الثلاثاء , أكتوبر 13 2026

الفيزياء الكلامية مدخلًا لتجديد الدرس العقدي

الفيزياء الكلامية مدخلًا لتجديد الدرس العقدي*

د. إلياس بلكا**

مقدمة:

يعود سبب الاستخدام الواسع لمصطلح “الفيزياء الكلامية” إلى عابد الجابري[1]، ويشير المصطلح إلى مجمل المباحث المتعلقة بالفيزياء الموجودة في تراثنا الكلامي والعقدي، لذلك يُطلق عليها أحيانًا: “دقيق الكلام”.

أهمية البحث والغاية منه:

يهدف هذا البحث إلى دراسة هذا المفهوم ورصد آثاره في التأليف العَقدي، والنظر في إمكانية اتخاذه أساسًا أو مدخلًا في تجديد علم الكلام، وذلك في ضوء ما حققته الفيزياء الحديثة، خاصة فيزياء الذرّة، وبالاستعانة بما كتبه علماء العقيدة من المعاصرين حول التكامل المحتمل بين العلمين.

مشكلة البحث وفرضيته:

إن وجود مباحث طبيعية وفيزيائية في تراثنا العقدي والفلسفي حقيقة واقعة، وذلك تقريبًا منذ نهاية القرن الهجري الثالث، خاصة مع مدرسة الاعتزال. واستمر هذا الحضور الفيزيائي إلى اليوم. وهذا يحتاج لتقويم وتقييم في ضوء افتراض الباحث أن لاستعانة علماء العقائد الإسلامية ببعض المباحث الفيزيائية أسباباً معقولة، كما يمكن لعلوم التجربة بدورها، بما فيها الفيزياء، أن تستفيد من الدرس الكلامي.

منهج البحث:

يقوم منهج هذا البحث على التحليل والمقارنة بين حقلين مختلفين، هما: العقيدة والفيزياء. كما يضطر أحياناً لاستخدام المنهج التاريخي لدراسة تطوّر مشكلة ما.

الدراسات السابقة:

انفتح المفكرون العرب منذ بداية القرن العشرين على المشكلات الفلسفية للفيزياء الحديثة، فكتبوا عنها، وترجموا بعض الدراسات الغربية الأساسية. لكنهم لم يربطوا ذلك لا بفكر عربي ولا إسلامي، لذلك لا توجد أصالة معرفية في أعمالهم[2]. بينما يجوز اعتبار “حسام الآلوسي” رائدًا في مجال انفتاح العقائد على الفيزياء، لا لأنه قدّم أعمالًا ونظريات في الربط بين المجالين، بل لأنه جمع في كثير من دراساته بين العلوم الحديثة وعلم الكلام والفلسفة الإسلامية القديمة، وكان هذا في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي[3]. وبهذا رسم الطريق ومهّده للجيل اللاحق من الباحثين والذين يتصدّرهم الفيزيائي “محمد باسل الطائي”، فهو فارس هذا الميدان في رأينا – والله تعالى أعلم-، خصّص له مجموعة كتب ومقالات منشورة بالعربية والإنجليزية، أهمها كتابه: “دقيق الكلام: الرؤية الإسلامية لفلسفة الطبيعة”[4].

وقد اشتغل “نضال البغدادي” على هذا الكتاب الذي رأى فيه تطبيقاً مفصّلاً لنظريته الخاصة التي يسميها (التضامر)[5]. ومن المشتغلين أيضًا على هذا المجال المعرفي الفيزيائي “محمد حاج يوسف”[6]. وأهم كتاب للفلكي “نضال قسوم” مؤخرًا عنوانه “السؤال الكمومي للإسلام،” لكنه في رأينا لا يقع ضمن دائرة التجسير المعرفي بين العقيدة والفيزياء، بل ضمن حقلٍ أعمّ هو الإشكالات المعرفية والمنهجية في صلة الإسلام بالعلم الحديث، ما يجعل من قسوم استمرارًا لمدرسة محمد عبده وحسين نصر وضياء الدين سردار[7].

* * * * *

المبحث الأول

في ضرورة التجسير المعرفي بين علميْ الكلام والفيزياء

أولًا- فلسفة التكامل بين المعارف والعلوم:

التكامل تفاعل من كمل، ويقتضي المشاركة، ومعناه تمَّ وحسُن، والمعرفة من عرف أي علم[8]. أما في الاصطلاح فقد عرّفوا “التكامل المعرفي” بأنه “الإدراك التام الواعي للحقائق المتصلة بالوجود الإلهي الكوني والإنساني، وما ينتظم به من سنن وما ينشأ عنه من علوم ومعارف تظهر به الآثار العملية والجمالية للمعرفة في ربطها أجزاء ذلك الوجود وانتظام علاقاته وفق هداية الوحي”[9]. وهذا يقتضي تلاقي التخصصات المختلفة، وتطعيم بعضها ببعض، وانفتاح بعضها على بعض على جميع المستويات: المنهجية والإشكالية.. بل حتى على مستوى المضامين والمحتوى.

هذا ويجد منهج التكامل أساسه الفلسفي في الإسلام في ثنائية مصدر المعرفة، أي الوحي والوجود. إن المنهجية القرآنية التي تقوم على التكامل هي الناظم الشمولي للكون في وحدة مظاهره المتكاثرة التي لا تقبل أشكالًا جزئية من المعرفة المادية أو الوضعية اللاهوتية…[10]. ثم إن التوحيد هو الروح التي تسري في كل شيء: في القرآن أو الكتاب المسطور، وفي الكون أو الكتاب المنظور، لذلك ينبغي قراءة هذين الكتابين معًا وتدبرهما معًا[11]؛ والقرآن يستعمل لفظة “الآية” يعني بها أحيانا الجملة من القرآن، وأحيانًا يعني بها الظاهرة الكونية: (وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ* وَفِي أَنفُسِكُمْۚ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ) [الذاريات، 20-21].

ورغم التباعد الظاهري بين العلوم والمعارف إلاَّ أن روحًا توحيدية تهيمن عليها جميعًا، وهذا ما أدركه أسلافنا، فيقول الغزالي مثلًا: “… ثم إن هذه العلوم – ما عددناها وما لم نعدّها- ليست أوائلها خارجة عن القرآن، فإن جميعها مغترفة من بحر واحد من بحار الله تعالى، وهو بحر الأفعال..” ثم أشار إلى علميّ الطب والفلك[12]. ويقول أيضاً: على “المتعلم ألا يدَعْ فنّاً من فنون العلم، ونوعاً من أنواعه إلا وينظر فيه نظرًا يطّلع به على غايته ومقصده وطريقه، ثم إن ساعده العمر، وواتته الأسباب، طلب التبحر فيه، فإن العلوم كلها متعاونة مترابطة بعضها ببعض..”[13].

وحديثًا كتب الشيخ الألباني: الواجب هو تعاون الذين تفرغوا لمعرفة واقع الأمة الإسلامية مع علماء الكتاب والسنة، فأولئك يقدمون تصوراتهم وأفكارهم، وهؤلاء يبينون حكم الله سبحانه القائم على الدليل الصحيح والحجة النيرة[14].

إن من أهم خصائص المجال التداولي الإسلامي هذا التداخل المعرفي بين العلوم في تراثنا، حيث تمثل “الآلية” إحدى أدوات هذا التداخل؛ “لا عجب أن تكون (الآلية) في تعريف التراث وصفاً يقوم بالعلم، فيقال (العلم الآلي) في صيغة المفرد، أو (العلوم الآلية) أو (علوم الآلة) في صيغة الجمع، والعلم الآلي هو عبارة عن العلم الذي لا يكون مقصودًا لذاته، أو قُل ليس هو غاية في حد ذاته بحيث لا يُطلب إلا من أجل غيره، وبحيث لا يُنال هذا الغير إلا بواسطته (..) فيكون كل علم دخل في علم آخر بمنزلة آلة من آلاته”[15].

وقد عاد العالَم إلى الاعتراف بخطأ دراسة العلوم باعتبارها جُزُراً منفصلة بعضها عن بعض، فدعا “س. ب. سنو” (C. P. Snow) إلى التواصل بين العلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية [16]. وبيّن أوتكي (Allen R. Utke) أن نظام الحقيقة في الكون متكامل في بنيته وخصائصه، فكل شيء في النهاية متداخل ومتواصل مع كل شيء آخر[17].

وإذا كان مشروع ” أسلمة المعرفة” يعني إجمالًا ربط العلوم بالوحي بحيث يشتغل العالِم ضمن الأطر المعرفية والإبستمية – المجملة والمفصلة- للدين لا للفلسفة الوضعية.. فإن مشروع “التكامل المعرفي” ليس بديلًا عنه ولا مُعارضًا، كما قد يوهم ذلك دعوة بعض الباحثين إلى العمل على تحقيق التكامل بين العلوم باعتباره أسهل من “الأسلمة” التي تواجه صعوبات وعقبات وتحفظات جمّة [18]. ذلك أن لكل من المشروعين مجاله وأهميته، ولابدّ من السير فيهما معًا. لذلك يؤكد أبو بكر إبراهيم – في إحدى أفضل الدراسات عن التكامل- أنه “إذا جاز وصف إسلامية المعرفة بأنها رؤية، فإن التكامل المعرفي يجوز وصفه بأنه حالة تتسم بها العملية التعليمية في المؤسسات الأكاديمية التي تتبنى تلك الرؤية..”[19].

ثانيًا- في حاجة عصرنا إلى هذا التجسير.

وهي حاجة من الجهتين معًا: الكلام والفيزياء:

1- التجسير هو أولًا تقليد علمي من تراثنا القديم، فقد تحاور قديماً علماء الدين والفلاسفة الإلهيين والطبيعيين وتبادلوا الأفكار والنقد، بل كان بعض علمائنا متعدّدي التخصصات، لذلك صنّف الآلوسي كتابه “حوار بين الفلاسفة والمتكلمين”، وجعل محوره مشكلة الوجود، محاولاً تضييق شقة الخلاف بين الفريقين[20].

2- يعرف علم الفيزياء أزمة منهجية ومعرفية سيأتي ذكرها بعد قليل، ونزعم أنه يمكن للعقائد الإسلامية وما دار حولها من بحث ومدارسة أن تمدّ يد العون إلى الفيزياء. كتب الطائي: “إن الطرح الكلامي كما نجده في إطاره الفلسفي هو تلخيص متقدّم لرؤية عميقة متكاملة للعالم، لا تخلو من أخطاء ونواقص دون شك، لكنها يمكن أن تؤسس لفلسفة طبيعية متقدمة، فلسفة غير متناقضة مع ذاتها تمتلك كل أدواتها المنسجمة مع بعضها لتؤدي بنا إلى فهم أعمق للعالم ربما يساعدنا على استكشافه”[21]. لذلك يتساءل البغدادي: “ما المانع من فتح المجال أمام العقلانية الفلسفية أو العقلانية الدينية لاكتشاف قوانين الطبيعة؟” داعياً إلى “الانفتاح على العقلانيات الأخرى لتكون مراجع إسناد علمية قادرة على الدعم أو التكامل مع المرجع العلمي التقليدي، أو على أقل تقدير عدم إنكار ما يثبت تطابقه مع الواقع من تلك العقلانيات”[22].

3- أزمة أخرى للاهوت المسيحي: جعلته عاجزاً عن محاورة العلم التجريبي، خاصة الفيزياء. فجاك فانتينو (Jacques Fantino) مثلا يشكو من عدم اعتبار الدارسين والباحثين للعقيدة المسيحية، أو الإيمان المسيحي، لدرجة أنه يتحدث عن غياب شبه مطبق لهذا اللاهوت في عالَم العلم[23]. وهذا مظهر للمشكلة التاريخية الكبيرة التي أدخلتْ كلًا من المسيحية – خاصة الكاثوليكية- والعلم في صدام تبدو آثاره مستمرة إلى اليوم[24].

من جهة أخرى لا يزال الفكر الغربي – اللاهوتي أو الفلسفي- أسير “قضية وجود الله،” سبحانه، حيث أنتج كثيرًا من الأعمال في جانب فقط من موضوع الألوهية، وهذا ما يفسّر تركيزه على مشكلات الإلحاد والشرّ. بينما لم يبحث كما يجب، وأحيانًا لم يبحث أصلًا، قضايا وحدانية الله وصفاته، والخَلق، وعالم الغيوب، والنبوة، والآخرة ونحوها… إلخ[25].

هذا وغيره دفع ببعض الفيزيائيين إلى البحث في ديانات ومعتقدات الشرق الأقصى عن حلول للمشكلات الفلسفية/الفيزيائية[26]، بينما الحقيقة أن الإسلام – أكثر الأديان “عقلانية”- هو أقدر الجميع على محاورة العلماء والفيزيائيين ومدّهم بمفاهيم ومُوجهات ذات قيمة موضوعية، كما أنه الأمل الأخير للبشرية أمام موجات اللادينية واللأدرية والشك وفوضى المعاني. وهذا ممكن إذا طوّرنا حقل التجسير بين المجالين.

4- يعيش علم الكلام بدوره أزمة منهجية، وإن اختلفت عن مشكلات الفيزياء، كما سيأتي. ونرى أن انفتاح الدرس العقدي على الفيزياء سيحلّ كثيراً من مشكلات الكلام.

والسؤال الآن: لماذا التركيز على علم الفيزياء بالخصوص؟

ثالثاً- قيمة الفيزياء في التجسير المعرفي

وذلك من وجوه عدّة:

1- المكانة الفريدة للفيزياء بين العلوم: كتب مؤرخ العلوم جان بودي (Jean C. Baudet): “لقد غدت الفيزياء واحدة من أهم مفاتيح العالم المعاصر، ويمكن أن نضيف بأن هذا الجزء من العلم هو واحد من أكثر المعارف سحرًا وجاذبية في الإنسانية (..) بل أزيد على ذلك بأن أدّعي بأن الفيزياء هي النواة الصلبة للحضارة والتحضر(..) في كل مكان في العالم يقبلون البروتونات والنيوترونات. لا أعرف مثيلًا لهذا الإجماع في أي مجال من الثقافة”[27].

2- أزمة الفيزياء: رغم ذلك يعيش هذا العلم أزمة متعدّدة الوجوه، نشير هنا لأبرز ملامحها: فمنها ممّا يشترك فيه مع غيره من العلوم التجريبية؛ عجزه عن فهم العالم حيث يصفه في اللغة الوحيدة التي يستعملها، أي اللغة الفيزيائية/الرياضية، ومن ثمّ نشأت مشكلة أخرى هي عدم قدرة العلم الحديث عمومًا على محاورة العلوم الإنسانية والاجتماعية، كما قال بريجوجين (Prigogine) – حامل جائزة نوبل في الفيزياء- والفيلسوفة ستينجرز (Stengers)[28]. يظل الوجود لغزًا مهما تقدّمت الفيزياء، وهذا أمر يثير الإحباط[29]. فمن الطريف مثلًا أن مؤسسي فيزياء الكم، وهم من كبار العقول المبدعة، لا يفهمون ما اكتشفوه[30]. هذا الجهل الواسع بالعالم يزداد مع كل ثورة علمية جديدة، ويزداد معه الإحباط، بل مؤكد أن عالَم “العلم الحديث” قد مات وانتهى[31].

من مظاهر الأزمة أيضًا الفشل التام في تحقيق وحدة العلم، بله وِحدة فهم الكون، وهو الأمل العميق للفيزيائيين. فبين فروع الفيزياء تعارضات متنوعة، كما بين العلوم الطبيعية بعضها مع بعض[32]. ومنها أن الجميع اكتشف أن الفيزياء علم تاريخي، ومفاهيمه ونظرياته بناءات تاريخية. لم يعُدْ الفصل ممكناً بين المادة المدروسة والعلم الفيزيائي المتعلق بها، والذي هو مجموعة تمثلات ذهنية لأشخاص معينين في الزمان والمكان، ويعيشون في بيئة اجتماعية وثقافية محددة.. وهذا كله يختلف باختلاف الأزمنة والحضارات. لذلك فالسؤال عن مدى موضوعية الفيزياء ومدى “كشفها للحقيقة” سؤال مشروع[33].

3- الفيزياء هو العلم الطبيعي الأقدر على التكامل مع علم الكلام:

ليست الفيزياء علماً تجريبياً خالصاً، بل هي نظام من الرموز، أي ثمرة جهد عقلي ذاتي للإنسان الذي يقوم بتحويل المادة وقوانينها إلى نسق من الرموز والأشكال يتخذ في الغالب لغة رياضية. لذلك تحتاج الفيزياء دائماً إلى افتراضات ومبادئ عقلية وحدسية، أي إلى “اعتقاد”. فما يميز المعرفة الفيزيائية هو صلتها المزدوجة مع الرياضيات، من جهة، وهي مثال التعقّل الصّرف، ومع التجربة والقياس الكمّي، من جهة أخرى. وهذا ما جعل العلماء يعتبرون الفيزياء نموذجًا للعقلانية العلمية[34]. ويجد العلم عموماً مصداقيته من داخله، إذ هو نسق مغلق من الفرضيات والتجارب والمعادلات، لا من الخارج حيث يضطر العلم إلى البناء على مسلّمات نظرية تتعالى على كلّ ما هو تجريبي[35].

وهذا من جملة ما يقدّمه الاعتقاد الإسلامي وعلم الكلام الإسلامي، للفيزياء… هذا النظام النظري الجامع بين المثال والواقع، ذي القدرة التوجيهية والتفسيرية الهائلة[36]. لقد تحدث كثير من الفيزيائيين عن الحاجة إلى طريق ثالث، وثقافة ثالثة، وعن ضرورة تحالف العلم مع أنظمة المعرفة والإدراك الأخرى، بما فيها الأديان والفلسفات…[37] إنه – في رأينا- علم العقائد الإسلامية. يقول مخلوف: إن “الفيزياء النظرية المعاصرة لم تعُد تعتمد على المنهج التجريبي، بل هي قائمة على المنهج العقلي الرياضي. وهذا ما اعتمده علماء الكلام في مناهجهم البحثية، فكان أن وصلوا إلى نتائج تتوافق مع ما آل إليه البحث الفيزيائي المعاصر. وهذا ما نريد أن نلفت إليه النظر في بحثنا هذا: بأن منهج علماء الكلام في البحث في الطبيعيات جدير بالاهتمام، لأنه من شأنه أن يدلنا على طريق آخر يمكن أن نفهم من خلاله الوجود”[38].

وأقرب فروع الفيزياء اليوم لإنجاز المهمة المطلوبة هي بحسب ترتيب ظهورها التاريخي:

1- الديناميكا الحرارية: وهو العلم الذي يدرس الطاقة والحرارة وتحولاتهما. وقد اعتُبر في نهاية القرن التاسع عشر أهم فرع فيزيائي بعد الفيزياء الميكانيكية لنيوتن. لذلك هو ثورة علمية حقيقية، ولا تزال آثاره واكتشافاته مستمرة[39].

2- النسبية: التي اكتشفها أينشتين، ومن مبادئها (ثبات) سرعة الضوء، ونسبية الزمان وصلته بالمكان، والمعادلة التي تجمع بين الطاقة والمادة.

3- فيزياء الكمّ أو الكمومية: وتتعلق خصوصًا بالعالم المجهري ومكوناته. وهي آخر الثورات الكبرى في الفيزياء. وهذه الفروع هي أعمدة الفيزياء المعاصرة اليوم[40].

* * * * *

المبحث الثاني

من مشكلات علم الكلام

نتعرّف الآن على بعض النقد الموجه لعلم الكلام، وكيف أن تطوير ما يسمى بـ “دقيق الكلام” يجيب عن كثير من هذه الانتقادات.

أولًا- من النقد المعاصر لعلم الكلام:

انتقد كثير من العلماء المعاصرين علم الكلام، وذلك في سياق تقويم وإعادة النظر في التراث العربي والإسلامي كلّه. وانصبت أهم هذه الانتقادات على الطابع الدفاعي الغالب على المتكلمين لدرجة إخراج هذا العلم عن غايته الأساس، بل إن بعض المتكلمين صاروا يدافعون عمَّا لا يعتقدون، فيما يُعرف في علم الجدل والمناظرة بالإفحام والإلزام[41].

كذلك انطبع علم الكلام بصبغة تجريدية مبالغ فيها، جعلته ينعزل نسبيًا عن العالم “الواقعي”، وساعد في ذلك استخدام المنطق الصوري بشكل واسع جدًا في البحث الكلامي؛ وهذا أيضاً من أهم أسباب طغيان النزعة اليقينية في الكلام وإهمال المعارف الغالبة والظنية. كما أن الإفراط في التمذهب وتقديس المذهب وجه آخر من وجوه الضعف في علم الكلام[42].

لهذا وغيره دعا بعض أهل العلم لتجديد علم الكلام، وكان أول هؤلاء العالم الهندي شبلي النعماني والذي أطلق على هذا التجديد اسم “علم الكلام الجديد”، وكتب: “لقد كان علم الكلام القديم منصبًا فقط على بحث العقائد الإسلامية، لأن المخالفين للإسلام في ذلك العهد كانت اعتراضاتُهم تتعلق بالعقائد، ولكنه في الوقت الحاضر يبحث في الجوانب التاريخية والحضارية والأخلاقية للدين. إن عقائد أيّ دين عند الأوروبيين لا تكون جديرة بالاعتراض إلى هذا الحد، ما لم تكن هذه المسائل قانونية وأخلاقية. وفي رأيهم إن إباحة تعدد الزوجات والطلاق، والرق، والجهاد، في أي دين، لهو أكبر دليل على بطلان هذا الدين. بناء على هذا سيتم بحث هذا النوع من المسائل في علم الكلام، وهذا الجزء بالكامل من علم الكلام الجديد”[43]. إن هذه الدعوة طموحة جدًا، لذلك تريد أن يكون هذا التجديد شاملًا[44]:

1- تجديد التسمية: فهو علم الكلام الجديد، أو – عند حسن حنفي- علم أصول الدين الجديد، أو -عند حسن الشافعي- الفقه الأكبر..[45].

2- التجديد في الموضوعات: أي بإضافة قضايا جديدة إلى جوار مسائل الإلهيات والنبوات والسمعيات.

3- التجديد في المناهج: فنستفيد من تطور المناهج العلمية في عصرنا هذا، ونأخذ منها ما يناسب طبيعة البحث الكلامي، مثل: الاستقراء، ومدارس المنطق الحديثة، والتحليل التاريخي (خاصة في مباحث النبوة)…

كما يمكن إعادة البناء الشكلي للكتابة في علم الكلام، ومن أمثلته دعوة حسن الشافعي إلى إحداث فرع جديد للعلم سمّاه: القواعد الشرعية الاعتقادية[46].

4- التجديد في الخطاب: إذ “بدل أن يستغرق الكلام في الدفاع عن تعاليم الدين ومهاجمته تعاليم الآخر، عليه أن يحاول تفهيم تعاليمه للآخرين عن طريق التبيين والاستدلال”[47].

5- التجديد في اللغة: أي تبسيط أسلوب العلم والخطاب ما أمكن.

والحقيقة أنه لا مناصّ من قبول هذا التجديد طالما يتعلق بمنهج عرض العقيدة الإسلامية وبيانها والدفاع عنها، في حين تبقى العقائد – خاصة الأصول- حقائق ثابتة وهدى أزلي[48]. وتأتي في هذا السياق مثلا جهود الشيخ ابن تيمية في نقد الكلام وتجديده بالقرن الثامن لدرجة اعتباره متكلمًا كبيرًا وصاحب مدرسة كلامية مميزة[49].

إن التجديد الوارد في حديث (إنَّ اللَّهَ يبعَثُ لِهذِه الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سَنةٍ من يجدِّدُ لَها دينَها)[50] تجديدٌ عام يشمل الدين كله علومًا وسلوكًا، ولا ينحصر في الفقه مثلًا. قال ابن الأثير تعليقًا على الحديث: “لا يلزم منه أن يكون أراد بالمبعوث الفقهاء خاصة كما ذهب إليه بعض العلماء، فإن انتفاع الأمة بالفقهاء وإن كان نفعًا عامًا في أمور الدين، فإن انتفاعهم بغيرهم أيضًا كثير(..) فإن كل قوم ينفعون بفنّ لا ينفع به الآخر”[51].

وإذا كان مبدأ تجديد البحوث العقدية صحيحاً، فإن الخلاف يقوم على طبيعته ومداه وجملة أمور، منها:

1- التسمية: لدرجة اقتراح عناوين جديدة تماماً، ولا تتضمّن كلمة “كلام”.

2- يرى بعض نُقّاد النقد أن وظائف الكلام الجديد هي نفسها تقريبًا وظائف الكلام القديم، أي: بيان العقائد وشرحها بتفصيل، وإثباتها والاستدلال عليها، ثم ردّ الشبهات المُوجَّهة إليها. غاية الأمر – كما يرى سروش- أن علم الكلام ينمو بالمعارف والمسائل الجديدة[52].

3- غموض العلم المقترح، إذ لكل باحث تصوره الخاص للتجديد بحسب ثقافته واهتماماته؛ وها نحن بعد حوالي قرن من الزمان على دعوة التجديد وممارستها لا نملك تصورًا واضحًا وتقسيمًا علميًا وتنظيمًا محكمًا للكلام الجديد. يقول أ. قراملكي: “حين نلاحظ الأعمال المختلفة الصادرة خلال الأعوام الأخيرة في موضوع الكلام الجديد على شكل مقالات أو كتب مستقلة أو ندوات، سنجد بوضوح أن ماهية هذا الموضوع لا تزال غير واضحة ليس لدى الدارسين وحسب، بل وبالنسبة إلى بعض الباحثين وعلماء الإلهيات أيضاً، فليس الكلام الجديد عند البعض سوى جملة من المسائل الكلامية الجديدة، بينما يعتقد آخرون أنه علم حديث لا علاقة له بالتراث الكلامي أساسًا. وهكذا فإن كل باحث راح يعمل على أساس من تصوره الخاص حول الموضوع..”[53].

4- التوسع المفرط في المباحث: حتى يكاد العلم الجديد يتحدث عن كل شيء. وقد رأينا كيف أضاف النعماني قضايا جديدة إلى الكلام، وجاء من بعده فأضافوا موضوعات أخرى لدرجة استيعاب “كافة القضايا الموجودة في النصوص المقدسة، سواء منها الناظرة إلى الواقع أم الناظرة إلى الأخلاق والقيم”[54]. فأُلحق بـ “الكلام” قضايا الأخلاق والفقه وعلم الاجتماع الديني وفلسفة الدين وتاريخ الأديان وفلسفات اللغة والمعرفة… إلخ[55].

لذلك لاحظ أ. مصعب الخير عن حقّ أن التجديد المقترح “يقوم بتوسيع دائرة البحث الكلامي وكأن علم الكلام هو علم الإسلام الأوحد، والعلم المعنيّ بجميع الجوانب النظرية والتطبيقية في الدين. وفي علوم الإسلام علوم أخرى يمكن أن تُعنى وفق حقيقتها ومناهجها بهذا الذي يودون حمله على الكلام المختص بالجانب النظري العقائدي من الدين إثباتاً ودفاعاً، ولم تنقطع الحاجة إليه ولا تنقطع (..) وبإمكان الداعية أو المفكر الإسلامي الذي شاع ذكره في زماننا هذا أن يمتاح من نتاج علم الكلام النظري، ومن علوم الإسلام التطبيقية القابلة للتجديد في هذا المجال (مثل: الأخلاق والتربية والاجتماع وغير ذلك)، ما يمكّنه من أن يجيب به عن تلك الأسئلة العصرية التي تدور حول الدين وحول التدين”[56].

ثانيًا- الفيزياء الكلامية: مدخل مهم للتجديد العقدي

إن هذا الغموض المنهجي والتوسع الموضوعاتي من أهم أسباب إهمال ما يعدّ من صميم علم الكلام كمباحث الفيزياء الكلامية، وساعد على ذلك دقة هذه المباحث وصعوبتها.

إن إعادة النظر في هذه المباحث في ضوء ما تراكم عندنا من “فقه الوحي” من جهة، وفي ضوء منجزات العلوم الحديثة، خاصة الفيزياء، من جهة ثانية… يسمح بتطوير ذاتي وتلقائي لعلم العقائد، فهو يُجدد هذا العلم تجديدًا حقيقيًا يتعلق بما هو من صميم علم العقائد، كما يحدّ من التوسع الكبير لمباحثه بتوجيه جهود مهمة إلى الفيزياء الكلامية، وبذلك أيضًا يغيّر من لغة الكلام وأسلوبه، كما يؤكد ويوسّع مهمة البيان والتفصيل التي توارتْ وراء تضخّم مهمة الدفاع…”. وهكذا يستقر الوضع على أن البحث في مسائل علم الكلام لا يقف على بيان العقائد المنصوصة وحياً، بل يتجاوز ذلك إلى كل ما تعلق بإثباتها ودفع الشبه عنها تعلقاً قريبًا أو بعيدًا. وهذا القسم الثاني هو الذي يضمن استمرار الحاجة إلى علم الكلام، ويضمن تطوره في مسائل الدقيق التي يجاري فيها معطيات كل عصر، وفي موضوع الشُّبه والاعتراضات التي تلبس في كل عصر ثوبًا، وقد تتخذ مادة جديدة قبالة العقائد الإسلامية في الإلهيات والنبوات والسمعيات”[57].

من جهة أخرى نتوقع أن يقوم الاجتهاد في “دقيق الكلام” بتجاوز الاعتماد الكثير على القياس، وذلك بإدماج مناهج البحث التي طوّرتها العلوم الطبيعية والرياضية في القرنين الأخيرين، ممّا سيثري كثيرًا “علم العقائد”[58].

ثالثًا- بين دقيق الكلام وجلّه: أو مشكلة المصطلح

أرجع ابن فارس كلمة (جلّ) إلى أصول ثلاثة: “جَلَّ الشيء عظُم، وجُلُّ الشيء معظمه، وجلال اللّه عظمته (..) والجَلَلُ الأمر العظيم”[59]. والدقيق الأمر الغامض، والشيء لا غلظ له. والدق: كل شيء دَقَّ وصغر، وهو أيضًا نقيض الجلّ[60]. أما في الاصطلاح فقد استعمل المتقدمون جملة “جليل الكلام ودقيقه”، منهم الشيخ أبو الحسن الأشعري، لكن المتكلمين لم يفرقوا بينهما بوضوح، لذلك اختلف المحدَثون في معيار التفرقة على رأيين:

الأول: يرى أن جليل الكلام هو مجمل العقائد الكبرى المتعلقة بالإلهيات والنبوات والسمعيات، حيث البحث فيها يستند أساساً إلى الوحي. بينما دقيق الكلام هو مجموع المسائل الطبيعية التي اضطرّ المتكلمون إلى دراستها أثناء تأملهم في العقائد ومحاولتهم فهمها والاستدلال عليها. مثلا النقاش الذي جرى بين علماء الكلام حول رؤية الله سبحانه بالآخرة جرّهم إلى جدال آخر يتعلق بالرؤية البصرية البشرية من منظور الفيزياء. وقد شهّر الجابري هذا الرأي وتبعه كثيرون منهم يمنى الخولي، وأبو يعرب المرزوقي ومحمد صالح السيد…[61] بل جعل محمد باسل الطائي من هذه الكلمة عنواناً لأحد أهم كتبه: “دقيق الكلام: الرؤية الإسلامية لفلسفة الطبيعة”[62].

الثاني: يجعل المعيار هو درجة وضوح العقائد وثباتها. وقد دافع عنه سعيد فودة في رسالة مستقلة خطّأ فيها الرأي الأول، وأورد نصوصاً كثيرة من المتقدمين لدعم قوله هذا. فجليل الكلام هو القضايا الواضحة والأصول التي لا تحتاج لتدقيق النظر، كوجود الله وثبوت المعاد، وحدوث العالم والنبوة.. وغيرها من المسائل العقلية والنقلية، سواء تعلقت بالإلهيات أم بغيرها. بينما دقيق الكلام هي المسائل التي تحوج إلى نظر وبحث كبعض مباحث الصفات الإلهية (ومنها التعلُّقات) وبعض أدلة النبوة… ومنها مسائل الطبيعة كالزمان والمكان والجوهر الفرد…[63].

والرأي أن ما قاله فودة صحيح، خاصةً أنه أورد نصوصاً كثيرة عن المتقدمين تدل على مراعاتهم للمعيار الأول لا الثاني، ولذا وافقه بعض الباحثين[64]. لكن التمييز بدرجة القوة والوضوح أغلب، أي فعلًا من مسائل الإلهيات والنبوات ما يدخل في دقيق الكلام، بل هي كثيرة لا قليلة. ومن وجه آخر معظم المسائل الطبيعية تدخل في دقيق الكلام لا في جليله. فنجمع بين الرأيين ونعتبر أن الجليل هو الثابت الذي لا يتوقف على كثير نظر، ومنه أكثر أبواب الإلهيات والنبوات والسمعيات؛ بينما الدقيق هو اللطيف الذي يتوقف على بحث عميق، ومنه بعض الإلهيات، لكن معظمه من الطبيعيات. وبهذا تضيق شقة الخلاف بين الرأيين كثيرًا، إنما لا يصل إلى درجة اعتباره خلافًا لفظيًا.

لهذا وغيره ربما أنسب أن نُسمي هذا الحقل بـ “الفيزياء الكلامية”، أو “النظرية الفيزيائية لعلم الكلام”[65]، أو “الطبيعيات في علم الكلام”، أو – كما سيأتي- “الكونيات الكلامية”.

* * * * *

المبحث الثالث

قضايا ونماذج فيزيائية في البحث العقدي

هذه القضايا كثيرة جدًا ومتداخلة، منها: المادة، والذرة، والرؤية، والخلاء، والعدم، والمكان والزمان، والحركة والسكون، والأعراض والصفات، والتناهي واللاتناهي، والوجود والعدم.. لذلك سنقتصر على أمثلة معينة.

إن استدعاء البحث الفيزيائي إلى علم العقائد والكلام لا يخرج في الغالب عن ثلاثة مناهج: فإما يضيف شيئًا جديدًا إلى دراساتنا العقدية، كإدخال مفهوم جديد أو معاني مكتشفة حديثًا.. وإما لا يضيف لكنه يدعّم بقوة نظريات ومبادئ وأدلة موجودة عندنا في مدارسنا الكلامية. وإما يرجّح أمورًا اختلف فيها المتكلمون، فتُسهم الفيزياء المعاصرة أيضًا في المقارنة بين الآراء الكلامية المختلفة، وتمييز ما هو صواب فيها أو يحتمل الصواب، وما هو خطأ أو قاصر.. فتكون طريقة من طرق الترجيح.

أولًا- الإضافة: مثال لغز الزمان:

ما حقيقة الزمان، هل له وجود موضوعي، أم إنه افتراض عقلي؟ ما مكوناته، وكيف يُقاس، هل له كمّ متصل أم منفصل؟ متى بدأ الزمان، وهل له نهاية؟ أيمكن إيقاف الزمان، أو عكس سيره…؟[66]

في اللغة: الزمن والزمان اسم لقليل الوقت وكثيره[67]. أما في اصطلاح المتكلمين، فيقول سليمان الربيعي: إن معنى الزمان انشطر كلاميًا إلى مفاهيم هيرمينوطيقية متعددة، إلا أنها ليست مفاهيم كلامية خالصة، وإنما تحمل عناصر فلسفية كثيرة، إذ “كما انقسم الزمن الفلسفي في نفسه إلى أزمنة وجودية ولا وجودية وعقلية ورياضية وهندسية… إلى غير ذلك، انقسم الزمن الكلامي إلى أزمنة متعددة وفق مقتضيات التوظيف في قضايا الكلام..”[68] وهذا من الإشكالات الكبرى للموضوع، فالزمان يدخل في كل شيء، ولا يقتصر على العالم الفيزيائي[69].

كذلك أثبت علم الديناميكا الحرارية وجود ما يُسمى بـ “سهم الزمان”، فهو يسيل في اتجاه واحد، أي من الماضي إلى المستقبل، ولا ينعكس. وهذا مقتضى المعادلة الثانية في هذا العلم والتي تؤسس لمفهوم “الأنتروبيا”، وهي إحدى أهم معادلات الفيزياء على الإطلاق[70].

لكن المشكلة أن الزمان “t” في فروع الفيزياء الأخرى قابل للانقلاب، حيث يمكن استبدال المتغير “+t” بـ “-t”، وتبقى القوانين صحيحة تمامًا[71].

إن صعوبة تقبل فكرة “سهم الزمان” هي وراء بعض المحاولات الفيزيائية والفلسفية لإعادة تأويل قوانين الديناميكا الحرارية، بينما سعت تأويلات أخرى لتوسيع مدلولات ومقتضيات هذه القوانين[72]. والبحث العقدي الإسلامي مُطالب بالتعرّف على هذا النقاش الجاري منذ حوالي عقدين من الزمان للاستفادة النقدية منه.

ورغم أن معظم النظريات العلمية الكبرى تنظر للزمان باعتباره كمًّا متصلًا، فإنه في الفيزياء الكمّية (أو الكوانتية) قد يكون متقطعًا فيصبح الزمن مكمّمًا[73].

أما الفيزياء النسبية فمعروف أنها أثبتت أن الزمان نسبي، وأنه “الوجه الآخر” للمكان، لذلك تتحدث عن “فضاء الزمكان”[74].

لكن إذا كانت الفيزياء النسبية “نسّبت” الزمان، فإن الفيزياء الكمية “ألغته”. يتحدث روفيلي (Carlo Rovelli) بتفصيل – وهو أحد كبار علماء ميكانيكا الكمّ- عن عالم بلا زمان في القسم الثاني من كتابه عن “نظام الزمان” الذي صدر حديثًا[75]. فهنا لا عُمر ولا مُدّة للأشياء، أي إنها لا تشيخ[76]!

ورغم أنه لا توجد – إلى حدود اليوم- أي نظرية علمية مقبولة تفسّر الزمان، كما قال روفيلي؛ بل أضاف العلم المعاصر إشكالات جديدة؛ إلاّ أنه يمكن للدرس العقدي أن يستفيد من النقاش الفيزيائي المستمر عن الزمان، ومن إضافاته الكثيرة النظرية والتجريبية. وهو ما لم يتمّ إلى حدود الساعة بالشكل الواسع والعميق، بحسب حدود اطلاعنا، والله أعلم.

ثانيًا- الدعم: مثال أدلة وجود الله ووحدانيته

تدعم بعض الكشوفات الفيزيائية الأدلة الكلامية المشهورة على وجود الله سبحانه. مثلا تثبت الديناميكا الحرارية أن اتجاه نقل الحرارة من الجسم الحار إلى البارد مستمرّ إلى اليوم، ما يدلّ على وجود بداية للكون، مادام لم يصل لحالة التوازن التي تتوقعها هذه الديناميكا. ينبغي إذن إدراج هذه الحقيقة الفيزيائية ضمن تفصيلات أدلة حدوث العالم وأن له بداية. والأمر نفسه مع أشهر وأهم نظريات نشأة الكون، والتي تؤكد ظهور العالم إثر الانفجار العظيم[77].

يمكننا القول بأن علم الكلام المعاصر استفاد إلى حدّ ما من هذين الكشفين، لكنه لم ينتبه إلى تطورات علمية مهمة يمكنها أن تدعم بقوة دليل النظام الكلامي، أي إن اتساق العالم وترتيبه الأنيق دليل على أن له موجدًا حكيمًا عليمًا قديرًا. لقد اكتشف العلماء نظرية الفوضى أو الشِّواش التي تهتم بالقسم غير المنتظم في الطبيعة، وبالظواهر التي لا تستقر على حال محددة ولا تتغير بطريقة دورية.. أي الظواهر التي تبدو لنا عشوائية. بداية الاهتمام بـ “الفوضى” تعود إلى الستينيات، لكن هذا الاهتمام لم يستو علمًا إلا في وسط السبعينيات وبداية الثمانينيات. ودراسات “الفوضى” الآن أصبحت علمًا له خبراؤه واختصاصيوه.

إن المفهوم المركزي في النظرية هو الحساسية المرهفة تجاه الظروف الأولى، أو حساسية التوقف على الشروط الابتدائية. هذا يعني أن تغيرًا بسيطًا في نسق ما في لحظة معينة يمكن أن يولّد سريعًا تغيرات كبرى وغير متوقعة، وهو ما يجعل من مثل هذه الأنساق أنساقًا فوضوية في الظاهر، بسبب تقلباتها المستمرة وتغيراتها الفجائية.

كانت هذه الملاحظة مقدمة لاكتشاف مانديلبروت ما سمي بـ: الهندسة الكسرية  Géométrie fractale الخاصة بالشيء الكسريObjet fractal . فهذه نوع من الأشكال التي توجد في الطبيعة، بل هي أكثر ما يوجد، غير أنها أشكال لا تعرفها الهندسة العادية، أي الأقليدية، كأشكال السحاب والموج والجبل وهي أشكال ليس لها بُعد كامل، كالبعد الواحد (وهو الخط)، أو البعدين (وهو السطح)، أو ثلاثة أبعاد (وهو الفضاء)… بل لها بُعد كسري Fraction de dimension. يقع موجود مثل الشجرة على سبيل المثال بين العالم المكون من بعدين، والعالم المكون من ثلاثة أبعاد. لأنها من جهة لا تملأ الفضاء كله فتكون ذات ثلاثة أبعاد، وذلك بسبب الفراغ الذي يتخلل أغصانها وأوراقها؛ ومن جهة أخرى ليست سطحًا plan حتى تكون ذات بعدين، إذ للشجرة سمكًا.

هذه الأشكال “الفوضوية” وغير المطردة التي درسها مانديلبروت يجمعها شيء واحد، إن “ثابتية المقياس” في كل هذه الأشياء الكسرية يوجد مقياس واحد، أي إنك حين تنظر إلى نموذج منها تكون غير قادر على معرفة المستوى الذي تنظر به، ولا على إدراك أي صورة تراها: هل هو جزء من الشيء، أم هو الشيء كله.. في كل الحالات تتشابه الصور. لقد تبين أن الظواهر الفوضوية، تلك التي لا تكشف لنا في الظاهر عن أي نظام مهما كانت بساطته، هي في الحقيقة أنساق غير خطية، أي إنها معقدة، فهي تحتوي على نظام، لكنه خفي ومستور. يقول مانديلبروت: “يوجد – تقريبًا في كل مكان في الطبيعة – نظام كسري خفي”[78]. وهذا النظام هو ما يصوره الحاسوب في أشكال جميلة تعكس مختلف المتغيرات الفيزيائية المتاحة، ممّا يكشف ليس فقط عن نظام في منتهى الدقة، بل عن جمال أخّاذ.

أما بالنسبة لدلائل الوحدانية، وأن الخالق واحد، فمن الاكتشافات التي تدعّمها: هيمنة النظام الشبكي في الكون، ففي دراسة حديثة مشتركة قام بها عالم فلكي إيطالي وعالم أعصاب ألماني، ونشرت في مجلة علمية تحظى بالاعتراف الأكاديمي، وجدا الأدلة على أن الشبه المثير بين شبكة الخلايا العصبية في دماغ الإنسان والشبكة الكونية للمجرات التي تسمى بـ: النسيج الكوني، وهو شبه ملاحظ من قبل.. هو شبه يعود إلى وحدة جامعة في ديناميكيات الشبكة، أي إن الشبكتين تتبعان النظام الشبكي نفسه[79]. ويعتبر هذا أوّل إثبات بالمنهج العلمي الكمّي لهذه الحقيقة.


ثالثًا- الترجيح: مثال الجوهر الفرد:

فكرة الجزء الذي لا يتجزأ هي أساس التصور الذري عند المسلمين، ويسمونه “الجوهر الفرد”، و”هو جوهر ذو وضع لا يقبل الانقسام أصلًا لا بحسب الخارج ولا بحسب الوهم أو الفرض العقلي، تتألف الأجسام من أفراده بانضمام بعضها إلى بعض”[80].

فهو أشبه بالنقطة الهندسية، لكنه يختلف عنها في أن له وجودًا حقيقيًا، بينما النقطة مفهوم رياضي ذهني. وليس للجوهر الفرد بُعد، لكن حين تنضم الجواهر بعضها إلى بعض فإنها تشكل جسمًا بأبعاد الطول والعرض والعمق. لذلك مفهوم” الخلاء”، أو الفراغ، مهم في النظام الذري لتفسير الحركة. كما أن الجوهر لا ينفك عن الأعراض، وهي صفات حادثة كالحركة والسكون، والاجتماع والافتراق، والألوان والروائح… إلخ. ويرى عموم المتكلمين القائلين بالجوهر الفرد أن الجواهر متماثلة.

وقد كانت مسألة الجزء الذي لا يتجزأ من أكثر الأفكار التي تنازع فيها متكلمو الإسلام وفلاسفته، فقال بها معظم المعتزلة والأشاعرة، بينما نفاها الفلاسفة المشاؤون[81]. وهذه النظرية هي أساس التصور الطبيعي عند المتكلمين[82].

وقد بنى علماء الكلام كثيرًا من أدلتهم العقائدية على نظرية الجوهر الفرد، يقول النشار عن أبي الحسن الأشعري مثلًا: “كان يريد أن يؤكد شمول الإرادة وشمول القدرة الإلهية للموجودات، ولا يتحقق هذا إلا إذا كانت الموجودات متناهية وتنتهي إلى حد فيشملها العلم المحيط والقدرة المحيطة والإرادة المطلقة”[83].

لذلك خصصت منى أبو زيد الباب الثالث من كتابها لاستخدامات النظرية، فجاء الفصل الأول عن استخدام فكرة الجوهر الفرد لإثبات حدوث العالم، والثاني للتدليل على وجود الله تعالى، والثالث والرابع عن صفتيْ القدرة والعلم، والخامس عن استخدام مقولة الجوهر الفرد لإثبات البعث الجسماني[84].

كما كانت فكرة الجزء الذي لا يتجزأ وراء ظهور بعض النظريات الكبرى في خلق العالم، أهمها فكرة الخلق المستمر، إذ الأعراض لا تبقى زمنين، أي إنها تفنى، ثم يعيد الله تعالى خلق أعراض أخرى، وهكذا بما يضمن الخلق المتجدّد[85]. لذلك اقتضى القول بتناهي المادة القولَ بتناهي المكان والزمان أيضًا. فالزمان ينقسم إلى حدّ يوجد عنده زمن غير قابل للقسمة، وهو: الآن[86].

لقد رأى عموم المتكلمين أن خلق العالم بطريق الحدوث يقابل تصور الفلاسفة الذين قالوا بأن العالم ظهر بطريق الصدور والفيض[87]، بل يقابل حتى تصور متكلمين آخرين لخلق العالم بطريق الكمون[88].

والآن نصل إلى سؤالنا الرئيس هنا: ما هو موقف الفيزياء من النظرية؟ عمومًا يؤيد العلم في عصرنا الحديث فكرة الذرة، بل هي اليوم أساس التصور الفزيائي المجهري[89]. لكن في هذا تفصيل، لذلك سألخص هنا أهم ما جاء في إحدى أحدث الدراسات عن فكرة “الجوهر الفرد” وعلاقتها بالفيزياء بحسب آخر ما توصلت إليه. يقول المؤلف[90]: ليس الجوهر الفرد هو الذرة بمفهومها الفيزيائي، فإن الذرة تنقسم إلى أجزاء، فهي بالاصطلاح الكلامي جسم، إذ فيها البروتونات والنيوترونات… إلخ. أما الدقائق الأولية الأصغر، كالكوارك والإلكترون والبوزون والنيوترينو… فلا تؤلف جسمًا بانضمام بعضها لبعض، فلا ينطبق عليها معنى “الجوهر الفرد”. لكن فكرة “الجزء الذي لا يتجزأ” صحيحة، وتثبت على الأقل على مستوى ما يسمى بـ: جدار أو حائط بلانك، وهو ثابت كوني يشير لأقل الوجود الفيزيائي الممكن[91]. لذلك انتهى الكاتب إلى وجوب تنقيح النظرية حتى تكون صالحة لجعلها أرضية مشتركة للحوار مع ذوي الاختصاص.

وفي هذا السياق نتساءل: هل يمكن للاكتشاف الضخم الأخير في “فيزياء الجسيمات” أن يلقي ضوءًا جديدًا على الموضوع: ونعني اكتشاف “بوزون هيغز”، فوفقًا لنظرية هيغز يوجد بالفضاء الخالي حقل من الطاقة يسمى “حقل هيغز” تتحرك فيه دقائق مختلفة الكتلة، بل بعضها بدون كتلة.. هكذا بدون أي رابط. ثم إن “بوزون هيغز” هو المسؤول عن التحام هذه الدقائق الأولى وتشكيلها للمادة، ومن ثم نشأ الكون[92].

هل البوزون هو الجوهر الفرد؟ أم إنه “الوتر الفائق” كما في رأي حموي مخلوف، يقول مخلوف: “الأشياء بحسب هذه النظرية مكونة من أوتار متناهية في الصغر، لا سُمك لها. هذه الأوتار تتذبذب فتُصدر نغمات تتشكل منها الجسيمات الأكبر، منها “الكواركات”، وهي المكونات الأساسية للبروتون والنيوترون والإلكترون. كل شيء بحسب نظرية الأوتار الفائقة هو نتاج نغمات وذبذبات لأوتار صغيرة جدًا (..) ترتد الأشياء كلها إلى وتر ممتد ذي بُعد واحد، يعتبر أساس كل شيء. وكل الأوتار متشابهة، لكن الجسيمات التي تُنتَج عنها تختلف باختلاف تذبذب الأوتار. طول الوتر الفائق في حدود طول بلانك…”[93].

* * * * *

المبحث الرابع

ضوابط في المنهج

أولًا- مرجعية الوحي:

إن علم الكلام هو محاولة لإدراك وحدة العلم الموحى به والعلم الكوني، لذلك يجب أن يتخذ من الدين هاديًا له في مختلف مباحثه، وعلى رأسها ما يتعلق بالألوهية. ينبغي إذن إعادة قراءة القرآن الكريم بتدبّر عميق بغية استخراج أدلته على وجود الله ووحدانيته، خاصة أنه يحتوي على منطق عقلي خاص في الاستدلال والاحتجاج على العقائد الكبرى[94].

لقد لاحظ بعض دارسي الكلام أن كثيرًا من نظريات المتكلمين ورؤاهم ومقولاتهم في علوم الطبيعة والفلسفة الطبيعية والإبستيمولوجيا كانت أقرب للحق بمنظور العلم الحديث من آراء الفلاسفة. وعلّلوا ذلك بكَون المتكلمين انطلقوا من الوحي الرباني، فكان لهم مسدّدا وعاصمًا من الخطأ إلى حدّ كبير، بينما لم يكن للفلاسفة أيّ مرجعية دينية متينة، فتشابهت عليهم المعقولات وكثرت الاحتمالات وغرقوا في التفكير المجرّد[95].

لذلك يجب اعتبار الوحي من القرآن والسنّة والرجوع إليهما باستمرار في البحوث العقدية، فإن الله سبحانه يقول: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) [النحل: 89]. ومهما اشتبه علينا أمرٌ ما فلنجتهد وفق قاعدة أن ظواهر الوحي أوْلى بالثقة من ظواهر الفكر. إن تراثنا الكلامي بحاجة لإعادة غربلة، بحيث نصل إلى الأفكار الجيدة والحيّة والبنّاءة فيه، بتعبير المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله، ويجب بالخصوص استيعاب الأفكار العميقة التي يمكن أن تفيدنا اليوم في تطوير معارفنا العلمية والدينية والفلسفية والإنسانية عموماً.. بما في ذلك حتّى معارفنا الفيزيائية.

كما ينبغي أيضًا إعادة الاعتبار للحديث النبوي في علم الكلام، خاصة أن من وظائفه في سياق الكلام الجديد؛ البيان والشرح والتفصيل، وليس فقط الدفاع عن العقائد بالأدلة العقلية الخالصة. مثلًا نادرًا ما حاول المتكلمون فهم موضوع الزمان ومدارسته في ضوء الأخبار الصحيحة الواردة عنه، كحديث الاستدارة: “إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض”. وحديث التقارب: “لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة.” وأحاديث بداية الخلق.. ونحوها كثير[96]. وكلما استعملنا لغة القرآن والحديث في “الكلام الجديد” كان أحسن، فلغة الوحي من الوحي. لذلك بينما يستخدم المتكلمون القدامى كلمات: حدث، وحدوث، وحوادث.. فإن القرآن يتحدث عن: الخلق[97].

ثانيًا- قيمة الفيزياء في الدرس العقدي:

من جهة أخرى يمكننا الاستفادة من منجزات الفيزياء الحديثة في تقرير العقائد وتوضيحها وتقريبها لذهنية الإنسان المعاصر، حيث لم تعُد بعض مناهج الاستدلال القديمة كافية، خاصة بالصورة التي صيغتْ بها. إذ “ربما يصح القول بأن هذه الأساليب قامت بدور خطير في الدفاع عن العقيدة في مواجهة الملحدين (..) ومعنى ذلك أنها كانت مناسبة لعصورها. لكن في هذا العصر الذي استشرف العقل فيه آفاق الكواكب والنجوم، وأوشك العلم فيه أن يصبح هو السيد على الإنسان، لم تعُد هذه الطرق مناسبة ولا كافية لإقناع المخالفين. فالمجادل في هذا العصر لا يقنعه إلا الحجة التي تقوم على لغة العلم وتعتمد على فتوحاته”[98]. لذلك نتفق مع بعض الدارسين الذين يرون أن أهم محور للكلام الجديد اليوم هو “الدين والعلم”[99].

بناء على هذا لا يجدر بالباحثين إهمال الفيزياء الحديثة في دراسات العقائد، خاصة فيزياء الجسيمات والدقائق[100]. وقد وقع إهمال كبير في دعوة التجديد الكلامي للجانب الفيزيائي، لولا جهود طائفة من العلماء والمفكرين، ذكرنا بعضهم في المقدمة.

نصل الآن ربما إلى أهم فكرة في هذا البحث، وهي الفكرة التي تحقق أهدافاً كثيرة وتعالج مشكلات متعددة في قضية تجديد دراسة العقائد. هذه الفكرة هي توصية أو اقتراح، فنقول وبالله التوفيق:

ثالثًا- إضافة باب رابع إلى التأليف العقدي: الكونيات

ينقسم الدرس العقدي إلى ثلاثة أبواب: الإلهيات، والنبوات، والسمعيات. فنقترح إضافة باب رابع نسميه بــ: الكونيات، أو الطبيعيات. وقد أخذنا هذه التسمية عن البوطي لكننا نخالفه في مدلولها، قال: “نقصد بالكونيات كل ما عُلم بطريقة القطع واليقين من شأن الموجودات، مما أمر الله U بمعرفته والاعتقاد بوجوده. والموجودات تشمل الإنسان والجان والملائكة، وسائر المخلوقات والمكونات الأخرى من سماوات وأفلاك وأرض وبحار..”[101] لذلك هو لا يقصد الكون بالمعنى الحديث المتداول، بل هو عنده كلمة مرادفة للوجود، أو هي المصدر من فعل كُن، فهو التكوين. لذلك تناول مواضيع: الإنسان، والجنّ، والملائكة، وقانون السببية. ثم قال: “المقصود بالغيبيات هنا كل ما لا سبيل إلى الإيمان به إلاّ عن طريق الخبر اليقيني”[102]. والبوطي هنا خالف التقسيم المعروف الذي يُدخل الجن والملائكة في الغيبيات باعتبار أننا نؤمن بها عن طريق الوحي، ومن جهة أخرى حصر بحث الموجودات في طريق اليقين. لذلك كان مفهوم الكونيات عنده مضطربًا.

لكنّا نعني بالكونيات: الطبيعة، أي المظاهر المادية للوجود، باعتبار أن ما لا سبيل إلى معرفته إلاّ بالخبر عن القرآن والسنة الصحيحة يدخل في نطاق الغيب. وحديث القرآن الكريم عن الطبيعة واسع ومتنوع حتى إن عدد الآيات الواردة في شؤون الطبيعة يقدّر بضعف ما جاء من آيات الأحكام الشرعية والفقهية. لذلك نحتاج لجمع تراثنا العام عن الطبيعة، خاصة ما يتعلّق بالفهم والتفسير والتأويل، وعلاقات الطبيعة – التي هي خَلقٌ- بالخالق، ثم موقع الإنسان بالنسبة إلى الطبيعة وصلته بها، وكيف نعرف الطبيعة… إلخ؛ أي ما يشكّل – على وجه التقريب فقط- ما يسمى بـ: فلسفة الطبيعة، أو ميتافيزيقيا الطبيعة، وما وراء الطبيعة..

نجد هذا الحديث المستفيض عن الكونيات في تفاسير القرآن والحديث، كما في كتب أسلافنا من العلماء التجريبيين، ناهيك عن مباحث الفيزياء والطبيعيات عمومًا في كتب العقائد والكلام، إضافة للفلاسفة الإسلاميين كابن سينا وابن رشد.. أما في زمننا هذا فيمكننا الانطلاق من كتابات أبي القاسم حاج حمد والسيد حسين نصر، وهما من أعمق وأبرز من كتب عن الكونيات في الإسلام، ومن دراسات أخرى منشورة عن الطبيعة في الدين والفكر الإسلاميين، وإن كانت محدودة.

إن إدماج الكونيات – والفيزياء على الخصوص- في التأليف العقدي سيقدّم لعلم الكلام خدمتين جليلتين:

الأولى: هي الكشف عن فيزياء الكلام، ودراسة مختلف نظرياتها وتقويمها وبيان آثارها، وما لها وما عليها، أمثال قضايا: المادة، والنور، والصورة، والمكان، والزمان، والخلاء، والتناهي واللاتناهي، والعلّة، والأعراض والصفات، والأحوال، والعدم، والإمكان.. وذلك بالاستفادة من منجزات الفيزياء الحديثة.

الثاني: توجيه الفيزياء المعاصرة، ورفدها بمبادئ مُوجّهة من الوحي، ومن اجتهادات علماء العقيدة المستندة إلى هذا الوحي.

ونتوقف قليلاً هنا لأن بعض المفكرين لا يستسيغون أن تُوجّه العقيدة العلمَ التجريبي، ويقولون: إن القرآن الكريم هو كتاب هداية عامة للبشرية، وليس كتابًا علميًا طبيعيًا. وإن سلامة المعرفة العلمية تكون بالعالِم المسلم الذي يتقي ربّه ويعرف دينه، فوجوده يكفي لضمان المسيرة الإيجابية للعلوم… والحقيقة أن الأمر لا يعدو أن يكون سوء فهم وقلّة اطّلاع من طرف هؤلاء.

فالذين ذهبوا إلى أن للدين قدرة على توجيه العلم، لا يعتبرون أن القرآن كتاب في العلوم التجريبية التفصيلية، لكنهم يؤكدون احتواء الكتاب العظيم على مُوجّهات ومبادئ ترسم الطريق للعالـِم، أي تقدّم له علامات من نور يهتدي بها في طريق بحثه الشاق لفهم الطبيعة وشؤونها. يقول كَلشني: إن مفهوم العلم في القرآن يشمل أيضاً علوم الطبيعة، والمنهج المعرفي الإسلامي الشمولي لا يفصل بين المعرفتين الدينية والعلمية. ولا تكشف لنا علوم الطبيعة عن الأبعاد الكاملة فيها، فبينما يستهدف العلم اكتشاف الطبيعة، فإن الدين يجيب عن أسئلة تتعلق بما وراء الطبيعة. لذلك لا يمكن أن يترك الإسلام العلمَ وشأنه، بل يلزم أن تخضع توظيفاته لرؤية دينية محيطة. مثلًا الإيمان بوجود بُعد مادي في الواقع يوفر إمكانية الحديث عن العلل غير المادية، ومن الضرورة أن نستوعب هذه العلل وغيرها في سبيل تكوين فهم متكامل للظواهر الطبيعية[103].

ونكتة المسألة – كما يقال- أن الإشكالات الكبرى في قضايا المادة والطاقة والفراغ والمكان والزمان ونحوها.. لا تزال قائمةً، وهي إشكالات لا يمكن للعلم التجريبي وحده أن يحلّها ويجيب عنها، مهما نما وتقدّم[104]. هذه هي النتيجة التي وصل إليها العلماء، فاعتبر مثلاً الفيلسوف الإسكتلندي دافيد هيوم أنه لا يمكن للتجربة المحضة وحدها حسْم مشكلة العلاقة السببية. لذلك لا ينفصل العلم أبداً عن نوع من التسليم بمبادئ ومنطلقات وتصورات وافتراضات غير ثابتة تجريبيًا، لكنها ضرورية لعمل العالِم في مختبره، فهو يشتغل بناءً عليها حتى لو لم يكن واعيًا بها. وهذا ما يسمى في فلسفة العلوم بـ: ميتافيزيقيا العلم. ويحمل الفيزيائي الغربي – على سبيل المثال- رؤية معينة تستند لتراث طويل اختلطت فيه المؤثرات اليونانية والعربية وفلسفة الأنوار وفلسفات العقل والإيديولوجيا وفكر الحداثة وما بعدها…

إن عالـِم نشأة الكون حين ينطلق من مسلّمة أن الكون مخلوق وله بداية، فإنه يسير في الطريق الصحيح. لكنه إذا اعتقد بأن الكون أزليّ، واشتغل في المختبر على هذا الأساس، فإنه يكون قد ضلّ طريقه من أوّل قدم.

رابعًا- ضوابط هذا التكامل

يجب أن تكون الاستفادة الواعية من الفيزياء الحديثة في حدود النصّ الشرعي والمعقول، وبالمنهج العلمي المتعارف عليه، وما يفرضه من تحوّط وتردّد واختبار. فلا نفسّر كل شيء بنظريات الفيزياء وبأفكار الفيزيائيين، وقد أوردتْ أسماء سالم أمثلة لهذا الشطط في استعمال الكشوفات العلمية في مجال العقائد، كتفسير تجسّد الملائكة وظهورها بالنظرية النسبية لأينشتين[105].

كذلك لا نستعمل الفيزياء لنصرة رأي معيّن بالتعسّف، أي بتحميل العلم ما لم يقرّره، بل ربما قرّر نقيضه. فرشيد الخيون مثلا يشير من طرف خفيّ إلى أن العلم يؤكد مقولة النّظام في التجزئة التي لا تتناهى، فهو “اعتقد بأفكار أولية مهمة في مجال فلسفة الوجود، منها ما حققته العلوم الطبيعية الحديثة، وما دافعت عنه فلسفات معاصرة، مثل اللانهاية في قسمة الجزء..”[106] بل أصرّ بعض الكُتّاب على أن مذهب النّظام هو نفسه ما انتهت إليه فيزياء الجسيمات، فكتب: “كشهادة للتاريخ لا بد من القول بأن علم الفيزياء الحديث يؤكد صحة ما ذهب إليه النظّام ومن وافقوه في قضية الذرات، فقد أمكن تقسيمها إلى وحدات أصغر هي الإلكترونات والبروتونات والنوترونات، وهي الأخرى قد أمكن تقسيمها إلى وحدات أصغر وهي الكواركات…”[107] وهذا غير صحيح ألبتّة، إذ اتجاه الفيزياء هو البحث عن الوحدة الأصغر، لذلك تساءل العلماء: هل الوتر الفائق أو بوزون هيغز هو الوحدة المطلوبة أم شيء آخر؟

الخاتمة:

تتوقع الدراسة أن يتجدّد الدرس الكلامي بمجرد أن نضيف بابًا رابعًا إلى منهج التأليف في العقيدة الإسلامية، فتنتظم مسائل “دقيق الكلام” في هذا الباب، وتُعرض عرضًا منهجيًا يجمع بين نور الوحي وعطاء الفيزياء، وذلك في أسلوب عصري.. فيستفيد القارئ العادي والفيزيائي الساعي لفهم العالَم الذي يشتغل عليه بما يزيد في الإيمان أيضًا ويملأ القلب بتعظيم الربّ.

وتشير الدراسة إلى أهمية التجسير المعرفي بين العلوم، خاصة بين الكلام والفيزياء حيث إن كلاهما يعيش أزمة إبستمية ومنهجية، يمكن أن يخرجا منها بتعاونهما معًا. ورغم أن جميع العلوم الطبيعية مهمة، فقد رأينا أن الفيزياء هو الأقدر بينها جميعًا على التكامل مع علم العقائد والكلام. ما يرشح هذا التكامل ليكون أرضية لحوارنا مع الآخر.

وقد دعا الباحثون في عصرنا إلى تجديد علم الكلام، ومع أن هذه الدعوة مشروعة وضرورية، إلا أنها “أخطأت” الطريق – في خطابها السائد- بتوسعها المفرط في المباحث المقترحة. لذلك ارتأينا أن الفيزياء الكلامية هي المدخل الأنسب للتجديد العقدي.

كما أن استدعاء البحث الفيزيائي إلى علم الكلام يكون بمناهج ثلاثة: الإضافة، والدعم، والترجيح. وضربنا لذلك أمثلة فيزيائية جد حديثة. هذا وغيره يحتاج لتنظيم وتقعيد، وهو ما حاولنا إنجازه في المبحث الأخير: ضوابط في المنهج.

التوصيات:

ينبغي تقديم كتب العقائد والكلام في أربعة أبواب، وليس ثلاثة، فيكون الباب الرابع عن: الكونيات.

كذلك نرى من الناحية العملية أن إنشاء مجلة أكاديمية دولية باللغات الثلاثة: العربية والإنجليزية والفرنسية، وتكون متخصصة في الفيزياء الكلامية.. ستعمل على تأسيس الجماعة العلمية المتخصصة في هذا المجال وتوفر لها فرصة التعارف وتبادل الأفكار والأعمال، وهذا شرط ضروري لنموّ هذا الحقل المعرفي واستوائه علمًا حقيقيًا بأصول وقواعد ومناهج.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*  النص الكامل للمقال منشور في:

إلياس بلكا. (2026). الفيزياء الكلامية مدخلًا لتجديد الدرس العقدي. مجلة المسلم المعاصر. ع. 188 – 189. ص ص. 121 – 160.

**  دكتوراه الدولة في الفكر الإسلامي والعقيدة من جامعة محمد الأول بوجدة، المغرب.

[1] محمد عابد الجابري، مقدمة تحليلية لكتاب أبي الوليد ابن رشد: الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 1998)، ص22.

[2] انظر مثلا: محمد عبد اللطيف مطلب، الفيزياء والفلسفة (بغداد: منشورات الموسوعة الصغيرة، رقم 162—163. 1406—1985) ومن الترجمات: كارناب: الأسس الفلسفية للفيزياء. وغير ذلك ممّا سيأتي في هذا البحث. والجدير بالذكر أن بعض أهل الاختصاص في العلم ومشكلاته ينصحون بقراءة كتب الفيزيائيين المؤسسين للمدرستين: النسبية والكمية، ويفضلونها على الإصدارات الكثيرة اللاحقة. انظر:

Thomas de Koninck : La Science et Dieu, Revue : Laval théologique et philosophique, V. 50, N 1, février 1994, p 50.

[3] انظر على سبيل المثال كتابه: الزمان في الفكر الديني والفلسفي وفلسفة العلم (بيروت: المؤسسة العربية للنشر، ط1، 2005). مثلا صفحات: 160، 190-192، 269

[4] نشر مؤسسة “كلام للبحوث والإعلام”، أبو ظبي، ط 2، 1439 – 2018. وله أيضًا كتاب “صيرورة الكون: مدراج العلم ومعارج الإيمان” (إربد، عالم الكتب الحديث، ط1، 2010) وأهم ما فيه هو الفصل الخامس عن خلق الكون وبدايته، ص 173.

[5] انظر: نضال البغدادي، فلسفة الفيزياء الكلامية (بغداد: دار نيبور للطباعة والنشر. ط1، 2014) وله أيضًا: الأجوبة النهائية (الحقيقة واحتمالاتها المضمرة) (عمان: دار أزمنة للنشر والتوزيع. ط1، 2013). ونظرية التضامر في حقيقتها محاولة لتجسير لغات الدين والعلم والفلسفة. راجع: نضال البغدادي: موجز فلسفة التضامر، مجلة المخاطبات، عدد 6، 2013، ص 128-142.

[6] من مؤلفاته:

Duality of Time (Complexe-Time Geometry and perpetual Creation of Space) (London: Routledge, First edition. 2008)

[7] راجع:

Nidhal Guessoummm: Islam’s Quantum Question: Reconciling Muslim Tradition and Modern Science (New York. I.B. Tauris, 2011).

وانظر قراءة سريعة في الكتاب:

Ebrahim Moosa: The British Journal for the History of Science, Vol. 46, Issue 4, 2013, pp 736-738.

[8] ابن منظور: لسان العرب (بيروت، دار صادر): مادة كمل.

[9] عبد المجيد خلادي: المنهجية الفقهية وسؤال التكامل المعرفي، دراسة في مفهوم الاجتهاد، مجلة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، العدد2، المجلد 32، 2018، ص 133. زياد خليل الدماغين: التكامل المعرفي في القرآن الكريم، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، المجلد التاسع، العدد 1، 1434-2013، ص 21.

[10] أبو القاسم حاج حمد: منهجية القرآن المعرفية: أسلمة فلسفة العلوم الطبيعية والإنسانية، (بيروت: دار الهادي. ط1، 1424-2003) ص 235 فما بعدها.

[11] بيّن إسماعيل الفاروقي تكامل الرؤية التوحيدية وجمعها بين الأبعاد الحضارية كلها: الفلسفية والعملية في كتابه: التوحيد: مضامينه على الفكر والحياة، ترجمة: السيد عمر (القاهرة: مدارات للأبحاث والنشر، ط2، 1425-2014).

[12] أبو حامد الغزالي، جواهر القرآن (بيروت: دار إحياء العلوم، ط2، 1406-1986)، الفصل الخامس: في انشعاب سائر العلوم من القرآن، 45-46.

[13] الغزالي: ميزان العمل (القاهرة: دار المعارف. ط1، 1964)، ص 209.

[14] محمد ناصر الدين الألباني: سؤال وجواب حول فقه الواقع، (الأردن، المكتبة الإسلامية. ط2، 1422)، ص 33.

[15] طه عبد الرحمن: تجديد المنهج في تقويم التراث (الدار البيضاء: بيروت، المركز الثقافي العربي. ط2، 1993)، ص83-84.

[16] C. P. Snow: The two cultures and the scientific revolution (NY: Cambridge University Press, 1961).

[17] Allen R. Utke: The (Re)Unification of Knowledge: Why? How? Where? When? Canadian Journal of Education. New York: Peter Lang, 1998.

[18] انظر مثلا: عادل محمد عبد العزيز الغرياني، تكامل العلوم الإنسانية والاجتماعية مع المقررات الشرعية، مجلة معالم القرآن والسنة، جامعة العلوم الإسلامية الماليزية 2005، عدد 1، ص 101. قطب سانو: التكامل بين الفكر المقاصدي ومناهج البحث في العلوم الإنسانية المعاصرة (مجلة تفكر: جامعة الجزيرة بالسودان، مجلد 3، عدد 1، 1422-2001). ص 10.

[19] أبو بكر محمد إبراهيم، التكامل المعرفي وتطبيقاته في المناهج الجامعية (المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 2007) ص 121.

[20] انظر مثلا صفحات 6 إلى 9، من الكتاب. سلسلة في سبيل فهم الفلسفة الإسلامية، مشكلة الوجود (بغداد: مطبعة الزهراء. 1387، 1967).

[21] الطائي، دقيق الكلام (أبو ظبي: كلام للبحوث والإعلام، ط2، 1439 – 2018)، ص23.

[22] نضال البغدادي، فلسفة الفيزياء الكلامية. ص21، 24.

[23] Jacques Fantino: La rencontre entre science et théologie. Revue des sciences religieuses 71, no. 1 (1997), p 60, 63 à 67.

[24] راجع القراءة التي قدّمها جون فرانسوا ستوفيل لكتاب:

 Dominique Lambert : Sciences et théologie : les figures d’un dialogue. Editions Lessius, Bruxelles, 1999 (Revue Philosophique de Louvain. Quatrième série, V 98, n°2, Bruxelles, 2000).

في مجلة:

 Revue Philosophique de Louvain. pp 395-401

[25] انظر مثلا: Thomas De Koninck: La science et Dieu.

[26] راجع: فريتجوف كابرا، الطاوية والفيزياء الحديثة؛ استكشاف التماثلات بين الفيزياء الحديثة والصوفية الشرقية، ترجمة: حنّا عبود (دمشق: دار طلاس، ط1، 1999).

وقد أشار لهذه الظاهرة أيضا فانتينو:

 La rencontre entre science et théologie. Revue des sciences religieuses 71, no. 1 (1997), p78

[27] Jean C. Baudet: Histoire de la physique Collection Culture scientifique. 1re Édition, Mars 2015. Vuibert, 2015. p 3-4.

[28] في كتابهما المشترك:

Ilya Prigogine, Isabelle Stengers: La nouvelle alliance. Métamorphose de la science (FOLIO ESSAIS, 1986).

 انظر دراسة برنارد لهذا الكتاب ولهذا النقد:

 Emanuel Bertrand: Apologie de la thermodynamique ou Collaboration entre un physicien et une philosophe ? Revue d’histoire des sciences humaines 30 (2017) p 201.

[29] لاحظ المرارة التي “ختمت” بها ستينجرز كتابها الآخر:

Isabelle Stengers: Thermodynamique: la réalité physique en crise (Paris, La Découverte ,1997). p. 129 et après, surtout 137.

انظر أيضًا:

 Koninck: La Science et Dieu, Laval théologique et philosophique (1994), p 50-51

[30] هذا واضح في كتابات: بوهر، وهايزنبرج، وأينـشتـين، وشرودنكر، ودوبروكلي.. وكثير منها متوفر بالعربية.

[31] Claude Fabre, Charles Antoine, Nicolas Treps : Introduction à la physique moderne (Relativité et physique quantique) France. Collection: Sciences sup (Éditeur : Dunod) . p VI-VII, XV. Emanuel Bertrand: Apologie de la thermodynamique ou Collaboration entre un physicien et une philosophe? p 184.

[32] Isabelle Stengers : Thermodynamique : la réalité physique en crise. p 139.

[33] Michel Paty: Les Concepts de la Physique. Contenus rationnels et constructions dans l’histoire.” Principia (Florianopolis, Brésil) 5 (2001), pp 211, 221, 224.

[34] Michel Paty: Les Concepts de la Physique. pp. 212, 216, 222, 228.

[35] Jacques Fantino: La rencontre entre science et théologie. p 7,69.

وانظر أيضًا: Koninck: La Science et Dieu (Revue : Laval théologique et philosophique, V 50, N 1, février 1994). p 46

[36] انظر محاولة د. محمد حاج يوسف في حلّ بعض مشكلات الزمان، وتعارض فيزياء الكمّ مع النسبية، انطلاقًا من العقيدة:

Ultimate Symmetry: Fractal Complex-Time, the Incorporeal World and Quantum Gravity (The Single Monad Model of The Cosmos). First edition, (NY: Routledge, 2007).

[37] Emanuel Bertrand: Apologie de la thermodynamique ou Collaboration entre un physicien et une philosophe? Revue d’histoire des sciences humaines 30 (2017), p. 184 et après. p. 187.

[38] حمودي مخلوف، مفهوم الذرة بين نظرية الجوهر الفرد ونظرية الأوتار الفائقة، مجلة الباحث، المدرسة العليا للأساتذة، مجلد 12 عدد 3. 2020، ص 178.

[39] راجع:

Olivier Cleynen: Thermodynamique de l’ingénieur (Ed Framasoft. France, 2015).

[40] Emanuel Bertrand: Apologie de la thermodynamique ou Collaboration entre un physicien et une philosophe? p. 178 à 180, 197. Fabre, Antoine, Treps: Introduction à la physique moderne (Relativité et physique quantique) France. Collection: Sciences sup (Éditeur: Dunod). p V, XIII.

[41] انظر: أحمد العلمي حمدان، الكلام كجنس، دراسة لذاتيات الكلام من زوايا مباحث متعددة (فاس: منشورات ما بعد الحداثة، 2007). ص 119.

[42] راجع مثلًا في نقد علم الكلام: قديمًا الغزالي، إلجام العوام عن علم الكلام. السيوطي، صون المنطق والكلام عن فنّيْ المنطق والكلام. والمجلدات الأولى من مجموع الفتاوى لابن تيمية.

[43] شبلي النعماني، علم الكلام الجديد، ترجمة: جلال السعيد الحفناوي (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2012)، ص 181 – 182.

[44] راجع: سعيد عبيدي، علم الكلام الجديد كآلية من آليات إصلاح وتجديد الخطاب الديني، مجلة التفاهم، العدد 69، ص 379 فما بعدها.

[45] حسن حنفي، من العقيدة إلى الثورة (وندسور، مؤسسة هنداوي للنشر. 2020)، 1/70 فما بعدها. حسن الشافعي: المدخل إلى دراسة علم الكلام (كراتشي: إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، 2001). 27-28.

[46] حسن الشافعي، نحو علم للقواعد الاعتقادية الشرعية، مجلة مجمع اللغة العربية، 1998، جزء 82، ص 25.

[47] مصطفى ملكيان، الكلام الجديد في إيران، ضمن كتاب: الاجتهاد الكلامي، قضايا إسلامية معاصرة (بيروت: دار الهادي، الطبعة الأولى، 2002). ص 192.

[48] محمد خير العمري: علم الكلام بين الأصالة والتجديد، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، مجلد 5، عدد 3/أ، 1430-2009. ص 242.

[49] انظر: أحمد محمود صبحي، في علم الكلام: دراسة فلسفية لآراء الفرق الإسلامية في أصول الدين (بيروت: دار النهضة العربية. ط5، 1405-1985). 2/19.

[50] رواه أبو داود في أبواب الملاحم من سننه عن أبي هريرة، رقم 4291.

[51] ابن الأثير الجزري، المبارك بن محمد، جامع الأصول في أحاديث الرسول، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط. (1392-1972. مكتبة الرسالة، بيروت.). ج11، ص 320.

[52] عبد الكريم سروش، القبض والبسط في الشريعة، ترجمة: دلال عباس (بيروت: دار الجديد 2002)، ص. 78.

[53] أحد قراملكي، الهندسة المعرفية للكلام الجديد، ترجمة: حيدر نجف وحسن العمري (بيروت: دار الهادي، ط. 1، 1423-2002)، ص 6.

[54] عبد الجبار الرفاعي، علم الكلام الجديد، ضمن: مجموعة باحثين، كتاب “العقلانية الإسلامية والكلام الجديد” (بيروت: مركز الحضارة. ط1، 2008)، ص 71.

[55] انظر عبد الجبار الرفاعي (محرر)، موسوعة فلسفة الدين، (بيروت: دار الهادي، ط 2016 —2017)، حيدر رحب الله، علم الكلام الجديد: قراءة أولية (بيروت، مركز الحضارة. ط1، 2008).). مجموعة باحثين، “العقلانية الإسلامية والكلام الجديد”. ص 38 فما بعدها.

[56] مصعب الخير إدريس، مسائل كلامية لدى العلامة ابن خلدون: دراسة نقدية (إسلام آباد، مجمع البحوث الإسلامية بالجامعة الإسلامية العالمية، مجلة الدراسات الإسلامية، المجلد 50، إصدار 3، 2015، ص 14.

[57] مصعب الخير إدريس، مسائل كلامية لدى العلامة ابن خلدون، ص 11.

[58] انظر مثلا: وحيد الدين خان، البعث الإسلامي: المنهج والشروط، ترجمة محسن عثمان الندوي (القاهرة: دار الصحوة، ط1، 1405-1984). ص 102، وما بعدها.

[59] أبو الحسين أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة (دمشق: دار الفكر، 1399-1979)، مادة جلل.

[60] محمد بن منظور: لسان العرب، مادة جلل.

[61] انظر: محمد عابد الجابري، تكوين العقل العربي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية. ط9، 2006)، 121. يمنى طريف الخولي، الطبيعيات في علم الكلام: من الماضي إلى المستقبل (القاهرة: دار قباء، 1998)، ص 77. محمد صالح السيد: مدخل إلى علم الكلام (القاهرة: دار قباء. 2001)، 24- 25.

[62] انظر خصوصًا الباب الأول، مثلا، ص 55 – 56.

[63] سعيد عبد اللطيف فودة، رسالة في بيان جليل الكلام ودقيقه (بيروت: دار الذخائر، ط.1، 1436، 2015).

[64] منهم: ياسين السالمي في مقاله: “البحث الطبيعي في علم الكلام: سؤال الأصالة وحدود العلاقة”، دورية نماء للعلوم الوحي والدراسات الإنسانية، عدد 4-5، خريف 2017، شتاء 2018، ص 295. راجع هذه النصوص في رسالة فودة، خاصة المبحث الثاني، ص 12-41.

[65] وهو عنوان دراسة النور ضناني التي صدرت بالإنجليزية:

Alnoor Dhanani: The physical theory of kalam. (New York: E.J. Brill, 1994).

[66] راجع في هذه الأسئلة وغيرها كثير إحدى أفضل الدراسات العربية: حسام محيي الدين الآلوسي: الزمان في الفكر الديني والفلسفي وفلسفة العلم (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2026).

[67] لسان العرب، مادة: زمن.

[68]  سليمان بن عبد العزيز الربعي: الأثر العقدي لفلسفة الزمان في المقولات الكلامية، مسألة قدم العالم نموذجا، مجلة علوم الشريعة والدراسات الإسلامية، عدد 86، 1443-2021، ص 663.

[69] راجع في ثراء مفهوم الزمان وتداخله مع جميع أنشطة الإنسان: مجموعة من المفكرين: الزمان والمكان اليوم (دمشق: دار سوريا للنشر، المركز الإسلامي والثقافي، بدون ذكر الطبعة والسنة). ترجمه عن الفرنسية: محمد وائل بشير الأناسي، وهو يتضمن 20 حوارًا في الآثار المتنوعة للزمان.

[70] راجع: الزمان في الفكر الديني والفلسفي وفلسفة العلم. ص 267.

Olivier Cleynen: Thermodynamique de l’ingénieur. p 35, 177, 211. Roger Balian: La longue élaboration du concept d’énergie, Mars 2013. Institut de France, Académie de sciences, Paris. pp. 10- 12.

[71] انظر:

Davide Montminy: La flèche du temps. Analyse philosophique d’une métaphore scientifique (Ed: Université de Montréal, 2015 Canada).

[72] D. Montminy: La flèche du temps, p 86 – 87. Christian Maes: Espace-temps thermodynamique? p 144.

[73] – Jean Reingnier: Réflexions sur l’espace et le temps, en physique classique et quantique (Annales Fondation Louis de Broglie, Volume 29, Hors—série 1, 2004) p 807.

[74] اقرأ: ميشيو كاكو: كون أينشتاين: كيف غيرت رؤى ألبرت أينشتاين من إدراكنا للزمان والمكان، ترجمة: شهاب ياسين (القاهرة: كلمات عربية للترجمة والنشر. 2011(. خاصة ص 71 فما بعدها.

[75] Carlo Rovelli: L’ordre du temps. J. Reignier: Réflexions sur l’espace et le temps… p 809, 831.

[76] Reignier: Réflexions sur l’espace et le temps, p 829.

تسمى المعادلة الأساسية في “الهندسة الديناميكية” في نظرية الجاذبية الكمية: معادلة ويلر-ديويت (WDW)، وليس فيها أي ذكر للزمان، انظر:

Alexis de Saint-Ours: La disparition du temps en gravitation quantique, p 181.

[77] نظرية الانبثاق أو الانفجار العظيم هي –إلى حدود الساعة- النظرية الأكثر قبولا بين أوساط الفيزيائيين المتخصصين في “علم نشأة الكون”. وتعني باختصار أنه “فجأة ظهرت” كتلة صغيرة من الذرات، ثم انفجرت هذه الكتلة نتيجة الحرارة، وبدأت الذرات ومحتوياتها تتباعد.. حدث هذا في بضعة أجزاء فقط من مائة ألف مليون جزء من الثانية الواحدة! لكن مع الوقت ومع التمدّد الضخم لهذه الكتلة.. بدأت تظهر المجرات والكواكب= =والسدوم.. فنشأ الكون، وعمره الآن 13.7 مليار سنة. هكذا ظهر الزمان وظهر المكان.. أي الزمكان الذي نعرفه ونعيش وسطه. لذلك تقرّر هذه النظرية – والتي وجدت دعمًا تجريبيًا متواصلًا منذ حوالي نصف قرن إلى غاية اليوم- أن للكون بدايةً. وقد تعاون على اكتشاف هذه النظرية الصلبة علماء كثُر، بالعشرات، منهم جورج لوميتر وفريد هويل.. ومن أواخرهم: ستيفن هوكينغ. راجع: عبد الله زيعور، الله والكون، برواية الفيزياء الحديثة (بيروت: دار المعارف، ط1، 2017).

[78] استفدت في موضوع “الفوضى” من الكتب التالية:

James Gleik: La théorie du chaos. Vers une nouvelle science (Christian Jeanmougin. Paris, Editions Nouveaux Horizons, Coll : Sciences d’aujourd’hui. 1989). Scheps, Ruth: Les sciences de la prévision. Ensemble d’entretiens, sous la direction de R.Scheps. Paris, Editions du Seuil, coll : Points—sciences,1996.      

[79] راجع التفاصيل في:

F. Vazza, A. Feletti: The Quantitative Comparison Between the Neuronal Network and the Cosmic Web (Published in: Frontiers of Physics. V 8, November 2020).

[80] علي بن محمد الشريف الجرجاني: التعريفات، تحقيق: محمد صديق المنشاوي (القاهرة: دار الفضيلة، 2004(. ص 67.

[81] راجع: س، بينيس: مذهب الذرة عند المسلمين، وعلاقته بمذاهب اليونان والهنود، ترجمة: محمد عبد الهادي أبو ريدة (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، ط1، 1365، 1946). منى أحمد أبو زيد، التصور الذري في الفكر الفلسفي الإسلامي (بيوت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، ط 1، 1414-1994).

[82] منى أحمد أبو زيد، التصور الذري، ص 7.

[83] علي سامي النشار، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، 1/476.

[84] التصور الذري في الفكر الفلسفي الإسلامي، ص 185 إلى 358، أي حوالي نصف الأطروحة.

[85] راجع: سعيد معلوي، نظرية الخلق المستمر عند المتكلمين: حقيقتها وتاريخها ولوازمها العقدية، مجلة العلوم الشرعية، جامعة الإمام محم بن سعود الإسلامية. عدد 44، 1436. ص65.

[86] انظر: الآلوسي: الزمان في الفكر الديني والفلسفي وفلسفة العلم، ص242.

[87] من تقديم محمد عبد الهادي أبو ريدة لكتاب س. بينيس، مذهب الذرة عند المسلمين. ص (ح). وانظر: سنوسي سامي، نظرية الجوهر الكلامية ودورها في إبطال دعوى سرمدية العالم الفلسفية، مجلة العقيدة، عدد 21، صيف 2020.

[88] الكمون في اللغة هو استتار الشيء عن الحسّ. وفي الاصطلاح هو القول بأن كل شيء في كل شيء، بمعنى أن كل شيء فيه جزء من كل شيء، فيكون جميع الناس مثلا موجودين بالقوة في الرجل الأول… “وهذا لا يعني أن خلق هذه الكائنات كلها دفعة واحدة هو خلق كامل وتامّ بمعنى الكلمة، بل معناه أن الله خلق كائنات يوجد فيها كائنات أخرى بالقوة، بحيث إن مرور كل كائن من حالة القوة إلى الفعل، لا يتطلب عملا إلهيا، بل يكون هذا المرور مجرد عمل طبيعي للكائن الأول أو السبب الأول لأفراد كل جنس، ولكن هذا السبب الأول لزمه فعل مباشر من الله حتى يمر من حالة العدم إلى حالة الوجود”. انظر: محمد حدبون، المباحث الفيزيائية في التراث الكلامي والفلسفي لعلماء الإسلام، “نظرية الكمون” أنموذجًا، مجلة الذخيرة للبحوث والدراسات الإسلامية، مجلد 1، عدد 1، 2017، ص 127.

[89] تقديم أبي ريدة لـ: مذهب الذرة عند المسلمين لبينيس، ص (ج). غادة عبد الستار مهدي، فلسفة فيزياء الدقائق الأولية والدقائق المضادة للمادة، وآثارها العلمية والاجتماعية، ص ص 542-569. وقد أهمل العلماء النظرية الذرية حتى بداية القرن 19 حيث بدؤوا يعيدون لها الاعتبار، وتواصلت الاكتشافات التي رسخت المفهوم.

[90] خالد الدرفوفي، نظرية الجوهر الفرد الكلامية، وتفريعاتها الوجودية والعقدية في ضوء العلم الحديث (الرباط، منشورات رابطة علماء المغرب، ط1، 2015(. الفصل الثالث من الكتاب.

[91] ماكس بلانك ألماني من مؤسسي فيزياء الجسيمات المعاصرة. اكتشف هذا الثابت الذي يمنع تقسيم المسافة إلى أقل من 35 -10 متر (عشرة أُس ناقص 35)، والزمان إلى أقل من 43 – 10 ثانية. والشيء إذا “كان” في أقل من ذلك لا يوصف فيزيائيًا بأنه موجود.

[92] انظر:

Jim Baggott: La particule de Dieu: A la découverte de Bosson de Higgs (Dunod, Paris. 2013)

[93] حمودي مخلوف، مفهوم الذرة بين نظرية الجوهر الفرد ونظرية الأوتار الفائقة، ص 176- 177. ومن الأمثلة أيضا على إمكانية الاستفادة من الفيزياء في الترجيح الكلامي: مشكلة السببية، إذ للعلاقة السببية أهمية فائقة في العقائد الإسلامية، لذلك ينبغي بحثها باستمرار، ومن نواح عدّة بما في ذلك ناحية الفيزياء. ومن أواخر الدراسات في هذا السياق بحث أحمد مكين في مقارنة الاتجاهات المختلفة في تأويل فيزياء الكمّ مع المدارس الكلامية المتنوعة في مواقفها من مشكلة السببية. وهو يرى أن نظرية العادة الأشعرية توافق أهم تفسيرات الفيزياء الكمية، أي مدرسة كوبنهاغن، في حين توافق مدرسة البصرة الاعتزالية والنظّام تفسيرات أخرى تقبل بسببية وحتمية ضعيفتين أو لطيفتين في العالم المجهري مقابل القول بالسببية القوية في العالم الكبير Soft- Deterministic Interpretations of Quantum Uncertainty لكن عموما لا توجد سببية في فيزياء الكمّ، وفق أكثر التفسيرات المقبولة.

Ahmet Mekin Kandemir: Debates on Causality in Islamic Kalam and Modern Physics: A Comparison Between the Theory of Tab’ and the Soft–Deterministic Interpretations of Quantum Theory. 691-722.

 خاصة صفحات 706 فما بعدها، 710 فما بعدها.

[94] راجع: السيد رزق الحجر، مسائل العقيدة بين البرهنة القرآنية والاستدلال الكلامي (سلسلة كتاب دعوة الحق، ط1، 1428، 2007). 137-138.

[95] منهم: خالد الدرفوفي في خاتمة كتابه: نظرية الجوهر الفرد الكلامية، مرجع سابق. وانظر في السياق نفسه: تقديم أبي ريده لمذهب الذرة عن د المسلمين، ص: د.

[96] الأول رواه البخاري في الصحيح عن أبي بكرة، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين، رقم: 3197. والثاني رواه الترمذي عن أنس بن مالك في كتاب الزهد، باب ما جاء في تقارب الزمان وقصر الأمل، 2332.

[97] ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (الرياض: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، تحقيق: سليمان الغفيص. 1426). 5/170-171.

[98] السيد رزق الحجر، مسائل العقيدة بين البرهنة القرآنية والاستدلال الكلامي. ص 139.

[99] حيدر رحب الله: علم الكلام الجديد: قراءة أولية (بيروت، مركز الحضارة. ط1، 2008). ص 42.

[100] انظر مثالا لتجاهل الفيزياء في مناقشة نظرية الجوهر الفرد بحث: سليمان بن عبد العزيز الربعي: الأثر العقدي لفلسفة الزمان في المقولات الكلامية، مسألة قدم العالم نموذجًا. ص 711 فما بعدها. ومن الأمثلة أيضًا أن كثيرًا من الدراسات التي صدرت في السنوات الماضية عن الجوهر الفرد، أو تضمنت حديثًا عن الجزء الذي لا يتجزأ، لم تواكب المستجدات الفيزيائية الأخيرة، كاكتشاف جزيء هيغز.

[101] محمد سعيد رمضان البوطي، كبرى اليقينيات الكونية (دمشق: دار الفكر. ط8، 1420-1999)، ص 301.

[102] المرجع السابق، ص 301.

[103] مهدي كَلشني: من العلم العلماني إلى العلم الديني، ترجمة: سرمد الطائي (بيروت: دار الهادي، ط1، 1424—2003)، ص 101 إلى 103.

[104] يعتقد أحمد مكين صاحب هذه الدراسة عن الفيزياء الكميّة أن العقيدة الإسلامية قادرة على توجيه الفيزياء التي غرقت الآن في بحر من الاحتمالات والتعارضات:

Ahmet Mekin: Debates on Causality in Islamic Kalam and Modern Physics (Bilimname XLI, 2020/1, 691—722.Turkey). p 714.

[105] أسماء سالم أحمد، أثر القول بالنظرية النسبية على بعض المعتقدات: عرض ونقد في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة، مجلة جامعة الملك عبد العزيز. 2020. مجلد 28، عدد 10، ص 223.

[106] رشيد الخيون، معتزلة البصرة وبغداد (بيروت: مدارك. ط4، 2011)، ص 171.

[107] محمد الكوخي: مأساة العقل في الإسلام، إبراهيم النظام، موقع الحوار المتمدن. 21/7/2007. تاريخ الزيارة 01/04/2023.

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=103417

عن إلياس بلكا

شاهد أيضاً

نحو علم للقواعد الاعتقادية الشرعية

أ. د. حسن الشافعي

أحاول في هذه الدراسة الإجابة عن سؤال علمي مضمونه: هل يمكن قيام علم - أو فرع من فروع البحث والدرس الكلاميين - للقواعد الاعتقادية الشرعية؟

التكامل المعرفي بين علوم الوحي وعلوم الكون: رؤية منهجية

أ. د. الحسان شهيد

إن التكامل المعرفي كما كان في العصور الأولى لتأسيس المعرفة الإسلامية، والذي تجسد خصوصا في العقل الموسوعي الشامل لشتى المعارف؛ أي الفقيه المجتهد المبنية ثقة إنتاجه الاجتهادي على شرط الإلمام بعلوم متنوعة، منها ما يتعلق بالوحي ومنها ما يرتبط بالمكلف ونفسيته، ومنها ما يتعلق بالواقع المعيش ومتغيراته الإنسانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.