أخبار عاجلة
الرئيسية / الدراسات والأبحاث / أبحاث ودراسات / مقالات ثقافية / الزواج بين النسوية والرؤية الإسلامية

الزواج بين النسوية والرؤية الإسلامية

الزواج بين النسوية والرؤية الإسلامية

أ. يارا عبد الجواد*

مقدمة

عندما نتحدث عن الزواج فإننا نقف عند آية من آيات الخالق وميثاق غليظ جعله الله سبحانه وتعالى من سنن هذا الكون، وقد شرَع الله له من الأحكام ما ينضبط بها ميزان الحقوق والواجبات بين الزوجين وتنتظم به مسيرة الحياة وينصلح بتطبيقها الإنسان والمجتمعات التي تنطلق من الأسرة كنواة لها.

تنطلق مؤسسة الزواج في الإسلام من المحيط الخاص الذي يوفر للفرد البيئة الاجتماعية الأولية المعروفة بكيان الأسرة لينتقل من خلالها إلى المحيط الإنساني الأوسع، وتغرس الأسرة في الفرد القيم وأساليب التواصل فيعي الفرد من خلالها مسألة الروابط الإنسانية ابتداءً بالأرحام إلى العلاقات الإنسانية المختلفة، فيتدرج الفرد انطلاقًا من الأسرة إلى العائلة فالمجتمع فالأمة محققًا بذلك مسئولية الاستخلاف والعمارة.

في مقابل نظرة الإسلام الفطرية الإنسانية المتوازنة لمؤسسة الزواج، نجد النظرة المادية العلمانية للغرب تُفرغ مفهوم الأسرة من مضامينه الحقيقية وتنحرف بهذا الكيان المجتمعي بعيدًا عن الفطرة الإنسانية، فسيادة مفهوم الصراع في العلاقة بين الزوج وزوجته من المفاهيم الحاكمة في الفكر العلماني المادي رغم كل مظاهر ودعاوى الحب والعشق التي يؤطر بها الرجل والمرأة علاقتهما في بداية الزواج. كذلك نتج عن علاقة الرجل والمرأة المنحرفة عن الفطرة الإنسانية السوية دعاوى المثلية والأمهات العازبات وحرية إقامة علاقات خارج إطار الزواج وكذلك حرية الإجهاض، ضاربين بعرض الحائط كل ما يحفظ للإنسان إنسانيته ليدور الفرد في سلسة من ضياع حقوقه وكرامته، ومن ثم تفسد المجتمعات من جراء هذه التشوهات المتتابعة.

هذه الدعاوى الشاذة لم تسلم منها المجتمعات الإسلامية عبر ثقافة العولمة، هذا فضلًا عن ثقافة الصراع التي صارت تحكم العلاقات الزوجية نتيجة الفكر النسوي والتشوه في فهم الأزواج لأدوارهم التي كانت متأصلة فيهم بالفطرة، فالخطابات الصراعية الوافدة خلقت حالة من التعقيد صار معها التكامل الزوجي الطبيعي يحتاج إلى إعادة تعريف. ففي وسط السجالات الدائرة اليوم في الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي حول دور الزوجة ودور الزوج وما هو ملزم للزوجة وما هو ملزم للزوج وواجبات كل منهما، يفتقد المتابع لهذه الحوارات مفهوم التكامل وقيم المودة والرحمة والإحسان والفضل الذي لا يقوم الزواج إلا بها.

وتحاول هذه الدراسة الوقوف على واقع التشوهات والانحرافات التي لحقت بمنظومة الزواج، والتي جعلت من الزواج صراعًا بين طرفين بما يضاد الأصل فيه، هذا الأصل الذي يؤكد على التكامل والشراكة وعلى المودة والرحمة والسكن، فمن أين جاء هذا الصراع وما مآلاته؟ وما المشكلات التي صارت تعاني منها المجتمعات الإسلامية المعاصرة في هذا الصدد.

أصالة الفطرة في مقابل التشوه المختلق

 تدعو النسوية العالمية وصيحات يا نساء العالم اتحدوا وغيرها من الدعوات التفكيكية إلى الصراع والندية والاختلاف، في حين أن الفطرة كسائر المفاهيم في النسق الإسلامي تبحث عن الجامع وليس عما يفكك ويفرق، فمفهوم الفطرة مفهوم يجمع البشرية كلها، كما أنه مفهوم جامع للذكر والأنثى[1].

فقد خلق الله الإنسان وأودع فيه فطرة بمثابة مشتركًا إنسانيًا عامًا، فخلق الله الرجل والمرأة بفطرتيهما الذكورية والأنثوية وباختلافهم الوظيفي والحيوي ينجذب كل منهم للآخر، في إطار سنن الله في الكون لتكتمل دائرة الحياة من خلال الزواج وليؤدي كل منهم الغاية من وجوده، فالرغبة في الزواج وإقامة علاقة أساسها التكامل والتراحم لا التصارع فطرة إنسانية لا يشذ عنها إلا من تشوهت فطرته.

إلا أن هذا الرباط المقدس “الزواج” قد تعرَّض لتشوهات على أصعدة كثيرة بسبب أفكار ما بعد الحداثة التي غزت مجتمعاتنا الإسلامية ووجدت فيها بيئة خصبة من أمراض اجتماعية وموروثات ثقافية فاسدة جعلتها مستقبل جيد لهذا الغزو.

ولعلنا نشير في هذا المقام إلى أحد الصور البارزة للإخلال بالفطرة في عالمنا المعاصر، والمتمثلة في انتشار الإباحية بمختلف صورها والترويج لها، فانطلاقًا من الفكر العلماني الغربي الذي يفصل الدين -بل يفصل القيم الأخلاقية- عن الحياة الإنسانية، ويرفع شعار الحرية المطلقة للفرد في المجتمع، ويجعل السعادة كهدف أسمى للإنسان لا تتحقق الا من خلال المتعة واللذة المادية، لم يعد الفرد مقيدًا بأية حدود أو مبادئ تردعه عن فعل ما يحقق له هدفه من متعة. وهنا نجد أن تكوين مؤسسة الأسرة بمتطلباتها الاجتماعية ومسؤولياتها المتعددة أصبحت تمثل عبئًا لا يلزم الإنسان المعاصر أن يتقيد به مقابل ما لديه من بدائل لا يحمل فيها أية أعباء على الإطلاق.

 هذا فضلًا عن ظهور الحركة النسوية الراديكالية، التي بدأت بالمطالبة بحقوق المرأة، وانتهت بالثورة على الأنوثة واختراع مصطلح “الجندر” والذي يعني: إلغاء ثنائية الذكر والأنثى، وإحلال كائن افتراضي مكانه اسمه “النوع الاجتماعي” الذي يحدد هو نفسه فقط هويته، ويقرر ما إذا كان يريد أن يكون ذكرًا أو أنثى، وصولًا إلى تمحور المرأة حول ذاتها والدخول في صراع مع الرجل والعمل على الاستغناء عنه، وذلك لأن العلاقة الطبيعية بين الرجل والمرأة تبقي المرأة -بزعمهن- في علاقة تبعية مع الرجل وتحت سيطرته.

هذا الانحراف المتطرف عن الفطرة الإنسانية الذي يعيشه العالم لم يأتي فقط من دعوات فردية بل أصبح مدعمًا من قبل الدول الكبرى والمنظمات العالمية، تسن له القوانين وتنظم له الدعوات ويحاكم مخالفوه ضمن حالة يمكن أن نسميها شرعنة الإباحية، والتطبيع مع التشوه الفطري، حيث اتبعت الأمم المتحدة بدافعٍ من النسويات، وأعداءِ الإنجاب، والشاذين والشاذات جنسيًا؛ استراتيجيات وسياسات تهدف في ظاهرها إلى حماية حقوق الإنسان، وحقوق المرأة والطفل بشكل خاص، لكنّها في الحقيقة تهدف إلى فرض الانحراف في الفطرة بالقوة وترسخ من خطابات الصراع بين الرجل والمرأة بما يعرقل عملية تكوين الأسرة.

فقد عملت الأمم المتحدة من خلال قوانينها ومواثيقها على إلغاءِ الفروق بين الرجل والمرأة، وإحداثِ تغيير جذري في الأدوار الفطرية لكل منهما داخل الأسرة، كما عملت على صرف الشباب عن الزواج بأساليب متنوعة في مقابل التشجيع على الزنا، وإباحة الدعارة، وحمايتها قانونيًا، ومجتمعيًا[2].

فعلى سبيل المثال وتحت عنوان” الالتزامات الدولية القانونية المحددة” نصت الفقرة 40 من التعليق العام (22) للأمم المتحدة على ما يلي: “يجب على الدول إصلاح القوانين التي تعرقل ممارسة الحق في الصحة الجنسية والإنجابية، ومن الأمثلة على ذلك القوانين التي تجرم الإجهاض، وعدم الكشف عن فيروس نقص المناعة البشرية، والتعرض للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية ونقله، والأنشطة الجنسية التي تتم بالتراضي بين البالغين (الزنى)، أو هوية المتحولين جنسيًا أو التعبير عنها”[3].

هنا يتضح فرض الأمم المتحدة أجندتها على الدول والشعوب، وذلك بمطالبتهم بتغيير القوانين المحلية التي تجرم الزنى والإجهاض والشذوذ واعتبارها جميعًا حقوقًا للإنسان، وهناك الكثير والكثير من القوانين والنصوص الأممية التي تسير على نفس المنوال لا يسع المقام لذكرها، ولكن ما يهمنا هنا هو أن نعي خطورة التطبيع مع الإباحية الذي يمارس بكل الطرق، سواء من خلال الفرض القانوني كما ذكرنا، أو الترويج الإعلامي من خلال الأفلام والمسلسلات التي يتعرض لها أفراد مجتمعاتنا بشكل مستمر باسم حرية الإبداع، وأثر ذلك على الفطرة الإنسانية وعلى قدرة الفرد على استنكار ورفض مثل هذه الممارسات مستقبلًا، حيث يتحول الأمر تدريجيًا إلى شيء طبيعي لا يُرفض مجتمعيًا، وما يترتب على هذا من ضياع للقيم الدينية والأخلاقية، هذا فضلًا عن تأثر منظومة الزواج بكل ما تحمله من أبعاد دينية وقيمية بالسلب.

وفى هذا الإطار أيضا نشير إلى صورة آخرى من صور التشوه الفطري، بالوقوف على ظاهرة من أخطر الظواهر في هذا المضمار، وهى ظاهرة “الأمهات العازبات” أو ما يعرف ب “Single Mother” ، فقد اصطُلح مؤخرًا على إطلاق لقب أم عازبة على النساء اللواتي يربين أطفالهن في غياب كامل للأب، وغالبا تطلق التسمية على الأمهات اللواتي أنجبن خارج إطار الزواج، إذ تشير التقارير التي قدمتها الباحثة التونسية سامية محمود المختصة في علم الاجتماع على أن عدد الأمهات العازبات يبلغ حوالي 1060 أم كل سنة في تونس وأن هذا العدد يشهد ارتفاعًا ملحوظًا سنويًا، وأثبتت الباحثة أن أعمار الأمهات العازبات تتراوح من 15 إلى 24 ، ومعلوم أن هذه الإحصائيات لا يمكن أن تغطي كل الحالات مما يعني أن هذه الأعداد أكثر من المعلن عنه، وفي المغرب هناك ولادتان غير شرعيتان بين كل خمس ولادات شرعيّة[4]، ونحن هنا نتحدث عن إحصائيات داخل العالم العربي والإسلامي، والواقع أن هذه الظاهرة ناشئة إما عن علاقات غير شرعية ينتج عنها أطفال لا يعترف بهم من قبل الأب أو أنهم -في حالات أخرى- يكونوا أطفالًا شرعيين ولكن الدعوات النسوية المحملة بشعارات استقلال المرأة عن الرجل تجعل بعض الأمهات المنفصلات عن أزواجهن أو حتى اللواتي يعانون مشاكل زوجية يرفعون شعار الاستقلال عن الزوج والقدرة على تربية أبنائهن بمفردهن -وهنا لا نتحدث عن حالات تضطر فيها المرأة لذلك وإنما عن اختيارات ورغبة حرة من بعض النساء- وفي كلا الحالتين لا ينتبه أحد لحقوق هؤلاء الأطفال وحاجتهم لآبائهم وحقهم في أن يحيوا حياة طبيعية مستقرة يقوم فيها الأبوين بأدوارهم ويؤدون واجبهم تجاه أبنائهم، وهذا كله نتيجة هذا التشوه الذي تغلغل في نفوس الأفراد فلم تعد الأنثى تفقه أنوثتها ولم يعد الرجل يفهم معنى القوامة، هذه المعاني التي تولد مع الإنسان بالفطرة، ومن ثم فإن هذا كله يرسخ لحالة الصراع والخطابات الصراعية التي باتت تحكم منظومة الزواج.

الصراع الوافد: رؤية نظرية

إذا أردنا الإجابة على سؤال: من أين بدأ هذا الصراع؟  يمكننا فهم هذا الوضع في إطار نظريتين متداخلتين تنطلقان من الوافد الغربي المهيمن:

 أولًا الفردانية كمنظومة ثقافية تحكم حركة العالم اليوم، فمن الواضح أن من أبرز آليات إقامة مشروع الحداثة في العالم الغربي ما أسماه الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن “آلية تفريق المجموع” أو “آلية فصل المتصل”، ومن أبرز صور هذا الفصل فصل الدين عن مختلف مجالات الحياة، وكذلك فصل الفرد عن الآخرين وزعزعة الروابط الاجتماعية، فيعيش الفرد حياته دينيًا وأخلاقيًا ومعاشيًا وفق صور جزئية لا تشترك مع الآخرين، فيكوّن لنفسه عقيدته التصورية الخاصة، وأنماطًا معينة من التخلق، وطريقة حياتية تتسم بالعزوف والأنانية عن المشاركة مع الآخرين، لينتج عن هذا ما نراه من صور العيش المفرد وعدم الرغبة في الزواج والتحرر من قيود المسؤولية الاجتماعية تجاه الأسرة.

 فالفردانية كفلسفة تجعل من الإنسان الفرد مرجعية ذاته، فهو مصدر القيم وإرادته هي الحكم الوحيد في تفسير الظواهر المحيطة به، فهذا المنزع الفرداني أشبع تمرد الفرد وحقق رغبته في الانفكاك عن كل القيود والثوابت والمسلمات الأخلاقية والمسؤوليات المجتمعية وغيرها، وعليه ازدهرت المادية والأنانية وغيبت حقيقة الإنسان الكامل إلى إنسان ناقص عابث يتمحور على إشباعاته المادية[5].

 وهذا ما انعكس بطبيعة الحال على كيان الأسرة ومنظومة الزواج باعتبارها واحدة من الروابط الاجتماعية التي تحمل في طياتها معاني إنسانية تقوم على التشارك والعطاء والتراحم، وتحتاج بطبيعة الحال إلى التزام أخلاقي وقدرة على تحمل مسؤوليات هذه العلاقة ذات الأبعاد الاجتماعية والدينية، ومن ثم فإن ما نراه في عالمنا اليوم من تشوه في فهم الزواج وفي وعي كل طرف بدوره ومسؤولياته التي تتجلى في الحركات النسوية والرغبة في التحرر المطلق إلى حد المطالبة بحرية إقامة علاقات غير أخلاقية، والدعوة إلى حرية الإجهاض وظاهرة الأمهات العازبات إلى غير ذلك من صور الفساد الأخلاقي والمجتمعي يرجع بشكل كبير إلى الوافد الغربي بتأليه الإنسان وجعله مركز هذا الكون ومرجعية قيمه.

 ثانيًا: ومن هذا المنطلق تأتى النظرية التفسيرية الأخرى التي نستدعيها في هذا الإطار والتي تتعلق بالهجوم المادي على الطبيعة البشرية، وهو ما يمكن ان نستدعي فيه ما ذكره د. المسيري -رحمه الله- حول أثر تطرف علمانية ومادية الغرب على الطبيعة الإنسانية ومن ثم على العلاقات الإنسانية السوية كالزواج فيقول:

“وقد بلغ الترشيد (في الإطار المادي) درجة عالية من الشمول والتغلغل في كل جوانب الحياة العامة حتى أصبح العمل الإنساني هو العمل الذي يقوم به المرء نظير أجر نقدي محسوب خاضع لقوانين العرض والطلب، على أن يؤديه في رقعة الحياة العامة أو يصب فيه في نهاية الأمر، وهذا التعريف يستبعد بطبيعة الحال الأمومة وتنشئة الأطفال وغيرها من الأعمال المنزلية، فمثل هذه الأعمال لا يمكن حسابها بدقة، ولا يمكن أن تنال عليها الأنثى أجرًا نقديًّا، رغم أنها تستوعب جل حياتها واهتمامها إن أرادت أن تؤديها بأمانة، ولا يمكن لأحد مراقبتها أثناء أدائها؛ فهي تؤديها في رقعة الحياة الخاصة، وكان من تطرف المادية محاولة تقويم هذا العمل والمطالبة له بأجر مادي بدلًا من سحب قيم العطاء والأمومة والرعاية على العام وجعله أكثر إنسانية.

وهكذا تغلغلت المرجعية المادية (بتركيزها على الكمي والبراني) وتراجعت المرجعية الإنسانية (التي تركز على الكيفي والجواني)، وتراجع البعد الإنساني الاجتماعي….. أي أنه تم تفكيك الإنسان تمامًا وتحويله من الإنسان المنفصل عن الطبيعة إلى الإنسان الطبيعي المادي، الذي يتحد بها ويذوب فيها ويستمد معياريته منها، فيفقد الإنسان مدلوله الحقيقي، ويحل الكم محل الكيف والثمن محل القيمة، ونحن نذهب إلى أن حركة الفيمينزم (التي نترجمها “بحركة التمركز حول الأنثى”) هي تعبير عن هذا التحول ذاته، حيث تؤكد حركة التمركز حول الأنثى في إحدى جوانبها الفوارق العميقة بين الرجل والمرأة، وتصدر عن رؤية واحدية إمبريالية وثنائية الأنا والآخر الصلبة، كأنه لا توجد مرجعية مشتركة بينهما، وكأنه لا توجد إنسانية جوهرية مشتركة تجمع بينهما؛ ولذا فدور المرأة كأم ليس أمرًا مهمًّا، ومؤسسة الأسرة عبئًا لا يُطاق.

 فالمرأة متمركزة حول ذاتها تشير إلى ذاتها، مكتفية بذاتها، تود “اكتشاف” ذاتها و “تحقيقها” خارج أي إطار اجتماعي، فهي في حالة صراع كوني أزلي مع الرجل المتمركز حول ذاته، أي أنه بدأت عملية تفكيك تدريجية لمقولة المرأة كما تم تعريفها عبر التاريخ الإنساني وفي إطار المرجعية الإنسانية، لتحل محلها مقولة جديدة تمامًا تسمى “المرأة” أيضًا، ولكنها مختلفة في جوهرها عن سابقتها، فهي تصدر عن مفهوم صراعي للعالم؛ حيث تتمركز الأنثى على ذاتها، ويتمركز الذكر هو الآخر على ذاته، ويصبح تاريخ الحضارة البشرية هو تاريخ الصراع بين الرجل والمرأة وهيمنة الذكر على الأنثى ومحاولتها التحرر من هذه الهيمنة”[6].

بهذا الطرح أشار المسيري إلى صميم الأزمة والتي تتعلق بالهجوم المادي العلماني على الفطرة الإنسانية، واختزال الإنسان ذكرًا أو أنثى في كائن مادي لا أبعاد إنسانية أخلاقية فيه، ومن ثم فإن منظومة كمنظومة الزواج القائمة على العديد من الحقوق والواجبات الإنسانية غير المادية، والقائمة على منظومة من القيم الأخلاقية، أصبح لا مكان لها في ظل هذا الفكر الوافد بتطوراته وبصراعاته المصطنعة والتي لم يكن لها وجود من الأساس عندما كان الإنسان محتفظًا بقيمته الإنسانية وبفطرته السوية.

 الفكر الصراعي وتجلياته في الواقع

1- الفكر النسوي الصراعي:

إن الحركة النسوية بمشتقاتها واتجاهاتها تمثل اليوم تهديدًا وتحديًا خطيرًا للمجتمعات لأنها تستهدف واحدة من أهم العلاقات الإنسانية التي فُطر الإنسان عليها، وهي علاقة الرجل بالمرأة، فالحركة النسوية تسعى لتحقيق هدف أساسي هو تحرير المرأة بمساواتها مساواة مطلقة مع الرجل بدرجة يتلاشى فيها اختلافهم من الأساس وتضيع فيها مقاصد الحكمة الإلهية من وجود الزوجين الذكر والأنثى، كما تسعى النسوية إلى “أنثنة” مختلف مجالات الحياة بما يتضمن مختلف مجالات العلوم وحتى الدين، وكأنها تريد أن تنظر إلى العالم من منظور أنثوي فقط.

إن الحركة النسوية تعد أحد أذرع التوجه اللاديني المادي العلماني الداعي لتحرير المرأة والإباحية بديلًا عن نظام الأسرة، والتمرد على سلطة الدين والمجتمع والقيم الأخلاقية التي قد تحد من حريتها ومن ثم الدخول في صراع أزلي مع الرجل[7].

 وقد عرجت النسوية في طرحها إلى فرضية الصراع الأمومي البطريركي، والأمومية والبطريركية من المفاهيم الأكثر تداولًا داخل الحقل النسوي، إذ شكلت تفسيرات تعد الأساس الذي بنت عليه النسوية مقولاتها، لإثبات ما يمارس على المرأة من ظلم جراء عدم المساواة بين الجنسين. فالأمومية هي المجتمعات التي تهيمن فيها الأنثى والبطريركية خلاف ذلك، والنسوية تفترض أن الواقع البطريركي الحالي هو نتيجة هزيمة النساء في معركة ما قبل التاريخ ممّا منح السّلطة للرجال وأباح لهم استغلال النساء والهيمنة عليهم[8].

تنطلق النسوية من مبدأ المساواة التامة بين الجنسين، وتبَني النسوية هذا المبدأ جعلها ترفض جميع صور التكامل والاختلاف بين الجنسين، وعدتها نوعًا من الانتقاص من المرأة وإقرارًا بدونيتها، نتج عن ذلك زيادة في معدلات الطلاق في المجتمعات التي لم يزل فيها عرف الزواج.

وكما سبق القول فإن أفكار النسوية  لم تسلم منها المجتمعات الإسلامية بل وجدت فيها مجالًا خصبًا يمكن التغلغل فيه بسهولة، ذلك أن المرأة في المجتمعات الإسلامية كانت تعاني الكثير من المشكلات والمظالم منها الحرمان من الميراث والحق في التعليم والحق في اختيار الزوج والخروج للعمل حتى وإن انضبط بضوابط الشرع، وغير ذلك من الحقوق التي كانت تحرم منها جراء التعرض لظلم وتسلط المجتمع، و تحت قيود عادات وأعراف ما أنزل الله بها من سلطان، ومن ثم كانت هذه الحقوق المهضومة أحد العوامل الهامة التي دفعت المرأة المسلمة للتأثر بالنموذج الغربي في تحرير المرأة، وهنا بدأت الأزمة، فبدلًا من العودة إلى تعاليم الإسلام التي تحقق لها العدل دون انحراف عن الفطرة[9]، ذهبت المرأة المسلمة لتقليد نموذجًا لا تنتمي له، مصداقًا لقول ابن خلدون “المغلوب مولع أبدا بتقليد الغالب”. ومن ثم لم تنجو المرأة المسلمة من الفكر النسوي  فصارت تشكك في الأحكام الشرعية بالتحايل تارة وبالتأويل تارة أخرى، ليظهر لدينا ما يعرف “بالنسوية الإسلامية أو المتأسلمة” التي تحاول إلباس الأفكار النسوية لباسًا إسلاميًا، فتسعى بكل الطرق وبالبحث في التراث والأصول، لإخراج تلك المبادئ من الإسلام نفسه، فتقع في التحريف والتأويل، والتعطيل، والتمسك بالشذوذ، فبدلًا من التمسك بأصالة المبادئ والمنظور الإسلامي في حفظ مكانة المرأة، وفي رؤيته لمنظومة الزواج وبناء الأسرة، وتكامل دور الرجل مع المرأة، انطلقت من الأفكار النسوية نحو الإسلام حتى اتهمت بعض تيارات النسوية الإسلامية الفقه بالهيمنة الذكورية[10].

وفي هذا السياق نذكر بعض الأمثلة لمسلِمات تبنَين الفكر النسوي ولكن في حُلة إسلامية، فلدينا على سبيل المثال رفعت حسن أحد المنتميات لحقل النسوية الإسلامية، حيث تحاول رفعت أن تفسر القرآن من منظور نسوي بحت انطلاقًا من تسليمها بفرضية أن الفكر الإسلامي التقليدي قد حط من مكانة المرأة، حتى أنها ترفض الأحاديث النبوية التي تظن أنها تمس مساواة المرأة الكاملة مع الرجل كحديث “الضلع الأعوج”، وتحاول بتأويل متعسف للآية الأولى من سورة النساء “يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا” أن تثبت هذه المساواة بقولها أن سيدنا آدم عليه السلام ليس شخصًا بل هو الجنس البشري كله، وأن لفظ زوج في الآية السابقة لفظ مذكر لا يعبر عن المرأة، وذلك لإثبات أنه لا أولية للرجل في الخلق، ومن ثم فالرجل والمرأة متساويان مساواة كاملة. هذا التأويل الغريب وغير المتسق والذي ينم عن جهل باللغة العربية يبدو وكأنه يختلق مشكلة وصراع لتحقيق هدف مضمر.

وعلى هذا المنوال تسير أيضًا النسوية أمينة داوود التي تعلن في كتابها الوحيد “القرآن والمرأة” أنها تعتمد فقط على القرآن فإذا خالفت السنة فهمها للقرآن فهي ترفضها، فمن خلال فهمها للقرآن ترفض إباحة الطلاق وتعيد مناقشة مسألة الخلق والزوج -على غرار رفعت حسن- لتثبت المساواة التامة بين الرجل والمرأة، وما يتصل بذلك من قوامة وما يترتب على ذلك من أحكام وحقوق وواجبات[11].

وبناءً على ما سبق بدأت المتأثرات بالنسوية من المسلمات يتمردن على حياتهن، ومن دورهن الأسمى في تنشئة أجيال صالحة وسوية، وبدأن يتعاملن مع منظومة الزواج على أنها تقليل وتنقيص منها، وبدأ بعضهن يُدخل في الإسلام آراء شاذة مثل أن تؤم المرأة الرجال في الصلاة، كما فعلت أمينة داوود وكانت أول امرأة تؤم صلاة مختلطة في الولايات المتحدة[12].

يقول بيجوفيتش “سيظل غير واضح كيف استطاع أولئك الذين دعوا إلى تحرير المرأة بأي ثمن الحفاظ على تلك الأكذوبة الكبرى بأن عمل المرأة في المصانع أكثر إبداعًا وأقل مللًا من عملها في البيت، لذلك كان يصدق بعضهم بأن تربية أطفال أناس آخرين مجال إبداع المرأة مثل عمل المدرسات والمربيات، بينما تربيتها لأطفالها هي عمل دنيء وهامشي ضمن أعمال البيت المملة وغير المناسبة”[13].

2- الفهم المشوه للقوامة:

وعلى الجانب الآخر كردّ فعلٍ للنسوية بدأت تعلو دعوات ذكورية متطرفة، وامتهان للأنثى، ونزع حقوقها الشرعية والإنسانية، مما أدى إلى نشوء صراع وتصادم حقيقي بين الجنسين في المجتمع، وأصبح هناك حالة عامة من التشاحن والتوجس بين الذكر والأنثى، ومع الانحدار الأخلاقي والديني في المجتمع، ازداد الوضع سوءًا بسبب الممارسات الندية اللاأخلاقية التي يمارسها الطرفان[14].

وفي هذا السياق يعد مفهوم القوامة أحد المفاهيم التي تعرضت إلى تشوه كبير مما أدى إلى تطبيقها بصورة تنافي ما أقره الإسلام، ولعل هذا يعود بشكل رئيسي إلى سببين: الأول جهل بعض المجتمعات التي ساوت بين القوامة والسلطوية، فأصبح الرجل يرى أن من تمام رجولته أن يكون متسلطًا بإطلاق، وتكون المرأة خاضعة له بشكل ينافي إنسانيتها، فتتكون علاقة أشبه بعلاقة الحاكم بالمحكوم، علاقة تحكمها السيطرة والتملك والصراع.. وهذا ما يتعارض تمامًا مع ما جاء به الإسلام من كون المرأة أَمَة لله عز وجل جعلها الله شقيقة للرجل، وإن اختلفت عنه في طبيعتها أو مناط تكليفها.

 أما الفهم النسوي للقوامة الذي حاد بها أيضًا عن ما جاء به الإسلام، فنجد في هذا السياق تمرد من قبل البعض حول تفسير القرآن بدعوى أنه تفسير ذكوري ومفسريه رجال، ليظهر لدينا تأويلات غريبة للنص القرآني المقدس يخضع لأهواء النسوية وينحرف بمفهوم القوامة عن مضامينه الأصلية، لنرى تأويلات انتقائية يختلط فيها الحق بالباطل تبعًا للهوى، حيث ينطلق من مبدأ المساواة التامة بين الرجل والمرأة مما يوقع المنتميات لهذا الحقل في تأويلات متعسفة لأنهم يدورون حول هذا المبدأ ولا يقرون بالاختلاف بين الذكر والأنثى الذي أقره القرآن.

منظور إسلامي في دراسات المرأة:

 ويمكننا هنا الإشارة إلى وجود منظور معتدل [15] ينظر إلى قضية المرأة في إطار الثوابت الشرعية من القرآن الكريم والسنة الشريفة، ويسعى لتقديم رؤية معرفية تواجه الرؤية النسوية المتطرفة، حتى لو ادعت هذه الأخيرة انتمائها للإسلام.  فنجد على سبيل المثال الدكتورة أماني صالح تحاول تقديم تفسيرًا لآية القوامة حيث تقول: “لقد فسر الفقهاء عبارة “قوامون على النساء” باعتبارها تشير إلى ممارسة السلطة والهيمنة والتأديب، لكننا نجد أن القرآن الكريم قد خص ألفاظًا معينة للدلالة على معاني السلطة والهيمنة، وامتنع عن استخدامها في هذا المقام الدال على علاقة الرجال بالنساء، وهي (وكيل، حفيظ، ولي، مسيطر، سلطان). من هذا التوضيح نجد أن لفظ “قوامون على” إنما يدور حول معاني النهوض والسعي وبذل المشقة في سبيل أحد أو شيء، والعزم والسهر عليه والرعاية وتعهد الشيء دون توان أو نكوص، والمثابرة والبقاء وأداء الشيء على النحو المفترض ودوام الالتزام بالأمر، “كونوا قوامين بالقسط“، “كونوا قوامين لله شهداء بالقسط”، “إلا ما دمت عليه قائمًا” … وتدخل مجمل المعاني السابقة في إطار مفهوم الزوجية وما انطوت عليه من توزيع للوظائف بين الزوجين، فمجمل المعاني السابقة تسري على وصف قيام الرجال بالسعي والإنفاق الملقاة على عاتقهم تجاه النساء في مقابل قيامهن بوظيفتهن الطبيعية-الاجتماعية في الإعمار. ويجىء استخدامه تعالى لصيغة المبالغة لتأكيد فرضية وثبوت ولزوم ودوام قيام الرجل بهذه المهمة. وقد حدد القرآن الكريم على وجه الدقة مناط هذا السعي والمثابرة ومادة الرعاية والتعهد من الرجال إزاء النساء بأمرين: أولهما مادي وهو النفقة المادية، والثاني معنوي وهو كل ما أوتي الرجال من جوانب التميز والفضيلة والنعمة التي يختلفون ويتفاوتون فيها على بعضهم البعض…..[16].

هكذا تحاول المدرسة المعتدلة تقديم فهم للقوامة في الإسلام مدارها العدل والإصلاح وإقامة الميزان وذلك في نطاق مصلحة الأسرة وحفظ وصيانة كرامة المرأة، قوامة لا تعطي الرجل حق التدخل في الذمة المالية المستقلة لزوجته، بل إنها لا تقترب من ساحة حرية المرأة الدينية، بل الالتزام باحترام حريتها الدينية وبقائها على دينها[17].

فالرجل قوام في أسرته وله على زوجته طاعته في المعروف وفي غير معصية الله انطلاقًا من علاقة أساسها المودة والرحمة والسكن والتكامل بين شقين متكاملين وليس ندين متماثلين، وهذا يوجب على الرجل  تقديم المصالح المادية والمعنوية للمرأة والقيام عليها، ورعايتها وحمايتها، وسياسة الأسرة بالعدل والحق والقسط ليحقق لها بذلك الطمأنينة والسكن، وهي إدارة لكنها غير متسلطة ولا مستبدة بل تقوم على حسن التشاور بين الأفراد، مقترنة بالنصح والتوجيه، بلا فرض أو إرغام أو إكراه، وهي تتعلق كذلك بالقرارات التي تحتاج إلى كلمة حسم وفصل، فإن لم تؤخذ هذه الإجراءات بعين الاعتبار فإن الأسرة كمؤسسة اجتماعية ستصبح محملة بأسباب الخلل والفشل[18].

فالقوامة بذلك إنما هي تكليف وليس تشريف وما التفضيل في الإسلام إلا بالتقوى.

خاتمة

بناءً على ما سبق يتبين أن واقع مجتمعاتنا اليوم يعاني الكثير والكثير من الانحرافات الفكرية والسلوكية، بعضها قد تغلغل في نفوس الأفراد، والبعض الآخر ما زال يجد من يناهضه، وهو يعود بشكل كبير لهذا الجو الصراعي الذي غزا مجتمعاتنا، ولعل ما نشهده اليوم على ساحات مواقع التواصل الاجتماعي من جدل حول دور الزوجة والتزاماتها ودور الزوج يعتبر انعكاسًا واضحًا لهذه الحالة، فالزواج بمفهومه الصحيح القائم على الحقوق والواجبات المستمدة من الشريعة ومنظومة القيم التي تحيط به وتضبط تطبيق الأحكام والمقاصد العليا التي تتحقق به من حفظ الدين والنفس والنسل، يعد أحد أهم مقومات المجتمعات السليمة، ومن ثم فإن ما نراه اليوم من حالة الصراع الدائرة  بين الذكر والأنثى  والنابعة من الفكر الغربي الوافد الذي يختلق الصراع ويصطنعه لا يمكن أن يستوي معها حال الزواج وتستقيم معها الفطرة الإنسانية، لأن الزواج سنة من سنن الكون وفطرة إنسانية قائمة على قيم المودة والرحمة والفضل والإحسان وحسن الرفقة والمعاشرة، فالزواج مؤسسة تعبر عن أسمى اشكال الارتباط الإنساني وهذا ما يقتضي الوعي بخطورة الخطابات الصراعية المنطلقة من الفكر النسوي بمختلف اتجاهاته، وكذلك الخطاب الذكوري المتطرف، وكلاهما في الحقيقة وجهان لعملة واحدة، وفي هذا السياق يقول بيجوفيتش: “المرأة ليست أعلى ولا أدنى من الرجل، لأنها -بكل بساطة مختلفة عن الرجل، لذلك تسقط المقارنة، ومن ثم يسقط تحديد الأعلى أو الأدنى. لا معنى لسؤال: أيهما أهم: القلب أم الرئة؟ لأن كلًا من العضوين لا يمكن أن يقوم بوظيفة الآخر، بل إن الاختلاف بينهما يعطي قيمة خاصة لأحدهما بالنسبة للآخر”. والحق أن هذا تشبيه بديع حتى في مآلاته، فالأنثى كالقلب، لو حاولت التشبه بالذكر (الرئة)، وتضخمت في حجمها لتتساوى معه وتأخذ حيز كحيزه، لحصل مرض فشل القلب الاحتشائي، وضعف نبض القلب وضخ الدم، وفقد وظيفته شيئًا فشيئًا مما يؤدي إلى الوفاة، ولو أرادت الرئة أخذ دور القلب، فصغرت ونبضت كنبضه، لأصيبت بضمور وانعدمت وظيفة حويصلاتها الهوائية، مما يؤدي إلى فقدان الوظيفة والوفاة أيضًا، لذا كلًا من الذكر والأنثى مكملين ومؤنسين لبعضهما البعض، ويجب أن يؤدي كلٌ منهما وظيفته تامة لا من باب الحقوق والواجبات المجردة وحد العدل، وإنما بالمودة والرحمة والفضل، والتطلع لتحقيق الغاية العظمى من خلق الحياة وخلقهما وهي تحقيق العبودية لله عزّ وجل، فيعملان جاهدَين لإنجاح هذا البيت المسلم لتتحقق هذه الغاية، ويخرج أجيال قادرة على تحقيق العبودية لرب العالمين[19].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* باحثة في العلوم السياسية.

[1] الفطرة كمشترك إنسانى لنساء العالم، مركز باحثات، 24 مارس 2019، متاح على الرابط التالي:

https://bahethat.com/report/r30262

[2] جهاد بن عبد الوهاب، الفطرة في خطر، مجلة رواء، 26 أغسطس 2022، متاح على الرابط التالي:

https://rawaamagazine.com/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AE%D8%B7%D8%B1/

[3] كاميليا حلمي، المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة، جامعة طرابلس، 2019.

[4] عاتكة عمر، عروض زواج رومانسية وأمهات عازبات كيف تسربت إلينا هذه العادات، السبيل، 1 مارس 2020، متاح على الرابط التالي:

https://al-sabeel.net/%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%B6-%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC

[5] مسفر القحطانى، في عصر التحولات: المجتمع بين هيمنة الفردانية والعودة للأنسنة، منتدى العلاقات العربية والدولية، متاح على الرابط التالي:

https://fairforum.org/article/ 

[6] عبد الوهاب المسيري، قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى، نهضة مصر، 2010.

[7] خديجة كرار، الأسرة في الغرب: أسباب تغيير مفاهيمها وظيفتها، دار الفكر، 2009.

[8] زينب بكور، النسوية كشف الأصول والمنطلقات، تبيان، 28 يناير 2021، متاح على الرابط التالي:

https://tipyan.com/feminism-uncovering-the-origins-and-starting-points

[9] محمد عمارة، تحرير المرأة بين الغرب والإسلام، دار الإمام البخاري، 2009.

[10] زينب بكور، النسوية كشف الأصول والمنطلقات، مرجع سابق.

[11] حسن الشافعي، حركة التأويل النسوي للقرآن والدين، مجلة المسلم المعاصر، عدد 115، 1 مارس 2005.

[12]نسويات مسلمات يسعين لإعادة تفسير القرآن لمكافحة التمييز ضد المرأة، العربية، سبتمبر 2006، متاح على الرابط التالي:

 https://www.alarabiya.net/articles/2006%2F09%2F25%2F27758

[13] شيماء مصطفى، انتكاس الفطرة ومتطلبات العصر، السبيل، 4 إبريل 2022، متاح على الرابط التالي:

https://al-sabeel.net

[14] المرجع السابق.

[15] نشأ هذا التيار المعتدل على يد الأستاذة الدكتورة منى أبو الفضل -رحمها الله- مع بداية الألفية الجديدة. ويمكن مراجعة إسهاماته الفكرية عبر أعداد دورية المرأة والحضارة.

[16]أماني صالح، قضية النوع في القرآن: منظومة الزوجية بين قطبي الجندر والقوامة. مجلة المرأة والحضارة، العدد الثالث، أكتوبر 2002، ص. 45.

[17] سيدة محمود، قضايا المرأة في النموذج النسوي الإسلامي: القوامة نموذجا، مركز باحثات لدراسات المرأة، 7 ديسمبر 2017، متاح على الرابط التالي: https://bahethat.com/report/r5529

[18] إيمان محمد، الأسرة بين السلطوية والإنحلال، السبيل، 21 نوفمبر 2019، متاح على الرابط التالي:

https://al-sabeel.net/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-

[19] شيماء مصطفى، انتكاس الفطرة ومتطلبات العصر، السبيل، 4 إبريل 2022، متاح على الرابط التالي:

https://al-sabeel.net

عن يارا عبد الجواد

شاهد أيضاً

مولانا- الضيف- صاحب المقام: الدين في أفلام إبراهيم عيسى

أ.تقى محمد

في كل مرةٍ يخرج علينا إبراهيم عيسى بفيلم من أفلامه، تثور حالة كبيرة من الجدل؛ فالأفلام التي يكتبها تتطرق إلى مواضيع حساسة يدور معظمها حول الدين وعلاقته بالمجتمع، ولذلك تتباين وجهات النظر حولها بشكل كبير.

ملامح علم “الاستغراب” في فكر حسن حنفي

أ.نسرين حسن

يعد الراحل الأستاذ الدكتور حسن حنفي من أبرز الفلاسفة والمفكرين الذين ساهموا في إعادة الاعتبار إلى الفكر العربي والإعلاء من شأنه، كما أنه يعد أحد منظري تيار اليسار الإسلامي وتيار علم الاستغراب، وأحد الفلاسفة العرب من أصحاب المشروعات الفلسفية المتكاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.