إن دراسة السيرة النبوية من القضايا المتجدِّدة. لذا، لم يَخلُ زمانٌ منذ وفاته عليه السلام من أن يتناول أهلُه سيرتَه بالدراسة والنظر. غير أن العصر الحديث بتبدُّل مفاهيمه وقِيَمه، وسيلان أحكامه، واندثار أثر الرسالات في معاييره الوازنة، ونزوعه ناحية المادية، قد جعل النظر للقضايا التاريخية الدينية، ومنها السيرة النبوية، موضعًا للمراجعة والنقد، لكن بمعايير هذا الزمان وإكراهاته.
تنتشر اليوم موجات نقدية ترى أن الحداثة الغربية تواجه مأزقًا أساسيًا في قدرتها على الاستمرار والتجدُّد، حيث فشلت هذه الحداثة في حل المشاكل الاجتماعية والأخلاقية، بل وخلقت أزمة في الهوية والقِيَم، ليس فقط في الغرب، بل في العالم بأسره؛ نتيجة فرضها كنموذج عالمي.