف – من الشئ أو الإنسان أمامه- دون مسافة، حتى يكون بمقدوره اللمس، وهو ما لا يتسق والحُكم الجمالي الذي يفترض وجود مسافة وفترة تأمُّلية، ويفترض هالة من القداسة حول الشئ الذي يعتبَر جميلاً. فوتيرة الجمال تكمن في أن الأشياء لا تكشف عن جمالها الخفيّ، وعن جوهرها العَطِر، إلا في وقتٍ لاحق وعبر طرق التفافية بين الكشف والحجاب، فجمال الشئ يظهر “بعد ذلك فقط” عندما تتم مقارنته بجمال شئ آخر في ذاكرة الإنسان، وهذا ما يجعل الجمال يدوم طويلاً، ويمنح الفرصة للخيال. لكن وميض المشهد اللحظي والإثارة الفوريَّة، لا ينطويان على جمال بداخلهما، بل يقفان عائقًا أمام مكاشفة الجمال[19]. وبالتالي، فإن هذه الفنون والأشياء الناعمة، بأشكالها ومسمَّياتها المختلفة، هي خاوية من أي معنى أو شعور عميق؛ إذ تستنفد نفسها بمجرد أن يُطلِق المُشاهِد صيحة الإعجاب (الـ “Wow”)، لا أكثر. [20]
ينسحب ما سبق على “الجمال الرقمي”، بما فيه من صور السيلفي وفلاتر التصوير والأعمال المولَّدة بالذكاء الاصطناعي، والتي تفرض الشفافية النيوليبرالية تقديمها على نحوٍ سلس وانسيابي وناعم، خالٍ من أيّ شوائب أو تعقيدات، تمامًا كما الحال بالنسبة للأرقام والمعلومات التي هي شفافة وسيَّالة بطبيعتها، ولا تحتاج إلى أدنى جهد في التفكير أو التأويل أو التماس الجمال فيها[21]. ومن ثمَّ، فإن الجمال الرقمي الذي تدفع إليه الشفافية القهريَّة يُناقِض طبيعة الجمال الطبيعي ذي الجوهر الراسخ؛ فالأول لحظيٌّ زائف، لا مستقبل له، ولا تاريخ أيضًا[22].
ويُجمِل “هان” مقولته، في هذا السياق، بأن “صناعة الجمال” في عصرنا هذا تنحصر مهمتها – كما حدَّدتها النيوليبرالية الرأسمالية الاستهلاكية- في تخريج أنفُس مؤسَّسة على الرغبة الجنسية، عبر إضفاء الطابع الجنسي على كل شئ حولها، وجعْل كل شئ ملائمًا للاستهلاك الذي يتعارض بطبيعته مع الديمومة والثبات. وبما أن الجمال الحقيقي/الطبيعي يتجنَّب الاستهلاك، يسعى المجتمع الرأسمالي إلى القضاء عليه وعلى أي قيمة مُتجاوِزة للجمال، بحيث يغدو قابلاً للاستهلاك الفوري، ليؤدي دوره في الماكينة النيوليبرالية[23]
طوبولوجيا العنف النيوليبرالي
إذا كنا نعيش في عالم يزعم إشاعة الجمال في كل شئ، فإن كتاب “طوبولوجيا العنف” لـ “هان” يتعمَّق في سبَر أغوار ما يطويه هذا الجمال تحت سطحه من مظاهر عنف نفسية وصحية واجتماعية، تُبرِز الوجه الحقيقي للنيوليبرالية المُعاصِرة.
وكما تُعنَى الطوبولوجيا بدراسة الخصائص الثابتة والجوهرية للأشياء، حتى بعد تغيُّر أشكالها، يؤكد الكتاب المذكور أن عصرنا – بجميع مظاهره الجميلة – تتخلَّله أشكالُ عنفٍ غير تلك التي سادت العصور السابقة. يسمِّي “هان” المجتمع النيوليبرالي بـ “مجتمع الإنجاز” الذي يقدِّس العمل، ويحوِّل الحياة إلى ساحة أداء بلا توقف. وهو مجتمع يختلف عن “مجتمع الطاعة”؛ بمعنى أنه يوفر لأفراده جوًا من الحرية المزعومة للأداء وتحقيق الإنجازات، بدلاً من الاعتماد على الأوامر والنواهي القائمة على الإذعان والطاعة. ولكن ما يلبث أن يُحيل الضغطُ المتواصل في “مجتمع الإنجاز” هذا، بما فيه من إفراط في الإنتاج والاتصال والإثارة والنشاط، حريةَ الفرد إلى قَهر؛ إذ إن إلزامية الأداء لتحقيق الإنجازات مرارًا وتكرارًا دون بلوغ غاية نهائية أو نقطة ختامية لذلك، تجعل الفرد نفسه يستغل ذاته، بدلاً من أن يستغله الآخر، ليتزايد العنف بطريقة يتموضع بها داخليًا ونفسيًا، وذلك حتى يحترق وينهار تمامًا[24]. وهكذا تحوَّل العنف اليوم من المستوى المرئي إلى اللامرئي، ومن الحقيقي إلى الافتراضي، ومن البدني إلى النفسي، فيما بات عصيًا على التحديد؛ لأنه أصبح جزءًا من المجتمع[25].
إن مكمن الخطورة هنا أن العنف الحداثي النفسي الباطني يفتقد متنفَّسًا لتفريغ الطاقات المدمَّرة بطريقة مباشرة أو انفعالية، بل كل شئ يحدث على المستوى النفسي فقط[26]. وهذا يفسر انتشار العديد من الأمراض النفسية ذات الأعراض الاحتشائية[27]، مثل الاكتئاب والتوتر والقلق والإرهاق واضطراب الانتباه والتركيز (ADD) وفرط النشاط والحركة (ADHD)، فيما استشرت متلازمة الإنهاك المعلوماتي (IFS) نتيجة مواجهة كتلاً من المعلومات السريعة على نحوٍ فائق[28].
وعلى هذا المنوال، تصبح النتيجة الحتمية لأداتية “مجتمع الإنجاز” هو تطوُّره ببطء صوب “مجتمع المنشِّطات”، حيث يُستعَاض عن التعبير السلبي “تعاطي المنشِّطات” بعبارة “الدَّعم العصبي”. ومع الحاجة لضمان العدالة، عبر إتاحة المنشِّطات للجميع دون تمييز، يُختزَل الوجود الإنساني تدريجيًا إلى محض وظائف وقدرات حيوية، تضيع معه ماهيَّة الإنسان، وسبب وجوده، وهدفه الأسمى في هذه الحياة[29].
وبطبيعة الحال، أصبح من بين الوسائل التي يرى فيها البعض متنفَّسًا للهروب من وطأة هذا الواقع المؤلم هو الانتحار؛ والذي أصبح يحتل الأخير المرتبة الثالثة عالميًا في أسباب الوفاة بين الأفراد من 15 إلى 29 عامًا، ويبلغ عدد المنتحِرين اليوم نحو 720 ألف حالة سنويًا[30]، ويصل متوسطهم في بلد الكاتب– كوريا الجنوبية- نحو 27.5 لكل 100 ألف، وذلك رغم معدلات الدخل العالية. علاوةً على ذلك، يرى “هان” في قيامنا بإنشاء ملايين الصور عن طريق الوسائط الرقمية، أحد وسائل الهروب كذلك لنشود الراحة والكمال والجمال في عالم وهمي[31]. وفي هذا السياق، لا يعدو أسلوب التصوير “السيلفي” أن يكون سوى محاولة بائسة تسعى “الذات” لإعادة إنتاج نفسها فيها؛ للفرار من واقعها الذي تُجبَر فيه هذه الذات على المضي قُدُمًا فيه؛ إذ إن الصورة المقرَّبة تعكس غياب العالم المحيط، وانغلاق المجتمع على ذاته، والأهم من ذلك تعكس فراغًا داخليًا للأنا، مصحوب بقلق مُفرِط على الذات، ونفس مُشتَّتة وانعدام الراحة[32].
إيجابيَّة مُفرِطة مقابل سلبيَّة مُلغَاة
ربما تطرح مظاهر العنف النيوليبرالية التي باتت تنخر في النفس البشرية، على النحو المذكور أعلاه، سؤالاً جدِّيًّا حول السبب في عدم ثوران سكَّان هذا العصر عليه رغم حقيقته العنيفة؟!
وتفسير ذلك يكمُن –عند “هان”- فيما تمكَّنت النيوليبرالية في ترسيخه بسيولتها وسلاستها من”إيجابية” مُفرِطة باتت تغمُر كل شئ، مقابل الانتفاء التام لأي مظهر من مظاهر المقاومة أو “السلبية”[33].
فلتحقيق هدفه الأول المتمثل في رفع القدرة الإنتاجية ومضاعفة رأس المال لحدود غير منطقية، لم يعد من المهم بالنسبة للعصر النيوليبرالي الرقمي مغالبة القوة الجسدية للفرد، بل تحسين أداء عملياته النفسيَّة والعقلية لإزالة كل المعوِّقات ونقاط الضعف، والمساهمة في رفع القدرات على نحوٍ غير محدود لمواكبة غايات “مجتمع الإنجاز”؛ وذلك عبر أدوات خفية للاستغلال، كوِرَش عمل الإدارة الذاتية، وعطلات نهاية الأسبوع المُحفِّزة، والتدريب الذهني وغيرها. وهكذا، تراود النيوليبرالية الروحَ عن نفسه، بدلاً من أن تقاومه، وتقوم بتنظيم الرغبات والحاجات والأماني بدلاً من أن تزيلها، كما تستَبِق عبر توقُّع سَيْر الأفعال والتعامل معها، بدلاً من إحباطها[34].
وعلى هذا النحو، يتلهَّف الفردُ اليوم –عن وَعْي أو لاوَعْي– لتلقِّي المزيد والمزيد من مُنجزَات الأجيال التكنولوجية المتسارعة، كالهواتف والحواسيب والنظارات الرقمية وغيرها، متوهِّمًا أن فيها راحته وأنه بذلك يواكب العصر، بينما هي التي تسلبه في الحقيقة حريته وسعادته، وتُحكِم خناقها عليه وتقهره من حيث لا يدري. وهكذا، يُخضِع المرءُ نفسَه لكل دافع مثير دون مقاومة؛ لتنزوي “السلبية” فجأةً لحساب سطوة “الإيجابية”[35]. ومع تحييد قدرة الإنسان على التفكير، الذي هو صفة “سلبية” (كونه مفتاحًا للتغيير)، فإن أفعاله ستصبح محض عمليات حسابية؛ ليتحول الإنسان ذاته إلى آلة أداء، وكذا ستغدو المجتمعات التي تتكوَّن منه[36].
إن من أسوأ ما وقع فيه المرءُ اليوم هو أن القِيَم الحقيقية كالحب والاحترام والوفاء والانتماء والصداقة، أصبحت افتراضية تخضع للحساب الكمِّي، عن طريق عدّ علامات الإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي[37]. ومن المعلوم أن منصة Facebook ترفض إتاحة إمكانية التعبير عن “لم يعجبني” (Dislike). وهكذا، يتجنَّب المجتمع الإيجابي “السلبية” بجميع صورها؛ لأنها تجعل التواصل في مأزق، ومن ثمَّ تحِدْ من كمية المعلومات وسرعة التبادل، وبالتالي من وتيرة الإنتاج[38].
بنفس المنطق، يُلاحَظ أن النيوليبرالية تتخذ موقفًا مناهضًا من الدين؛ كونه منظومة من “السلبية” التي تحول دون انتشار “الإيجابية”، عبر ما يتمتع به من أوامر ونواهٍ وطقوس، وما يرسِّخه من معالم ومساحات واضحة، تحول بدورها دون سلاسة الحِراك والاستهلاك والاتصالات والمعلومات والإنتاج[39]. وبحسب “هان”، فإن هناك تباعدًا بين الرأسمالية والدين؛ إذ إن الدين لا بد أن يعمل من خلال فكرتَي الديون “الذنوب” والتكفير (العفو)، لكن الرأسمالية تعمل فقط مع الديون والعجز، فهي لا توفر أي إمكانية للتكفير الذي من شأنه العمل على تحرير المدين من ديونه. وهذا يمثل أحد أسباب اكتئاب الذات داخل مجتمع الإنجاز المعاصر؛ نتيجة استحالة التحرُّر من الديون والوفاء بها، والاكتئاب بمثابة إفلاس نفسي (حرفيًا يشير مصطلح الإفلاس – من الأصل اللاتيني Solvere– إلى استحالة سداد الدين). [40]
وفي هذا السياق، لم يعُد غريبًا أن تكون مظاهر العنف النفسي أعلاه نتاجًا لتراكم “الإيجابية” وفائضها. فـ”العنف الإيجابي” كما يقول “هان”: لا يُحرِّم، لكنه يُشبِع؛ لا ينفد، لكنه يستنزف؛ لا يعتمد على الإقصاء، بل الإدماج؛ لا يعبِّر عن نفسه بوصفه قَمْعًا، لكن بوصفه اكتئابًا[41]. فالاضطرابات النفسية مثل التوتر والقلق والاكتئاب هي جميعًا نتيجة الإفراط في “الإيجابية”، ونتيجة عدم وجود مسار طبيعي للتنفيس عن هذا الألم والمعاناة البشرية الطبيعية[42].
السَّعادة الحقيقيَّة وحِكمةُ الحَمْقَى!
إن المنفذ الوحيد، بحسب “هان”، للخروج عن مسار القطيع النيوليبرالي الرقمي وإنهاء التعاسة البشرية، هو فقط مَنح أنفسنا “لحظة تأمُّل” أو “خمول”؛ إذ عندها فقط نستطيع مقاطعة سيولة زمننا المتدفِّقة، والوقوف مع ذواتنا وإدراك كُنهها. فحينها، نصبح على سجيَّتنا، وربما سذاجتنا، فنتمكَّن من إبداع فكرة أو شئ جديد بنَّاء، يجلب لنا السعادة الحقيقية.
يصف “هان” هذا الإنسان المتأمِّل والخامل بـ “الأحمق”، مقتبِسًا قول الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز (1925 – 1995) في محاضرته عام 1980 عن سبينوزا بأن “وظيفة الفلسفة الدائمة أن تصنع الحمقى، فتصرَّف كأحمق”. فالأحمق من وجهة نظر “هان” هو وحده “مَن يملك مفاتيح الاختلاف”، و”كل فيلسوف استحضر فكرةً جديدة، لغةً جديدة، وفكرًا جديدًا كان وبالضرورة أحمق”، و”حكمة الحمقى هي التي فتحت مجالاً خفيًا للفكر من خلال الحدَث”[43].
وعلى الرغم من أن هؤلاء الحمقى سيواجهون عائقًا منيعًا بسبب “عُنف الإجماع الرقمي”، فإنهم يَفْضُلُون أفراد القطيع بحرية الاختيار الحقيقية، وليست المرسومة لهم، بفضل تنحِّيهم عمَّا هو سائد من معتقدات وتحرير أنفسهم بجسارة من التجانس الجبري. فحكمة الحمقى تؤسِّس لفضاءات حرة من الصمت والسكون والعُزلة، التي يمكن فيها أن نقول شيئًا يستحق فعلاً أن يُقال، فيما يمكِّنُهم ذكاؤهم الخاص من النفاذ خارج النظام، وليس الاختيار بين العناصر الداخلية لهذا النظام، كما يفعل الآخرون[44]. إن ما يميز الأحمق ليس الفردانية ولا الذاتية، بل التفرُّد، لذا ترتبط الحماقة بالأطفال، الذين هم ليسوا بعد أفرادًا أو أشخاصًا[45].
إن السعادة الحقيقية، كما يقول “هان”، هي “في المتعة، في الفراغ، في اللامعنى، في فائض الحياة؛ بالأجدر هي في البُعد عن ضرورة العملِ والأداءِ، والبقاء في مسافة عن وجود هدفٍ ما”[46]. فهذا هو الفعل التحرُّري الأوحد الذي يتعالى على ما تتعالى به النيبوليبرالية علينا، وهو كذلك السبيل الذي يمكن من خلاله تصحيح ما تنبَّأ به نيتشه (1844 – 1900) من أن الحياة البشرية ستبلغ نهايتها عبر فرط النشاط القاتل، وعندما يُستبعَد منها كل مكوِّن تأمُّلي[47].
ختامًا، يُعَد “هان” بحق أحد الذين استطاعوا تحليل عصرنا الراهن وتفنيد بواطنه بدقة. وتبدو كتاباته كجرس إنذار يدعو لكبح جماح النيوليبرالية الرقمية، ومحاولة ضبط مسارها، بما يمكِّن من التحُّكم فيها، وكفّها عن التحكُّم فينا. إن النيوليبرالية الرأسمالية الإيجابية، بشفافيتها المفرطة، لن تبقِي ولن تذَر، ماديًا ومعنويًا، إذا لم تواجَه بقوةٍ وحسم، لاسيَّما مع الجموح العالمي الراهن نحو المعدلات المُفرِطة من الإنتاج والاستهلاك، وما تحويه من تَعَدٍ غاشم على بيئة الإنسان ومُقدّراتها. وهنا، تصبح لحظة التأمُّل التي يدعو إليها “هان” بمثابة الفرصة الأخيرة ليتدارك الإنسانُ أمره، ويتحقٌّق من سلامة مساره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* باحث دكتوراه في العلوم السياسية بجامعة القاهرة.
[1] “النيوليبرالية” أو “الليبرالية الجديدة” (Neoliberalism) هي فلسفة وأيديولوجية سياسية واقتصادية تدعم رأسمالية السوق الحرة، وتقليل تدخل الدولة في الاقتصاد، وتشجيع الخصخصة وتحرير التجارة، وقد انتشرت هذه السياسات بقوة منذ أواخر القرن الماضي.
[2] مدرسة فرانكفورت: هي حركة فلسفية واجتماعية، تُعرَف بـ “النظرية النقدية”. انطلقت من معهد البحوث الاجتماعية بجامعة غوته في ألمانيا عام 1923. وعملت على نقد المجتمع الرأسمالي الحديث والحداثة، وتقديم تحليل جذري للاغتراب والتشيُّء، سعياً نحو تحقيق التحرُّر الإنساني.
[3] انظر مقدمة المترجم في كتاب: بيونغ- شول هان. من داخل السرب: آفاق رقمية. ترجمة: بدر الدين مصطفى. (دار معنى للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2021)، ص. 11.
[4] بيونغ- شول هان. خلاص الجمال. ترجمة: بدر الدين مصطفى. (دار معنى للنشر والتوزيع، الطبعة الاولى، 2020)، ص. 20.
[5] بيونج-شول هان. السيكوبوليتيكا: النيوليبرالية وتقنيات السلطة الجديدة. ترجمة: كريم الصياد. (بيروت: مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، الطبعة الأولى، 2021)، ص ص. 82 – 83، 85، 87، 91.
[6] المرجع السابق، ص. 95.
[7] المرجع السابق، ص ص. 72 – 73.
[8] من داخل السرب: آفاق رقمية. مرجع سابق، ص ص. 14، 32، 73 – 74.
[9] السيكوبوليتيكا: النيوليبرالية وتقنيات السلطة الجديدة. مرجع سابق، ص ص. 11 – 19 بتصرُّف.
[10] المرجع السابق، ص. 25.
[11] من داخل السرب: آفاق رقمية. مرجع سابق، ص ص. 56 – 57.
[12] السيكوبوليتيكا: النيوليبرالية وتقنيات السلطة الجديدة. مرجع سابق، ص 82.
[13] المرجع السابق، ص. 41.
بيونغ تشول هان. مجتمع الشفافية. ترجمة: بدر الدين مصطفى. (بيروت: مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، الطبعة الأولى، 2019)، ص ص. 7، 95 – 96.
[14] مجتمع الشفافية. مرجع سابق، ص ص. 8، 19.
السيكوبوليتيكا: النيوليبرالية وتقنيات السلطة الجديدة. مرجع سابق، ص 38.
[15] مجتمع الشفافية. مرجع سابق، ص. 93.
[16] المرجع السابق، ص ص. 7، 95 – 96.
[17] المرجع السابق، ص ص. 20، 40.
بيونغ- شول هان. معاناة إيروس. ترجمة: بدر الدين مصطفى. (دار معني للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2021)، ص 47.
[18] خلاص الجمال. مرجع سابق، ص ص. 56 – 57.
[19] المرجع السابق، ص ص. 37، 41، 80، 85.
مجتمع الشفافية، ص ص. 68 – 69.
[20] خلاص الجمال. مرجع سابق، ص ص. 11- 12، 13، 17.
[21] المرجع السابق، ص ص. 37، 41.
[22] المرجع السابق، ص. 35.
[23] المرجع السابق، ص ص. 57 – 58.
[24] معاناة إيروس. مرجع سابق، ص ص. 35 – 36.
بيونغ- شول هان. طوبولوجيا العنف. ترجمة: بدر الدين مصطفى. (دار معنى للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2021)، ص ص. 100 – 101.
[25] طوبولوجيا العنف. مرجع سابق، ص. 9.
[26] المرجع السابق، ص. 10.
[27] الاحتشاء(Infarction) هو موت أو تلف جزء من أنسجة الجسم نتيجة انقطاع أو نقص حاد في تدفق الدم والأكسجين إليها. وتشمل الأنواع الأكثر شيوعاً: احتشاء عضلة القلب (النوبة القلبية)؛ الاحتشاء الدماغي (السكتة الدماغية)؛ والاحتشاء الرئوي.
[28] من داخل السرب: آفاق رقمية. مرجع سابق، ص ص. 83 – 84.
[29] بيونغ- شول هان. مجتمع الاحتراق النفسي. ترجمة: بدر الدين مصطفى. (دار معنى للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2021)، ص. 51.
[30] انظر التقرير على الرابط التالي:
https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/suicide
[31] من داخل السرب: آفاق رقمية. مرجع سابق، ص. 51.
[32] خلاص الجمال. مرجع سابق، ص. 22.
[33] لا تُفسَّر “الإيجابية” (Positivity) و”السلبية” (Negativity) هنا بالمعنى المتعارف عليه، كون الشئ جيدًا أو خيرًا أم لا، وإنما يتم تفسيرهما فلسفيًا؛ وأقرب مثال لذلك هو الجدلية (الديالكتيك) عند هيجل، والتي ترى أن التطور الفكري والتاريخي يحدث من خلال “النفي” أو “السلب” أو “السالبية”؛ فالفكرة (الإيجاب) تستدعي نقيضها (السلب)، ومن هذا الصراع يُولَد مركَّب جديد أعلى وأكثر تطوراً. وبالتالي، إذا انتفى “السلب” فلن يكون هناك تطور أو خروج عن الوضع الراهن.
[34] السيكوبوليتيكا: النيوليبرالية وتقنيات السلطة الجديدة. مرجع سابق، ص ص. 42، 47.
[35] مجتمع الاحتراق النفسي. مرجع سابق، ص ص. 40، 52.
[36] المرجع السابق، ص. 42.
[37] من داخل السرب: آفاق رقمية. مرجع سابق، ص. 57.
خلاص الجمال. مرجع سابق، ص. 43.
[38] مجتمع الشفافية. مرجع سابق، ص. 26.
[39] طوبولوجيا العنف. مرجع سابق، ص. 103.
[40] معاناة إيروس. مرجع سابق، ص. 21.
[41] طوبولوجيا العنف. مرجع سابق، ص ص. 10، 84.
[42] مجتمع الشفافية. مرجع سابق، ص ص. 22، 39.
[43] السيكوبوليتيكا: النيوليبرالية وتقنيات السلطة الجديدة. مرجع سابق، ص. 109.
[44] يُشبه هذا على سبيل المثال القصة الطريفة المشهورة للطالب الأمريكي “جورج دانتزيج” الذي تأخَّر عن محاضرة الإحصاء، ونقل مسألتين من السبورة ظناً أنهما “واجب منزلي”، لينجح في حلهما بعد عدة أيام، قبل أن يكتشف لاحقًا أنهما معضلتان رياضيتان كان يعتبرهما العلماء مستحيلتي الحل، ويصبح على إثرها عالمًا كبيرًا في الرياضيات ويُعرف بـ “أبو البرمجة الخطية”. والعبرة هنا أن لو ذلك الطالب قد علم مسبقًا بعجز علماء الرياضيات عن الحل لاستبطن عقلَه عجزٌ مماثل في حل هذه المسألة، ولكنه كان حرًا من ذلك القَيْد، فاستطاع بالتالي حل المسألة. وانظر كتاب “هان”: السيكوبوليتيكا: النيوليبرالية وتقنيات السلطة الجديدة. مرجع سابق، ص. 110.
[45] المرجع السابق، ص. 115.
[46] المرجع السابق، ص. 75.
[47] إذ يقول: “عبر القضاء على لحظات الطمأنينة والصفاء، تتحوَّل حضارتنا إلى بربرية من نوع جديد. إن الزمن النشِط الذي لا يعرف استقرارًا، وتغيب عنه لحظات التأمُّل، يُفضِي بعالمنا إلى كارثة محقّقة”. انظر: بيونغ- شول هان. مجتمع الاحتراق النفسي. مرجع سابق، ص 29، وكتابه: السيكوبوليتيكا: النيوليبرالية وتقنيات السلطة الجديدة. مرجع سابق، ص ص. 76 – 77.
مركز خُطوة للتوثيق والدراسات Khotwa Center for Documentation& Studies