أخبار عاجلة

الاختلاط في الحياة العامة

الاختلاط في الحياة العامة

أ. منال يحي

بين الحين والآخر تثار مسألة الاختلاط بين الرجال والنساء في الأماكن والمحافل العامة، هل هو جائز أم محرم وما هي حدوده، فهو موضوع يتجدد الجدل حوله باستمرار، وتسعى هذه الورقة للإجابة على تساؤل رئيسي هو : ما هي الصورة المثلى للعلاقات بين الرجال والنساء في الحياة العامة في المجتمع المسلم[1] ؟ فبين التفريط والإفراط تتعدد الآراء حول حدود هذه العلاقات وأشكالها وأحكامها .

يعد لفظ الاختلاط (بمعناه الشائع) لفظا حديثا نسبيا في مجال العلاقة بين النساء والرجال في الإسلام، فهو لفظ لم يعرفه تراثنا الإسلامي الطويل ولم يعرف إلا في العصرالحديث. وهي كلمة في رأي الكثيرين –واتفق معهم- غير مريحة لحس الإنسان المسلم، وربما كان أولى منها “مشاركة النساء للرجال أو خروج النساء”.. للاشارة لنفس المعنى المقصود[2].

وقد وردت الكلمة وبعض مشتقاتها في القرآن الكريم: 1- {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} [البقرة: 220]؛ أي تشاركوهم في المطعم والمشرب والمسكن والخدمة. 2- {وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [ص: 24] فالخلطاء هنا بمعنى الشركاء والأصحاب.

وكذلك وردت الكلمة ومشتقاتها الدالة على المعاني نفسها في السنة ومن ذلك ما يلي:

ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم أعظم أجراً من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم». 2- ما رواه ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير ما فعل النغير؟”. وهنا الاختلاط بمعنى المشاركة والتفاعل .

اختلف العلماء في تعريف الاختلاط اصطلاحا، فمنهم من قال : هو اجتماع الرجال والنساء غير المحارم بمكان واحد دون مراعاة من الجميع لضوابط الشرع، وهو ما قد يكون سببا إلى الفاحشة والعياذ بالله[3] 

ومنهم من قال: هو اجتماع الرجال بالنساء غير المحارم اجتماعاً يرفع الكلفة ويزيد الألفة وهو كذلك تزاحم بالأبدان وتماسها. وهذا التعريف يشير إلى نوعي الاختلاط سواء كان في تماس الأبدان وتقاربها كما يحدث في الأماكن المزدحمة والضيقة، أو كان هذا الاختلاط بدون تماس غالبا كما هو الحاصل في التعليم المختلط والعمل المختلط، حيث تتكسر الكثير من الحواجز بين الجنسين بسبب طول الاجتماع.[4]

ومنهم من قال: اختلاط النساء بالرجال، أي: اجتماع بعضهم مع بعض أو اجتماع امرأة مع رجل، وهذا الاجتماع بينهما في مكان واحد يترتب عليه عادة وغالبًا نظر أحدهما للآخر أو محادثة بينهما.

ومن التعريفات السابقة نلاحظ أن هناك من ربط لفظ الاختلاط بداية بغياب الضوابط الشرعية وبرفع الكلفة ووجود الألفة بين الطرفين وغيرها من مقدمات الفتنة. وهناك من استثنى هذه الجزئية من التعريف فاعتبر الاختلاط هو مجرد اللقاء بين النساء والرجال -غير المحارم- والمشاركة في العمل أو الحديث. وبعد ذلك قسمه إلى اختلاط تراعى فيه الضوابط الشرعية (مباح) و اختلاط لا تراعى فيه أي ضوابط (محرم).[5]

من هذا المنطلق نحدد أن المعنى المقصود بالاختلاط في هذه الورقة هو لقاء واجتماع النساء والرجال في مكان واحد من الأماكن والمحافل العامة مثل مؤسسات التعليم ومصالح العمل والهيئات الخاصة وفي المرافق والتجمعات العامة مثل المكتبات والمؤتمرات ..الخ في إطار من الضوابط الشرعية.

 حكم الاختلاط ( الرؤية الفقهية):

ان مفهوم الاختلاط مختلف فيه -كما ذكرنا آنفا- هناك من يربطه بالتبرج والخضوع بالقول ورفع الكلفة فهو عنده محرم. وهناك من ينظر إليه على أنه لقاء واجتماع النساء والرجال -غير المحارم- في مكان واحد فيجيز ذلك بشروطه. نتفق مبدئيا على أن الاختلاط دون مراعاة الضوابط الشرعية مجمع على حرمته. فالحديث إذن يدور حول لقاء الرجال النساء في المرافق العامة مع مراعاة الضوابط الشرعية.

فما هي تلك الضوابط بداية؟ وما هو حكم الاختلاط في ظل هذه الضوابط؟

يتفق العلماء على مجموعة من الضوابط الشرعية التي يجب توافرها في اجتماع النساء بالرجال غير المحارم :الالتزام بالزي الشرعي للمرأة ، عدم التبرج وإبداء الزينة، الالتزام بغض البصر من الطرفين، عدم حدوث الخلوة، عدم الخضوع بالقول والجدية في الحديث، عدم رفع الكلفة، قول المعروف. وهذه الضوابط مستقاة من نصوص قطعية في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.

وحول الحكم الفقهي في الاختلاط  في ظل هذه الضوابط انقسمت الآراء إلى فريقين:

فريق يرى أن الأصل في الاختلاط الحظر والحرمة. ويعدد الحالات التي يباح فيها الاختلاط وفق الحاجات والمصالح.[6] وهذا الفريق في الغالب يضيق مشاركة النساء عموما في الشئون والمسؤوليات العامة، ويحظر الاختلاط عموما استنادا الى قاعدة سد الذرائع.

والفريق الآخر يرى أن الأصل في الأمر الإباحة ويربط التحريم بالخروج عن الضوابط الشرعية[7]. وهذا الفريق يرى أن مشاركة النساء في الحياة والمسؤوليات العامة في المجتمع المسلم ليست فقط مباحة بل مطلوبة.

ويسوق كلا الفريقين عددا هائلا من الحجج لتأكيد رؤيته، وكلاهما يستند الى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة لكن لكلٍ تأويله.

والحقيقة أن الفريق الأول لا ينكر الضوابط وإنما يرى أن تحققها يكاد يكون من المستحيلات وأن الاستناد إلى تلك الضوابط هو بمثابة ذريعة لفتح باب الفتن[8]. وهو يجيز الاختلاط بضوابطه في حال الضرورة والمصلحة الراجحة استنادا لقاعدة ” ما حرم سدا للذريعة أجيز للمصلحة الراجحة”.

واقع الاختلاط في مجتمعنا:

 يشهد الواقع في مجتمعنا في المدارس والجامعات والأشغال والمرافق العامة والخاصة اختلاطا واسعا بين الرجال والنساء وفي كثير من الأحيان لا تراعى الضوابط الشرعية التي تحدثنا عنها من حيث التزام بالزي الشرعي، أو مراعاة آداب الحديث، أو غض بصر ..الخ.

 ويرجع ذلك لعدة عوامل منها: الهجمة الحضارية الثقافية الغربية، تراجع الأخلاق الاسلامية، ضعف الوعي الديني، تراجع دور المؤسسات التربوية مثل المسجد والأسرة والمدرسة والاعلام، الفتن المنتشرة عبر وسائل الإعلام المفتوح والسوشيال ميديا… وغيرها.

و لا شك أن الاختلاط غير المنضبط بالضوابط الشرعية في مؤسسات العمل والتعليم وغيرها تنتج عنه مشكلات أخلاقية واجتماعية كبرى منها: تعرض الفتيات لمضايقات الشباب في المراحل الدراسية، ضعف التحصيل العلمي نتيجة تركيز على العلاقة بالجنس اللآخر، المبالغة في الإنفاق على المظهر للتحرج من الجنس الاخر، شيوع ظاهرة التحرش، شيوع الزواج السري والعلاقات غير المشروعة [9].

 ويدفع ذلك الى ارتفاع الكثير من الأصوات التي تطالب بتحقيق الفصل التام بين النساء والرجال في مجالات العمل والتعليم والمحافل العامة سدا للذرائع واتقاء للفتن، وكلما ازداد واقع الاختلاط ابتعادا عن الضوابط الشرعية كلما اشتدت تلك الاصوات المطالبة بالفصل التام بين الجنسين في الجهة الاخرى[10] .

والسؤال: لماذا لا نبحث في غياب الأساس الأخلاقي؟؟؟ لماذا لا نرقى بالأخلاق المجتمعية وننشر ثقافة المشاركة والتعاون بين الجنسين على البر والتقوى في إطار من القيم الاسلامية؟

 فهذه الصورة من الفصل بين الجنسين ليست هي الصورة التي يرسمها الشرع للمجتمع المسلم كما يتضح من العهد النبوي والعصور الاسلامية الأولى إذ ترسم لنا كتب السيرة النبوية الصحيحة وكتب التراجم شكل الحياة في المجتمع النبوي وما بعده بما يوضح وجود قدر من الاختلاط بين النساء والرجال يسمح بسير الحياة والتعاون ومشاركة النساء في الحياة العامة دون عنت أو حرج أو مشقة، فقد كانت النساء يأتين رسول الله فيسألنه دون وسيط من زوج أو محرم. وكانت النساء يخرجن للمشاركة في العبادات والمعاملات وطلب العلم والعمل المهني وكانت تشهد المعارك وتشارك في سقاية الجند وتضميد الجرحى.

كذلك الاستقلالية التي منحها الإسلام للمرأة في شخصيتها القانونية وذمتها المالية كيف لها أن تتحق دون اختلاط؟ فالمرأة تدير أموالها وتستأجر وتوظف من يعمل لديها. والمرأة تتعلم وتعلم. وهناك نماذج عديدة من الشيخات والمحدثات تذخر بها كتب التراجم والأعلام. فقد كانت هناك طائفة من النساء العالمات اللائي تبوأن موقع الأستاذية في المجتمعات الإسلامية المبكرة. وعلى سبيل المثال درس الإمام ابن حجر العسقلاني على يد 53 محدثة، وحصل الإمام السخاوي على إجازات علمية من 68 محدثة [11].

وبين الرؤية الفقهية والرؤية الواقعية الحداثية، نحاول مناقشة الأمر من خلال مدخل اجتهاد معاصر هو مدخل فقه الحياة. وفقه الحياة هي رؤية تسعى لتفعيل خمسة عناصر شرعية هي (المقاصد، والقيم، والسنن، والغيب، والأحكام الشرعية) للتعامل مع وقائع وموضوعات الحياة المعاصرة.

1- المقاصد الشرعية:

وتشير إلى الأهداف المعتبرة شرعا المراد تحقيقها في كل مجال من مجالات الحياة، وهي تلتقي مع الكليات الخمس المتعارف عليها وهي (حفظ النفس والدين والمال والعرض والعقل). ولاشك أن معرفة مقاصد الشريعة وتحريها في مجال البحث الذي نحن بصدده هي مقدمة لازمة لأي عملية اجتهاد.

فقد خلق الله الحياة من ذكر وأنثى، “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”. ومن أجل تيسير الحياة وحتى تمضي الحياة دون حرج أو عنت، وحتى يتم التفاعل بين المؤمنين والمؤمنات نحو تحقيق معاني الخلافة والتزكية والعمران وضع الشرع ضوابط للتعاملات بين الطرفين تضمن سير العلاقة نحو تحقيق هذه المقاصد.

يقول المولى عز وجل في الآية الكريمة: “المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر” . والولاية هي بمعنى المساندة والعون، وتحدد هذه الآية المقصد من أي تفاعلات بين المؤمنين والمؤمنات في المجتمع وهو التعاون والمشاركة في إقامة المعروف والنهي عن المنكر. وقد رسم الشرع الحكيم صورة للتفاعلات بين الرجال والنساء في المجتمع المسلم تحقق التعاون البناء بين عنصري المجتمع بما يساعد على قيام مجتمع قوي متماسك بجميع عناصره وهذا هو المقصد العام .

 فإذا كان الله عز وجل فطر الكون على مبدأ الثنائية والزوجية “ومن كل شيء خلقنا زوجين ..” فإن التعايش والتكامل والتعاون على البر والتقوى هو السبيل لاقامة هذا المجتمع، ولا بد من أن تكون هناك تفاعلات مشتركة بين الرجال والنساء فهذا مما تقتضيه طبيعة الحياة ولكن العبرة في الأداب التي تحكم هذه التفاعلات. من جانب أخر فان لكل نشاط مشترك أو اجتماع هدف ومقصد والمهم أن يكون هذا الهدف معتبرا شرعا من علم نافع أو عمل مفيد أو مصلحة عامة.

2- الغيب:

 ويشير هذا المفهوم إلى المساحة غير المدركة بالعقل أو الحواس والموازية للواقع المشاهد، ويشكل الإيمان بالغيب -وما يرتبه هذا الإيمان من سلوك- جزءا محوريا لا يمكن أن ينفك عن المسلم في أي لحظة فهو يمثل مرجعيته. هذه المساحة تعبر عنها عدة مفاهيم مثل تقوى الله تعالى ومفهوم البركة والرزق والتوفيق الإلهي وغيرها من المفاهيم الحياتية التي قد يطلق عليها غير المؤمن الصدفة أو الحظ لكن المؤمن يفهمها ويدركها يقينا في إطار إيمانه وتصديقه بالوحي وما أخبر به. وهذا يولد رؤية مركبة تجمع بين الإيمان بالواقع وسببيته وقوانينه، والإيمان بالغيب وتأثيره في الواقع.

 فالمسلم يؤمن أن الله يعلم ما في النفوس “يعلم السر وأخفى”طه- 7، ويتصرف على هذا الأساس. ويؤكد الشارع الحكيم على ضرورة مراعاة الغيب بما يدفع الإنسان الى تحري المعروف، يقول تعالى:

“ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا … إن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه” البقرة-225. ويقول تعالى “يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور..”غافر-19.

 وتبرز الآيات مشكلة المواعدة السرية ومشكلة استراق النظر، فالإيمان بالله تعالى واليقين بأنه -عز وجل- مطلع على مكنون النفوس يعالج هذه المسألة، فالله يعلم نية الإنسان من وراء الحديث. ..” و في تفسير ابن كثير لقوله تعالى “يعلم خائنة الأعين” عن ابن عباس قال: “الرجل يكون في القوم، فتمر بهم المرأة فيريهم أنه يغض بصره عنها، وإذا غفلوا لحظ إليها، وإذا نظروا غض بصره عنها، وقد اطلع الله من قلبه أنه ود أن ينظر إلى عورتها والله يقضي بالحق يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة” وهو مجازيه بهذه النية إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا.[12]

وهكذا فان وجود الغيب والإيمان كرؤية كلية تظلل العلاقات عموما في المجتمع تحمي علاقات المشاركة بين أفراد المجتمع -نساء ورجال- من الانحراف والذلل. وتحرك عمل المؤمنين في ظل التقوى كمفهوم غيبي طمعا في نيل جزاء ذلك من بركة ورزق وتوفيق دنيوي وأخروي.

3- القيم:

ومقصود بها مجموعة المبادئ والمعاني الإنسانية العليا التي أكد عليها الشرع في كل مجال من مجالات الحياة. والقيم في الرؤية الإسلامية ليست بشرية نسبية و لكنها قيم مطلقة حيث أنها مستمدة من مصدر أعلى متجاوز هو الوحي، وهذا يعني أنها صالحة لكل زمان ومكان فهي لا تتقادم بتقادم الزمن وتحل محلها قيم أخرى معاصرة. وهي معاني سارية في كل فعل أو أمر شرعي.

ومن القيم التي تحيط وتظلل التفاعلات بين الرجال والنساء في الحياة العامة:

-الأخوة في الله: هذه القيمة تحكم العلاقة بين المسلمين عموما وبين المسلمين والمسلمات خاصة يقول تعالى : “إنما المؤمنون أخوة”. وهناك ماصدقات عديدة لهذا المفهوم في المجتمع الإسلامي الأول[13].

الموالاة : قيمة الموالاة هي أساس التعاملات بين النساء المؤمنات والرجال المؤمنين في المجتمع المسلم، والموالاة بمعنى التعاون والمساندة في إقامة المجتمع وإقامة الدين “المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر…”

فالإسلام يشرع مشاركة المرأة في المجالات المختلفة في المجتمع، والقيام بدور في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه المشاركة تستدعي لقاء الرجال والتعامل معهم ويكون ذلك في حدود ضوابط وآداب تكفل استقامة هذه التعاملات وتحول دون حدوث الفتنة. وهذا ما دلت عليه نصوص كثيرة من السنة التي روت عن وجوه مشاركة المرأة المسلمة في شتى مجالات الحياة مع الرجال. مثال الحديث المروي عن أم المؤمنين السيدة أم سلمة”:

“فلما كان يومًا من ذلك والجاريةُ تُمشِّطُني فسمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول “أيها الناسُ” فقلتُ للجاريةِ استأخِري عنِّي، قالت: إنما دعا الرجالَ ولم يدعُ النساءَ. فقلتُ: إني من الناسِ ..”. صحيح مسلم 2295

كذلك شاركت النساء في بيعتي العقبة الصغرى والكبرى، و حرص النبي (ص)على مشاركة النساء في البيعة بعد فتح مكة  اقرار لدورهن السياسي والمجتمعي[14].

وكذلك مشاركة النساء في الحروب وفي مداواة الجرحى وسقاية الجند، فقد روي عن الإمام أحمد أن ست نسوة من نساء المؤمنين كن مع الجيش الذي حاصر خيبر يتناولن السهام ويسقين السويق ويداوين الجرحى ويغزلن الشعر ويعن في سبيل الله، وقد أعطاهن النبي (ص) نصيبا من الغنيمة[15]، ومثال السيدة نسيبة بنت كعب الأنصارية التي شهدت غزوة أحد، وشهدت بيعة الرضوان وشهدت يوم اليمامة فقاتلت حتى أصيبت يدها وجرحت يومئذ اثنتي عشرة جرحا. وغيرها أمثلة لا حصر لها [16].

التزكية: “قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم” النور- 30 والتزكية بمعنى تجنب مواضع الفتن والارتقاء بالنفس عن مواضع الشبهات.

وتطهير الإنسان لنفسه وقلبه من الشرك والأعمال الفاسدة والأخلاق السيئة، بالإيمان الصادق والأخلاق الحسنة التي تقربه إلى الله تعالى وتجعله مؤديا لما أمره به ونهاه عنه، ليلقاه طاهرا نقيا.[17]والتزكية قيمة عليا  يسعى كل المؤمنين نحو تحقيها، فهم في مجاهدة مستمرة للنفس عن الوقوع في الآثام عملا بالأية الكريمة “قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها”.

العفة: “وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله” النور 33. والعفة أي الكف عما لا يحل، بمعنى الابتعاد عن الحرام أو ما قد يؤدي إليه. “والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن ..” النور 60 . أي تحري الحلال والترفع عن ارتكاب الحرام أو المكروه وضبط النفس واجتناب الإسراف في جميع الملذات وقصد الاعتدال [18].

المساواة الإنسانية: القول بالمساواة الإنسانية هو الأصل في الرؤية الاسلامية ومتفق عليها من علماء المسلمين [19]. يختلف مفهوم المساواة الإنسانية عن مفهوم المساواة الحدية المشار اليه في الكتابات النسوية والوثائق الدولية. إذ المقصود بالمساواة الإنسانية المساواة في القيمة وفي المحصلة النهائية وليس المساواة الجزئية في كل المفردات التي يخضع الاختلاف فيها لحكمة إلهية تحقق معنى التكامل بين المرأة والرجل. فمثلا كون المرأة ترث نصف الرجل في بعض حالات الميراث فهذا لا يتعارض مع المساواة، وكون الرجل مكلف وحده بالإنفاق على الأسرة فهذا أيضا لا يتعارض مع المساواة.[20]

 وفي مفهوم المساواة الإنسانية ترد العديد من الآيات القرآنية: “هو الذي خلقكم من نفس واحدة” “فاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ …” ۗ .”مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” . وفي الحديث يتحدث النبي (ص) عن أناس من أمته يغزون البحر في سبيل الله فتتمنى إحدى الصحابيات –السيدة أم حرام -أن تكون منهم فيقول (ص) أنتِ من أولهم، ولم يقل لها (ص) مثلًا وما شأن النساء بذلك أو ليس هذا دور النساء، وإنما دعا لها أن تكون من هؤلاء السابقين وقال أنتِ من أولهم وقد كانت فعلًا[21].

ويعد الاعتراف بالمساواة الإنسانية للمرأة وبالأهلية الكاملة لها هو أساس لقبول حقها وواجبها كشريك وعضو عامل في الحياة العامة للمسلمين.

إن وجود هذه القيم كمظلة في الحياة العامة في المجتمع المسلم هو ضرورة تكفل قيام علاقات صحية ومشاركة إيجابية بين الجنسين بعيدة عن الفتن وعن الصراع. هذه القيم ينبغي أن نحرص على إرسائها من خلال مؤسسات التربية المختلفة التي تتولى تنشئة الأفراد منذ نعومة أظافرهم وينبغي أن نحرص على بثها في المجتمع باستمرار لرفع المستوى الأخلاقي فيه وهو شيء لا غنى عنه. ولا يصح التذرع بغيابها في الواقع لاتخاذ أحكام متشددة تجاه المرأة ومشاركتها في الأنشطة العامة للمجتمع .

4- السنن:

تشير السنن إلى القوانين الإلهية القاضية والحاكمة في الكون “سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا” الأحزاب62،فالسنة هي قانون الله في الخلق المؤثر في حياة الإنسان، وهو قانون لا يتبدل ولا يحابي أحدا. وبمقدار وعي الإنسان بالسنن الفاعلة في مجال بحثه وتفاعله معها وتفعيله لها بمقدار ما تعطيه السنن من نتائج، فتتكامل رؤيته ويستطبع أن يصل الى تفسيرات أدق للظواهر أو حلول أرشد للمشاكل. وهناك العديد من السنن التي يجب اعتبارها عند التعرض لمسألة الاختلاط:

سنة الزوجية: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا..” فالله سبحانه وتعالى فطر الكون على مبدأ الزوجية أو الثنائية (ذكر وأنثى) فلن يقوم الكون بأحد النوعين وحده، وإنما الرجال والنساء يتكاملان ويتشاركان في عملية عمارة الكون ومسؤولية الاستخلاف. وفي الحديث “النساء شقائق الرجال” .

سنة الميل الفطري بين الرجال والنساء: فتلك غريزة أودعها الله –عز وجل- في الإنسان، فقد خلق الله نفوس الرجال تميل الى النساء وتتشوف اليهن  وكذلك النساء في ميلهن الى الرجال. ولذا فان مراعاة الضوابط شرط لا تهاون فيه، فالأحكام الشرعية التي نصت على الضوابط في علاقات النساء بالرجال غير المحارم راعت هذه السنة وهذه الفطرة الإنسانية.

 سنة العفة الشرطية: “… ومن يستعفف يعفه الله”، فهذا وعد من الله تعالى لمن يجتهد في طلب العفة بأنه سوف يعينه على ذلك. والعفة هنا بمجاهدة النفس والتزام الضوابط من غض بصر وقول معروف ..الخ.

5- الأحكام الشرعية:

ويقصد بها الإطار التشريعي الحاكم لفعل المسلم، حيث تقسم جميع الأفعال الإنسانية على مقياس من خمس أحكام ( حلال، حرام، مندوب، مكروه، مباح). هذه الأحكام الشرعية هي السياج الحامي للفرد والمجتمع من السقوط في ما يتعارض مع سنن الله تعالى وقيمه فيتيه في سعيه لتحقيق مقاصده في الحياة.

ويقوم علم الفقه على هذه المساحة حيث قامت المذاهب الاسلامية المختلفة بالاجتهاد في هذا المجال ولا يزال الاجتهاد مستمرا الى قيام الساعة لمواجهة ما يستجد من احداث وتطورات تتعلق بالفعل الانساني.

وقد جاءت الأحكام الشرعية لتأمر كل من الرجل والمراة بغض البصر لأنه أطهر للقلب ودرء للفتنة “قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم”. وأمرت المرأة بغض البصر وإخفاء الزينة والالتزام بالزي الشرعي “وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن..”. وأمرت النساء بعدم الخضوع بالقول درءا للفتنة المحتملة “. “ولا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض”،  واكدت على المرأة في إخفاء الزينة “…ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن..”.

ومن السنة النبوية نجد أحكاما مثل: عدم التطيب، “عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة. ” رواه مسلم. و مثل النهي عن  التزاحم  والاختلاط البدني  ففي الحديث: ” عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث يسيرا كي ينصرفن قبل أن يدركهن أحد من القوم “. رواه البخاري. و كذلك النهي عن الخلوة وفيه أحاديث عديدة[22].

و هكذا نجد أن العلة في هذه الأحكام مجتمعة هي درء الفتنة وحفظ التفاعلات في اطار من الآداب نحو تحقيق المقصد الكلي وهو اقامة مجتمع مسلم متكاتف على مبادئ البر والتقوى والتزكية والعمران.

ويقدم المسجد[23] في عصور الإسلام الأولى نموذجا لاجتماع الرجال[24] والنساء في مكان عام وتعاملهم في إطار من الرؤية السابق طرحها:

 فكانت صفوف النساء منفصلة لكن لم يكن هناك حائل بينها وبين صفوف الرجال، فكان في استطاعة النساء رؤية الإمام والمشاركة في النقاش الدائر وتوجيه الأسئلة.

وفي المسجد وقفت السيدة زينب ابنة رسول الله (ص) ونادت بأعلى صوتها: “إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع” ورد عليها رسول الله (ص) “أيها الناس هل سمعتم ما سمعت” قالو نعم قال:… المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم وقد أجرنا من أجارت”[25]

وفي المسجد وقفت امرأة لتصوب رأيا لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورد عليها قائلا أصابت امرأة وأخطأ عمر[26].

نعم كانت خير صفوف النساء الخلفية .. وكان رسول الله ص يأمر الرجال أن يمكثوا بعد الصلاة قليلا حتى تنصرف النساء، وذلك لتجنب التزاحم و منع التقارب الجسدي درءا للفتنة وعونا على غض البصر، فهناك تفهم ومراعاة للفطرة والغريزة بين الجنسين لكن ذلك لم يحل يوما دون وجود النساء في المسجد أو مشاركتهن في الشئون العامة للمجتمع المسلم التي كانت تناقش في المسجد.

خاتمة:

إن نموذج ونمط الحياة في مجتمع المدينة والنصوص المتكاثرة من السنة والسيرة النبوية -كما سبق وأن ذكرنا- تؤكد مشاركة للنساء من الصحابيات في الحياة العامة للمسلمين واختلاطهم بالصحابة دون حرج أو عنت[27]، كذلك في المجتمعات المسلمة التي تلت ذلك في عهد الخلافة الراشدة وعهد التابعين [28].

إذن فاجتماع الرجال والنساء في مكان واحد لمقصد معتبر شرعا ومشاركة النساء للرجال في الحياة العامة مباح بضوابط. ورغم حديث عدد من الفقهاء على أن توفر هذه الضوابط في مجتمعنا الحالي ضرب من الخيال، أرى أن الحديث عن فصل النساء في مجتمعات منعزلة في عصرنا الحالي هو أيضا ضرب من الخيال -فضلا عن أنه لا يعبر عن الرؤية الشرعية والأولى أن نتحدث عن أليات التعامل والتفاعل التي تحفظ العلاقات في إطار من الولاية والتعاون على البر والتقوى، وأن نسعى جاهدين لتوفير الظروف الملائمة لإقامة الشريعة وليس تقييدها بظروف الواقع المتدني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 [1] نقصد بالحياة العامة ..المرافق العامة والهيئات الحكومية والخاصة والاسواق واماكن التجمعات مثل المدراس والجامعات والمكتبات والمؤتمرات . …الخ حيث يحدث لقاء بين الرجال والتساء غالبا يرتبط بنوع من انواع الحدبث والتفاعلات والمشاركة

[2] يوسف القرضاوي، فتاوى المرأة المسلمة، القاهرة : مكتبة وهبة، 1996، ص 53،54

[3] https://fatwa.islamweb.net/ar/fatwa/72264/

و أيضا https://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=17294

[4] : http://iswy.co/e11nol

[5] إسلام اون لاين. https://archive.islamonline.net/?p=195

[6] ادلة تحريم الاختلاط والرد على من أجازه

https://al-maktaba.org/book/33990/166

وانظر أيضا تركي بن عمر بن محمد بلحمر، الحجاب، مكتبة الملك فهد الوطنية، 1430هـ

وانظر : https://archive.islamonline.net/?p=195

[7] القرضاوي فتاوى المرأة المسلمة، ابو شقة تحرير المرأة في عصر الرسالة . محمد الغزالي، المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة. وانظر أيضا :

أدلة من قال بجواز الاختلاط http://almoslim.net/node/131368

https://www.feqhweb.com/vb/t4258.html نقض أدلة نحريم الاختلاط.

و موقع دار الافتاء المصرية https://bit.ly/35xVtuE

والملتقى الفقهيhttps://www.feqhweb.com/vb/t18257.htmlhglgjrn

[8]  موقع صيد الفوائد https://www.saaid.net/female/0192.htm

[9] اختلاط التعليم في مصر والحصاد المر

https://www.lahaonline.com/articles/view/36307.htm

[10] من هؤلاء : https://majles.alukah.net/t22157/ شبكة الألوكة

https://www.nabulsi.com/web/article/69  الشيخ النابلسي

[11] راجع : أميمة ابوبكر، المحدثات في التاريخ الاسلامي، في بنت الشاطئ خطاب المرأة ام خطاب العصر ص 133

[12] المكتبة الاسلامية، الدر المنثور في التفسير بالماثور، سورة غافر

[13] انظر على سبيل المثال حديث السيدة أم الدرداء مع سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنهما، صحيح البخاري، كتاب الأدب.

[14] للمزيد عن بيعة النساء واثرها في إقرار حقوقا سياسية واجتماعية للمراة راجع، منال يحيى، بيعة النساء: نقطة تحول …، المرأة والحضارة، العدد 2

[15] يوسف القرضاوي، فتاوى المرأة المسلمة، ص 58

[16] للمزيد راجع عبد الحليم ابو شقة، تحرير المرأة في عصر الرسالة. و أسماء محمد زيادة دور المرأة السياسي في عهد النبي والخلفاء الراشدين، دار السلام ،2001

[17] https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=338882

[18] https://dorar.net/akhlaq/994/معنى-العفة-لغة-واصطلاحا

[19] عبد الحليم ابو شقة، تحرير المرأة في عصر الرسالة، ج 1، ص 70. هبة رؤوف عزت، المرأة والعمل السياسي: رؤية إسلامية، ص 98. ورغم الاقرار بالمساواة الانسانية اختلف العلماء في موقفهم من الأهلية اكاملة للمرأة…

[20] للمزيد حول مفهوم المساواة في الاسلام والتمييز بينه وبين مفهوم المساواة في الدراسات النسوية الغربية بالذات انظر  : منال يحيى ، السياسات المصرية تجاه قضية المراة ، رسالة ماجيستير، كلية الاقتصاد ، جامعة القاهرة.

[21] عن أنس بن مالك : كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت تحت عبادة بن الصامت فدخل يوما فأطعمته فنام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثم استيقظ يضحك قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله فقال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو قال مثل الملوك على الأسرة شك إسحاق قلت ادع الله أن يجعلني منهم فدعا ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة فقلت ادع الله أن يجعلني منهم قال أنت من الأولين فركبت البحر زمان معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت ) الحديث أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد

[22] https://www.islamweb.net/ar/fatwa/254797

[23] عن الأدوار المتعددة للمسجد وانه لم يكن فقط دارا للعبادة انظر : هبة رؤوف عزت، مرجع سابق. و علي عزت بيجوفيتش الاسلام بين الشرق والغرب، القاهرة: دار الشروق، ص295، 296

[24]  https://islamweb.net/ar/library/index.php?page=bookcontents&ID=1950&idfrom=0&idto=0&flag=1&bk_no=14&ayano=0&surano=0&bookhad=0

[25]  https://www.islamweb.net/ar/fatwa/49705/

والمرأة والحضارة، بيعة النساء، العدد الثاني

[26]   ذكرها الامام ابن تيمية في ” منهاج السنة ” ( 6 / 76 ، 77 ).

[27] عبد الحليم ابو شقة تحرير المرأة في عصر الرسالة

[28] راجع على سبيل المثال منال يحيى، ربيع المرأة السياسية، واماني صالح، خريف المرأة السياسية، في المرأة والحضارة، عدد 2

شاهد أيضاً

التجديد الديني من منظور محمد شحرور: عرض ونقد

أ. وليد القاضي

من الجلى للعيان أن سيرة د. محمد شحرور قد ذاع صيتها خلال العقود الثلاثة الأخيرة جرَّاء إسهاماته بشأن قضية التجديد الدينى. ومع ذلك، فإنى أصدُقُكُم القولَ أنه لم يسبق لى مباشرة الاطلاع على أىٍ من تلك الإسهامات. وتنبع رغبتى فى إثبات اعترافى هذا من ضرورة التأكيد على عدم تكوينى حكماً مسبقاً تجاه الرجل أو أعماله، لاسيَّما فى ظل ما راعيته من انقسامٍ حادٍ حولها.

التطور التاريخي للحجاب في مصر

أ. رضوى منتصر الفقي

الحجاب ليس مجرد زي للمرأة المسلمة يعبر عن قناعاتها الدينية، ولكنه أيضا جزء من المشهد المجتمعي، يمكن من خلاله رصد التغيرات والمراحل المختلفة التي مر بها المجتمع المصري من ظروف سياسية وتحولات اجتماعية وتقلبات فكرية وقناعات ثقافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.